ليبيا: «الحدود الجنوبية الهشة»... ساحة مواجهات مفتوحة بين حفتر ومسلحين

قوات «الجيش الوطني» تتعقب قائد الفصيل «وردقو»

جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)
جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)
TT

ليبيا: «الحدود الجنوبية الهشة»... ساحة مواجهات مفتوحة بين حفتر ومسلحين

جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)
جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)

تفجّرت الأوضاع على نحو مفاجئ عند الحدود الجنوبية بين ليبيا والنيجر، كاشفة عن «لغم» أعاد التوتر الأمني إلى هذا الشريط الممتد على قرابة 340 كيلومتراً، بداية من النقطة الثلاثية مع الجزائر غرباً بالقرب من «ممر السلفادور»، وانتهاءً عند النقطة الثلاثية مع تشاد شرقاً.

ويتمثل هذا «اللغم» فيما يسمى «غرفة تحرير الجنوب» بإمرة محمد وردقو، التي قادت هجوماً متزامناً في يناير (كانون الثاني) الماضي على ثلاث نقاط حدودية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني».

جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي بمعبر التوم الحدودي مع دولة النيجر (رئاسة الأركان البرية)

وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة من منتسبي الجيش وإصابة آخرين، إضافة إلى وقوع عدد منهم في أسر المجموعة التي تسميها وسائل إعلام تشادية بـ«ثوار جنوبيين»، ينتمون إلى المجلس العسكري لمدينة مُرزق.

ورغم إعلان القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأن قواته تمكنت من تحرير جنوده المخطوفين، فإن الهجوم الذي وصفته بـ«الإرهابي الغادر»، الذي اتهمت «جهات معادية» بالوقوف وراءه، لفت الأنظار إلى «نقاط حدودية هشة»، باتت تُستخدم كورقة لـ«تصفية الحسابات»، ومحاولة لـ«بسط النفوذ».

هذه النقاط الحدودية هي منفذ التوم الحدودي، ونقطة وادي بوغرارة، ونقطة السلفادور، الواقعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، حيث تتمركز قوات ركن حرس الحدود.

وقادت قوات «النخبة» بالجيش الوطني عملية عسكرية، وصفتها بأنها «نوعية ودقيقة» على الحدود الجنوبية منتصف الأسبوع، أسفرت عن تحييد عدد من الإرهابيين وأسر آخرين، كما صادرت كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، التي كانت بحوزتهم. وتناقلت وسائل إعلام محلية وشخصيات موالية للجيش نبأ إلقاء القبض على المسلّح «وردقو»، لكن مواقع موالية لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس نقلت عمن أسمته «مصدراً» عدم صحة الأنباء المتعلقة بأسره.

وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي (رئاسة الأركان البرية)

ويرى الدكتور عبد الله عثامنة، المستشار السياسي بالقيادة العامة، أن «عملية تحرير الجنوب الليبي من هيمنة القوات الأجنبية، التي جعلت من (الحُميرة القديمة والجديدة والسلفادور وبوابة التوم) مراكز لاستنزاف اقتصاد ليبيا، وتهريب خيراتها للخارج، كانت ممنهجة ضمن الاستراتيجية الوطنية للقيادة العامة».

وقال عثامنة في إدراج له عبر صفحته على «فيسبوك» إن الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام، «لم يقف مكتوف الأيدي، بل حرر أسرانا في أقل من 48 ساعة، وسحق من يحاول تهديد أمننا وخرق سيادتنا».

في السياق ذاته، يرى مسؤول عسكري ليبي سابق، تحدث إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه النقاط الحدودية «ستظل ساحة مواجهات، وستشهد مزيداً من الصراع، لكونها ظلت تجتذب لسنوات متمردين وإرهابيين من دول الجوار». وذكّر بأن «مئات المتمردين التشاديين ظلوا يتخذون هذه المنطقة ملاذاً آمناً»، مبرزاً أن المسلحين الذين شاركوا في قتل الرئيس إدريس ديبي في أبريل (نيسان) 2021، انطلقوا من الجنوب الليبي.

وما بين عمليات كر وفر تشهدها الصحراء الجنوبية، قال الكاتب الليبي عبد الحكيم معتوق إن الأنباء الواردة من منطقة «الغرنديقة»، و«سيوف الرمال» بوادي أملولو، تفيد بأن «مقاتلي تحرير الجنوب انسحبوا بشكل تكتيكي بعد أن كثف الجيش ضرباته باستخدام الطيران في معارك دامية».

وهذه المناطق الواقعة أقصى الجنوب الغربي الليبي، ضمن النطاق الجغرافي لبلدية غات، تعد جزءاً من نقاط التوتر على الحدود المترامية.

قيادات من الجيش الوطني الليبي والجيش التشادي عند النقطة الحدودية 35 (رئاسة الأركان البرية)

وبشّرت ما تسمى قيادة «غرفة عمليات تحرير الجنوب» أنصارها بأنها حققت «انتصارات جديدة»، وادعت أن قواتها المرابطة على الثغور «تمكنت من تطهير كامل الشريط الحدودي مع دولة النيجر الشقيقة، وفرض السيطرة النارية الكاملة على جميع المنافذ، والمعابر الحدودية في هذا القطاع الواسع». وهي الرواية التي دحضها «الجيش الوطني».

وكان وردقو، الذي تلا بيان العناصر المسلحة من أمام «منفذ التوم» الشهر الماضي، قد قال في مقطع فيديو إنهم سيواصلون عملياتهم ضد قوات «الجيش الوطني»، مضيفاً: «لسنا عصابات بل نحن من أبناء الجنوب».

كما ظهر وردقو على قناة «سلام» المحلية، وقال إنه مقيم في طرابلس، ويقود ما يسمى «غرفة عمليات تحرير الجنوب».

وعدّ الناشط الليبي، أسامة الشحومي، أن ظهور وردقو على قناة «سلام»، وتقديمه بصفته قائداً لعمليات تحرير الجنوب، يعد «خرقاً متعمداً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020» بين شرق ليبيا وغربها.

ووردقو، حسبما تشير الكاتبة الليبية عفاف الفرجاني، ينحدر من أصول تشادية، وكان من سكان منطقة «أوزو»، التي شكلت محور نزاع حدودي طويل بين ليبيا وتشاد؛ وقد حصل على الجنسية الليبية في أوائل التسعينات، على أساس أن هذه المنطقة كانت تحت النفوذ الليبي آنذاك.

ولفتت إلى أنه مع تغير المعادلات بعد حكم محكمة العدل الدولية، وإعادة منطقة «أوزو» إلى تشاد، تحولت المنطقة إلى بؤرة هشاشة أمنية استغلتها مجموعات مسلحة عابرة للحدود.

الفريق صدام حفتر (رئاسة الأركان البرية)

وبشأن صعود وردقو، ذكرت أن اسمه برز ضمن هذه التشكيلات، التي لم تكن يوماً مرتبطة بمشروع وطني واضح، بل تحركت وفق من يدفع، ووفق ميزان القوة على الأرض. وأوضحت أنه خلال فترة الصراع بين «فجر ليبيا» و«عملية الكرامة» عام 2014، جرى توظيف مجموعات مسلحة من عناصر تشادية، ضمن حسابات الحرب؛ لكن مع تغير موازين القوى، وتوقف مصادر التمويل بعد حسم المعركة عسكرياً لصالح «الكرامة»، وجدت هذه المجموعات نفسها خارج الغطاء المالي.

وردقو يتوسط رفقاءه (قناة سلام المحلية)

وانتهت إلى أن هذه المتغيرات «حوّلت المعادلة من الارتزاق السياسي إلى الابتزاز المحلي»؛ فبدلاً من الانخراط ضمن تشكيل منضبط، اتجهت بعض هذه العناصر إلى فرض واقع بالقوة على سكان الجنوب عبر نقاط توقيف، وفرض إتاوات مالية مقابل السماح بمرور المركبات.


مقالات ذات صلة

نيران الاشتباكات بين «أذرع الدبيبة» تعطّل مصفاة الزاوية النفطية

شمال افريقيا قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)

نيران الاشتباكات بين «أذرع الدبيبة» تعطّل مصفاة الزاوية النفطية

تسود حالة من الذعر بين مواطني مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، إثر اشتباكات مسلحة عنيفة بين تشكيلات بعضها يتبع حكومة «الوحدة» المؤقتة، أوقعت قتلى وجرحى.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا فائز السراج (إلى الوسط) خلال إشهار المجلس الاجتماعي طرابلس الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

المجالس الاجتماعية في ليبيا... وساطة أهلية أم بديل عن الدولة؟

أعاد تدشين مجلس اجتماعي بطرابلس طرح التساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه المجالس مرشحة للتحول إلى شريك فعلي في رسم مستقبل ليبيا، أم أنها انعكاس لحالة ضعف مؤسسي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)

اشتباكات في الزاوية الليبية... وإعلان الطوارئ في مصفاة النفط بالمدينة

قال مهندسان لوكالة «رويترز» للأنباء، الجمعة، إنه تم إعلان حالة الطوارئ في مصفاة الزاوية الليبية وسط اشتباكات قرب المنشأة.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

ترأس الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والجزائري عبد المجيد تبون الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بمشاركة وزراء من البلدين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»

تتقاطع الرؤى المتعلقة بإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا، في وقت اتسعت فيه الفجوة بين أفرقاء الصراع في طرابلس، تزامناً مع تحركات البعثة الأممية.

جاكلين زاهر (القاهرة)

نيران الاشتباكات بين «أذرع الدبيبة» تعطّل مصفاة الزاوية النفطية

قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)
قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)
TT

نيران الاشتباكات بين «أذرع الدبيبة» تعطّل مصفاة الزاوية النفطية

قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)
قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)

اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة في مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، بين تشكيلات بعضها يتبع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، طالت مصفاة تكرير النفط، وتسببت في تضرّر عديد البنايات، وأوقعت قتلى وجرحى.

ووقعت الاشتباكات فجر الجمعة، بين عناصر تابعة لمحمد كشلاف، الملقب بـ«القصب»، ومحمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، آمر كتيبة «الإسناد الأولى»، بمساندة تشكيلات أخرى لدعمه لكلا الطرفين، على خلفية عملية أمنية تستهدف «تطهير المدينة من المخالفين».

الدبيبة يتوسط وكيل وزارة الدفاع عبدالسلام الزوبي (إلى اليسار) ورئيس الأركان العامة صلاح النمروش أبريل الماضي (مكتب الدبيبة)

وتقع الزاوية على بُعد 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وتضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً.

ساحة حرب مفتوحة

هذا الاقتتال العنيف الذي حوّل شوارع بالزاوية إلى ساحة حرب مفتوحة، هو أحدث فصل في دوامة العنف التي تعيشها مناطق بغرب ليبيا، وتعاني من توسّع نفوذ الميليشيات.

ووسط حالة من الفوضى الأمنية بالمدينة التي تعجّ بالميليشيات المسلحة، وتعدّ بعضها «أذرعاً مسلحة» لرئيس حكومة «الوحدة»، وتصاعد الاقتتال، أعلنت شركة «الزاوية» لتكرير النفط «توقف مصفاة الزاوية عن العمل نتيجة سقوط قذائف من العيار الثقيل بمحيطها».

وعبرت الشركة ومستخدموها، الجمعة، عن «بالغ القلق والأسف والخوف، نتيجة الأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة المحيطة بالمجمع النفطي الذي اندلعت بالقرب منه اشتباكات مسلحة وتبادل لإطلاق النار، وتصاعدت حدته بشكل متسارع».

جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

قذائف من العيار الثقيل

أسفر الاقتتال، بحسب الشركة، عن «سقوط كثير من القذائف من العيار الثقيل في مواقع عدة داخل الشركة، ووصلت إلى مناطق التشغيل»، وقالت: «استوجب الأمر اتخاذ إجراءات عاجلة طارئة بإيقاف المصفاة بالكامل، وإخلاء الميناء من الناقلات، حفاظاً على سلامة أرواح المستخدمين والمنشآت والمحافظة على البيئة المحيطة».

وناشدت شركة «الزاوية» لتكرير النفط «الأطراف المتقاتلة كافة، ضرورة وقف إطلاق النار فوراً، كما تدعو الجهات الرسمية بالدولة بضرورة التدخل السريع، وإبعاد الصراعات المسلحة عن المناطق الحيوية، حفاظاً على سلامة العاملين وسكان المناطق المجاورة».

ولفتت إلى أن «مصفاة الزاوية يرتبط نشاطها بالصالح العام وأمن الوطن والمواطن، وأن أي تهديد لأمن وسلامة هذه المنشآت الحيوية إنما هو تهديد لمقدرات الشعب الليبي».

«القصب» و«الفار»

«القصب» مدرج على قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، أما «الفار» فسبق واتُّهم بقتل ميليشياوي آخر قبل أن تبرئه محكمة بغرب ليبيا، والاثنان مواليان للدبيبة، وعادة ما يحضران موائد الإفطار السنوي التي يعدّها الدبيبة.

الدبيبة مستقبلاً أعيان ومشايخ وقادة ميليشيات من الزاوية في رمضان الماضي (مكتب الدبيبة)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصل فيها نيران اشتباكات الميليشيات إلى مصفاة الزاوية، فضلاً عن ملاحظة وجود تحشيدات مسلحة واسعة منذ أيام، في مناطق عدة بالزاوية من بينها الحرشة والصابرية.

ويرصد شهود عيان أن ميليشيات «الفار» بادرت بإطلاق النار على ميليشيات «سالم اللطيف»، وهي تشكيلات مسلحة أخرى تتبع «القصب» و«الكابوات» و«فرحات» تدخلت لدعم اللطيف.

واندلعت نيران في أحد المنازل بمنطقة قريبة من المصفاة، ورصد شهود عيان صعوبة وصول سيارات الإسعاف لإنقاذ جرحى، بسبب شدة إطلاق النار، وتحدثوا عن إصابة محمد الزيتوني الملقب بـ«الشلفوح»، ومقتل مواطن يُرجّح أن يكون اسمه مالك الميساوي.

وأمام تسعّر الاقتتال الذي استخدمت فيه أسلحة ثقيلة، أهاب «مركز طب الطوارئ والدعم» بالزاوية، بسكان المدينة، عدم الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى، وفيما طالبهم بتوخي الحيطة والحذر، خصص رقمين للطوارئ كي يسهل على المواطنين العالقين الاستغاثة.

وتحدث محمد القرج الإعلامي الليبي، عن وجود سكان عالقين وسط إطلاق النار، متسائلاً: «أين الحكومة والمجلس الرئاسي من هذه الفوضى؟».

دورية تابعة لقوات المنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)

وأعلنت مديرية أمن الزاوية و«الغرفة الأمنية المشتركة» والأجهزة الأمنية المشاركة، الجمعة، عن انطلاق عملية أمنية واسعة النطاق تستهدف أوكار المجرمين والمطلوبين والخارجين عن القانون، «وكل من تورط في أعمال تهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي».

وتؤكد الغرفة الأمنية أن هذه العملية «تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى فرض سلطة الدولة، وتجفيف منابع الجريمة، وإنهاء حالة الفوضى والانفلات الأمني»، وتوعدت بأنه «لن يكون هناك أي تهاون مع كل من يثبت تورطه في أعمال إجرامية، أو محاولات لعرقلة عمل الأجهزة الأمنية».

ودعت الغرفة المواطنين كافة إلى التعاون مع القوات الأمنية، و«الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة أو أماكن تُستخدم أوكاراً للعناصر المطلوبة»، لافتة إلى أن «سلامة المواطنين وممتلكاتهم تمثل أولوية قصوى، وأن الإجراءات كلها ستتم وفق القانون، وتحت إشراف النيابة العامة».

وانتهت الغرفة التي يترأسها اللواء علي خليفة اللافي، محذرة «المطلوبين والخارجين عن القانون كافة من مقاومة القوات المكلفة بتنفيذ هذه العملية... كل من يسلم نفسه طواعية سيُعامل وفق الإجراءات القانونية».

قوات تابعة للمنطقة العسكرية في الساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)

ونفت المنطقة العسكرية بالساحل الغربي ما تم تداوله بشأن مشاركتها في العملية الأمنية التي أعلنت عنها مديرية أمن الزاوية، مؤكدة أن «مثل هذه العمليات تتطلب التريث والترتيب والتنسيق على أعلى المستويات، بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة».

كما تشدد المنطقة في بيان أصدرته الجمعة، على أنها «بعيدة كل البعد عن أي أعمال أو تحركات قد تُفهم على أنها تصفية حسابات، وأن موقفها ثابت في دعم الأمن والاستقرار وسيادة القانون بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن».

«حرب عبثية»

عدّ محمد قشوط الناشط السياسي الليبي، ما يحدث في الزاوية، «حرباً عبثية مدمرة تم التحشيد لها منذ أسابيع»، وقال في تصريح صحافي: «يراد للزاوية أن تعيش على هذه الحال، حتى يضمن من يصل إلى السلطة في طرابلس بقاءه واستمراره».

ومنذ مساء الخميس، نزحت عائلات عدة من مناطق التحشيد المسلح بالزاوية، خصوصاً القاطنين بمحيط المصفاة، في ظل شهود عيان يتحدثون عن سيطرة لعناصر «القصب» على بنايات مطلة على الساحات التي شهدت الاقتتال.

ورصدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، وقوع قتيلين و5 جرحى من المدنيين، جراء تساقط القذائف والرصاص العشوائي على منازلهم، مشيرة إلى أضرار مادية لحقت بالسكان المدنيين.

وحملت المؤسسة الوطنية، وزارة الداخلية ورئاسة الأركان بغرب ليبيا، المسؤولية القانونية الكاملة «حيال فشلهم في حماية أمن وسلامة السكان وممتلكاتهم، وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر».

كما دعت النائب العام، والمدعي العام العسكري، والمجلس الرئاسي الليبي، إلى فتح «تحقيق جاد وشامل في أسباب اندلاع العنف والاشتباكات التي تشهدها الزاوية».

وترتبط مصفاة الزاوية بحقل الشرارة النفطي الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف برميل يومياً.


استضافة قناة السويس قمة «السياحة العالمية» لتعزيز حركة الملاحة

السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
TT

استضافة قناة السويس قمة «السياحة العالمية» لتعزيز حركة الملاحة

السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)

تعزز استضافة هيئة قناة السويس المصرية «قمة قادة المجلس العالمي للسفر والسياحة» حركة الملاحة، في ظل تراجع العائدات بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إن «الفعالية سيكون لها تأثيرات دولية وملاحية خلال الفترة المقبلة»، لكنهم «رهنوا تعافي الملاحة بانتهاء الحرب في المنطقة».

وبحسب رئيس الهيئة الفريق أسامة ربيع، فإن «استضافة القمة تبرهن على الثقة المتزايدة في قدرة القناة وجاهزيتها على استقبال أنواع السفن السياحية كافة». وتحدث عن «جهود الهيئة خلال السنوات الأخيرة في استحداث حزمة من الخدمات الرامية إلى تلبية احتياجات ومتطلبات السفن العابرة، فضلاً عن مواصلة مشروعات تطوير المجرى الملاحي، وانتهاج سياسات تسويقية مرنة لجذب سفن الركاب السياحية للعبور عبر القناة والتوقف في الموانئ المصرية».

وأفادت هيئة قناة السويس في يناير (كانون الثاني) الماضي بأن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026». وسجّلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بلغت نسبته 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

جانب من السفينة السياحية «Crystal Serenity» الخميس (هيئة قناة السويس)

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين الماضي، إن «مصر فقدت نحو عشرة مليارات دولار من عائدات قناة السويس، نتيجة الاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب بسبب الحرب في قطاع غزة».

وعبرت القناة، الخميس، السفينة السياحية «Crystal Serenity» التي استضافت على متنها «قمة قادة السفر والسياحة» بمشاركة 270 من كبار رؤساء وممثلي شركات السياحة والسفر العالمية.

وأوضح ربيع في إفادة، مساء الخميس، أن «اختيار قناة السويس كمحطة رئيسية ضمن رحلة قادة (المجلس العالمي للسفر والسياحة)، رسالة واضحة بتنامي أهمية القناة في دعم حركة السفر والسياحة العالمية، فضلاً عن دورها الرئيسي في دعم مجتمع التجارة الدولي وتأمين سلاسل الإمداد العالمية».

أيضاً أكد رئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، مانفريدي ليفيبفر دوفيديو، مساء الخميس، أن «القناة تحظى بأهمية كبرى كممر حيوي عالمي يربط بين أوروبا وآسيا، فضلاً عن كونها مشروعاً هندسياً عبقرياً».

ويرى الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، اللواء عصام الدين بدوي، أن «استضافة قناة السويس للقمة ومثل هذه الفعاليات، تعزز حركة الملاحة، وسيكون لها تأثيرات في الوسط الملاحي الفترة المقبلة».

ويشير إلى أن «الاستضافة تعطي انطباعاً للشركات بشأن أمان الملاحة في القناة، والخدمات اللوجستية التي تقدم مثل التزود بالوقود والإصلاح والإسعاف والإنقاذ البحري». ويلفت إلى أن «هذه الخدمات تمنح قيمة مضافة لعبور السفن في القناة».

طاقم السفينة السياحية «Crystal Serenity» (هيئة قناة السويس)

كما لفت كابتن السفينة، الربان بيرجير جي فورلاند، إلى أن «هيئة قناة السويس لا تدخر جهداً للارتقاء بخدمات العبور المقدمة للسفن العابرة، وضمان العبور الآمن بتعيين مرشدين ذوي خبرة وكفاءة، بما يمكنهم من التعاون لتحقيق هدف واحد ورئيسي، وهو العبور الآمن».

وجدير بالذكر أن طول السفينة السياحية «Crystal Serenity» يبلغ 250 متراً، وعرضها 34 متراً، وترفع علم جزر البهاما.

وعدّ أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن استضافة القمة «تشجع السفن السياحية للمرور من القناة وتعزز الملاحة». ويوضح أن «هذا النشاط يشير إلى أهمية القناة كممر دولي، ويُحفز السفن الأخرى والتجارية على المرور».

وكان السيسي قد أكد خلال لقاء وفد مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، الأربعاء، في القاهرة، حرص بلاده على «مواصلة تطوير قطاع السياحة للوصول إلى هدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً».

وأعلنت مصر، الثلاثاء، تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء وفد «المجلس العالمي للسفر والسياحة» الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وبحسب رئيس هيئة قناة السويس، مساء الخميس، فإن «القناة قطعت شوطاً كبيراً نحو تطوير الأصول المخصصة للأنشطة السياحية لتعزيز مكانتها كمركز محوري للسياحة البحرية والخدمات اللوجستية». كما قال في تصريحات منتصف أبريل (نيسان) الماضي إن «التحديات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة تتطلّب تضافر الجهود كافّة، وتوحيد الرؤى، والعمل المشترك، لضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية».

وأوضح أن «القناة تأثرت سلباً من التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب». لكنه قال إن «الهيئة لم تتوانَ رغم ذلك عن وضع مصالح عملائها في صدارة أولوياتها، عبر تثبيت رسوم عبور السفن، وتبني سياسات تسويقية مرنة لتحقيق التوازن المطلوب للعملاء في ظل متغيرات السوق، وارتفاع أسعار نوالين الشحن».

السفينة السياحية «Crystal Serenity» التي استضافت على متنها «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)

وكانت مصر تأمل انتعاش عائدات القناة خلال 2026؛ إذ عادت شركات كبرى لاستخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته بشكل كبير منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع «الحرب الإيرانية».

ورهن الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية «عودة الملاحة في القناة إلى طبيعتها باستقرار الأوضاع بالمنطقة». لكنه أشار إلى أن «التعافي يحتاج لمدة لا تقل عن 6 أشهر بعد انتهاء الحرب وحدوث الاستقرار».

في حين قال أستاذ الاقتصاد إن «المجرى الملاحي في القناة آمن، لكن الأزمة في استمرار التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وعدم وصول السفن إلى قناة السويس».


المجالس الاجتماعية في ليبيا... وساطة أهلية أم بديل عن الدولة؟

فائز السراج (إلى الوسط) خلال إشهار المجلس الاجتماعي طرابلس الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
فائز السراج (إلى الوسط) خلال إشهار المجلس الاجتماعي طرابلس الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

المجالس الاجتماعية في ليبيا... وساطة أهلية أم بديل عن الدولة؟

فائز السراج (إلى الوسط) خلال إشهار المجلس الاجتماعي طرابلس الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
فائز السراج (إلى الوسط) خلال إشهار المجلس الاجتماعي طرابلس الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

في ليبيا، البلد الذي أنهكته الانقسامات والصراعات منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، تعود المجالس الاجتماعية والقبلية إلى واجهة المشهد بوصفها أحد أبرز الأجسام الساعية لملء فراغ الدولة واحتواء الأزمات، وسط جدل متجدد بشأن حدود أدوارها.

وفي هذا السياق، أعلن، في العاصمة طرابلس، الأسبوع الماضي، تأسيس «مجلس اجتماعي» جديد، بمشاركة شخصيات سياسية واجتماعية، من بينها فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي السابق.

وأعاد هذا الإعلان طرح تساؤلات قديمة تتجدد مع كل أزمة، هل ينحصر دور هذه المجالس في لعب دور الوسيط المحلي، أم أنها بديل عن الدولة في ظل الانقسام الحكومي والسياسي؟

أعضاء بالمجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة عقب اجتماع لهم في أبريل (الصفحة الرسمية للمجلس)

ويشدد مستشار «المجلس الأعلى لقبائل وأعيان ليبيا» مفتاح القيلوشي «على أهمية هذه المجالس في رسم حاضر ومستقبل البلاد بوصفها أجساماً أهلية داخل القبائل والمدن»، وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إنها «لا تمارس العمل السياسي المباشر، لكنها تشارك في مؤسسات الدولة عبر أبناء القبائل الذين يتولون مناصب وزارية أو نيابية».

وعدَّ القيلوشي أن «دورالمجلس الوطني يتركز في مؤازرة وحدة الدولة ورفض التدخلات الخارجية».

ومنذ سقوط النظام السابق، برزت المجالس الاجتماعية بوصفها أحد أبرز الفاعلين المحليين في ظل انهيار مؤسسات الدولة والانقسام السياسي والعسكري والأمني. وتنوعت بين مجالس قبلية تضم شيوخ وأعيان القبائل، وأخرى مدنية ومحلية حملت أسماء مثل «الحكماء» و«الأعيان» و«المصالحة»، قبل أن تتطور إلى تجمعات أوسع تحت عناوين مؤتمرات القبائل والمدن والمجالس الاجتماعية.

الشرق والغرب

وفي شرق ليبيا وغربها، لعبت هذه المجالس أدواراً متفاوتة في الوساطة واحتواء النزاعات وفرض التهدئة، ومن أبرزها مجالس أعيان قبائل العواقير والبراعصة وورفلة والقذاذفة والمقارحة وأولاد سليمان والزنتان، إلى جانب لجان المصالحة بين مصراتة وتاورغاء لمعالجة «ملف النزوح». كما ظهرت مجالس تمثل الأمازيغ والطوارق والتبو للمطالبة بـ«حقوق الهوية والتمثيل السياسي».

وفي مقابل الدور الذي كان يمثله المكوّن القبلي في عهد القذافي عبر «المُنسقين الاجتماعيين» و«القيادات الشعبية»، يشير القيلوشي إلى أن هذا الدور «أُعيد تشكيله بعد 2011 في إطار المجالس الاجتماعية، التي برزت استجابة لانهيار مؤسسات الدولة، لتتولى مهام الحفاظ على التماسك المجتمعي وإدارة الشأن المحلي في ظل الانقسام والفوضى».

وساق القليوشي مثالاً على ذلك بما شهدته مناطق بشرق وجنوب ليبيا من استقرار نسبي مع إعادة بناء «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، بمشاركة أبناء القبائل، مشيراً إلى «مساهمة القبائل أيضاً في دعم جهود مكافحة الإرهاب ومعالجة بعض الملفات الأمنية والاجتماعية».

ويبرز أن «المجتمع الليبي يتكوّن في غالبيته من قبائل منتشرة في الشرق والغرب والجنوب، إلى جانب مكونات أخرى مثل الأمازيغ والطوارق والتبو»، مؤكداً أن القبيلة مثَّلت «مظلّة اجتماعية» أسهمت في حل النزاعات وضبط الأوضاع عبر الأعراف وشيوخ القبائل بعد غياب مؤسسات الدولة.

أدوات فاعلة

بدوره، وصف الأكاديمي الليبي فرج جبيل هذه المجالس بأنها «أدوات فاعلة في إدارة الشأن العام»؛ لما تتمتع به من مرونة وقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف دون قيود رسمية، ما مكّنها، وفق قوله، من لعب أدوار في الإصلاح الاجتماعي والتأثير في بعض المسارات السياسية.

وجاء الإعلان عن «المجلس الاجتماعي طرابلس» بالتزامن مع تحركات مُشابهة، إذ شرَعَت قبيلة «العلاونة» بالعاصمة في إعادة تنظيم مجلسها الاجتماعي، في حين ظهرت دعوات لإحياء مجلس مماثل في بلدية الأصابعة غرب البلاد.

لكن هذا الحراك لم يمرَّ دون انتقادات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، إذ عَدَّ وكيل نقابة المحامين السابق في بنغازي محمد العلاقي أن تنامي دور هذه المجالس يمثل مؤشراً على ما وصفه بـ«بدونة الدولة»، قائلاً إن «الليبيين كان يُفترض أن يتجهوا نحو الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، بدلاً من إعادة إنتاج الأُطر القبلية والاجتماعية».

اجتماع لقيادات بالمجلس الاجتماعي لقبيلة أولاد سليمان في الجنوب الليبي أبريل الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

وناقش المجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة، خلال أبريل (نسيان) الماضي، تأسيس صندوق لدعم مرضى الأورام من أبناء القبيلة، في حين انخرط المجلس الاجتماعي لقبيلة «أولاد سليمان» في مراسم صلح وعفو مع إحدى عائلات قبيلة «الماجر» في الجنوب الليبي.

هياكل شكلية

ومع ذلك، يرى الكاتب الصحافي الليبي ناصر سعيد أن كثيراً من هذه الكيانات «فقدت تأثيرها وتحولت إلى هياكل شكلية تقتصر على إصدار البيانات دون حضور فعلي على الأرض»، وهو ما عزاه إلى «الصراع على الزعامة وظهور تجمعات قبلية متباينة المواقف بين قضايا التهميش والدعوات الانفصالية والسجالات السياسية».

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه المجالس افتقرت منذ تأسيسها إلى مشروع وطني موحد وآليات ديمقراطية واضحة، وانشغلت بالمطالب المحلية والمحاصصة داخل مؤسسات الدولة»، مشيراً إلى «تحول بعضها إلى أدوات تستخدمها أطراف سياسية ومجموعات مسلّحة، ما أضعف استقلاليتها ومصداقيتها لدى قطاعات من الليبيين».

ورغم الانتقادات، يرى مراقبون أن المجالس الاجتماعية «تحتفظ بثقل محلي رمزي واجتماعي في عدد من المناطق، لكن تأثيرها المستقبلي مرهون بتجاوز الانقسامات والاستقطابات ودعم الوحدة الوطنية والاستقرار».