ليبيا: «الحدود الجنوبية الهشة»... ساحة مواجهات مفتوحة بين حفتر ومسلحين

قوات «الجيش الوطني» تتعقب قائد الفصيل «وردقو»

جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)
جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)
TT

ليبيا: «الحدود الجنوبية الهشة»... ساحة مواجهات مفتوحة بين حفتر ومسلحين

جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)
جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي (رئاسة الأركان البرية)

تفجّرت الأوضاع على نحو مفاجئ عند الحدود الجنوبية بين ليبيا والنيجر، كاشفة عن «لغم» أعاد التوتر الأمني إلى هذا الشريط الممتد على قرابة 340 كيلومتراً، بداية من النقطة الثلاثية مع الجزائر غرباً بالقرب من «ممر السلفادور»، وانتهاءً عند النقطة الثلاثية مع تشاد شرقاً.

ويتمثل هذا «اللغم» فيما يسمى «غرفة تحرير الجنوب» بإمرة محمد وردقو، التي قادت هجوماً متزامناً في يناير (كانون الثاني) الماضي على ثلاث نقاط حدودية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني».

جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي بمعبر التوم الحدودي مع دولة النيجر (رئاسة الأركان البرية)

وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة من منتسبي الجيش وإصابة آخرين، إضافة إلى وقوع عدد منهم في أسر المجموعة التي تسميها وسائل إعلام تشادية بـ«ثوار جنوبيين»، ينتمون إلى المجلس العسكري لمدينة مُرزق.

ورغم إعلان القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأن قواته تمكنت من تحرير جنوده المخطوفين، فإن الهجوم الذي وصفته بـ«الإرهابي الغادر»، الذي اتهمت «جهات معادية» بالوقوف وراءه، لفت الأنظار إلى «نقاط حدودية هشة»، باتت تُستخدم كورقة لـ«تصفية الحسابات»، ومحاولة لـ«بسط النفوذ».

هذه النقاط الحدودية هي منفذ التوم الحدودي، ونقطة وادي بوغرارة، ونقطة السلفادور، الواقعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، حيث تتمركز قوات ركن حرس الحدود.

وقادت قوات «النخبة» بالجيش الوطني عملية عسكرية، وصفتها بأنها «نوعية ودقيقة» على الحدود الجنوبية منتصف الأسبوع، أسفرت عن تحييد عدد من الإرهابيين وأسر آخرين، كما صادرت كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، التي كانت بحوزتهم. وتناقلت وسائل إعلام محلية وشخصيات موالية للجيش نبأ إلقاء القبض على المسلّح «وردقو»، لكن مواقع موالية لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس نقلت عمن أسمته «مصدراً» عدم صحة الأنباء المتعلقة بأسره.

وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي (رئاسة الأركان البرية)

ويرى الدكتور عبد الله عثامنة، المستشار السياسي بالقيادة العامة، أن «عملية تحرير الجنوب الليبي من هيمنة القوات الأجنبية، التي جعلت من (الحُميرة القديمة والجديدة والسلفادور وبوابة التوم) مراكز لاستنزاف اقتصاد ليبيا، وتهريب خيراتها للخارج، كانت ممنهجة ضمن الاستراتيجية الوطنية للقيادة العامة».

وقال عثامنة في إدراج له عبر صفحته على «فيسبوك» إن الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام، «لم يقف مكتوف الأيدي، بل حرر أسرانا في أقل من 48 ساعة، وسحق من يحاول تهديد أمننا وخرق سيادتنا».

في السياق ذاته، يرى مسؤول عسكري ليبي سابق، تحدث إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه النقاط الحدودية «ستظل ساحة مواجهات، وستشهد مزيداً من الصراع، لكونها ظلت تجتذب لسنوات متمردين وإرهابيين من دول الجوار». وذكّر بأن «مئات المتمردين التشاديين ظلوا يتخذون هذه المنطقة ملاذاً آمناً»، مبرزاً أن المسلحين الذين شاركوا في قتل الرئيس إدريس ديبي في أبريل (نيسان) 2021، انطلقوا من الجنوب الليبي.

وما بين عمليات كر وفر تشهدها الصحراء الجنوبية، قال الكاتب الليبي عبد الحكيم معتوق إن الأنباء الواردة من منطقة «الغرنديقة»، و«سيوف الرمال» بوادي أملولو، تفيد بأن «مقاتلي تحرير الجنوب انسحبوا بشكل تكتيكي بعد أن كثف الجيش ضرباته باستخدام الطيران في معارك دامية».

وهذه المناطق الواقعة أقصى الجنوب الغربي الليبي، ضمن النطاق الجغرافي لبلدية غات، تعد جزءاً من نقاط التوتر على الحدود المترامية.

قيادات من الجيش الوطني الليبي والجيش التشادي عند النقطة الحدودية 35 (رئاسة الأركان البرية)

وبشّرت ما تسمى قيادة «غرفة عمليات تحرير الجنوب» أنصارها بأنها حققت «انتصارات جديدة»، وادعت أن قواتها المرابطة على الثغور «تمكنت من تطهير كامل الشريط الحدودي مع دولة النيجر الشقيقة، وفرض السيطرة النارية الكاملة على جميع المنافذ، والمعابر الحدودية في هذا القطاع الواسع». وهي الرواية التي دحضها «الجيش الوطني».

وكان وردقو، الذي تلا بيان العناصر المسلحة من أمام «منفذ التوم» الشهر الماضي، قد قال في مقطع فيديو إنهم سيواصلون عملياتهم ضد قوات «الجيش الوطني»، مضيفاً: «لسنا عصابات بل نحن من أبناء الجنوب».

كما ظهر وردقو على قناة «سلام» المحلية، وقال إنه مقيم في طرابلس، ويقود ما يسمى «غرفة عمليات تحرير الجنوب».

وعدّ الناشط الليبي، أسامة الشحومي، أن ظهور وردقو على قناة «سلام»، وتقديمه بصفته قائداً لعمليات تحرير الجنوب، يعد «خرقاً متعمداً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020» بين شرق ليبيا وغربها.

ووردقو، حسبما تشير الكاتبة الليبية عفاف الفرجاني، ينحدر من أصول تشادية، وكان من سكان منطقة «أوزو»، التي شكلت محور نزاع حدودي طويل بين ليبيا وتشاد؛ وقد حصل على الجنسية الليبية في أوائل التسعينات، على أساس أن هذه المنطقة كانت تحت النفوذ الليبي آنذاك.

ولفتت إلى أنه مع تغير المعادلات بعد حكم محكمة العدل الدولية، وإعادة منطقة «أوزو» إلى تشاد، تحولت المنطقة إلى بؤرة هشاشة أمنية استغلتها مجموعات مسلحة عابرة للحدود.

الفريق صدام حفتر (رئاسة الأركان البرية)

وبشأن صعود وردقو، ذكرت أن اسمه برز ضمن هذه التشكيلات، التي لم تكن يوماً مرتبطة بمشروع وطني واضح، بل تحركت وفق من يدفع، ووفق ميزان القوة على الأرض. وأوضحت أنه خلال فترة الصراع بين «فجر ليبيا» و«عملية الكرامة» عام 2014، جرى توظيف مجموعات مسلحة من عناصر تشادية، ضمن حسابات الحرب؛ لكن مع تغير موازين القوى، وتوقف مصادر التمويل بعد حسم المعركة عسكرياً لصالح «الكرامة»، وجدت هذه المجموعات نفسها خارج الغطاء المالي.

وردقو يتوسط رفقاءه (قناة سلام المحلية)

وانتهت إلى أن هذه المتغيرات «حوّلت المعادلة من الارتزاق السياسي إلى الابتزاز المحلي»؛ فبدلاً من الانخراط ضمن تشكيل منضبط، اتجهت بعض هذه العناصر إلى فرض واقع بالقوة على سكان الجنوب عبر نقاط توقيف، وفرض إتاوات مالية مقابل السماح بمرور المركبات.


مقالات ذات صلة

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

يسعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى تعضيد موقفه السياسي عبر تكثيف لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة تحوطاً لتفعيل مقترح أميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

تدفع واشنطن باتجاه تحريك العملية السياسية المجمدة في ليبيا، في وقت قالت البعثة إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» سيبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.


حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
TT

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس تحالف «صمود» عبد الله حمدوك، الثلاثاء، في العاصمة الألمانية برلين، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وقال إعلام «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف باسم «صمود»، في بيان على «فيسبوك»، إن اللقاء تناول تطورات الحرب الدائرة في السودان، وما خلَّفته من آثار إنسانية كارثية، إلى جانب المخاطر التي تشكلها على مستقبل البلاد.

وأكد حمدوك استعداده للتعاون مع المبعوث الأممي في دعم جهوده الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في السودان. وشدد الجانبان على أهمية مضاعفة الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف عاجل للحرب والعمل على تحقيق سلام مستدام يلبي تطلعات الشعب السوداني.

وأشاد حمدوك بنهج المبعوث الأممي في التواصل مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع.

ووفق البيان، عبَّر هافيستو عن حرصه على تكثيف الجهود والعمل مع السودانيين وكافة الفاعلين الإقليميين والدوليين من أجل التوصل إلى سلام عاجل ومستدام يضع حداً لمعاناة الشعب السوداني.

ويأتي هذا اللقاء قبل ساعات من بدء فعاليات «مؤتمر برلين» الدولي الذي يناقش الوضع الإنساني الكارثي في السودان.

ويُعقَد المؤتمر بمبادرة من ألمانيا وبريطانيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وفرنسا والاتحاد الأفريقي، مع مشاركة لدول «الآلية الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات، ومصر.

وجدد «صمود» في بيان ثانٍ انخراط قادته في المشاركة بالمؤتمر من أجل التوصل لتوافق مدني سوداني عريض حول سبل إنهاء الحرب وبناء السلام في البلاد، معرباً عن أمله في أن يخرج الاجتماع الوزاري الدولي بنتائج عملية تستجيب لحجم التحديات الراهنة بإقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في كافة أرجاء البلاد، والاتفاق على آليات رقابة وطنية وإقليمية ودولية لحماية المدنيين.

وشدد على أهمية وضع آليات تضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أو تحكم من أطراف القتال، مع توفير الموارد اللازمة لسد فجوة تمويل خطط الاستجابة الإنسانية.

وحدد ثلاثة مسارات متزامنة، تشمل مسار وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، والحوار السياسي، على أن تكون هذه المسارات متزامنة ومتكاملة ضمن عملية واحدة بوساطة وتيسير منسقين وموحدين.

وشدد تحالف «صمود» على أنه لا حل عسكرياً للصراع الدائر، وأن مستقبل السودان يجب أن يحدده شعبه بنفسه.

وجدد دعمه لخريطة طريق «الرباعية»، والتنسيق مع الآلية الخماسية وجميع المبادرات الإقليمية والدولية لضمان وجود مظلة واحدة تيسر وتنسق عملية السلام.

ودعا «صمود» إلى تعزيز جهود لجنة تقصي الحقائق المستقلة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان، بما يضمن توثيق كافة الجرائم والانتهاكات، وإيقافها فوراً، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكابها.

من جانبها أكدت الآلية «الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، التزامها بتيسير حوار سياسي شامل بين السودانيين لإنهاء الحرب ووضع أسس انتقال سياسي سلمي.

وقالت في بيان، الثلاثاء، إن «مؤتمر برلين» فرصة لتعزيز المشاركة الدولية، والأخذ في الاعتبار وجهات نظر المدنيين السودانيين من النزاع الدائر في البلاد. وعبَّرت عن قلقها إزاء التدهور المستمر للوضع في السودان، مشددة على ضرورة خفض العنف وضمان حماية المدنيين، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع محتاجيها.


تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)
مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)
TT

تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)
مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)

طالب محامو الإعلاميَين التونسيَين البارزَين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، الموقوفين منذ عام 2024، بالإفراج عنهما مع انطلاق محاكمتهما استئنافياً، الثلاثاء، بتهم «تبييض أموال» و«تهرّب ضريبي».

وقال غازي مرابط، محامي الزغيدي، للقاضي: «إنها محاكمة سياسية. إنه لا يُشكّل أي خطر على المجتمع». وحضر الزغيدي، الذي يحمل أيضاً الجنسية الفرنسية وعمل سابقاً في قناة «كانال+»، وبسيس، جلسة الاستئناف أمام المحكمة بتونس العاصمة. وكان قد حُكم عليهما ابتدائياً في يناير(كانون الثاني) الماضي بالسجن ثلاث سنوات ونصف سنة، وهي عقوبة عدّتها منظمات غير حكومية محلية ودولية قاسية.

وقال محمد علي بوشيبة، محامي بسيس، للقاضي: «لن يتمكن من تسديد كل ما عليه وهو في السجن، يجب الإفراج عنه حتى يستطيع القيام بذلك». وحضر الجلسة دبلوماسيون يمثلون فرنسا والاتحاد الأوروبي وبلجيكا وهولندا.

وكان الصحافيان موقوفين منذ مايو (أيار) 2024، وذلك على خلفية تصريحات عُدّت منتقدة لسلطة الرئيس قيس سعيّد، أدليا بها في برامج إذاعية وتلفزيونية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. وقد حُكم عليهما حينها بالسجن عاماً، قبل أن تُخفّف العقوبة إلى ثمانية أشهر استئنافياً، بموجب مرسوم رئاسي لمكافحة «الأخبار الزائفة»، وهو نص يثير انتقادات حقوقية بسبب تفسيره الواسع.

وكان يفترض أن يُفرج عنهما في يناير(كانون الثاني) 2025، لكنهما بقيا موقوفين على خلفية قضية «تبييض الأموال» و«التهرب الضريبي».

وقالت مريم الزغيدي، شقيقة مراد، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه المهزلة طالت بما يكفي»، مضيفة أنه «لا توجد أي مبررات ولا أي عنصر له علاقة بتبييض الأموال، أو أي شيء آخر. نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد».

وتندد منظمات حقوقية محلية ودولية بما تصفه «تراجعاً» في الحريات في تونس، منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس سعيّد في يوليو (تموز) 2021.