لبنان: تقارب مواقف «القوات» و«الوطني الحر» يثير حفيظة حلفائهما

«حزب الله» يتمسك بفرنجية ولا يفرّط بباسيل

من جلسة مجلس الوزراء التي قاطعها ممثلو «الوطني الحر» في الحكومة (إ.ب.أ)
من جلسة مجلس الوزراء التي قاطعها ممثلو «الوطني الحر» في الحكومة (إ.ب.أ)
TT

لبنان: تقارب مواقف «القوات» و«الوطني الحر» يثير حفيظة حلفائهما

من جلسة مجلس الوزراء التي قاطعها ممثلو «الوطني الحر» في الحكومة (إ.ب.أ)
من جلسة مجلس الوزراء التي قاطعها ممثلو «الوطني الحر» في الحكومة (إ.ب.أ)

توقفت الأوساط السياسية أمام تقارب موقف «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» من انعقاد جلسة مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي من دون أن يلتقيا، مع أنهما تجاوزا السجال حول دستورية الجلسة إلى الاستحقاق الرئاسي بذريعة أن الأولوية يجب أن تكون لانتخاب رئيس للجمهورية، رغم أنهما على تباين في مقاربتهما لأسباب تعطيل جلسات الانتخاب، وهذا ما فتح الباب أمام تشتُّت المواقف داخل الحلف الواحد الذي لم يقتصر على تصاعد الخلاف بين «الوطني الحر» والثنائي الشيعي، وإنما انسحب على العلاقة بين قوى المعارضة المتمسكة بدعم ترشيح النائب ميشال معوض للرئاسة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في المعارضة بأن أطرافاً رئيسة فيها سعت للتمعُّن في أسباب رفض «القوات اللبنانية» انعقاد جلسة مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي بذريعة أنها ليست دستورية وصولاً إلى تناغمها في موقفها ولو عن بعد مع رئيس «التيار الوطني» النائب جبران باسيل، خصوصاً أن نوابه انتهزوا فرصة انعقاد الجلسة للدخول في تصفية حسابات مع زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، وتقديمه على أنه مرشح «الثنائي الشيعي» لرئاسة الجمهورية من دون تحييد قائد الجيش العماد جوزيف عون من حملاتهم السياسية تحت عنوان عدم إلمامه بالوضع السياسي.
وكشفت المصادر في المعارضة عن أن موقف «القوات» الرافض لانعقاد جلسة مجلس الوزراء استدعى تحرُّكاً من قبل بعض حلفائه ظل بعيداً عن الأضواء، في مسعى للوقوف على الأسباب التي أملت عليه التناغم مع موقف باسيل الرافض لانعقادها، ولفتت إلى أنهم سجّلوا ملاحظة على انخراط حليفهم في موقف موحّد جمعه و«التيار الوطني».
وأكدت أنها سجلت اعتراضاً على التقارب بين حزب «القوات» وباسيل لجهة أنه لم يكن مضطراً ليخوض معركة خصمه اللدود حتى لو كان بهدف شد العصب المسيحي في مواجهة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي؛ لأن الرابح في نهاية المعركة سيكون باسيل حصراً، مع أن هذا لم يتحقق، فيما سيرتد عليه كل ما يترتب من سلبيات، خصوصاً أن المواجهة كادت تتسم بطابع طائفي، وقالت إن عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب ملحم رياشي كان محور الاتصالات التي تلقاها من قيادات وأطراف في المعارضة.
ورأت المصادر نفسها أنه من غير الجائز التعايش ولو مرحلياً بين حزب «القوات» الذي لم يتخلّف يوماً عن المشاركة في الجلسات النيابية المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، و«التيار الوطني» الشريك في تعطيل الدورات الثانية من الانتخاب بتطييره النصاب المطلوب الذي يؤمّن انعقادها، وقالت إن همّ «التيار الوطني» هو جر البلد إلى مزيد من التعطيل، وهذا ما يفسر تعاطيه السلبي من خلال ضمان حصوله على الثلث المعطّل بخلاف موقف حزب «القوات».
وإذ استبعدت مصادر المعارضة أن ينعكس التباين داخل جبهة المعارضة حول انعقاد مجلس الوزراء بشكل سلبي على تمسكها بدعم ترشيح النائب معوّض، قالت في المقابل بأن بعض النواب المستقلين ممن يدورون في فلكها هم أقرب إلى الموقف الذي لا يحبّذ التناغم الطارئ والموقّت بين «القوات» و«التيار الوطني».
وفي المقابل، فإن تشرذم المعارضة في موقفها من انعقاد مجلس الوزراء يبقى أكثر حضوراً داخل محور الممانعة في ضوء الحملة المنظّمة التي قادها «التيار الوطني» ضد الثنائي الشيعي وصولاً إلى مطالبة عدد من نوابه بضرورة إعادة النظر في «تفاهم مار مخايل» المعقود بين أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله ومؤسس «التيار الوطني» رئيس الجمهورية السابق ميشال عون في فبراير (شباط) 2006، وقبل سنوات من انتخابه رئيساً للجمهورية.
فـ«التيار الوطني» ذهب بعيداً في حملته على الثنائي الشيعي، ومن خلاله على فرنجية، وصولاً إلى تمرير رسالة لحليفه «حزب الله» أن «التيار» هو الممر الإلزامي لانتخاب رئيس للجمهورية من دون أن يلقى أي رد فعل من الحزب، رغم أن مواقع التواصل الاجتماعي سجّلت هجوماً عونياً من العيار الثقيل ضد «حزب الله»، وصولاً إلى اتهامه بأنه لم يقف إلى جانبه في حملاته في مكافحة الفساد.
لكن هناك من يعتقد، وعلى لسان مصدر في محور الممانعة، بأن الحزب يتبع سياسة النفس الطويل في استيعاب ردود فعل حليفه الذي يتهمه بأنه كان وراء تدخله الذي أدى إلى انعقاد جلسة مجلس الوزراء من دون أن يرضخ لابتزازه بتخلّيه عن تأييده لترشيح فرنجية.
ويلفت المصدر في محور الممانعة إلى أن حملات «التيار الوطني» على الحزب ستزيده تمسُّكاً بتأييد فرنجية، وإن كان ليس في وارد التفريط بعلاقته بباسيل، ويقول إن الأخير سيضطر إلى مراجعة حساباته؛ لأن الطرفين في حاجة ماسة إلى بعضهما.
ويرى أن باسيل يخوض حالياً آخر معاركه لتأمين استمرارية الإرث السياسي لرئيس الجمهورية السابق ميشال عون، ويؤكد بأن معركته ضد فرنجية لن تؤدي إلى إعادة خلط الأوراق السياسية، خصوصاً لجهة تعويم إعلان النيات الذي توصل إليه عون مع «القوات» في اجتماع معراب، وكان وراء انتخابه رئيساً للجمهورية.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
TT

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

أدانت سوريا، الخميس، بأشد العبارات مقتل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة بريف درعا الغربي، مؤكدة أن استهداف المدنيين يُشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وحمّلت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، مؤكدة أن استمرار التوغلات والاعتداءات على المواطنين السوريين ينتهك سيادة الجمهورية العربية السورية، ويُهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويعرقل الجهود الرامية إلى التعافي وإعادة الإعمار.

الشاب معاذ سلامة من ذوي الاحتياجات الخاصة والذي قُتل برصاص الاحتلال الإسرائيلي (متداولة على «فيسبوك»)

ودعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مشددةً على أن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

وفي وقت سابق، قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة برصاص جنود من الجيش الإسرائيلي، خلال توغلهم ومداهمتهم قرية «جملة»، بالتزامن مع عمليات توغل في ريف القنيطرة الشمالي، وذلك في سياق توغلاته واعتداءاته في الجنوب السوري، والتي باتت تأخذ منحاً تصاعدياً خلال الآونة الأخيرة.

وقالت وكالة «سانا»: «قُتل مدني من ذوي الإعاقة الخاصة، الخميس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي.

وأفادت الوكالة بانتشار قوات إسرائيلية في إحدى حارات البلدة ونشرها قناصة على أسطح المنازل السكنية، تزامناً مع تحركها في المنطقة التي تعرّضت مساء الأربعاء لقصف مدفعي، فيما ذكرت قناة «الإخبارية» أن عملية التوغل تمت عبر بوابة أبو الغيثار، بقوة عسكرية مؤلفة من 15 آلية عسكرية سلكت طريق وادي الرقاد باتجاه قرية «جملة».

مصدر محلي في ريف درعا الغربي، بدروه، ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أن القتيل اسمه معاذ سلامة، وهو في العقد الثالث من العمر، ومصاب بـ«متلازمة داون»، ويتيم الأبوين وترعاه أخته، موضحاً أن معاذ، وخلال توغل الدورية الإسرائيلية في الحي، توجه نحو عناصرها ولم يأبه بمناشدات الأهالي بالعودة، فبادرت عناصر الدورية بإطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر ما أدى إلى مقتله على الفور.

وبالتزامن مع التوغل في ريف درعا الغربي، توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، مؤلفة من عدة آليات عسكرية في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، وفتشت عدة منازل، واعتقلت شخصاً ثم انسحبت، وفق ما ذكرت وكالة «سانا». في حين لفتت منصات إخبارية محلية إلى أن القوات الإسرائيلية المتوغلة قطعت الطريق في القرية، ومنعت دورية تابعة لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) من العبور.

وفي وقت لاحق، ذكرت وسائل إعلام محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت سراح الشاب الذي اختطفته خلال توغلها في قرية طرنجة.

وفي تقرير لها نشرته في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ذكرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أنها وثّقت ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، إلى جانب مقتل 69 شخصاً وتسجيل 162 حالة احتجاز تعسفي، خلال الفترة الممتدة من 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 حتى 6 أكتوبر 2026.

تشييع

وأوضحت الشبكة أن عمليات التوغل تركزت بصورة رئيسية في محافظتي القنيطرة ودرعا، وبدرجة أقل في ريف دمشق، مشيرة إلى أن الأرقام الواردة في التقرير تُمثل حدّاً أدنى للحالات التي تمكنت من توثيقها، بالاعتماد على قاعدة بياناتها الخاصة بالانتهاكات، والرصد الميداني، وشهادات الشهود، والمصادر المفتوحة والرسمية.

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 من ديسمبر 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل؛ بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)
برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)
TT

تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)
برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة، والتي برزت بصورة أوضح منذ «حرب الإسناد»، ثم اغتيال الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله، وصولاً إلى المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، ومواقف برّي من قرارات الحكومة ودور الجيش.

فقول برّي إن العلاقة مع الحزب كانت أقرب في عهد نصر الله، وإنه «لا أخ أكبر ولا أخ أصغر»، يعيد طرح أسئلة حول طبيعة الشراكة داخل «الثنائي الشيعي»، وعما إذا كان ذلك توزيعاً للأدوار أم بداية افتراق بين «الحليفين»؟

وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» أن «الاختلاف ليس جديداً، وهو حقيقي بين الحليفين، ورأيناه في مراحل ومحطات سابقة في مقاربة مواضيع عدة من الحرب وغيرها، كما في مناقشة مواضيع كثيرة على طاولة مجلس الوزراء»، وتضيف: «لكن الجديد في الموضوع هو حديث برّي علناً عن هذا الأمر، بحيث يعكس تمايزاً واضحاً بين الطرفين، وهو ما حرص رئيس البرلمان على إيصاله، لكن كل المعطيات والوقائع لا تعكس أنه سيرتقي إلى خلافات أو افتراق بين الحليفين إلا إذا حدث ما لم يكن بالحسبان».

من التباينات القديمة إلى مغامرة الحرب

لم تكن العلاقة بين برّي والحزب خالية من التباينات حتى في عهد نصر الله، وأبرز محطاتها دخول الحزب الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد. لكن التحالف استمر رغم هذه الاختلافات، إلى أن جاءت حرب «إسناد غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما أعقبها من مواجهة واسعة وتداعيات قاسية على لبنان والجنوب.

وبعد اغتيال نصر الله في سبتمبر (أيلول) 2024 وتولي نعيم قاسم قيادة الحزب، دخلت العلاقة مرحلة جديدة، وهو ما لفت إليه برّي، مع العلم أنه في الأيام التي سبقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران تلقى برّي تطمينات من الحزب بأنه لن يفتح جبهة مع إسرائيل، وقد نقلها إلى مسؤولين لبنانيين، بينهم رئيس الجمهورية جوزيف عون. لكن الحزب أطلق، في الأول من مارس (آذار) 2026، صواريخ باتجاه إسرائيل ثأراً لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق ما أعلن صراحة، من دون العودة إلى الحكومة أو التشاور مع حليفه رئيس المجلس. وأفادت مصادر نقلت عنها «رويترز» بأن برّي شعر بأنه تعرّض للخداع، إلى أن اتخذ مجلس الوزراء قراراً بحظر الأنشطة العسكرية للحزب في الثاني من مارس من دون اعتراض وزراء «حركة أمل».

ومع تفاقم تداعيات الحرب على لبنان، خرج أمين عام الحزب نعيم قاسم معلناً التفويض والثقة الكاملة بقيادة «الأخ الأكبر»، في إشارة إلى برّي، في إدارة مفاوضات وقف إطلاق النار، وهو الدور الذي قال برّي في مواقفه الأخيرة إنه ليس موجوداً.

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية بمنطقة بشارة الخوري في بيروت مساء الجمعة اعتراضاً على توقيف الضالعين بنقل المتفجرات (المركزية)

الحكومة والجيش... تمايز في المواقف

مع العلم أن التباينات لم تقتصر على قرار الحرب، بل امتدت إلى التعامل مع الحكومة وقراراتها المتعلقة بسلاح الحزب؛ إذ إضافة إلى أن كتلة «التنمية والتحرير» صوّتت لصالح تجديد الثقة بالحكومة للمرة الثالثة الشهر الماضي في حين انسحب نواب «حزب الله» من الجلسة، عارض برّي قيام عناصر «حزب الله» بتحركات رفضاً لقرار مجلس الوزراء الذي لم يعارضه وزراؤه، والمتعلق بحظر النشاطات العسكرية لـ«حزب الله»، مشدداً على أن «السلم الأهلي خط أحمر»، وهو الأمر نفسه بالنسبة إلى «الجيش خط أحمر»، ومؤكداً الوقوف إلى جانبه في تنفيذ المهام الموكلة إليه جنوباً.

وأتت مواقف برّي في وقت واصل فيه مهاجمته المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها لم تؤدِّ إلى نتائج ملموسة، ومؤكداً أن الانسحاب الإسرائيلي هو المدخل لضمان انتشار الجيش جنوب الليطاني.

رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

الشارع مرآة السياسة

وكل هذه التباينات انعكست بشكل أو بآخر على البيئة الشيعية مع حرص القيادات على احتوائها بشكل سريع، لكن الأكيد أن ما خرج عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلافات بين مناصري الطرفين عكس امتعاض جمهور «أمل» من تفرد «حزب الله» بقرار الحرب، وانعكاسه على الأهالي في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

برّي يمسك العصا من المنتصف

ورغم كل هذه الاختلافات لا يرى المحلل السياسي علي الأمين أنها بداية افتراق بين الطرفين، ويضع مواقف برّي «في خانة توزيع الأدوار أكثر منها انفضاض التحالف مع (حزب الله)»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن السياسة التي يعتمدها برّي لا تبعده عن «حزب الله»، ولكن «توفر له عناصر قوة داخل السلطة، وتجعله صاحب رأي نافذ في قرارات الحكومة».

أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

ويضيف الأمين: «سيبقى برّي يمسك العصا من المنتصف بما يسمح له التحكم بقرارات الحكومة إلى حد كبير، والإبقاء على تحالفه مع (حزب الله) الذي يجعل من الأخير في وضع محصّن نسبياً حيال إجراءات السلطة، وهذه الوضعية أو المعادلة تشكل عنصر قوة للحزب الذي يستثمر مراوحة السلطة حياله لمزيد من تعزيز النفوذ على الأرض، طامحاً لتغيير معادلة السلطة التي تفقد يومياً التأييد الشعبي الذي كانت تحظى به رئاسةً وحكومةً، لا سيما حيال التعثر في تحقيق السيادة وإنجاز الإصلاح وكبح المحاصصة والفساد».


بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

قلل وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند من المخاوف المتعلقة باحتمالات استهداف أو قَطع خطوط الكابلات البحرية والإنترنت عبر إيران أو مضيق هرمز.

وقال الوزير، خلال مشاركته، الخميس، في «منتدى حوكمة الإنترنت في العراق 2026»، الذي أقامته وزارة الاتصالات في العاصمة بغداد، إن «العراق يمتلك منافذ دولية بديلة تضمن استقرار الخدمة وتزيد من مرونة البلاد كمركز محوري لمرور سعات الإنترنت (الترانزيت)».

وأكد سند أن العراق يرتبط بنحو 11 منفذاً حدودياً دولياً، مِن بينها 6 منافذ مع إيران ومنافذ أخرى مع باقي دول الجوار، مبيّناً أنه في حال حدوث أي انقطاع بالكابلات البحرية بالخليج أو مضيق هرمز، فإن وضع العراق الاستراتيجي سيتعزز إيجابياً من ناحية مرور حركة الإنترنت «الترانزيت» بين الشرق والغرب.

وفي يوم الاثنين الماضي، هدّد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في «هرمز» إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي أو إسرائيلي جديد. وحذّرت قطر، الثلاثاء، من أن قَطع الإنترنت سيضر كل دول المنطقة، بما فيها إيران.

وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند (إكس)

قلق من «ويز» للملاحة

في سياق آخر، أكد وزير الاتصالات عدم وجود حظر على تطبيق الملاحة «Waze»، لكنه شدد على أنه لم يتراجع عن موقفه السابق بشأن حظره، مشيراً إلى أن الوزارة تلقّت عروضاً من شباب عراقيين وشركات محلية لتطوير تطبيقات بديلة للخرائط ورصد حركة المرور.

وقال سند، خلال كلمة في منتدى «حوكمة الإنترنت»، إنه «لا يوجد حظر على تطبيق ويز»، مضيفاً: «أنا لم أتراجع عن حظر تطبيق (ويز)، وستكون هناك تطبيقات بديلة».

وأوضح أن «هناك شباباً عراقيين وشركات محلية عملوا على إنشاء تطبيقات مختلفة، والكثير منهم أتوا إلى الوزارة وقدموا كثيراً من العروض الخاصة بتطبيقات الخرائط وحركة مرور السيارات»، مُعرباً عن اعتقاده أن ظهور هذه التطبيقات سيُضعف استخدام «ويز» مستقبلاً، قائلاً إنه «سيبقى فقط شكلاً ولن يستخدمه أحد في الفترة المقبلة».

وكان سند قد أعلن سابقاً توجه الوزارة نحو حظر تطبيق «ويز» في العراق، مطلع عام 2027، معللاً ذلك بأن التطبيق إسرائيلي الصنع، ومتحدثاً عن توفير بدائل محلية.

ما تطبيق «ويز»؟

ويثير التطبيق، المملوك لشركة «ألفابت»، نقاشات تنظيمية وسياسية في عدد من دول الشرق الأوسط حول خلفية تأسيسه وآلية عمله.

ويعتمد التطبيق، الذي استحوذت عليه «غوغل» عام 2013 في صفقة قُدرت بمليار دولار، على تكنولوجيا مخصصة لجمع بيانات حركة السير وكاميرات المراقبة عبر تقارير يرسلها المستخدمون مباشرة.

وفي حين تُدرج حكومات، ومنها وزارة الاتصالات العراقية، التطبيق ضمن خطط الحظر المستقبلي بذريعة أصوله الإسرائيلية ومخاوف الأمن السيبراني، تؤكد شركة غوغل التزامها الصارم بمعايير حماية الخصوصية العالمية وأمن بيانات المستخدمين في كل الأسواق التي تعمل بها.