أزمة «تعنيف أطفال» بالإسكندرية تجدد مطالبات زيادة الرقابة على الحضانات

إحاطة برلمانية... وغضب بين أولياء الأمور

وزارة الداخلية المصرية
وزارة الداخلية المصرية
TT

أزمة «تعنيف أطفال» بالإسكندرية تجدد مطالبات زيادة الرقابة على الحضانات

وزارة الداخلية المصرية
وزارة الداخلية المصرية

جددت أزمة «تعنيف أطفال» بمدينة الإسكندرية (شمال مصر) المطالبات بزيادة الرقابة على دور الحضانة عقب قيام نحو 10 من أولياء الأمور باتهام مديرة إحدى الحضانات - في محاضر رسمية - بـ«سوء معاملة أطفالهم»، وذلك بعدما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية للواقعة.
ودخل مجلس النواب المصري (البرلمان) على خط الأزمة، حيث تقدم 3 من أعضائه بطلبات إحاطة، طالبوا فيها بـ«معاقبة مرتكبي الواقعة، وتفعيل آليات الرقابة على دور الحضانة».
بدأت الأزمة التي أثارت غضباً واسعاً بقيام نحو 10 من أولياء الأمور بتحرير محاضر رسمية اتهموا فيها مديرة إحدى دور الحضانة «الشهيرة» بمنطقة السلطان في مدينة الإسكندرية بـ«تعنيف وضرب صغارهم» حسب ما رووه لوسائل إعلام محلية، وذلك بعدما انتشر مقطع فيديو به تسجيل صوتي يوثق واقعة تعرض أحد الأطفال لـ«الضرب والتعنيف».
وأكد آباء وأمهات في تصريحات صحافية «تعرض أبنائهم للضرب المبرح بالحضانة، ووجود علامات وكدمات في أنحاء متفرقة من أجسادهم».
وقالت إحدى الأمهات إنها «فوجئت باتصال هاتفي ورسالة من معلمة سابقة في الحضانة، تؤكد تعرض ابنتها، التي تبلغ من العمر 3 سنوات، للضرب على يد المديرة، فضلاً عن سوء تعامل العاملين مع الأطفال»، موضحة أنها «عندما استمعت للمقطع الصوتي تعرفت على صوت ابنتها وصرخاتها وبكائها، وهو ما دفعها لجمع أهالٍ آخرين لفضح أفعال المسؤولة، ومعرفة حقيقة ما يحدث لأبنائهم داخل الحضانة».
وبينما تولت النيابة العامة المصرية التحقيق في الواقعة والاستماع لأقوال الأهالي، أعلن محمد كمال حجاجي، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالإسكندرية، أن «الوزارة أصدرت قراراً بإغلاق الحضانة مؤقتاً».
وقال، في تصريحات صحافية، إنه «تم تحرير محضر باسم الوزارة ضد إدارة الحضانة والمشرفتين المتورطتين في الواقعة».
ووصل الجدل الذي أثارته الواقعة إلى قاعات البرلمان، حيث تقدم 3 من أعضاء مجلس النواب (الثلاثاء) بثلاث طلبات إحاطة للمطالبة بمعاقبة مرتكبي الواقعة. وطالب النواب سوسن حسني حافظ، ومحمد جبريل، ومحمود عصام موسى، بضرورة «تفعيل الرقابة على دور الحضانة».
وقال النائب محمد جبريل، عضو مجلس النواب عن إحدى دوائر الإسكندرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «المطالبة بمحاكمة مرتكبي واقعة الاعتداء على الأطفال ليست كافية، إذ يجب تفعيل آليات وأدوات الرقابة على دور الحضانة؛ لمنع تكرار هذه الوقائع»، موضحاً أن «حالة الغضب تتصاعد بين الأهالي بالإسكندرية بسبب الواقعة، وقد صدمت خلال متابعتي للقضية، فلا يوجد دور رقابي على معظم الحضانات، لا على المناهج، ولا سلوكيات المشرفين والعمال، وما إذا كانوا مؤهلين للتعامل مع الأطفال».
وحذر جبريل من «خطورة عدم الرقابة على الحضانات، وتأثير هذه السلوكيات في تنشئة الأطفال؛ بسبب تعرضهم لهذا العنف في سن ذات حساسية كبيرة».
من جانبه قال المحامي أحمد مصيلحي، رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال بمصر، لـ«الشرق الأوسط»: «توجد مشكلة كبيرة في الرقابة على دور الحضانة من جانب وزارة التضامن، إذ يوجد عدد كبير من الحضانات غير مرخص، ولا تتوافر به المواصفات والمعايير الأساسية»، لافتاً إلى «مشكلة محاسبة مرتكبي هذه الوقائع، حيث إن نصوص قانون العقوبات ليست واضحة، ولا يوجد نص يتعلق بجريمة التعذيب سوى إذا كان مرتكبها موظفاً عاماً، بمعنى أنه إذا قام مواطن بتعذيب آخر، ستكون الاتهامات متعلقة بالضرب أو الاعتداء أو إحداث عاهة فقط».
بدوره، تقدم المجلس القومي للطفولة والأمومة ببلاغ على خط نجدة الطفل عقب انتشار مقطع الفيديو الذي تظهر فيه وقائع «تعنيف الأطفال» بالحضانة، وتمت إحالة البلاغ للجنة حماية الطفولة بمحافظة الإسكندرية؛ لاتخاذ الإجراءات القانونية تجاه مسؤولي الحضانة.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


عبد العاطي في واشنطن... بحث عن حلول سياسية واقتصادية للتوترات الإقليمية

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في واشنطن... بحث عن حلول سياسية واقتصادية للتوترات الإقليمية

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره الأميركي (الخارجية المصرية)

توجه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى واشنطن في ظل ظروف اقتصادية وأمنية وعسكرية حرجة بالمنطقة تتأثر بها القاهرة، وذلك بعد يومين من فشل أول جولة محادثات بين طهران وواشنطن في إسلام آباد، وقرب انتهاء هدنة الأسبوعين التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي.

الزيارة التي تأتي بعد أسابيع قليلة من مطالبة مصر لواشنطن بتقديم دعم مالي عاجل، تبحث بالدرجة الأولى عن دعم المسار التفاوضي لحل الأزمة بين واشنطن وطهران والتي أثرت اقتصادياً في القاهرة والمنطقة، بخلاف إيجاد دعم اقتصادي لمصر من واشنطن أو المنصات الدولية، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأفادت «الخارجية المصرية» بأن عبد العاطي سيلتقي مع كبار المسؤولين بالإدارة الأميركية وفى مقدمتهم وزير الخارجية ماركو روبيو وأعضاء الكونغرس لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية المصرية - الأميركية، وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الاقليمى، بخلاف مشاركته في اجتماعات لصندوق النقد الدولي.

توقيت ...

يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن زيارة الوزير عبد العاطي إلى واشنطن «محطة بالغة الأهمية في توقيت دقيق تشهده المنطقة، حيث تتقاطع التحديات الاقتصادية مع تعقيدات المشهدين الإقليمي والدولي، بسبب الحرب والتصعيد الأميركي - الإيراني»، مشيراً إلى أنها تأتي «في إطار تحرك مصري لإعادة تنشيط قنوات التواصل الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وتعزيز دور مصر الفاعل في خفض التصعيد والاستمرار في دور الوساطة بالمشاركة مع تركيا وباكستان لإطلاق جولة ثانية من المفاوضات قبل انتهاء مهلة الأسبوعين».

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة واشنطن، نبيل ميخائيل، أن «الزيارة مهمة، لأنها تأتي في وقت تتسم فيه العلاقات الدولية بالتوتر، ومن الضروري أن تتشاور أميركا مع الدول الإقليمية الكبرى، مثل السعودية ومصر والإمارات في ما يمكن عمله لتجنب أخطار الحروب والقلاقل في المنطقة»، معولاً على أنه «قد يكون لمصر دور مهم في أي مناقشات سياسية في هذا الصدد».

أهداف سياسية واقتصادية وراء زيارة عبد العاطي إلى واشنطن (الخارجية المصرية)

وبحسب الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، فإن لزيارة عبد العاطي «أهمية أكبر من مجرد إجراءات دبلوماسية معتادة، خصوصاً أن واشنطن تعد القوة الخارجية الوحيدة القادرة على ربط مستويات نفوذ متعددة في آن واحد لحل مشكلات المنطقة».

وأهم ما يمكن أن يفعله عبد العاطي خلال الزيارة، بحسب تسوكرمان «ربط الدور الدبلوماسي لمصر بالعواقب التي تسعى واشنطن جاهدةً للحد منها، ومن ثم فإذا نجح في إقناع المسؤولين الأميركيين بأن مصر من الدول القليلة القادرة على الحد من التوتر الإقليمي، فإن الدعم للنهج السياسي المصري سيزداد ليس كخدمة للقاهرة، بل كامتداد للمصالح الأميركية».

حراك مصري اقتصادي

وشارك عبد العاطي، وذلك خلال زيارته إلى واشنطن، في اجتماع وزراء ومحافظي مجموعة الأربع والعشرين G24 بصفته محافظ مصر لدى البنك الدولي، الذي انعقد الثلاثاء. وأكد في كلمة خلال الاجتماع «الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات جوهرية على النظام الاقتصادي العالمي، بما يضمن قدرته على دعم الدول النامية في مواجهة الأزمات المتداخلة»، مشدداً، في هذا السياق، «على أهمية استمرار دعم صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، ومساندة جهود الإصلاح الوطني»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وفي 27 مارس (آذار) الماضي، أشار عبد العاطي في اتصال هاتفي مع روبيو، إلى التداعيات الاقتصادية القاسية التي تفرضها الأزمات الإقليمية على مصر، مشدداً على ضرورة تقديم دعم اقتصادي عاجل، وتوفير سيولة نقدية لمواجهة الآثار السلبية الناتجة عن اضطراب أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات قناة السويس وقطاع السياحة.

وزير الخارجية المصري يشارك في اجتماع وزراء ومحافظي مجموعة الأربع والعشرين G24 (الخارجية المصرية)

ويرى السفير محمد حجازي أن مشاركة مصر بالاجتماعات المالية الدولية في واشنطن «جزء هام من تحرك أوسع لتأمين دعم مالي دولي يعزز صلابة الاقتصاد الوطني»، مرجحاً أن يسعى الوزير عبد العاطي إلى توظيف هذه الاجتماعات لحشد تمويلات ميسرة، ودعم برامج الإصلاح الاقتصادي، فضلاً عن تعزيز ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على التعافي والتكيف مع الصدمات الخارجية.

وأوضح ميخائيل أهمية مشاركة عبد العاطي بتلك الاجتماعات، على أساس أن السياسة ترتبط بالاقتصاد، متوقعاً أن يطرح عبد العاطي خلالها مقترحاً لمحاولة إيجاد صندوق مالي عاجل لتعويض أي دولة تضررت جراء الحرب.

وبحسب تسوكرمان، فإن القاهرة «لا تدخل هذه الاجتماعات بشكاوى مبهمة، بل تقدم حجة واضحة بشأن الأضرار المباشرة التي تلحقها الصدمات الخارجية الكبرى المرتبطة بالصراع واضطرابات التجارة التي تؤثر سلباً على أحد أهم الاقتصادات في الشرق الأوسط».

ووفق تقديرات تسوكرمان «يُفسح هذا المجال لنوع مختلف من الاستجابة، غالباً ما تكون المؤسسات المالية والحكومات الشريكة أكثر استعداداً للتحرك عندما تبدو صعوبات الدولة مرتبطة بصدمات خارجية مُزعزعة للاستقرار، بدلاً من كونها مرتبطة فقط بخيارات السياسة الداخلية؛ ما يسمح بأن تحظى مصر بدعم أقوى لبرامجها القائمة، وتسامح أكبر تجاه المرونة، ودعم سياسي أوسع نطاقاً فيما يتعلق بشروط الصرف أو التمويل، وتحالف أوسع مستعد للتعامل مع صعوباتها الحالية على أنها استثنائية وليست روتينية».


ماذا يريد الرئيس الموريتاني من زيارته لفرنسا؟

زيارة ولد الغزواني إلى باريس تهدف إلى صياغة «شراكة استراتيجية» جديدة بين البلدين (الرئاسة)
زيارة ولد الغزواني إلى باريس تهدف إلى صياغة «شراكة استراتيجية» جديدة بين البلدين (الرئاسة)
TT

ماذا يريد الرئيس الموريتاني من زيارته لفرنسا؟

زيارة ولد الغزواني إلى باريس تهدف إلى صياغة «شراكة استراتيجية» جديدة بين البلدين (الرئاسة)
زيارة ولد الغزواني إلى باريس تهدف إلى صياغة «شراكة استراتيجية» جديدة بين البلدين (الرئاسة)

بدأ الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني زيارة دولة إلى فرنسا، وفق ما أعلنت الرئاسة الموريتانية، اليوم (الثلاثاء)، وتعد هذه أول زيارة «دولة» يقوم بها رئيس موريتاني إلى باريس منذ قرابة ثلاثة عقود.

تشير مصادر دبلوماسية موريتانية إلى أن الزيارة ستستمر لثلاثة أيام، وتأتي استجابة لدعوة رسمية وجهها له الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما كانت باريس هي أول وجهة خارجية لولد الغزواني حين انتخب رئيساً لموريتانيا عام 2019، ومنها توجه مباشرة إلى العاصمة السعودية الرياض.

زيارة ولد الغزواني لباريس تأتي استجابة لدعوة رسمية وجهها له الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

وسبق أن كشفت صحيفة «جون أفريك» الفرنسية أن ولد الغزواني ينتظره في باريس «برنامج يشمل عدة محطات رسمية وسياسية واقتصادية، إلى جانب أنشطة ذات طابع أمني وعسكري»، وأضافت في تقريرها أنه سيحظى باستقبال رسمي، قبل أن يجري مباحثات على انفراد مع الرئيس الفرنسي ماكرون في قصر الإليزيه.

كما كشفت مصادر دبلوماسية أن الزيارة تهدف إلى صياغة «شراكة استراتيجية» جديدة بين البلدين، تقوم على «التعاون الوثيق في ملفات عديدة»، حيث من المنتظر أن يناقش المسؤولون الموريتانيون والفرنسيون خلال «لقاءات موسعة» موضوع الشراكة في قضايا الأمن، ومكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية.

وأوضحت هذه المصادر أن الطرفين سيفتحان النقاش حول اتفاقيات موقعة منذ فترة، وذلك من أجل تحديثها وتطويرها، وخاصة اتفاقيات في مجال قطاعات الأمن والداخلية، واتفاقيات في مجال الطاقة والمعادن والصناعة.

سياق معقد

الإعلامي الموريتاني حسن لبات ربط الزيارة بالسياق الإقليمي والدولي الصعب، مشيراً إلى حوادث الاحتكاك المتكررة على الحدود مع دولة مالي المجاورة لموريتانيا، وذلك بسبب تحركات للجيش المالي التي تضررت منها مجتمعات موريتانية في الشريط الحدودي.

جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

وقال لبات في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة «تأتي في سياق إقليمي ودولي دقيق ومعقد. فمن جهة تشهد المنطقة توتراً أمنياً متصاعداً على الحدود الشرقية، في ظل استمرار الاستفزازات المتكررة من طرف الجيش المالي، وهو ما يجعل التنسيق الأمني مع الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم فرنسا، أمراً ضرورياً».

لكن الإعلامي الموريتاني أضاف أن «الزيارة تأتي من جهة أخرى في ظل اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ما انعكس على سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار المحروقات، وهو ما يفرض على موريتانيا البحث عن شراكات اقتصادية، واستثمارات تضمن أمنها الطاقوي».

وخلص إلى التأكيد على أن «الزيارة لا تقتصر على بعدها البروتوكولي، بل تندرج ضمن رؤية استراتيجية، تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي، وتحصين البلاد في مواجهة التحديات الإقليمية والمتغيرات الدولية».

الأمن أولاً

في سياق متصل، أشارت صحف فرنسية عديدة إلى أن باريس تسعى لأن تناقش مع نواكشوط «الأزمة في منطقة الساحل الأفريقي»، وهي المنطقة التي فقدت فيها باريس نفوذها منذ سنوات، لصالح روسيا والصين.

وفي ظل توتر العلاقات بين فرنسا والأنظمة العسكرية، التي تحكم دول الساحل (مالي والنيجر وبوركينا فاسو)، قالت صحف فرنسية إن باريس ترى في نواكشوط «شريكاً استراتيجياً مهماً» في شبه المنطقة، وذلك بسبب «حالة الاستقرار والأمن» منذ 2011؛ تاريخ آخر هجوم إرهابي فوق أراضي موريتانيا.

وظلت نواكشوط محتفظة بمستوى عالٍ من التنسيق مع باريس، رغم أنها تخسر نفوذها في منطقة غرب أفريقيا بشكل تدريجي، وخسرته تماماً في دول الساحل الثلاث، ومع ذلك تحاول نواكشوط توسيع التعاون مع الفرنسيين ليدخل في إطار التعاون والشراكة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

جانب من زيارة الرئيس الموريتاني لمقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف الشهر الماضي (الرئاسة الموريتانية)

وكان الرئيس الموريتاني قد زار في مارس (آذار) الماضي، مقر حلف الناتو في بروكسل، وعقد لقاءات مع قيادة الحلف، حيث أجرى مباحثات مع الأمين العام للحلف، أكدت المصادر أنها تناولت «تعزيز وتنويع الشراكة الأمنية والعسكرية» بين الطرفين.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين، حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية بصفتها قوة استعمارية، لكنها منحتها الاستقلال عام 1960، إلا أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعتبره استقلالاً شكلياً؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد عام 1974.

ومنذ الاستقلال مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين، وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين، وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خاصة مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس لكثير من مراكز قوتها التقليدية.


المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

يكثف رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، من اجتماعاته بعسكريين وسياسيين ومسؤولين، من بينهم محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة، وذلك في ظل خلافه المتصاعد مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إثر مقترح أميركي يتعلق بدمج «الحكومتين».

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

وأدرج مكتب المنفي اجتماعه مساء الاثنين مع «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس في إطار «مواصلة التشاور حول جملة من القضايا الحيوية، ذات الأولوية الوطنية»، مشيراً إلى أن المجتمعين دعوا إلى استمرار قنوات التواصل والتنسيق، «بما يسهم في توحيد الجهود الوطنية، ودفع مسار بناء الدولة الليبية على أسس راسخة».

وأضاف مكتب المنفي أنه بحث أيضاً «سُبل تعزيز جهود مكافحة الفساد، مع التأكيد على الدور المحوري لأبناء العاصمة في دعم مسارات النزاهة، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة»، كما دعا الحضور إلى تعزيز العمل المشترك لتجاوز التحديات الراهنة.

في سياق متصل، بحث المنفي مع تكالة مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية، وسبل تعزيز التنسيق بين المؤسسات، بما يسهم في دعم الجهود، الرامية إلى تحريك العملية السياسية وكسر حالة الجمود. وتم التأكيد خلال اللقاء، الذي عقد مساء الاثنين، على أهمية توحيد الجهود الوطنية، والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية، وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات، وفق توافق وطني شامل.

كما ناقش الجانبان عدداً من القضايا الاقتصادية، بما في ذلك أهمية تنسيق السياسات المالية والنقدية، بما يخفف من الأعباء عن المواطنين، ويعزز مبادئ الشفافية في إدارة الموارد العامة.

صورة نشرها «المصرف المركزي الليبي» لاجتماع محافظه مع مسؤولي صندوق النقد الدولي

وبخصوص جهود تعزيز الاستقرار المالي في البلاد، بدأ محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع كبار مسؤولي صندوق النقد الدولي في واشنطن، تستهدف إعادة هيكلة المنظومة الإحصائية والنقدية للبلاد، وسط مؤشرات إيجابية على تعافي الإيرادات النفطية.

وأفاد بيان للمصرف بأن عيسى ناقش مساء الاثنين مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق، جهاد أزعور، نتائج «مشاورات المادة الرابعة»، ومستجدات الوضع المالي الإيجابية الناتجة عن ضبط الإنفاق العام وارتفاع عوائد النفط، مما يعزز قدرة المصرف على دعم استقرار سعر صرف الدينار الليبي.

وركزت محادثات عيسى مع رئيسة دائرة الأسواق النقدية بالصندوق، أتيلا كساجبوك، على تقديم مساعدات فنية لإدارة الاحتياطيات، وتطوير الرقابة المصرفية، مع إشادة دولية بتطبيق ليبيا لـ«ميثاق شفافية البنوك المركزية»، وهو ما وصفه المصرف بـ«القفزة النوعية» لتعزيز استقلاليته.

بدورها، دعت بعثة الأمم المتحدة، جميع الليبيين (الثلاثاء) إلى جلسة نقاش عبر «الإنترنت» مع نائبة رئيستها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري؛ حيث ستركز الجلسة على المسار الأمني في «الحوار المُهيكل»، ومناقشة سبل بناء مؤسسات مستقرة، وخاضعة للمساءلة وموحدة لجميع الليبيين.

صورة وزعتها البعثة الأممية لاجتماع المشاركين في مساري «الأمن» و«الحوكمة»

وكانت البعثة قد أعلنت أن أعضاء مساري «الأمن» و«الحوكمة» ضمن «الحوار المهيكل»، الذين اجتمعوا مساء الاثنين في إطار الجولة الثالثة من المناقشات المباشرة، سيبحثون خلال الأيام الأربعة المقبلة الأولويات الرئيسية المتعلقة بإصلاح قطاع الأمن وحوكمته، بما يشمل مجالات الأمن الوطني والدفاع، وإنفاذ القانون. بالإضافة إلى ذلك، ستتناول المباحثات المسببات العميقة للصراع، وتحديات الحوكمة المحلية، والمأزق الدستوري، الذي يعرقل إجراء انتخابات ذات مصداقية.

وأوضحت البعثة أن المشاركين بصدد صياغة توصيات عملية وقابلة للتنفيذ، لتُدرج ضمن التقرير النهائي للحوار المهيكل؛ مشيرة إلى أن هذه الجهود تعكس التزاماً مستمراً ومنسقاً من قبل الليبيين لدفع العملية السياسية قدماً نحو تعزيز وتوحيد المؤسسات، ودعم مسار واقعي نحو إجراء انتخابات وطنية.