نورة النومان لـ «الشرق الأوسط» : على الأدب امتلاك قوة خارقة للقيام بدوره

روايتها «أجوان» حولتها «شاهد» إلى مسلسل «أنيمي» خيال علمي عربي

الكاتبة الإماراتية نورة النومان (الشرق الأوسط)
الكاتبة الإماراتية نورة النومان (الشرق الأوسط)
TT

نورة النومان لـ «الشرق الأوسط» : على الأدب امتلاك قوة خارقة للقيام بدوره

الكاتبة الإماراتية نورة النومان (الشرق الأوسط)
الكاتبة الإماراتية نورة النومان (الشرق الأوسط)

تنضم الكاتبة الإماراتية نورة النومان، إلى كتاب يهوون القلم منذ الطفولة. بدأت كتابة مقالات وخواطر ومراجعات لروايات باللغة الإنجليزية، لكنها لم تحلم بكتابة رواية أو قصة قصيرة: «قبل أن أبدأ التأليف في سن الخامسة والأربعين لم أكتب عملاً خيالياً، ولم يخطر لي أن قارئة مثلي يمكنها تأليف قصص من دون الوقوع في الاقتباس والتقليد»، تقول لـ«الشرق الأوسط». شجعها زوجها، وبعد عقدين من المساندة، اختارت كتابة رواية خيال علمي لليافعين بالعربية.
فتنتها قصص الخيال العلمي منذ مشاهدتها فيلم «حرب النجوم» في عام 1977، سحرتها عوالمه وشخصياته، فكثفت الاهتمام بقراءة المقالات العلمية عن الطبيعة وجسد الإنسان والتقنيات الحديثة، وعن أثر الأنشطة البشرية في تغيير البيئة. وجدت فيها عوالم مدهشة.
صقل جهد فردي بذلته كتابتها أدباً تراه انعكاساً للواقع وتأثيراته: «يسميه البعض (futurism) لاحتوائه على تكهنات، لو علمنا بنسبة وقوعها فسنكون قادرين على التخطيط والتعامل معها قبل فعل الوقوع. هذا ما وطد اهتمامي بهذا النوع من الأدب، بخاصة أنه يشجع الشباب على حب العلوم والتخصص بها. وهو ما يحتاجه العالم العربي».

«أجوان»... صوت نسائي مُنقذ
على «شاهد»، يستريح «أجوان» في حقل شاسع من المسلسلات. إنه مسلسل خيال علمي «أنيمي» باللغة العربية من إنتاج مؤسسة «فن» في الشارقة، منقول عن رواية نورة النومان الفائزة بجائزة «اتصالات لكتاب الطفل 2013». فيه أجراس إنذار حيال إنقاذ الأرض، ومحاكاة لفناء الكوكب وتورط الشباب في الحروب، فيلح سؤال: كيف يختلف التوجه للأطفال عنه للكبار، وما أهمية التوعية من الصغر؟
ترد: «ننشغل عادة عن إشراك أولادنا بهموم منطقتنا، فهم يراقبوننا ونحن نشاهد الأخبار ويستغربون اهتمامنا بأحداث المنطقة والعالم. هذا الانشغال عائد إلى أننا نعدهم أطفالاً (حتى الكبار منهم) ولا نحترم أذهانهم، رغم أننا في الحقيقة نصنع مستقبلهم الذي سيضطرون للتعامل معه عندما يكبرون. هم سيواجهون ما نتركه لهم».
تصر على أهمية مشاركة الأطفال بقضايا الكبار: «نقصُ معرفتهم بما مررنا به، سيجعلهم يرتكبون أخطاءنا. يبدو من المهم التساؤل مثلاً: ماذا لو كان التاريخ وأخطاؤه رواية ممتعة؟ ألن تشكل هذه الرواية فرصة لتقرأ الأجيال الجديدة التاريخ وتصبح قادرة على التعامل مع المستقبل بآليات ربما أفضل منا؟ هنا أحدد الرواية، لا الكتاب البحثي أو التوثيقي. هذه الكتب جافة ولا صلة لها بالواقع. كل مَن يتوجه لليافعين بهذا النمط من الكتابة، فإنه حتماً سيفقدهم من الصفحة الأولى».
رواية «أجوان» ليست قصة تاريخية، لكنها تتحلى بملامح الواقع: كوارث، لجوء، ومجموعات مسلحة تحمل أجندة تخدم مصالح فئة تستخدم الشباب وقوداً للحرب. عن هذه الأثمان الباهظة، تقول: «الشباب، وإن كانوا مثاليين تحركهم مبادئهم، لمجرد أنهم مهمشون أو مظلومون، سيسهل استخدامهم وتوظيفهم من فئات مختلفة خدمة لمصالحها».

الخير والشر والعالم الأفضل
شخصيات «أجوان» ليست شريرة ولا خيرة. ثمة شخصيات وأفعال، على القارئ اليافع أن يقرر مَن الشرير ومَن الخير، ويختار إلى صف مَن ينتمي. تخلو أيضاً من المحاضرات والدروس الأخلاقية. الأحداث تمتحن قدرة الشخصيات على القرار، فيحكم القارئ بنفسه. «هذا بالنسبة إلى هو دورنا نحن الكبار. أن نعرض كل شيء على اليافع ليستعد ويكون له صوت ودور في المستقبل».
نُحدثها في نداء يرفعه المسلسل - الرواية لتمكين المرأة والاحتفاء بإرادتها. البطلة أجوان (19 عاماً)، تحمل في صوتها أصوات نساء شجاعات. فأي دور تعتقد نورة النومان أن المرأة قادرة على إنجازه فيما خص دوائر القرار وصناعة عالم أفضل؟
تعلم أنه إلى وقت قريب اعتقدت المرأة أنها ضعيفة فحسب، لا يمكنها التغيير بلا إذن جهة أعلى وأقوى منها. تُذكر بهذا الواقع لتقول: «ملايين الفتيات والنساء يعشن تحت ظل ما يسمونه ظاهرة المحتال؛ وهو الشعور بأنك غير مؤهل لتنفيذ عمل أو تحمل مسؤولية شيء يحمل قيمة.
فسواء أكانت المرأة تريد أن تصبح كاتبة أو رسامة أو مديرة مشروع تجاري أو رئيسة قسم وغيرها... فإنها ستواجه تراكمات مسبقة وإشارات من المجتمع إلى أنها غير مؤهلة، وبالتالي ستؤمن بأنها غير مؤهلة لمهمة قد توكل إليها».
وتدرك أيضاً أن الجميع يبدأ ضئيل القدرة، فيشتد عوده ويتحمل مسؤوليات أكبر تخول تحقق الكثير: «لا يوجد رجل قادر على كل المسؤوليات الموكلة إليه، لكن لا يوجد مَن يشكك بقدراته. لا يعاني الرجال من ظاهرة المحتال. لذلك كانت قصة (أجوان) عن فتاة تواجه ما لا تتحمله جبال، فتنجو من كارثة وتحاول أن يكون لها قرار في مصيرها. الخطأ والتعثر لا يكسرانها. تستمر وتعيد المحاولة، وهكذا هي الحياة».

الأدب وقواه الخارقة
مُتعبة هموم الكاتب. نورة النومان تعتبر أن وظيفة الأدب جعل البشرية بحالة أفضل. وتكمل عد الوظائف: «تقريب وجهات النظر وتوضيح دوافع مَن يحيطون بنا. عندما يفعلون شيئاً أو يقولون شيئاً، علينا أن نفهم دوافعهم، ونتعاطف معهم حتى إن لم نتفق معهم. هذا التعاطف أو تقمص المشاعر هو ما يملكه كل طفل. عندما أكون مع زملائي في مجموعة ويتعرض أحدهم لموقف محرج، تتسارع أنفاسي، ويحمر وجهي وقد أبكي مثله، رغم أن الحرج لم يصبني. هذا تعاطف. عندما يموت شخص عزيز على صديقتي وتخبرني وهي تبكي وأنا أبكي معها فهذا تعاطف، وأنا أعده قوة خارقة. كلنا نولد بها، لكن نسبة منا يتعرضون لمواقف تقتل هذه القوة الخارقة التي نملكها. ولو لم تمت هذه القوة الخارقة لانخفضت الخلافات وتراجع العنف والكره والحروب. هذه هي القوة الخارقة التي يجب أن يمتلكها الأدب لو قام بدوره على أكمل وجه».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

تواجه الفصائل الفلسطينية المختلفة معضلات كثيرة لتحديد خياراتها وحسمها بشأن طريقة مشاركتها في الانتخابات التشريعية التي ستجري في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتي ستكون الأولى منذ 20 عاماً.

وعقد وفد من حركة «حماس» في الأيام الأخيرة، سلسلة من اللقاءات مع قيادات من فصائل مختلفة، في العاصمة المصرية، القاهرة، في إطار ما قالت عنه الحركة استكمال المشاورات السياسية بشأن آخر مستجدات القضية الفلسطينية، وبينها الانتخابات التشريعية، والعمل من أجل إنهاء الانقسام وإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتشاركية ووطنية.

وقال مصدر من «حماس» وآخر من الفصائل الفلسطينية المشاركة في تلك اللقاءات لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماعات بحثت مجدداً إمكانية المشاركة في قائمة وطنية واحدة، يقودها شخصيات من التكنوقراط والأكاديميين المقبولين دولياً لتمثيل أوسع ائتلاف ممكن، بينما قال مصدر آخر من الفصائل إن وفد الحركة الإسلامية لم يقدم شيئاً جديداً يمكن أن يبنى عليه.

قال الرئيس محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن الانتخابات تأتي في إطار استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني الفلسطيني (رويترز)

وذكرت مصادر أن التيار الإصلاحي الديمقراطي الفتحاوي الذي يقوده محمد دحلان، عرض خلال اجتماع ثنائي، طرحاً على «حماس» يتعلق بمصير القائمة الوطنية، وينتظر التيار رداً عليه. بينما لم تكشف أي من المصادر تفاصيله بسبب حساسية الموقف القائم حالياً من الانتخابات.

أما «حماس» فهي الأخرى تمنّي النفس بتأجيل الانتخابات رغم تبنّيها موقفاً علنياً يؤكد على ضرورة إجراء الانتخابات في وقتها، وسط مساعٍ مستمرة منها لتشكيل أكبر قائمة وطنية منافسة لحركة «فتح».

ويضفي هذا الواقع حالة من الإرباك التي تزداد في أوساط الفصائل التي سيتبقى أمامها، السبت، 12 يوماً لتحديد خياراتها وحسمها.

وبينما حسمت حركة «الجهاد الإسلامي» قرارها بدعم مثل هذه القائمة بدون مرشحين منها، ما زال التردد والارتباك بادياً على قرارات اليسار الفلسطيني وتحديداً الجبهتين «الشعبية» و «الديمقراطية»، دون حسم مشاركتهما في قائمة مشتركة مع «حماس» وفصائل أخرى، خصوصاً أنهما طالبتا بضرورة تأجيل الانتخابات والبحث في قواسم مشتركة لإنهاء الانقسام، وإعادة بناء منظمة التحرير، وهو أمر أيدته بعض الفصائل الأخرى.

وسعت «الديمقراطية» لتشكيل قائمة تتعلق بأحزاب اليسار بمشاركة «الشعبية» مع إبقاء الانضمام لقائمة وطنية واسعة مع «حماس» كآخر خياراتها. ويقول مصدر في الجبهة لـ«الشرق الأوسط»، إنه مع عشية بدء تقديم القوائم، قد يحسم القرار لصالح الانضمام للقائمة الوطنية الشاملة.

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يبحث مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد لله الاستعدادات والترتيبات لهذا الاستحقاق في رام الله (أرشيفية - وكالة «وفا»)

وتصر حركة «فتح» على المضي بالانتخابات، وهو أمر أكده الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي قال إنها تأتي في إطار استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني الفلسطيني، قبل التوجه لإجراء الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن ذلك يأتي في إطار برنامج إصلاح وطني شامل للسلطة، وتعزيز الحوكمة والشفافية والمسؤولية.

ويظهر هذا الموقف إرباكاً لدى العديد من الفصائل، التي ما زالت تبحث طرق مشاركتها. وكانت «الجبهة الشعبية» تنتظر رداً إيجابياً من حركة «فتح» بشأن إمكانية تأجيل الانتخابات، والبدء بخطوات وطنية منها عقد لقاء شامل وموسع لبحث الواقع الفلسطيني، إلا أن الأخيرة لم ترد عليها إيجاباً أو سلباً ما ترك الباب مفتوحاً أمام الجبهة المترددة في تحديد خياراتها، وترى أن الوقت غير مناسب لإجراء أي انتخابات.

ويبدو أن «فتح» تريد استغلال تراجع شعبية «حماس» بعد الحرب على غزة وما خلّفته من دمار بالقطاع، لكسب فرصة إجراء الانتخابات في الوقت الحالي وكسب أكبر عدد ممكن من الأصوات، إلا أن الخلافات الداخلية بالحركة أيضاً يفرض عليها الكثير من التحديات، في ظل الأصوات التي تطالب بإجراء انتخابات شاملة مرة واحدة، بما فيها الرئاسية.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أنها ستبدأ عند الساعة الثامنة من صباح يوم السبت 26 سبتمبر (أيلول) استقبال طلبات الترشح للانتخابات التشريعية 2026، في مقرها العام بمدينة البيرة ومقرها الإقليمي بمدينة دير البلح في قطاع غزة، موضحةً أن باب الترشح سيبقى مفتوحاً لمدة 12 يوماً، بما في ذلك أيام العطل الرسمية، وينتهي عند الساعة الرابعة من مساء الأربعاء الموافق 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ولا تقبل أي طلبات قبل بدء المدة القانونية أو بعد انتهائها.

وأوضحت لجنة الانتخابات أن الترشح لعضوية المجلس التشريعي يتم من خلال القوائم الانتخابية، وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، ولا تقبل طلبات الترشح الفردية، على أن يقدَّم طلب ترشح القائمة من خلال منسقها ومفوضها، داعيةً أي قوائم راغبة في المشاركة لاستكمال طلباتها ومرفقاتها، والتأكد من استيفاء الشروط القانونية قبل تقديمها.

سجل الناخبين الفلسطينيي كما وزعته لجة الانتخابات المركزية (وكالة «وفا«)

واشترطت ألا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحاً، وألا يزيد على 132، وأن تلتزم بالحد الأدنى لتمثيل المرأة، بواقع امرأة واحدة على الأقل من بين الأسماء الثلاثة الأولى، وامرأة ضمن كل 3 أسماء تلي ذلك حتى نهاية القائمة، مشيرةً إلى أنه يتطلب ترشح القائمة تقديم كشف موقع من 3 آلاف مواطن ممن يحق لهم الانتخاب يؤيدون ترشحها، وبرنامجها الانتخابي ورمزها أو شعارها، إلى جانب سند بنكي يفيد بدفع مبلغ 20 ألف دولار، والكشف المغلق بأسماء مرشحيها وترتيبهم، وطلبات الترشح الخاصة بكل مرشح ومرفقاتها، كما في المرشح أن يكون فلسطينياً، وأتم الثالثة والعشرين من عمره يوم الاقتراع، ومقيماً إقامة دائمة في الأراضي الفلسطينية، ومدرجاً اسمه في سجل الناخبين النهائي، إلى جانب استيفاء بقية الشروط القانونية المتعلقة بالترشح.

وتشكل مرحلة الترشح ثالث مراحل العملية الانتخابية بعد مرحلتي تسجيل الناخبين والنشر والاعتراض.

وبينت اللجنة أن نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى جانب قطاع غزة، يحق لهم الاقتراع في الانتخابات، موضحةً أن العدد الإجمالي لأصحاب حق الاقتراع يبلغ 2.97 مليون مواطن ومواطنة، موزعين بواقع 1.24 مليون في قطاع غزة و1.59 مليون في الضفة الغربية، و140 ألفاً من حملة الهوية المقدسية في مدينة القدس.

وأظهرت البيانات أن الذين لم يصوتوا في انتخابات عامة من قبل، يشكلون الأغلبية من أصحاب حق الاقتراع، إذ يبلغ عدد من تقل أعمارهم عن 38 عاماً، 1.50 مليون ناخب وناخبة، بما نسبته 53 في المائة من أصحاب حق الاقتراع. وتكتسب هذه الفئة أهمية خاصة في الانتخابات المقبلة، في ظل مرور نحو عقدين على آخر انتخابات للمجلس التشريعي.

وفي التوزيع وفق النوع الاجتماعي، أظهرت البيانات أن النساء يشكلن 49.9 في المائة من الناخبين، مقابل 50.1 في المائة للذكور؛ ما يعكس تقارباً في الوزن الانتخابي بين النساء والرجال.


مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
TT

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

رغم أن حظر الطيران المدني الإيراني دخل حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، فإن مطارات حيوية جنوب العراق، وفي إقليم كردستان، استمرَّت في استقبال الرحلات قبل أن تقرِّر إيقافها فجر اليوم (الجمعة)، في حين قالت مصادر إن الامتثال للحظر الأميركي جاء بأوامر حكومية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل وجلال طالباني، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها.

ونقلت قناة «كردستان 24»، عن مدير شركة «ماهان» في العراق وإقليم كردستان، سرسنك مموندي: «كان من المقرر تسيير رحلة جوية، اليوم (الجمعة)، من طهران إلى أربيل وبالعكس، إلا أننا أُبلغنا، ليلة أمس، بعدم السماح بالرحلة»، مضيفاً أن «رحلة الشركة المتجهة إلى مدينة السليمانية أُلغيت أيضاً لهذا اليوم».

أوضح مموندي أن مطارَي أربيل وجلال طالباني لا يواجهان أي مشكلات مباشرة مع رحلات الشركة، مبيناً أن شركة «دناتا» لخدمات المناولة الأرضية وشركات أخرى تمتنع عن تقديم خدماتها، وإنجاز المعاملات الخاصة برحلاتنا في المطارين.

وكان مسؤول في «النقل» العراقية أفاد «الشرق الأوسط»، بأن مطار النجف استثماري يخضع لسلطة المحافظة، وأن الوزارة في بغداد غير معنية بتنفيذ القرار.

وقال المسؤول إن المطارات المحلية هي من تتحمل مسؤولية استقبال الرحلات رغم الحظر الأميركي المفروض.

حظر أميركي على شركات الطيران الإيرانية من استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

مطار النجف «مغلق»

إلى ذلك، أفادت «وكالة الأنباء العراقية» الرسمية ​بأن مطار النجف الدولي علق جميع الرحلات الجوية من وإلى إيران، وذلك اعتباراً ‌من ‌الجمعة.

كما أفادت مصادر بأن إيقاف الرحلات الجوية من إيران والمغادِرة إليها من النجف، جاء بناءً على توجيه مكتب رئيس الوزراء، دون مزيد من التفاصيل.

وكانت «رويترز» نقلت عن ​مصدرين أن العراق يدرس تحويل مسار الرحلات الجوية الإيرانية ⁠من بغداد إلى ‌النجف، ‌وذلك ​بعد أن ‌أصدر توجيهاً لهيئة ‌الطيران المدني بتعليق الرحلات الإيرانية ‌بدءاً من الأربعاء الماضي عقب ⁠تهديد ⁠أميركي بفرض عقوبات على أي مطار يُقدِّم خدمات لشركات الطيران الإيرانية.

وأفادت تقارير محلية بأن عشرات المسافرين المتوجهين إلى إيران تجمعوا أمام بوابة مطار النجف، حيث تفاجأوا بإلغاء الرحلات دون سابق إنذار، ومنعهم من دخول المطار.

وقال ممثلو شركات سفر إنهم تلقوا إشعاراً عاجلاً من مطار النجف يفيد بأنه «استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، تقرر إيقاف جميع الرحلات الجوية (القادمة والمغادرة) بين مطار النجف وإيران».

وكانت منظمة الطيران المدني الإيرانية، كشفت عن توقف مطار بغداد عن استقبال الطائرات الإيرانية بدءاً من منتصف ليل الأربعاء.

وقال مصدر حكومي إنه في حال توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق، فمن المتوقع عودة حركة الطيران إلى طبيعتها، موضحاً أن أغلب المسافرين الإيرانيِّين قد يلجأون خلال الفترة الحالية إلى السفر عبر رحلات داخلية إلى المحافظات الإيرانية القريبة من الحدود العراقية، ومن ثم الانتقال براً إلى العراق لأداء الزيارات الدينية.

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان إير» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

خسائر

ومع امتثال مطارات عراقية لقرار الحظر، يتلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسيةً. ففي مطار النجف توقفت نحو 18 رحلة يومية كانت تسيِّرها 9 شركات طيران إيرانية.

وفي إقليم كردستان، تقوم شركة «ماهان إير» بتسيير 3 رحلات ذهاباً وإياباً أسبوعياً إلى إقليم كردستان، الثلاثاء والجمعة إلى أربيل، والجمعة إلى السليمانية.

وتتجسَّد خسائر الشركات الإيرانية في تبخُّر العوائد التشغيلية المباشرة، وتخفيض أعداد الركاب بشكل كبير، وتكبد خسائر فادحة في الجدوى الاقتصادية للرحلة.

كما تواجه الشركات الإيرانية حالياً أزمة إلغاء آلاف الحجوزات دون سابق إنذار، وتجميد الالتزامات المالية والتعاقدية المبرمة مع شركات السياحة والسفر.

ردود فعل

وأثار امتثال المطارات العراقية للحظر الأميركي على الطيران الإيراني ردود فعل سياسية. وعدَّ «حزب الدعوة الإسلامية»، قرار عدم استقبال طائرات الخطوط الجوية الإيرانية في المطارات العراقية يفتقر إلى السند الشرعي والدستوري والقانوني، داعياً قيادة «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقيّة إلى الإسراع في معالجة الأمر بما يحفظ سيادة البلاد ومصالحها العليا.

ودعت «كتائب حزب الله» وهي فصيل مسلح موالٍ لإيران، إلى ما وصفته بـ«حملة عراقية لكسر الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، خصوصاً بعد منع الطيران معها».

وقالت الكتائب في بيان: «إن الجهات والشركات التي ارتضت الخضوع والإذلال للقرارات الأميركية، قد اختارت لنفسها دور الخانع، بعد أن أسهمت في خنق جاراتها وإحكام الحصار على شعبها».

ودعا الفصيل، الذي يعارض أيضاً خطة حكومية لحصر السلاح بيد الدولة، إلى «كسر الحصار بكل وسيلة ممكنة؛ دعماً للشعب الإيراني، لا سيما عبر دعم منتجاته، وتشجيع تبادلها، والامتناع عن المشاركة في أي نشاط يفاقم معاناته».

كما أشار رجل الدين، صدر الدين القبانجي، خلال خطبة الجمعة في النجف، إلى أن «استجابة العراق للعقوبات لا تخدم مصالحنا العراقية، لذا ندعو الدولة لمراجعة هذه العقوبات».

كما عدَّ الإعلامي العراقي منتظر ناصر لـ«الشرق الأوسط» امتثال المطارات لقرار حظر الطيران الإيراني «إجراءً طبيعياً كونه يأتي التزاماً بعقوبات دولية ضد إيران»، مشيراً إلى أن «إيران نفسها كانت قد التزمت بقرار مماثل ضد العراق حين صدرت بحقه عقوبات دولية عام 1990».


واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
TT

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)

ستقوم الولايات المتحدة بتسليم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد، الذي تعرّض للاستهداف مراراً من قبل مجموعات مسلحة موالية لإيران خلال الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية العراقية الخميس.

وأفادت الوزارة بأن وكيلها للعلاقات الثنائية والقائم بالأعمال الأميركي وقّعا الخميس «اتفاق تسليم الحكومة العراقية موقع الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأميركية في مطار بغداد الدولي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت أن الخطوة «تأتي... في إطار جهود الحكومة العراقية لاستكمال الإجراءات المتعلقة بإنهاء مهمة التحالف الدولي والوجود العسكري الأجنبي في العراق، وفق الجدول الزمني المحدد في 30 سبتمبر (أيلول) 2026».

ودعت الجماعات الحليفة لإيران على مدى أعوام إلى خروج القوات الأجنبية المنتشرة في العراق ضمن «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وهي لطالما استهدفت المنشآت والمصالح الأميركية في البلاد.

وخلال حرب الشرق الأوسط، استهدفت تلك الجماعات مواقع أميركية أكثر من 600 مرة، بما في ذلك منشأة مطار بغداد.

وأفاد مسؤول أمني عراقي ومصدر دبلوماسي «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق من هذا الشهر بأن القوات الأميركية أخلت المنشأة.

واتفقت بغداد وواشنطن في عام 2024 على إنهاء مهمة التحالف التي بدأت قبل ذلك بعشرة أعوام عقب سيطرة التنظيم المتطرف على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه.

ولا تزال قوات التحالف منتشرة حالياً حصراً في مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ولطالما شكّل وجود التحالف، خصوصاً بعد هزيمة تنظيم «داعش» في أواخر عام 2017، مصدر توتر بين السلطات العراقية والفصائل.

منذ توليه منصبه هذا العام، تعهّد رئيس الوزراء علي الزيدي باحتكار الدولة للسلاح وتسليم الفصائل لترسانتها.

وتقول السلطات إن إنهاء مهمة التحالف يزيل مبرراً رئيسياً تستند إليه تلك الفصائل للاحتفاظ بأسلحتها.