السلطة الفلسطينية تطلب حماية دولية من الإعدامات الميدانية

الاتحاد الأوروبي أدان تصاعد مستوى العنف في الضفة

جنود إسرائيليون في بلدة حوارة قرب نابلس أول من أمس (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في بلدة حوارة قرب نابلس أول من أمس (د.ب.أ)
TT

السلطة الفلسطينية تطلب حماية دولية من الإعدامات الميدانية

جنود إسرائيليون في بلدة حوارة قرب نابلس أول من أمس (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في بلدة حوارة قرب نابلس أول من أمس (د.ب.أ)

طالبت السلطة الفلسطينية مجلس الأمن والأمم المتحدة بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، بعد شكاوى من «سلسلة إعدامات ميدانية» تعرض لها شبان على أيدي جنود إسرائيليين.
وأرسل المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور، ثلاث رسائل متطابقة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن لهذا الشهر (الهند)، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعياً إياهم مرة أخرى للتصرف بما يتماشى مع واجباتهم المنصوص عليها في الميثاق وقراراته، بما في ذلك القرار 904؛ «لضمان حماية الشعب الفلسطيني من هذا المحتل الذي لا يرحم، ويبرهن كل يوم على كراهيته، واستخفافه بحياة الفلسطينيين».
وقالت السلطة في الرسائل إنه في الوقت الذي اجتمع فيه المجتمع الدولي في التاسع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني)، لإحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وتعهد بوضع حد لهذا لظلم التاريخي، «قامت إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بالتأكيد على رفضها للسلام واضطهادها للشعب الفلسطيني، وعزمها على مواصلة انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي».
وتطرّقت الرسائل إلى سلسلة «إعدامات ميدانية» بحق عدد من الشبان خلال الأسبوع الماضي، وطالت «الشابين الشقيقين جواد الريماوي (22 عاماً)، وظافر الريماوي (21 عاماً) من رام الله، ومفيد اخليل (44 عاماً) من الخليل، ومحمد توفيق بدارنة (26 عاماً) من جنين، ونعيم جمال زبيدي (27 عاماً)، ومحمد أيمن السعدي (26 عاماً)، في مدينة جنين ومخيمها».
وسلطت الرسائل الضوء على قتل الشاب عمار مفلح (22 عاماً)، في وضح النهار، في بلدة حوارة بالقرب من نابلس، ومن ثم تركه على الأرض، ينزف حتى الموت.
وشدد منصور على أن «التعبير عن الغضب والاستنكار لجرائم إسرائيل والإفلات من العقاب لا يكفي، ويجب أن يقترن بعمل حازم» وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
كما أكد ضرورة التزام الدول بمسؤولياتها القانونية والسياسية والأخلاقية، بما في ذلك من خلال تدابير المساءلة، لتعزيز إعمال حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما في ذلك تقرير المصير والعودة، وتحقيق سلام عادل وأمن دائم. وجاءت الرسائل بعد قليل من إعدام جندي إسرائيلي الشاب مفلح في بلدة حوارة من دون أن يشكل أي تهديد له. وأظهر فيديو في المكان جندياً إسرائيلياً يتعارك مع فلسطيني يقاوم محاولة اعتقاله، قبل أن يستل مسدسه ويطلق النار على الشاب مفلح عدة مرات حتى وهو ملقى على الأرض، في مشهد أثار غضباً فلسطينياً واسعاً.
وقالت الرئاسة، في بيان، إن هذه الجرائم أصبحت سياسة رسمية للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، «تستوجب التدخل العاجل لتوفير الحماية الدولية لأبناء شعبنا الأعزل».
كما أكدت أن الاستمرار في سياسة الافلات من العقاب وعدم المساءلة شجع حكومات إسرائيل «على ارتكاب مزيد من الجرائم بحق شعبنا».
ونعت الرئاسة ورئاسة الوزراء وفصائل ومسؤولون الشاب مفلح، ودعوا إلى «لجم الإجرام الإسرائيلي ومقاومته».
وقال الاتحاد الأوروبي، في تغريدة نشرها مكتب القدس على «تويتر»، إن «القوات الإسرائيلية قتلت 10 فلسطينيين في آخر 72 ساعة فقط، فيما يبدو أنه استخدام مفرط للقوة المميتة». وأعرب الاتحاد عن «قلقه البالغ إزاء تصاعد مستوى العنف في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية»، مشيراً إلى أن «عام 2022 هو الأكثر دموية منذ عام 2006».
وشدد الاتحاد الأوروبي على أن «استخدام القوة المميتة» يجب أن «يقتصر بشكل صارم على المواقف التي يوجد فيها تهديد خطير ووشيك للحياة»، كما شدد على ضرورة «التحقيق في الضحايا المدنيين وضمان المساءلة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسقاط مسيّرة ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
TT

إسقاط مسيّرة ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)

​قالت مصادر أمنية ‌لوكالة «رويترز» للأنباء، ‌اليوم الأربعاء، ​إن ‌الدفاعات ⁠الجوية ​أسقطت طائرة ⁠مسيّرة ⁠محملة ‌بمتفجرات ‌فوق مدينة ​أربيل ‌بالعراق.

وأضافت المصادر ‌أن ‌الطائرة المسيَّرة سقطت ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في المدينة.

بدورها، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي انفجارات قرب القنصلية الأميركية في أربيل مركز إقليم كردستان في شمال العراق.

وأشارت الوكالة إلى تفعيل الدفاعات الجوية في محيط القنصلية التي سبق أن تعرضت لهجمات عدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وشوهدت طائرات مسيّرة تحلق فوق أربيل قبل أن تصيبها الدفاعات الجوية، وسط دوي انفجارات وتصاعد الدخان.

ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن هذه الهجمات التي تتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، إلى واشنطن، حيث التقى، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتعرض إقليم كردستان العراق، حيث تتمركز قوات أميركية، للاستهداف منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقد كانت فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران مسؤولة عن معظم تلك الهجمات.

واستهدفت تلك الفصائل المنشآت الأميركية في العراق أكثر من 600 مرة. كما شنت إيران ضربات على متمردين أكراد إيرانيين يتمركزون في الإقليم، وذلك خلال فترة الصراع المفتوح وحتى بعد دخول وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل (نيسان).


«مجلس الشعب السوري» يدخل مهلة الشهر لإنجاز نظامه الداخلي

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
TT

«مجلس الشعب السوري» يدخل مهلة الشهر لإنجاز نظامه الداخلي

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)

دخل «مجلس الشعب السوري» مهلة الشهر المحددة لإعداد النظام الداخلي، وقوانينه، واختيار لجانه الدائمة؛ لتنظيم العمل الإداري خلال فترته التشريعية التي تستمر 30 شهراً، وسط تأكيدات على وجود تعديلات كبيرة وتغيير في اللجان الدائمة، بإلغاء بعضها وإحداث أخرى تتماشى والمرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد، لكن هذه التعديلات ستعتمد على النظام القديم؛ تغيّر فيه، أو تضيف إليه، أو تلغي منه.

بعد الجلسة الأولى في 12 يوليو (تموز) الحالي، التي أُنجزت أعمالها باجتماع الأعضاء وأداء القسم واختيار المكتب التنفيذي، قرر المجلس رفع جلساته إلى يوم 26 يوليو الحالي، لحين الانتهاء من صياغة «مسودة النظام الداخلي» من قبل اللجنة المكلفة، على أن يعقب ذلك تصويت الأعضاء وإجراء التعديلات عليها، قبل التوجه إلى استكمال بناء هياكله الداخلية؛ لانطلاق أعماله التشريعية.

وتحدد «المادة29» من «الإعلان الدستوري» السوري الإطار الزمني لإعداد الإجراءات الداخلية التي تنظم سير عمل المجلس، وتتضمن أن «يُعدّ مجلس الشعب نظامَه الداخلي خلال مدة شهر من أول جلسة له».

ترتيب البيت الداخلي

مع اختيار رئيس البرلمان ومكتبه من نائبين وأمين السر، يتحدث عضو مجلس الشعب، بشر حاوي، عن بدء تشكيل الفريق الخاص بإعداد النظام الداخلي الذي يحدد مسار المجلس وإجراءاته، وانعقاده، وانتخاباته، وشغور العضوية، والهيكل التنظيمي، ونظام الجلسات والإجراءات التشريعية والسياسية البرلمانية، ووسائل الرقابة، وشؤون العضوية، والأحكام العامة.

عضو مجلس الشعب بشر حاوي خلال ندوة حوارية في مدينة حلب (أرشيفية)

يوضح حاوي أنه «خلال فترة الانتظار الطويلة، منذ انتخابات الأعضاء عبر اللجان الانتخابية، التي امتدت نحو 9 أشهر حتى انعقاد الجلسة الأولى، استغل بعض الأعضاء القانونيين الوقت في صياغة مسودة أولية للنظام الداخلي؛ لتجنب ضياع مزيد من الوقت، واستغلاله بشكل تقني وعملي. وقد بدأ العمل فعلاً على اختيار أعضاء اللجنة المكلفة التي ستضم أعضاء عملوا على المسودة وآخرين جدداً؛ لإعداد النسخة النهائية».

يوضح النائب السوري أن «اللجنة» التي يجري تشكيلها قد تتألف مما بين 7 و9 أعضاء، وغالباً تضم قانونيين مطلعين، وستستند بشكل كبير إلى «مسودة الأعضاء» التي اعتمدت على كثير من المراجع، وأيضاً الخبرات التي اكتسبتها من الورشات التدريبية، والاستفادة من نصائح وتجارب نواب ومجالس عربية متقدمة.

ولا يُستبعد الاعتماد على النظام الداخلي السابق للبرلمان السوري، مع إضافة تعديلات جديدة وإلغاء قوانين، «إلا إنه يظل نظاماً داخلياً موجوداً، وفيه إيجابيات، إضافة إلى إمكانية الاعتماد على نظم داخلية عربية، وفي مقدمتها البرلمان الأردني، بوصف التجربة الأردنية وبرلمانها مشابهين لسوريا».

أعضاء مجلس الشعب السوري يصلون لحضور جلسته الافتتاحية الأحد 12 يوليو 2026 (أ.ب)

استحداث لجان وإلغاء أخرى

بعد إنجاز هذه الأمور، يجري الانتقال إلى مرحلة اختيار لجان برلمانية مختصة بمتابعة عمل وزارات ومؤسسات الدولة والسلطة التنفيذية، وتحديدِ أعضاء اللجان وعددها ومهامها، وأخيراً الانتقاء عبر نظام الانتخابات الداخلية.

ووفق كثير من أعضاء مجلس الشعب السوري ممن تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، فالتوقعات أن تُقلَّص وتلغَى لجان، وإحداث أخرى، لمواكبة المرحلة الانتقالية الحالية والوضع العام لسوريا ما بعد الحرب.

يتحدث حاوي عن وجود لجان ثابتة في جميع البرلمانات لا يمكن المساس بها، مثل «لجنة الشؤون الدستورية»، و«لجنة الشؤون العربية والخارجية»، إلى جانب «اللجان الاقتصادية»، بينما يجري العمل على استحداث لجان مختصة بالسياق السوري، وفي مقدمتها «لجنة العدالة الانتقالية والمحاسبة»، وإمكانية إحداث «لجنة السلم الأهلي».

«هذه الخطوات ضرورية؛ إذ تعدّ أساساً مرسخاً لشرعية مجلس الشعب الحالية، وما يخرج عنه، ولتنظيم مساره وعمله»؛ يشدد حاوي، مضيفاً: «عند الانتهاء منها يكون المجلس جاهزاً للانتقال إلى مرحلة العمل التشريعي وممارسة البرلمان سلطته».

النواب يؤدون القسم الجماعي في الجلسة الأولى التي افتتحت مجلس الشعب السوري (حساب الرئاسة)

ومنذ إقرار الدستور السوري عام 1973، الذي منح مجلس الشعب صلاحيات إعداد نظامه الداخلي وتشكيل لجانه الدائمة مع بداية كل دورة تشريعية، حافظ النظام الداخلي على تقليد وجود 12 لجنة دائمة تتنوع اختصاصاتها بين الجوانب التشريعية والرقابية والسياسية والخدمية والمالية، ليشهد عام 2017 تعديلاتٍ بسيطة على النظام الداخلي، وتغييراً في بعض الأسماء، مع الحفاظ على صلاحيات هذه اللجان.

وتعمل هذه اللجان من خلال إحالة رئيس المجلس مشروعات القوانين إلى اللجان المختصة، لتدرسها، وتستعين بالوزير المسؤول أو ممثلي الجهات الحكومية في عملية إقرار بنود جديدة أو تعديل أخرى، قبل إحالة التقرير الخاص إلى الجلسة العامة للتصويت على القرار بعد الاستماع إلى توصيات «اللجنة».

المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق يوم 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

تضم لجانُ الشؤون الدستورية والتشريعية، المختصة بدراسة دستورية مشروعات القوانين وصياغتها، «لجنةَ الشؤون العربية والخارجية» المتابعة للاتفاقيات الدولية والسياسة الخارجية، و«لجنةَ الأمن القومي» المختصةَ بقضايا الدفاع والأمن الوطني. إضافة إلى «لجنةِ القوانين المالية» للتشريعات الضريبية والمالية والجمركية، و«لجنةِ الموازنة والحسابات» لمناقشة مشروع الموازنة العامة ومقاطعة الحسابات، و«لجنةِ التوجيه والإرشاد»، و«لجنةِ التخطيط والإنتاج»، و«لجنة الخدمات» و«لجنة الداخلية والإدارة المحلية»، إضافة إلى «لجنة الشكاوى والرقابة»، و«لجنة الزراعة والري»، وأخيراً «لجنة البيئة والنشاط السكاني».

وفي تعديل عام 2017 على النظام الداخلي، استُحدثت لجان جديدة، مثل «الحريات العامة وحقوق الإنسان»، و«لجنة المصالحة الوطنية»، و«لجنة الشهداء وضحايا الحرب».

إنجاز المهام قبل المهلة المحددة

ورغم المدة الطويلة المفترضة لترتيب البيت البرلماني الجديد، فإن كثيراً من السياسيين والمتابعين السوريين يعدّون الجلسةَ الأولى التي طال انتظارها الأهمَّ، وأنها مدخل لسوريا الجديدة، وإعلان باكتمال نصاب الدولة بسلطاتها الثلاث: التنفيذية ممثلة في الحكومة، والقضائية، والتشريعية التي يمثلها البرلمان، متوقعين ألا تطول مدة الإجراءات التنظيمية في ظل الحماس الكبير الذي أبداه النواب لبدء المجلس أعماله.

وهذا ما يؤكده أيضاً عضو مجلس الشعب السوري، عقيل حسين، الذي يتوقع انتهاء العمل من «مشروع النظام الداخلي» مع جلسة يوم 26 يوليو الحالي، و«معها يحدَّد شكل اللجان، وعددها... وحتى التصويت على تشكيل كثير منها خلال الجلسة»، مضيفاً أن «المنتظر أن تحمل الجلسة كثيراً من الأعمال والمهام التنظيمية بالنسبة إلى أعضاء المجلس».


المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)

استقر مقترح تحديد المنطقة التجريبية في جنوب لبنان على ست قرى، تخضع أطراف إحداها لاحتلال إسرائيلي، فيما تخضع الخمس الأخرى لسيطرة نارية، وتنقسم إلى منطقتين؛ إحداها تقع شمال الليطاني، وهي زوطر الشرقية، فيما تقع الأخرى جنوب الليطاني.

وتضم المنطقة التجريبية المقترحة في الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل التي عُقدت، الثلاثاء والأربعاء، في العاصمة الإيطالية روما، بلدات زوطر الغربية وفرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وصريفا، علماً بأن الأخيرة على بُعد نحو خمسة كيلومترات عن أقرب نقطة توجد فيها القوات الإسرائيلية على الأرض في وادي الحجير، ولم تتوغل فيها القوات الإسرائيلية بتاتاً منذ انكفائها إلى الشريط الحدودية في جنوب لبنان في عام 1985، قبل الانسحاب الكامل في عام 2000.

قذائف مدفعية إسرائيلية تستهدف المنطقة الحدودية في جنوب لبنان في مايو الماضي (أرشيفية - رويترز)

ولا تزال المنطقة التجريبية في إطار منطقة مقترحة، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للاتصالات لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن الجيش اللبناني «لم يطلع بعد على مخرجات الجولة التفاوضية، بالنظر إلى أن أياً من ممثليه لا يوجدون على طاولة المفاوضات».

انسحاب مقابل انسحاب

وبدا أن المفاوضات قسمت المناطق إلى منطقتين، إحداها توجد على أطرافها، والأخرى يوجد فيها «حزب الله»، وبالتالي تظهر خريطة المنطقة التجريبية المقترحة، فرض «انسحاب مقابل انسحاب»، على أن يدخل الجيش اللبناني إلى المنطقتين بالتزامن بعد خلوهما من الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله».

ويمر نهر الليطاني على أطراف زوطر وفرون وصريفا، ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن هذه الوديان العميقة المتصلة ببعضها، تضم مرابض صواريخ لـ«حزب الله»، بدليل أنه كثف من استهدافه لها خلال الحرب الأخيرة، كما نفذت القوات البرية عمليات تسلل إلى أطراف فرون في المنطقة في الشهر الماضي. أما بلدات الغندورية وقلاويه وبرج قلاويه، فتتمتع بموقع جغرافي استراتيجي، كون مرتفعاتها تطل على القرى المحتلة من قبل الجيش الإسرائيلي الواقعة شرق وادي الحجير، وتبعد مسافة تتخطى العشرة كيلومترات عن الحدود اللبنانية مع إسرائيل.

ولم يصدر أي موقف جديد لـ«حزب الله» تعليقاً على مخرجات الاتفاق، علماً بأن أمينه العام نعيم قاسم، كان قد أكد في الشهر الماضي أن «سقف السيادة يمكن تحقيقه بأن نبقى في إطار نتائج اتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 على قاعدة جنوب نهر الليطاني حصراً»، داعياً إلى انسحاب إسرائيلي «دون قيد أو شرط»، وإلى «دراسة استراتيجية شاملة للأمن الوطني في مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي».

أعلام لبنانية على شاطئ مدينة صور وتبدو في الخلفية تلال تحتلها إسرائيل في القطاع الغربي في جنوب لبنان (د.ب.أ)

إجراءات الجيش اللبناني

وقبيل موعد محادثات تقنية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية وتسهيل أميركيين يفترض أن تُعقد الجمعة، للبحث في الآليات التنفيذية للاتفاق، مثل انسحاب الجيش الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، بدأ الجيش اللبناني إجراءات ميدانية في إحدى القرى المدرجة ضمن المنطقة التجريبية؛ إذ أفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش أقام حاجزاً كبيراً على مفرق بلدة صريفا من جهة قرية دير كيفا، وتشدد في تفتيش السيارات والدراجات النارية العابرة إلى البلدة.

في المقابل، نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في بلدات بيت ياحون، وبنت جبيل، والخيام وكونين، وأقدم على تجريف الطرق المؤدية من بنت جبيل إلى بلدة مارون الرأس الحدودية، كما أطلق جنود إسرائيليون النار باتجاه عدد من الأهالي الذين حاولوا تفقد البساتين المجاورة لبلدتي مجدل زون والمنصوري، وألقت درون إسرائيلية قنبلةً صوتيةً في تل دبين، وألقت درون أخرى قنبلةً صوتيةً في المنصوري، فيما نفّذت القوات الإسرائيلية تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة زوطر. كما توغلت قوة مؤللة باتجاه أطراف بلدة حداثا لجهة بلدة حاريص.