قصة «يونيتاد»... كابوس «داعش» القانوني

من حلم على ورق إلى إسناد أول محاكمة في «جريمة دولية»

كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)
كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)
TT

قصة «يونيتاد»... كابوس «داعش» القانوني

كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)
كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)

(حوار سياسي)
من حسن حظ الصحافيين في العالم أنه جرى اختصار اسم «فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب (داعش) إلى (يونيتاد) أو (UNITAD) بالإنجليزية».
ومن سوء حظ «داعش»، وجود هذا الفريق ذي الاسم الطويل والتعقيدات القانونية ليصبح كابوساً يلاحق مجرمي التنظيم الإرهابي الذين ارتكبوا جرائم فجعت العالم.
يكفي ذلك الاسم الطويل الذي لا يسهل حفظه لإبراز مدى التعقيد الذي يعمل عشرات الموظفين ووحدات التحقيق على إنجازه، في مهام شبه مستحيلة، يقودها كريستيان ريتشر، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس فريق «يونيتاد».
يقول رئيس «يونيتاد» في حوار مع «الشرق الأوسط»: «كلما ركزت على الضحايا ومساعدتهم فإن ذلك يمنحك سبباً جيداً للاستمرار في البحث عن الإنجاز والمضي قدماً بجميع أعمال التحقيق».
تحولت مسألة تحقيق العدالة ومحاكمة أعضاء في «داعش» من حلم على ورق إلى إصدار أول حكم بعد إدانة المتهم بجريمة إبادة جماعية. كان ذلك في ألمانيا نهاية عام 2021. ولعب الفريق الأممي لتعزيز التحقيقات في جرائم التنظيم الإرهابي دوراً لافتاً في توفير الأدلة والإثباتات التي قادت إلى ذلك الحكم.
يصعب تخيل الإجراءات التي تقتضيها طرق جمع الأدلة والوثائق وتثبيت الشهادات، إذ تبدو المسارات القضائية للوصول إلى نتيجة تدعم دعاوى أمام محاكم مهمة شبه مستحيلة.
وإذا كانت أبرز منجزات المحامي البريطاني الشهير كريم خان تأسيسية الفريق كأول رئيس لـ«يونيتاد» وتحويله القرار الأممي رقم 2379 سنة 2018 من حلم على ورق إلى خلية نحل ومكاتب ووحدات تحقيق في العراق، فإنه يحسب لكريستيان ريتشر أنه أول رئيس شهدت فترته صدور حكم إزاء جريمة إبادة جماعية ارتكبها أحد أفراد «داعش».
يعمل ريتشر، وهو رجل قانون ألماني في مجال الجرائم الدولية منذ أكثر من 10 أعوام، إذ كان مدعياً عاماً في ألمانيا ويقود وحدة جرائم الحرب هناك، كما كان مشاركاً في ملاحقة الجرائم الدولية التي ارتكبها عناصر «داعش» أمام القضاء الألماني، الذي ينظر في تلك الجرائم التي ارتكبت في العراق وخارجه أيضاً.
ولا يعتبر رئيس «يونيتاد» الأمر في الفريق الأممي جديداً، ويقول: «مع مرور الوقت يكون لديك نهج احترافي وربما مسافة مهنية من هذه الجرائم، فالغرض مما نفعله تقديم المساعدة للمجتمعات المتضررة وضحايا الجرائم، هذا ما نركز عليه، فهذه جرائم شائنة وقد يصعب فهمها وفهم كيف يمكن لإنسان ارتكابها».
يعمل «يونيتاد» على إجراء تحقيقات مستقلة محايدة لتحديد المتورطين من «داعش»، والمسؤولين جنائياً عن أفعال قد تشكل جرائم دولية بمقتضى القانون الجنائي الدولي، وهي: الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب.
يقول ريتشر إن «داعش» ارتكب جميع قائمة الجرائم التي ممكن أن يشملها القانون الجنائي الدولي «بداية بالسلب والنهب وصولاً إلى الإبادة الجماعية... لا يوجد شيء لم يفعلوه».
- المحاكمة الألمانية
في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، أصدرت محكمة في فرانكفورت حكماً بالسجن مدى الحياة ضد العراقي طه الجميلي، وهو «داعشي» أدين بارتكاب جريمة إبادة بحق الأقلية الإيزيدية في العراق من بينها قتل طفلة إيزيدية كانت تبلغ من العمر خمسة أعوام خلال العام 2015، وهو أول «داعشي» يدان بارتكاب جريمة إبادة بحق الإيزيديين.
سألت «الشرق الأوسط» ريتشر عن دور الفريق في تلك المحاكمة، فقال: «لقد تدخل (يونيتاد) بالفعل عندما كانت القضية قيد المحاكمة، حين ألقي القبض على المتهم في اليونان، ثم جرى تسليمه إلى ألمانيا بناء على طلب من القضاء الألماني، لأن الأدلة التي كانت لازمة للمحاكمة كانت موجودة في ألمانيا، لا سيما والدة الطفلة التي قتلها الجاني. ولعب الفريق دوراً مهماً أثناء المحاكمة بتقديم أدلة تثبت أن الطفلة قُتلت فعلاً، ولم تدخل إلى المستشفى، حسبما جادل محامو الدفاع... تمكن (يونيتاد) من تقديم أدلة تثبت أن ذلك غير صحيح. وهذا أمر أساسي في أي محاكمة مبنية على الأدلة».
يؤكد ريتشر على أهمية ذلك الحكم بالنسبة للإيزيديين، كما يعتبره مهماً للفريق الأممي أيضاً، معللاً: «لأننا نستطيع إثبات أن وجود (يونيتاد) يمثل قيمة مضافة، وأننا مستعدون لتقديم الأدلة عند الحاجة لتقديم الجناة إلى العدالة ولتعزيز المساءلة». ثم انطلق قائلاً: «هذا هو التفويض الذي تحظى به (يونيتاد) وأنت تعلم أننا لا نريد مجرد جمع الأدلة لحفظها في أرشيف، لأننا لسنا مؤرخين، ولكن علينا القيام بذلك من أجل إجراء محاكمات حقيقية، مما يعني أعمال التحقيق ولوائح الاتهام والمحاكمات من خلال عملية قانونية أينما كان (الجناة الداعشيون) في العالم (...) هذا بالطبع يمكن أن يكون نموذجاً للعمل المستقبلي، ويثبت للجناة الذين يرتكبون جرائم دولية بأنهم لا بد أن يدركوا بأن ذراع العدالة ستصل إليهم يوماً ما، هذا هو الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لنا».
- «وحدات» جنائية واقتصادية
يتخذ فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن جرائم «داعش» من العاصمة العراقية بغداد مقراً، بالإضافة إلى عدة مكاتب أخرى متوزعة في أربيل ودهوك، وهي أشبه بوحدات استقصائية خاصة بالجرائم التي جرى ارتكابها، سواء ضد الإيزيديين، أو ضد الشيعة في مذبحة «سبايكر»، و«سجن بادوش» قرب الموصل، وهناك تحقيقات أخرى بحسب ريتشر في جرائم ارتكبت بحق المسيحيين، وأقليات أصغر مثل الشبك، والشيعة التركمان «مع النظر إلى استخدام أسلحة كيميائية ضد الشيعة التركمان»، ورغم أن أغلب التحقيقات في شمال العراق بحكم أن غالبية الجرائم جرى ارتكابها هناك فإن هناك وحدة للتحقيق والاستقصاء بجرائم ارتكبت ضد السنة في العراق، خاصة في الأنبار، فضلاً عن وحدات تحقيق أخرى تتعامل بشكل محدد مع جرائم «داعش» ضد النساء والأطفال.
يضيف رئيس الفريق الأممي: «من أهم الوحدات أيضاً وحدة التحقيق في الجرائم الاقتصادية التي ارتكبها تنظيم (داعش)، وتتبع الأموال وتمويل التنظيم، وتتسم بأهمية خاصة نظراً لأن ذلك يتيح نظرة عامة شاملة على التنظيم، فعندما تتبع الأموال تتبع هيكل التنظيم وبنيته، وتحدد قادته الذين يتحملون أكبر قدر من مسؤولية ارتكاب الجرائم الدولية».
«هل هناك أي أنباء عن التمويل؟»، يجيب ريتشر: «ليست أنباء، وليس معنى هذا أنه ليس لدينا ما نصرح به علناً، فقد أصدرنا بالفعل موجز قضية لما يسمى (شبكة الراوي) بشأن التحويلات المالية للتنظيم، ونعمل على العديد من الخيوط الأخرى لهذا العمل الاستقصائي مثل التهريب غير الشرعي للنفط، وما شابه ذلك»، متابعاً: «هذا أمر غاية في الأهمية بالنسبة إلينا لأنه كما ذكرت كونه يوضح العلاقة بالجرائم الدولية التي ارتكبها أفراد تنظيم (داعش)، ويوضح أيضاً التسلسل الهرمي للتنظيم».
- الجامعة العربية
في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عقد الفريق الأممي فعالية في الجامعة العربية، حيث استعرض أمثلة لطرق المحاكمة وبناء القضايا بشأن قيادات التنظيم الإرهابي الوسطى والعليا.
وبسؤاله عن تلك التحركات التي يجريها في المنطقة، أجاب رئيس «ينويتاد» بأن إحدى مهام الفريق تتمثل في تعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل التنظيم الإرهابي، وهذا يشمل بطبيعة الحال التواصل مع جميع البلدان المتضررة، «ولهذا السبب قررنا تنظيم فعالية في المنطقة، نظراً لأن العراق وبلدان المنطقة كانت الأكثر تأثراً من الجرائم الوحشية التي ارتكبها مقاتلو (داعش). ومن شأن جامعة الدول العربية أن تكون الوجهة الأولى لمثل هذه الفعالية بصورة جيدة، وبُغية التواصل مع البلدان العربية، ولإحاطتهم علماً بمهمتنا، وتوضيح الدور الذي يضطلع به الفريق بشكل ملموس مع السلطات العراقية، ولشرح الهدف الذي نصبو إلى تحقيقه، وشرح نتائج أعمالنا حتى الآن. لذلك انطلقنا إلى القاهرة أولاً لأن مقر جامعة الدول العربية يوجد في العاصمة المصرية».
يبرز من حديث ريتشر أن هناك 3 أهداف يرنو الفريق إلى تحقيقها من زياراته الخارجية، الأول زيادة الوعي، الثاني، دعوة للدعم (بإرسال موظفين، ومساعدة قانونية، وأدلة)، والثالث تبادل الآراء حول تحديات التحقيقات المتصلة بالجرائم الدولية.
ويتطلع الفريق الأممي إلى «فهم أفضل» من قبل دول المنطقة، وهو ما يشي ببعض التحديات التي تواجه الفريق من دول لم يسمها، لكنه أيضاً لم يوجه اتهاماً أو شكوى مباشرة.
يقول ريتشر: «إن التحديات التي أود الإشارة إليها هي أننا نتطلع إلى فهم أفضل من قبل دول المنطقة في المستقبل لمهام وأعمال (يونيتاد)، وأنه من المفيد لبلدان المنطقة أن يتعاونوا مع (يونيتاد)، مع مد يد المساعدة إذا لزم الأمر، وإذا طلب فريقنا المعاونة، بأن تأخذ شكلاً من أشكال الشراكة مع الفريق، ومع الأمم المتحدة حول مكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم الدولية. هذا واحد من أخطر التحديات لدينا، وبالطبع في بعض الأحيان، قد تسفر آليات التتبع عن وجود شخصيات بعينها من المشتبه في ارتكابهم لتلك الجرائم بعد التحاقهم بتنظيم (داعش)، من بلدان المنطقة، وقد تكون بعض البلدان يساورها القلق في هذا الشأن، أعني بشأن أعضاء (داعش) القادمين من تلك الدول، ومع ذلك، من المهم تسليط الضوء على أن الجرائم الدولية تتعلق بالمسؤولية الفردية. ولا يمكن تحميل أي دولة المسؤولية عن الجرائم الدولية. لكن الأمر الأهم، هو أن سلوك طريق الحقيقة فكرة جيدة، وأن نؤسس طريقاً حقيقية في التعاطي مع الجرائم الدولية التي ارتكبها تنظيم (داعش)، وبما يسفر عن نوع من المصالحة في المنطقة، في داخل العراق بالمقام الأول من وجهة نظرنا، وفي البلدان المتضررة الأخرى أيضاً.
- ملاحقة العناصر
بالنسبة للبلدان التي تسعى للحصول على مساعدة من (يونيتاد) لمحاكمة أعضاء «داعش» يؤكد ريتشر بأن الرقم «آخذ في الازدياد» من دون أن يحدد رقماً بعينه. ويقول: «نعمل مع تلك البلدان ونتبادل الأدلة بشأن تلك الجرائم، ونرى تقدماً كبيراً من هذه الزاوية، وأرغب في أن نرى تقدماً مماثلاً في العراق وبلدان المنطقة أيضاً، فهذا أحد أهداف فعالية (الجامعة العربية)، سيكون هذا الأمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا، وأعتقد أنه سيكون مفيداً للبلدان المعنية أيضاً». ويضيف بالقول: «لدينا علاقات جيدة للغاية تأسست مع العديد من البلدان التي جاءت منها العناصر الأجنبية التي انضمت لـ(داعش)، لا سيما البلدان الأوروبية، بمعنى أننا في تبادل مستمر للمعلومات من أجل محاسبة الجناة أمام القضاء، بحسب المعايير الدولية فيما يتعلق بالإجراءات الجنائية. وهذا ما نريد أن نراه هنا في المنطقة أيضاً، وبالطبع في العراق كذلك، ودول المنطقة أيضاً».
- تشريعات مرتقبة
لم يصدر في العراق التشريع المتعلق بمحاكمات «الدواعش» في جرائم دولية، ولطالما انتظرت ذلك الأوساط القانونية والحقوقية في العالم.
وعند سؤال رئيس «يونيتاد» عن مدى التعاون مع العراق أجاب قائلاً: «على مستوى العمل، هناك تعاون وثيق وجيد للغاية مع السلطات العراقية خاصة مع القضاء، لدينا اتصالات عمل قوية مع قضاة التحقيقات ونتبادل المعلومات بشكل جيد، وتعلم أن الكثير من الأدلة الموجودة لدينا تأتي في الواقع من المحاكم في العراق ومن قبل قضاة التحقيق هناك، لأن بحوزتهم ملايين الوثائق التي تركها مقاتلو تنظيم (داعش) وراءهم عندما تمت هزيمتهم وانسحبوا، وهذا ما يحدث على مستوى العمل بشكل يومي».
وينتظر ريتشر وفريقه «تمرير تشريعاً في العراق يتعامل مع جرائم «داعش» بوصفها جرائم دولية، وهو ما لم يتم إصداره حتى الآن».
لكن ريتشر «واثق تماماً أنه وبعد تشكيل الحكومة الجديدة فإن العمل الحقيقي على مثل هذا التشريع سيبدأ في مجلس النواب العراقي. لقد قيل لنا عدة مرات خلال اجتماعاتنا رفيعة المستوى مع المسؤولين العراقيين، كما صار حديثاً مع رئيس الوزراء الجديد ومع رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ورئيس مجلس القضاء الأعلى، على سبيل المثال، أن هذا التشريع سيكون أولوية بالنسبة لمجلس النواب العراقي».
ولا يخفي المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة استعداد فريقه لتقديم المساعدة التقنية، «وتبادل أفضل الممارسات لدعم هذه العملية عندما تبدأ في مجلس النواب».
ويتمتع الفريق - بحسب رئيسه - باتصالات وثيقة مع «الخبراء الدوليين في التشريع والأكاديميين الذين يمكنهم تبادل الخبرات من البلدان الأخرى من أجل تقديم الدعم بشكل جيد في طريقة صياغة تشريع فعال بشأن الجرائم الدولية التي ارتكبها عناصر (داعش) يتناسب مع النظام القانوني العراقي ويتماشى أيضاً مع المعايير الدولية».
- الضحايا
يصعب الحديث مع رئيس تحقيق لجرائم دولية من دون التطرق إلى الضحايا، وكان ذلك خاتمة أسئلة «الشرق الأوسط»، وجاءت إجابة كريستيان ريتشر سريعة، إذا قال: «لقد أرسينا العديد من دعائم الاتصال مع المجتمعات المتضررة في العراق. لدينا منتدى للحوار مع المنظمات غير الحكومية وهو منتدى يتم عقده بانتظام من أجل تبادل الأفكار، ومناقشة موضوعات محددة بشأن المجتمعات المتضررة في العراق». وزاد: «إن الكثير من المنظمات غير الحكومية هي منظمات متصلة بالضحايا، فهي تأتي من مجتمعات محددة من الضحايا. لدينا حوار بين الأديان مع شخصيات قيادية دينية، فأنت تعلم أن كل المجتمعات الدينية في العراق تقريباً تضررت من تنظيم (داعش)، وهذا أمر غاية في الأهمية».
«فيما يتعلق بعملنا اليومي» يتابع ريتشر: «أنشأنا وحدة لحماية الشهود تتواصل مع الضحايا في إطار عمل التحقيقات المحدد، يشمل ذلك الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا الذين يعتبرون شهوداً عندما يتم إجراء مقابلات معهم من أجل تحقيقاتنا... لذا أعتقد أن هناك دائماً مساحة للتحسن والتطور، لكن مع ذلك، أعتقد أننا على اتصال جيد بالمجتمعات المتضررة، وإن لم يكن كلها، وذلك بحسب مستوى العمل الاستقصائي للتحقيقات التي نجريها في تلك المجتمعات المتضررة».
بشكل عام يشعر ريتشر بنوع من الرضا تجاه ذلك، «لكننا سوف نحاول باستمرار تحقيق المزيد من التقدم في هذا الشأن، وتنفيذ المزيد من العمل من أجل التواصل بدرجة أكبر مع المجتمعات المتضررة».


مقالات ذات صلة

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)
أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أوروبا اجتماع الشرع ورئيس الوزراء البريطاني في مقر الحكومة بداوننغ ستريت بحضور مسؤولين من الطرفين (حساب الرئاسة السورية)

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود ويشيد بجهود التصدي لـ«داعش»

ذكر مكتب رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الثلاثاء)، أنه بحث مع الرئيس السوري ‌أحمد ‌الشرع، خلال ​اجتماع ‌في ⁠لندن، ​قضايا الهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - دمشق)

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».