تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

نفذت قوات الأمن حملة موسعة ضد «داعش» في 34 ولاية

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

أوقفت سلطات التحقيق التركية، الخميس، شخصين آخرين يشتبه في ضلوعهما في الهجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، ليرتفع عدد الموقوفين إلى 14 شخصاً.

ومع استمرار التحقيقات التي انطلقت عقب الاشتباك، الذي وقع الثلاثاء، بين منفذي الهجوم الثلاثة، الذين قتل أحدهما وأصيب الآخران، ألقت قوات الأمن التركية القبض، الخميس، على شخصين في ولايتي كوجا إيلي (شمال غرب) وكونيا (وسط).

وقالت مصادر التحقيق، الذي يجريه 3 من مدعي العموم في إسطنبول، إن التحقيقات كشفت عن تورط مشتبهين جدد بالتورط في الهجوم على نقطة التفتيش التابعة للشرطة، وإنه تم القبض على اثنين منهما، وتقرر توقيفهما.

عناصر من القوات الخاصة للشرطة التركية تحيط بمجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول (أ.ب)

وسبق أن أصدرت جهات التحقيق، الأربعاء، قراراً بتوقيف 12 من المشتبه بتورطهم في الهجوم، الذي أشارت التحقيقات إلى ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش» الإرهابي، بينهم المهاجمان الشقيقان المصابان أونور وأنس تشيليك.

وألقت قوات مكافحة الإرهاب في عملية متزامنة في ولايات إسطنبول وكوجا إيلي وكونيا، الأربعاء، القبض على 10 من المشتبه بتورطهم في الهجوم، بناء على التحقيقات مع كل من أونور وأنس تشيليك.

في الوقت ذاته، ألقت قوات الأمن في إسطنبول، الخميس، القبض على 8 أشخاص، منهم 7 نساء، بتهمة «الإساءة العلنية إلى جهاز أمن الدولة» و«التحريض على الكراهية والعداء أو الإساءة إلى الرأي العام» لتصويرهم ونشرهم مقاطع فيديو لتدخل الشرطة خلال الاشتباكات أمام القنصلية الإسرائيلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتمت إحالتهم إلى المحكمة بعد تحقيق الشرطة معهم.

حملة ضد «داعش»

وبالتوازي مع التحقيقات الجارية في الهجوم، نفّذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في 34 ولاية من ولايات البلاد الـ81، استهدفت تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي تبين أن منفذ الهجوم الثالث «يونس إمره سارابان»، البالغ من العمر 32 عاماً، الذي قتل في الاشتباك مع عناصر الشرطة، كانت تربطه صلات بالتنظيم.

وكشف وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، أن الحملة، التي نفذت الأربعاء، أسفرت عن القبض على 198 من عناصر «داعش».

وأشار إلى أن الإجراءات القانونية بحقّ المشتبه بهم بدأت، وأن ‌العمليات ضد تنظيم «داعش» الإرهابي ستستمر بدقة.

ولم يعلن «داعش» - الذي عاود نشاطه في تركيا عام 2024 بالهجوم على كنيسة في إسطنبول، بعد 7 سنوات من الجمود بسبب الحملات الأمنية المكثفة التي تستهدفه منذ الهجوم الذي نفذه عبد القادر مشاريبوف، المكنى «أبو محمد الخراساني» على نادي رينا الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، والذي قتل فيه 39 شخصاً وأصيب 79 غالبيتهم أجانب - مسؤوليته، أو أي جهة أخرى، عن الهجوم على نقطة الشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية، كما لم تحمّله السلطات، رسمياً، المسؤولية عن الهجوم، الذي أصيب فيه أيضاً شرطيان بجروح طفيفة.

وأعلن تنظيم «داعش»، الذي أدرجته تركيا على لائحة الإرهاب عام 2013، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من سوريا وإليها خلال الحرب الداخلية فيها.

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

تم القبض على مئات من عناصر «داعش» في حملة موسعة أعقبت الاشتباك مع الشرطة في يالوفا غرب تركيا في ديسمبر الماضي (الداخلية التركية)

وكانت هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم نادي رينا في إسطنبول.

وعقب هذه الاشتباكات، نفّذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في أنحاء البلاد استهدفت تنظيم «داعش»، تم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره.


مقالات ذات صلة

تركيا تحذر قبرص واليونان من تحركات عسكرية في شرق المتوسط وبحر إيجه

شؤون إقليمية سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)

تركيا تحذر قبرص واليونان من تحركات عسكرية في شرق المتوسط وبحر إيجه

وجّهت تركيا تحذيراً إلى قبرص واليونان من محاولات تجاهل مصالحها ومصالح القبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

تلقى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا ضربة قوية جديدة بإعلان رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، استقالته منه ومواصلة عمله مستقلاً...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد أحد الاجتماعات السابقة لمجموعة العمل المالي (المجموعة)

«فاتف»: تحسن ملحوظ في مكافحة غسل الأموال بتركيا

قالت مجموعة العمل المالي إن تركيا عززت حربها ضد غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لكنها تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد لتتبع العائدات الإجرامية عبر الحدود.

«الشرق الأوسط» (غدانسك (شمال بولندا))
الاقتصاد رجل يدخل بورصة إسطنبول (رويترز)

«بونزي» الصناديق التركية يمتد إلى 456 ألف مستثمر

كشفت أزمة الصناديق الاستثمارية في تركيا عن اتساع نطاقها ليشمل نحو 456 ألف مستثمر، بعدما أمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)
اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)
TT

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)
اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

يظهر جلياً اختلافٌ واضحٌ بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى الولايات المتحدة؛ لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وزيارة العام الماضي التي استمرت أسبوعاً وشملت اجتماعاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويعكس ذلك بوضوح أن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية تمر بفترة صعبة.

وقال مسؤولان إسرائيليان إن من المتوقع أن تقل المدة التي سيبقى فيها نتنياهو بنيويورك عن 8 ساعات قبل أن يعود إلى إسرائيل.

وذكر مكتبه أنه سيلتقي 9 من زعماء دول العالم؛ 5 منهم من دول في أميركا الجنوبية التي تسعى إسرائيل إلى توطيد علاقاتها بها في ظل توتر العلاقات بشركائها التقليديين في أوروبا؛ بسبب حرب غزة وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية.

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لكن المكتب لم يشر في بيان إلى أي لقاءات مع مسؤولين أميركيين خلال الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

قال السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، مايكل أورين، إنه لا يتذكر مرة زار فيها رئيس وزراء إسرائيلي الولايات المتحدة دون أن يلتقي الرئيس، ووصف الوضع بأنه ضربة لنتنياهو قبل انتخابات عامة مقررة في إسرائيل يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

والتقى ترمب نتنياهو 8 مرات خلال ولايته الرئاسية الثانية. وعُقد آخر لقاء بينهما في يوليو (تموز) الماضي.

وتابع أورين: «هذا خطاب ضمن حملة انتخابية. وسيكون من الأفضل بكثير حالياً لو عقد، إلى جانب هذا الخطاب، لقاء مع الرئيس، أو زعيم عالمي آخر، أو على الأقل مع وزير الخارجية، لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك».

وأضاف: «لا أذكر مرة جاء فيها رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة ولم يلتق الرئيس... لذا؛ فأنا متأكد من أن هذا أصابه بخيبة أمل».

وقال مكتب نتنياهو إن عدداً من زعماء العالم طلبوا مقابلته «خلال الزيارة، لكن بسبب ضيق الوقت والحاجة إلى العودة قبل بداية (عيد العرش اليهودي - سوكوت)، لن يتمكن رئيس الوزراء من تلبية الطلبات إلا لبعضهم».

ولم يرد مكتب نتنياهو حتى الآن على طلب للتعليق على تصريحات أورين.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو قد يخسر الانتخابات؛ لأن الثقة بمصداقيته في الملف الأمني لا تزال مهتزة؛ بسبب هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن لا يمكن استبعاده تماماً.

وقال مكتب نتنياهو إنه سيلتقي رؤساء الأرجنتين وبوليفيا وباراغواي وبنما وإثيوبيا، ونائب رئيس كولومبيا، ورؤساء وزراء اليونان وسلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة.

وشن ترمب ونتنياهو الحرب معاً على إيران في فبراير (شباط) الماضي، لكن الحليفين اختلفا عندما سعى ترمب إلى إخراج الولايات المتحدة من الصراع دون تحقيق الأهداف الرئيسية. وأبرمت واشنطن اتفاقاً مؤقتاً مع طهران في يونيو (حزيران) الماضي عارضته إسرائيل قبل أن ينهار بعد بضعة أسابيع.

وتراجع تأييد الشعب الأميركي لإسرائيل منذ بدء حرب غزة، خصوصاً في أوساط الديمقراطيين.

وتواجه إسرائيل عزلة دبلوماسية متصاعدة منذ شن الحرب على غزة رداً على هجوم «حماس» عليها.

وقالت بريطانيا وفرنسا وكندا، وهي دول ربطتها من قبل علاقة تحالف وثيقة بإسرائيل، في وقت سابق من الشهر إنها ستفرض عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما قوبل برد فعل فاتر من واشنطن.


تركيا تحذر قبرص واليونان من تحركات عسكرية في شرق المتوسط وبحر إيجه

سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

تركيا تحذر قبرص واليونان من تحركات عسكرية في شرق المتوسط وبحر إيجه

سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سفن حربية تركية تشارك في مناورات «ذئب البحر» الجارية حاليا في بحر إيجه (وزارة الدفاع التركية - إكس)

حذّرت تركيا كلاً من قبرص واليونان من محاولات تجاهل مصالحها ومصالح القبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه. وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إنه «في ظل تصاعد الأزمات والتوترات في منطقتنا، نتابع من كثب التطورات العسكرية في جزيرة قبرص، ونؤكد مجدداً أن أنشطة التسلح الجارية للإدارة القبرصية اليونانية (جمهورية قبرص) وتعاونها العسكري مع دولٍ أخرى قد تُؤثر سلباً على التوازن الدقيق والبيئة الأمنية في الجزيرة (المقسمة)، وأن هذه الخطوات لا تُسهم في بناء الثقة بين الأطراف ولا في تحقيق السلام والاستقرار فيها».

وأضاف أنه لا يمكن تبرير تجاهل أمن وحقوق ومصالح الشعب القبرصي التركي بادعاءات أن منظومة الدفاع الجوي التابعة للإدارة القبرصية اليونانية (جمهورية قبرص) لا تشكل تهديداً لـ«جمهورية شمال قبرص التركية» وأمنها ومصالحها، مشدداً على أن القوات المسلحة التركية تتخذ الاحتياطات اللازمة في مواجهة أي تطورات.

دعم القبارصة الأتراك

وعبّرت تركيا، الأسبوع الماضي، عن استيائها من قرار الولايات المتحدة تمديد رفع حظر الأسلحة المفروض على جمهورية قبرص لمدة عام آخر حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2027، عادّة أنه خطوة تؤثر سلباً على التوازن الدقيق والبيئة الأمنية في جزيرة قبرص المقسمة.

طائرة «شينوك» تهبط في قاعدة في قبرص خصصت للجيش الأميركي لاستخدامها في العمليات اللوجستية (إعلام تركي)

وقرّرت الولايات المتحدة في سبتمبر 2020 رفع حظر للأسلحة فرضته على قبرص عام 1978 بهدف منع نشوء سباق تسلح في الجزيرة، وتمدده سنوياً منذ ذلك الحين، كما وسّعت نطاق رفع الحظر في عام 2022، ووقّعت معها عام 2024 اتفاقية «خريطة طريق لتعزيز التعاون الدفاعي»، ونشرت مروحيات من طراز «شينوك» في قاعدة مروحيات قرب مدينة لارنكا، لاستخدامها في النقل والخدمات اللوجستية.

وعدّت تركيا رفع حظر الأسلحة وتوسيعه والخطوات اللاحقة على ذلك إخلالاً بالموقف المحايد لواشنطن، وبالاستقرار الإقليمي، يصعب معه إيجاد حل دائم للقضية القبرصية.

تركيا تحافظ على وجود عسكري في شمال قبرص منذ تدخلها هناك عام 1974 (الدفاع التركية)

وقال المسؤول التركي إن وزارة الدفاع تتابع، من كثب، جميع التطورات في المنطقة، وتتخذ الاحتياطات اللازمة، كما تواصل القوات المسلحة التركية تدريباتها وأنشطتها دون انقطاع في المياه الدولية والمجال الجوي للبحر المتوسط، وبصفتنا دولة ضامنة، سنواصل اتخاذ التدابير اللازمة، بالتعاون مع سلطات «جمهورية شمال قبرص التركية»، لحماية أمن وسلامة ورفاهية الشعب القبرصي التركي.

حماية الجرف القاري

وفيما يتعلق بكابل كهرباء مزمعٍ مدُّه تحت مياه البحر لربط اليونان وقبرص وإسرائيل، أكد المسؤول العسكري التركي خلال مؤتمر صحافي أسبوعي لوزارة الدفاع، الخميس، أنه بموجب القانون الدولي يجب التنسيق المسبق مع تركيا بشأن أي أنشطة، مثل مدّ الكابلات أو خطوط الأنابيب أو إجراء البحوث العلمية في منطقة الجرف القاري الخاص بها.

وقع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس حكومة الوفاق الوطني السابقة في ليبيا، فائز السراج، اتفاقية لترسيم الحدود البحرية في 27 نوفمبر 2019 (أرشيفية- الرئاسة التركية)

وقال إن تركيا عازمة على حماية حقوقها ومصالحها الناشئة عن مناطق ولايتها البحرية وجرفها القاري في شرق البحر المتوسط، وإن مذكرة التفاهم بشأن ترسيم حدود مناطق الولاية البحرية المبرمة مع ليبيا في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وحدود الجرف القاري التي أخطرنا بها الأمم المتحدة في 18 مارس (آذار) 2020، تحدد إطارنا القانوني في هذا الشأن.

وأضاف أنه في هذا السياق، لا يُسمح بأي أنشطة غير مصرح بها تتجاهل حقوق بلادنا ومصالحها، ويتم رصد التطورات في المنطقة من كثب، واتخاذ التدابير اللازمة، وستواصل تركيا ممارسة حقوقها وصلاحياتها كدولة ساحلية في شرق البحر المتوسط، وحماية مناطق ولايتها البحرية بكل حزم.

اليونان وتسليح الجزر

وردّاً على سؤال بشأن تسليح اليونان الجزر ذات الوضع غير العسكري، قال المسؤول التركي إن الوضع غير العسكري لجزر بحر إيجه الشرقية مُنظَّم بوضوح، بموجب معاهدتي لوزان لعام 1923 وباريس للسلام لعام 1947، ولا تُغيِّر أنشطة التسلح التي تُنفذ خلافاً لهذا الوضع، والتصريحات التي تهدف إلى إضفاء الشرعية عليها، من حقيقة الأمر شيئاً.

ميتسوتاكيس خلال تفقده وحدة عسكرية في جزيرة ميس (كاستيلوريزو) على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود البحرية مع تركيا (إعلام يوناني)

وتصاعد التوتر بين تركيا واليونان مؤخراً، على خلفية زيارة قام بها رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في عدد من الجزر في الفترة من 10 إلى 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وتفقد وحدات عسكرية، والتقى الجنود هناك.

وردّاً على ذلك، قام الجيش التركي بنقل «اللواء 51 كوماندوز»، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، في خطوة أثارت قلقاً بالغاً في اليونان.

وقال المسؤول العسكري التركي: «نتوقع من اليونان أن تمتنع عن مثل هذه الأنشطة التي قد تُضر بالسلام والاستقرار في المنطقة، وأن تلتزم بالتزاماتها الناشئة عن معاهدتي لوزان وباريس للسلام»، مشدداً على أن تركيا تحافظ على نهجها البنّاء الداعم لحسن الجوار والحوار في بحر إيجه وشرق المتوسط، وتواصل في الوقت ذاته بحزم حماية حقوقها ومصالحها المُستمدة من القانون الدولي، وتتخذ التدابير اللازمة لأمنها.


سفير إسرائيل في واشنطن يأمل نجاة ابنه بعد هجوم في الضفة الغربية... وينتقد فرنسا

السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
TT

سفير إسرائيل في واشنطن يأمل نجاة ابنه بعد هجوم في الضفة الغربية... وينتقد فرنسا

السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)

قال السفير الإسرائيلي في واشنطن، الخميس، إن نجله، وهو جندي، يصارع من أجل البقاء على قيد الحياة عقب هجوم فلسطيني، كما ندد بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وعاد يحيئيل لايتر على وجه السرعة إلى إسرائيل، عقب تعرّض مركبة للشرطة الإسرائيلية، كانت تقل شرطية ونجله الجندي، لهجوم عند حاجز عسكري قرب قرية بيت عور التحتا ومستوطنة بيت حورون، غرب مدينة رام الله.

وخضع نيريا لايتر (39 عاماً) خلال الليل لعملية جراحية «معقدة في الدماغ» استمرت عدة ساعات، وفقاً لمستشفى شعاري تسيدك في القدس.

وقال السفير لايتر، الذي كان من المقرر أن يحضر خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام الأمم المتحدة، الخميس، إن العملية بعثت فيه الأمل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

وأضاف للصحافيين أمام المستشفى: «لقد نجحوا في تثبيت حالته، لكن حياته لا تزال في خطر».

وكذلك هاجم السفير الإسرائيلي الرئيس الفرنسي الذي انتقد، الثلاثاء، في الأمم المتحدة، الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مشيراً إلى أن حركة «حماس» التي نفذت هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ضد إسرائيل انطلاقاً من قطاع غزة، لا تنشط في الضفة الغربية.

وقال لايتر إن ماكرون كان مدفوعاً «بالجهل أو الحقد أو الخبث»، عندما قال إن «(حماس) لم تؤذِ اليهود مطلقاً» في الضفة الغربية.

وقام فلسطيني، الأحد، بقتل مستوطن يحمل الجنسية الفرنسية يُدعى نتنئيل شكرون في الضفة الغربية.

وأوضح لايتر: «يجب أن يقال له (لماكرون)، ولغيره من الزعماء الذين يقفون في ذلك المكان ويكذبون... إن هدف الهجوم على نتنئيل شكرون وعلى نجلي نيريا، أمس، هو اقتلاعنا من هذا المكان».

وردّاً على ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، في باريس: «لا يمكن اتهامنا بالتساهل مع (حماس) أو بالضعف في هذا الملف، ونحن ندين بطبيعة الحال أي عمل إرهابي. وقد فعلنا ذلك الأحد الماضي فيما يتعلق بنتنئيل شكرون الذي قُتل بإطلاق النار من مسافة قريبة أمام ابنه في الضفة الغربية».

وأضاف: «لقد فهم الجميع جيداً ما قصده الرئيس: (حماس) لم تحكم الضفة الغربية يوماً، ولا يمكن استخدام ذلك لتبرير الاستيطان أو عنف المستوطنين».

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، مع تصاعد هجمات المستوطنين التي أدت إلى مقتل عدد من الفلسطينيين وسرقة ممتلكات لهم.

وتُعدّ المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وقالت الأمم المتحدة إن نحو 6 حوادث عنف مرتبطة بالمستوطنين ضد الفلسطينيين أو ممتلكاتهم كانت تُسجل يومياً في الضفة الغربية حتى منتصف عام 2026.

والسفير لايتر يهودي متدين وأب لثمانية أبناء، وُلد في الولايات المتحدة قبل أن يهاجر إلى إسرائيل وينتقل إلى مستوطنة في الضفة الغربية.

وقُتل أحد أبناء السفير في نوفمبر (تشرين الثاني) خلال الحرب في قطاع غزة.

وتشهد العلاقات بين بنيامين نتنياهو وماكرون توتراً، إذ قاد الرئيس الفرنسي العام الماضي جهوداً لاعتراف عدد من الدول الغربية بدولة فلسطين خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكثيراً ما انتقد لايتر فرنسا، كما فعل العام الماضي بعد مقتل موظفين في السفارة الإسرائيلية في واشنطن برصاص مسلح، واتهم فرنسا بتأجيج المشاعر المعادية لليهود من خلال خططها للاعتراف بدولة فلسطينية.