اتهامات الارتباط بين «الإخوان» و«داعش»... هل تؤجج الخلافات مع تركيا؟

وجّهها مسؤول في أنقرة وسط مخاوف التنظيم من «تضييقات»

مفتى مصر خلال كلمته أمام «العموم واللوردات» البريطاني في مايو الماضي (الإفتاء المصرية)
مفتى مصر خلال كلمته أمام «العموم واللوردات» البريطاني في مايو الماضي (الإفتاء المصرية)
TT

اتهامات الارتباط بين «الإخوان» و«داعش»... هل تؤجج الخلافات مع تركيا؟

مفتى مصر خلال كلمته أمام «العموم واللوردات» البريطاني في مايو الماضي (الإفتاء المصرية)
مفتى مصر خلال كلمته أمام «العموم واللوردات» البريطاني في مايو الماضي (الإفتاء المصرية)

ما زالت الاتهامات التي وجهها مسؤول تركي لتنظيم «الإخوان» بشأن «تسلل الجماعات (الإرهابية) إليه وبخاصة (داعش) الإرهابي»، تُثير المخاوف داخل «الإخوان» من «تضييقات تركية محتملة». فيما جددت الاتهامات التساؤل حول «إمكانية تسليم تركيا عناصر التنظيم المطلوبين لمصر». وقال خبراء أصوليون إن «تصريح المسؤول التركي قد يكون مقدمة لـ(تصعيد قادم) تجاه التنظيم في إسطنبول». ولم يستبعد الخبراء «قيام الجانب التركي بتحركات لتوقيف العناصر الإخوانية التي تواصلت مع (داعش) أو انضمت إليه».
وللمرة الأولى تحدث مسؤول في الحكومة التركية صراحةً عن وضع «الإخوان» والأخطاء التي ارتكبها التنظيم، في إطار استعراضه لأسباب «تصعيد بلاده جهودها لإعادة العلاقات مع مصر إلى مسارها الطبيعي». ووجه نائب وزير الثقافة والسياحة التركي سردار تشام، عبر سلسلة تغريدات عبر حسابه على «تويتر»، «انتقادات لـ(الإخوان)». وقال في وقت سابق إن «التنظيم تعرض لانشقاقات واختراقات، وتسللت الجماعات الإرهابية إلى (الإخوان) وبخاصة (داعش)». وأضاف أن «التنظيم فقد موقعه السابق في مصر، وبات يرتبط في أذهان قسم كبير من الشعب المصري بـ(القنابل المتفجرة) و(قتل الأبرياء)، وهو ما تسبب في (كراهية) المصريين لـ(الإخوان)»، على حد قوله.
الخبير في الشأن الأصولي بمصر، أحمد بان، يرى أن «اتهامات ارتباط (داعش) و(الإخوان) تؤثر على (شكل) التنظيم، وتجعله في مرمى أي عقوبات من الأتراك أو غيرهم، خصوصاً أن (الإخوان) اكتسبوا ثقتهم بأنفسهم عبر الحديث عن أنهم (حزام مانع) ضد (التطرف)، لكن عندما تتم إثارة علاقة (الإخوان) و(داعش) فهذا يكفي لكشف (مزاعم الإخوان)»، مرجحاً أن يكون «الربط بين (الإخوان) و(داعش) عبر بعض التصريحات الرسمية، هو مسعى من الحكومة التركية للإشارة إلى انتفاء العلاقة مع التنظيم».
وشرح: «هناك إدراك تركي لأن (الإخوان) لم يعد الرهان كما كان من قبل، وبات أن (الإخوان) لم يحققوا أي نجاح تنظيمي»، مبيناً أنه «وفق تقدير بعض المؤسسات التركية، فإنه لا رهان على (الإخوان)، والرهان على التنظيم كان (رهاناً عاطفياً) من الرئيس التركي فقط، والحكومة التركية في انتقادها لـ(الإخوان) قد يبدو أنها كانت تبحث عن أي (خيط) تُثير به العلاقة بين التنظيمين، لتشير إلى جهودها في مجابهة (الإرهاب والتطرف)».
وصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي رجب طيب إردوغان، على هامش افتتاح بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر، في أول لقاء بينهما منذ العام 2013. ووفق نائب وزير الثقافة والسياحة التركي، فإن «هناك أسباباً كثيرة تبرر السعي لعلاقات جيدة مع مصر من جانب تركيا، مثل القضية الفلسطينية، والقرب التاريخي من 100 مليون مصري، والعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين»، لافتاً إلى أن «العلاقات السياسية بين الدول لا تؤسَّس بناءً على العاطفة». وأشار إلى أن «هناك آلاف الصفحات من المحادثات والجهود السابقة التي مهّدت للمصافحة بين الرئيسين التركي والمصري، ليس من جانب واحد ولكن بجهد ثنائي».
وحول مخاوف «الإخوان» من «تضييقات» من الجانب التركي الفترة المقبلة. أوضح أحمد بان لـ«الشرق الأوسط»، أنه «قد يكون هناك تحركات من الجانب التركي لتوقيف بعض العناصر الإخوانية التي تواصلت مع (داعش) أو انضمت إليه، وقد تسلم تركيا بعض عناصر (الإخوان) لمصر، والذين صدرت بحقهم أحكام قضائية (غيابياً)، وذلك في رسالة لتأكيد (استمرار تطبيع العلاقات مع القاهرة)، وفي رسالة أخرى للداخل التركي بمواجهة (الإرهاب والتطرف)»، مؤكداً أن «تصريح المسؤول التركي مقدمة لـ(تصعيد قادم) من أنقرة تجاه التنظيم، ومع اقتراب الانتخابات التركية المقبلة، قد نرى تحركات أخرى ضد (الإخوان)».
وعن الأوضاع داخل «الإخوان» الآن، لفت الخبير في الشأن الأصولي بمصر إلى أن «هناك مخاوف بين عناصر التنظيم عقب تصريحات المسؤول التركي الأخيرة، وهذه المخاوف كانت موجودة منذ فترة، لكنها زادت الآن، وهناك تحركات لبعض العناصر الإخوانية للخروج من تركيا إلى دولة أخرى، فضلاً عن وجود تباينات بين (الإخوان) بأن تركيا لم تعد (الملاذ الآمن لعناصر التنظيم)».
واتخذت أنقرة خلال الأشهر الماضية، خطوات وصفتها القاهرة بـ«الإيجابية»، وتعلقت بوقف أنشطة «الإخوان» الإعلامية والسياسية «التحريضية» في أراضيها، ومنعت إعلاميين تابعين للتنظيم من انتقاد مصر. واحتجزت السلطات التركية في وقت سابق، إعلاميين موالين لـ«الإخوان» وأبلغتهم بالالتزام بالتعليمات التركية وعدم التحريض ضد مصر.
وفي وقت سابق أكدت دار الإفتاء المصرية أنها «تتبعت أفكار الجماعات (الإرهابية) من (داعش)، و(القاعدة)، و(النصرة)، و(بوكو حرام) وغيرها، ووجدت أن كل المجموعات والجماعات (الإرهابية) المعاصرة، وفقاً للدراسات والأبحاث، تعود في أصولها إلى (الإخوان)».
كما تحدث مفتي مصر، شوقي علام، عن «عنف الإخوان» الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً» أمام البرلمان البريطاني، في مايو (أيار) الماضي. وقام المفتي علام بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية».
وذكر تقرير «الإفتاء» حينها أن «تنظيم (الإخوان) تبنى نهج (الإرهاب والعنف) منذ نشأته باعتراف مرشده الأعلى مصطفى مشهور في ذلك الوقت، الذي قال بـ(ضرورة استخدام العنف والقوة المسلحة)»، مشيراً إلى أن «التنظيم كان يعمل بوجهين، الأول الوجه الظاهر للجماهير، حيث قدم (الإخوان) أنفسهم مصلحين اجتماعيين وقوة معارضة، والثاني تمثل في إنشاء (الجهاز السري) الذي كانت مسؤوليته تنفيذ العمليات (الإرهابية) والاغتيالات».
وأفاد التقرير بأن «مؤسس التنظيم حسن البنا قدم تنظيمه على أنه حركة إصلاحية، ثم شرّع للعنف وأعطاه (صبغة دينية) تحت ذريعة تطبيق الشريعة». أما سيد قطب منظِّر «الإخوان»، فقد «نظَّر لتبرير استخدام العنف». كما استعرض التقرير أذرع «الإخوان المسلحة» بدايةً من «(جوالة الإخوان) التي أسَّسها البنا وضمَّت نحو 45 ألفاً من الشباب الذين تم تدريبهم عسكرياً، بالمخالفة للقانون المصري سنة 1938، وتشكيل التنظيم في عام 1940 جناحه السري المعروف باسم (الجهاد الخاص) أو (الجهاز السري) وكانت مهمته وفقاً لمحمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لـ(الإخوان) هو تدريب مجموعة مختارة من أفراد التنظيم للقيام بمهام خاصة».
وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة» وانضمام عدد من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».