ليبيا: قبيلة أبو عجيلة تطالب الدبيبة بإطلاق سراحه

«الحكم المحلي» يحظر على البلديات التعامل مع «الصليب الأحمر»

المنفي يجتمع بسفيرة بريطانيا في العاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي يجتمع بسفيرة بريطانيا في العاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: قبيلة أبو عجيلة تطالب الدبيبة بإطلاق سراحه

المنفي يجتمع بسفيرة بريطانيا في العاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي يجتمع بسفيرة بريطانيا في العاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

طالبت قبيلة المرايمة الليبية، التي ينتمي إليها العميد أبو عجيلة مسعود ضابط الاستخبارات السابق المختطف، حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بـ«التدخل الفوري للإفراج عنه، من دون قيد أو شرط، وعدم الزج باسمه لاحقاً في قضية (لوكربي)».
وطالب شباب وأعيان قبيلة المرايمة، في بيان، من مدينة رقدالين، مساء (السبت)، بـ«إطلاق سراح أبو عجيلة بعد خطفه من قبل جهة مجهولة على خلفية هذه القضية». وحمّلوا الجهة الخاطفة «المسؤولية القانونية والأخلاقية، لما يجري على صحة أبو عجيلة». وطلبوا من القبائل والشعب الليبي «العمل على إطلاق سراحه».
ورددت وسائل إعلام محلية معلومات، لم تتأكد رسمياً، عن إبلاغ الدبيبة هاتفياً الصديق الصور، النائب العام، أن «القوة المشتركة بمدينة مصراتة بغرب البلاد هي المسؤولة عن الخطف». وزعمت أن آمر هذه القوة قد أبلغ عائلة أبو عجيلة بوجوده عندها، وعن إمكانية زيارته والاطمئنان على صحته.
إلى ذلك، دافع مجلس الدولة، برئاسة خالد المشري، عن صحة الإجراءات التي تم اتباعها بشأن اختيار الصديق الصور لمنصب النائب العام.
ورداً على طعن مقدم من قبل 4 أعضاء بالمجلس، من بينهم رئيسه السابق عبد الرحمن السويحلي، للمحكمة العليا ضد تكليف مجلس النواب الصور نائباً عاماً. أوضح المجلس أنه «انتخب من قبل المجلس الأعلى للقضاء نائباً عاماً بـ12 صوتاً من أصل 14. كما صوّت البرلمان على اختياره نائباً عاماً، ووافق مجلس الدولة أيضاً على اختياره، بموافقة 55 صوتاً، مقابل 4 رافضين، و25 امتنعوا عن التصويت». وأكد المجلس أنّ «مبدأه الأساسي عدم الزج بالمؤسسة القضائية في المناكفات والصراعات السياسية والحفاظ على استقلالها».
وتظاهر أعضاء بالنيابة العامة ووكلاء النائب العام، في طرابلس ومصراتة، احتجاجاً على حملة يقودها السويحلي ضد الصور. وقالوا إنها «تستهدف جهوده لمكافحة الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة».
وتحدث أعضاء في مجلس النواب عن احتمال عقد لقاء مجلسي النواب والدولة في سرت، بينما قال أعضاء في مجلس الدولة إن المشري «يفكر في عقد جلسة لأعضاء المجلس في المدينة بعيداً عن تدخل حكومة الدبيبة».
بدوره، بحث عمر بوشاح، النائب الثاني للمشري، مع السفير الفرنسي مصطفى مهراج، الذي التقاه مساء (السبت) بالعاصمة طرابلس، آخر التطورات في ملف القاعدة الدستورية، وما تم إنجازه والتصويت عليه من قبل مجلس الدولة.
ونقل بيان لمجلس الدولة عن مهراج «دعم بلاده لجهود التسوية السياسية للوصول لتوافقات مطلوبة لإنجاز القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية، للمضي قدماً نحو الاستحقاق الانتخابي».
في غضون ذلك، بحث رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، مع مرعي البرعصي، نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي الجديد، في مدينة القبة، مستجدات الأوضاع في المصرف وسير العمل فيه.
كما أكد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، لدى اجتماعه أمس في العاصمة طرابلس، مع سفيرة بريطانيا كارولين هور يندل، «حرص المجلس على إجراء الانتخابات، ودعمه مساعي الوصول لأطر دستورية توافقية لتأمين مسار واضح نحو الانتخابات، تلبية لرغبة الشعب الليبي في الاستقرار».
ونقل بيان وزّعه مكتب المنفي عن السفيرة البريطانية «استمرار دعم حكومة بلادها للمجلس الرئاسي الذي يسعى لتحقيق الاستقرار بإنجاح ملف المصالحة الوطنية، وإجراء انتخابات وفق قاعدة دستورية توافقية، ترضى بنتائجها جميع الأطراف».
في المقابل، أعلن الدبيبة أنه بحث (الأحد) في طرابلس مع السفير الألماني ميخائيل أولماخت «دعم ملف الانتخابات دولياً، والدور الألماني بالخصوص، والتنسيق لعقد المنتدى الاقتصادي الألماني الليبي الرابع».
وكان الدبيبة قد أكد باعتباره وزير الدفاع، خلال زيارة ميدانية لكلية الدفاع الجوي بمصراتة، عزمه توفير الإمكانات اللازمة للرفع من المستوى التعليمي في جميع المؤسسات العسكرية، بما يتماشى مع التطور التقني، وتوفير احتياجات الطلبة الدارسين في المجال العسكري على جميع الأصعدة، مشيراً إلى تطلع الحكومة لاعتماد منح دراسية للمتفوقين بالكليات العسكرية أسوة بطلبة الجامعات.
من ناحية أخرى، اتهمت وزارة الحكم المحلي بحكومة الدبيبة، اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتورط عبر بعثتها بليبيا في «تجاوزات تمس الأمن القومي».
وحظر قرارٌ، تم تسريبه لوسائل إعلام محلية، على البلديات «التعامل مع هذه البعثة بأي صفة كانت، استجابة لتوصية من لطفي الحراري، رئيس جهاز الأمن الداخلي التابع للرئاسي». ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من اللجنة الدولية أو بعثتها لدى ليبيا حيال هذه الاتهامات، رغم محاولات التواصل معهم (الأحد).


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
TT

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)

تزامناً مع تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي تعول الحكومة المصرية على مزيد من التعاون بين القاهرة ونيقوسيا في مجال الطاقة للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية.

وتشكّل البنية التحتية التي تمتلكها مصر في مجال تسييل الغاز، محطة محورية أمام الاستثمارات الأجنبية في حقول الغاز القبرصية، وفق مختصين في مجال الطاقة ودبلوماسيين مصريين أشاروا إلى أن «إجراءات تنمية إنتاج الحقول القبرصية مرهونة بربطها بمحطات التسييل في مصر، قبل إعادة تصديرها إلى الأسواق الأوروبية»، وقالوا إن «تزايد الاستثمارات المشتركة في هذا المجال يعزز من مكانة القاهرة كمركز إقليمي لإنتاج وتداول الغاز والطاقة».

وترتبط مصر وقبرص بشراكة وثيقة خلال السنوات الأخيرة، تتضمن التعاون في مجالات اقتصادية عدة، يأتي في مقدمتها مجال الطاقة. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية تفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين بما يترجم قوة العلاقات السياسية بمشروعات ومصالح مشتركة ملموسة».

وخلال اتصال هاتفي بين عبد العاطي ونظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، الجمعة، اتفق الوزيران على «الدفع بالتعاون الثنائي إلى آفاق أرحب، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والطاقة».

وتسعى نيقوسيا لتطوير وتنمية إنتاجها من الغاز، وقال وزير الطاقة القبرصي مايكل داميانو إن بلاده «تسعى لتطوير (حقل كرونوس) للغاز، بالشراكة مع شركتَي (إيني) الإيطالية و(توتال إنيرجيز) الفرنسية»، وقال في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» قبل أيام، إن «المشروع يمثل خطوة مهمة» نحو تحويل بلاده إلى «مصدر بديل للغاز بالنسبة لأوروبا».

ووفقاً لـ«المجلس الأطلسي»، يعزز مشروع «كرونوس» مكانة شرق المتوسط كمصدر إضافي للغاز إلى أوروبا، وتكمن أهميته في تنويع إمدادات الطاقة وتعزيز مرونة الأسواق الأوروبية، وليس في أن يحل محل مصادر الغاز التقليدية بالكامل.

مكاسب اقتصادية وسياسية مصرية وراء الربط الأوروبي بالغاز القبرصي (الخارجية المصرية)

وتعتمد عملية تطوير وتنمية «حقل كرونوس» على إنشاء خط أنابيب يربط الحقل بالبنية التحتية في «حقل ظهر» المصري في شرق المتوسط، وأن يتم نقل الغاز القبرصي إلى محطة التسييل في دمياط (شمال مصر)، ثم شحنه بحراً إلى الأسواق الأوروبية، على أن تبدأ إمدادات الغاز إلى أوروبا بحلول مارس (آذار) 2028.

وتشكّل البنية التحتية التي تمتلكها مصر في مجال تسييل وإنتاج الغاز محطة محورية أمام حقول الغاز القبرصية قبل تصديره للأسواق الأوروبية، وفق أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في مصر جمال القليوبي، الذي أشار إلى أن «أعمال تنمية وتطوير الحقول القبرصية تأتي باستثمارات من شركات أوروبية كبرى مثل (إيني) و(شل) و(توتال إنيرجيز)»، لافتاً إلى أن «هذه الشركات تمتلك أيضاً استثمارات في حقول الغاز المصرية. وجزء من تنمية استثماراتها الربط ما بين الغاز القبرصي والبنية التحتية المصرية قبل إعادة التصدير للسوق الأوروبية التي تبحث عن تنويع مصادر الطاقة».

وأوضح القليوبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد خيار أمام حقول الغاز القبرصية سوى الربط مع محطات التسييل المصرية، لتصنيع الغاز وتصديره لأوروبا»، وأشار إلى أن «مصر تمتلك أكبر محطات إنتاج وتسييل الغاز في المتوسط، كما أنها تمتلك خطوط ربط دولية قادرة على تصدير الغاز إلى الجانب الأوروبي»، منوهاً بأن «القاهرة يمكن أن تشكّل حلقة ربط بين الأسواق الأفريقية والآسيوية والأوروبية».

وتشكّل الاستثمارات القبرصية في مجال الغاز بالشراكة مع مصر مكاسب سياسية واقتصادية للقاهرة، وفق القليوبي الذي قال إن «الربط بين الحقول القبرصية والمصرية يشكّل خطوة أولوية للربط أيضاً مع اكتشافات الغاز في اليونان خلال الفترة المقبلة، في ضوء آلية التعاون الثلاثي التي تجمع الدول الثلاث».

وشدد وزير الخارجية المصري، خلال الاتصال الهاتفي مع نظيره القبرصي، على «أهمية مواصلة تطوير آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، باعتبارها نموذجاً ناجحاً للتنسيق الإقليمي».

ودشّنت مصر وقبرص واليونان آلية للتعاون الثلاثي على مستوى القمة، وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

التعاون في مجال الطاقة يأخذ حيزاً مهماً من العلاقات المصرية - القبرصية (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي أن «قبرص تشكّل نافذة مهمة لمصر نحو الأسواق الأوروبية في مجال الغاز والطاقة»، وقال إن «الحكومة المصرية تستهدف تعزيز الربط مع نيقوسيا في مجال الغاز والكهرباء والبترول، كمحطة مهمة من محطات التعاون الاقتصادي والتجاري مع الجانب الأوروبي».

وهناك مكاسب سياسية واستراتيجية، إلى جانب المكاسب الاقتصادية، تستهدفها القاهرة من تعزيز الشراكة مع الجانب القبرصي في مجال الطاقة، وفق بيومي الذي أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ربط الاستثمارات القبرصية واليونانية بالبنية التحتية المصرية يعزز مكانتها الإقليمية في مجال الغاز، ويساهم في تفعيل (منتدى غاز شرق المتوسط)، ومقره القاهرة»، إلى جانب «تعميق آلية التعاون الثلاثي مع قبرص واليونان في المتوسط».

وعلى مدار السنوات الأخيرة، عززت آلية «التعاون الثلاثي» من تعاون القاهرة مع الجانب القبرصي واليوناني، في مجالات عدة، في مقدمتها قطاع الطاقة؛ إذ وقّعت مصر في أغسطس (آب) 2020 اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، في حين يعود اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص إلى عام 2003، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي مع أوروبا... ودفعت شراكة الدول الثلاث إلى تدشين «منتدى غاز شرق المتوسط» عام 2019.


سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
TT

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)

ينتظر سوريون يقيمون في مصر، نتائج التنسيق المتزايد بين البلدين، وما قد يترتب عليه من انعكاسات على أوضاعهم، في ظل شكاوى من صعوبات في تجديد الإقامات، وتوالي المناشدات بمنح تسهيلات تتيح للمخالفين تسوية أوضاعهم. وفي المقابل، وجهت السفارة السورية بالقاهرة نداءً إلى مواطنيها دعتهم فيه إلى «الالتزام التام بالقوانين والأنظمة المعمول بها بشأن الإقامة على الأراضي المصرية».

وفي مطلع أغسطس (آب) الحالي تم الإعلان رسمياً عن اعتماد مصر لأوراق السفير يحيى دياب قائماً بأعمال السفير السوري لدى مصر، ومنذ ذلك الحين تعددت الاجتماعات التي عقدها مع مسؤولين مصريين، فيما تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قبل أيام في تصريحات تلفزيونية، عن اعتزامه زيارة العاصمة السورية دمشق قريباً، مؤكداً أن العلاقات بين مصر وسوريا «طبيعية وتسير بشكل جيد».

وطالبت السفارة السورية في بيان عبر صفحتها على «فيسبوك» مساء الجمعة، مواطنيها الذين انتهت إقاماتهم أو لديهم مخالفات قانونية بـ«المبادرة الفورية إلى تسوية أوضاعهم وعدم تأجيل الإجراءات»، مشددة على «استمرار متابعتها وتنسيقها مع السلطات المصرية لتسهيل الإجراءات ومعالجة الصعوبات التي تواجه أبناء الجالية».

أطفال سوريون خلال نشاط اجتماعي (رابطة سوريات في مصر)

و أكدت السفارة، أنها «تتابع مع الجهات المختصة تقديم مقترحات إلى السلطات المصرية من شأنها تسهيل وتسريع إجراءات الحصول على الإقامات الدراسية والعادية، إلى جانب تسوية أوضاع المخالفين وبحث إمكانية تسوية الغرامات المترتبة عليهم، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

وتأمل عضوة «رابطة سوريات في مصر» تهاني الهندي، أن يسفر التنسيق الدبلوماسي عن «تسهيلات تزيل بعض المشكلات التي يواجهها أبناء بلدها»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها جاءت إلى مصر عام 2012 ولديها صفة وافدة وليست عندها مشكلات في الإقامة.

وأضافت: «لدي مثل الكثير من السوريين وضع مستقر في مصر وأبنائي بمراحل تعليمية مختلفة، كانوا وقت وصولي أطفالاً في عمر 4 سنوات تربوا في مصر وتشبعوا بثقافتها، ولا يمكنني العودة بالوقت الحالي».

وتابعت: «هناك بعض المشكلات التي تحتاج إلى تسهيلات تتعلق بالإقامة التعليمية، ووجود أسر فقيرة لا تتحمل ظروفها رسوم الإقامة أو غرامات التأخير».

وشرعت السلطات المصرية، منذ مايو (أيار) الماضي، في تنفيذ إجراءات جديدة لتقنين أوضاع الأجانب المقيمين على أراضيها، شملت «إلزامهم بسرعة تجديد الإقامة واستخراج بطاقة الإقامة الذكية». ووجَّهت الأجهزة المعنية، تحذيرات بأنَّ «أي أجنبي لا يحمل بطاقة إقامة سارية، أو بطاقة إعفاء رسمية بعد انتهاء المهلة المحددة، لن يتمكَّن من إنهاء معاملاته لدى الجهات الحكومية».

وتقدر «المنظمة الدولية للهجرة» عدد السوريين المقيمين في مصر بنحو مليون ونصف المليون، فيما يبلغ عدد المسجلين لدى «مفوضية اللاجئين» بالقاهرة نحو 98 ألفاً ما بين لاجئ أو طالب لجوء حتى مايو الماضي، بحسب تقرير لـ«المفوضية» في يونيو (حزيران).

مجموعة من السوريات في مصر (رابطة سوريات في مصر)

وتعمل مصر على تفعيل منظومة جديدة خاصة بلجوء أو إقامة الأجانب بالبلاد، الذين يقدر عددهم بنحو 10 ملايين (وفق تقديرات الحكومة المصرية)، عبر قانون «لجوء الأجانب» الذي صدّق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأكدت السفارة السورية، أنها «تواصلت مع الجهات المصرية المعنية لمتابعة أوضاع السوريين، ولا سيما ما يتعلق بالإقامة والإجراءات القنصلية»، موضحة أنها لمست «تعاوناً وحرصاً ملموسين من الجانب المصري لمعالجة مختلف الحالات وفق الأطر والقوانين النافذة».

ويرى خبير دراسات الهجرة وشؤون اللاجئين بـ«مركز دراسات الهجرة بالجامعة الأميركية» في القاهرة، الدكتور أيمن زهري، أنه «مهما كان الحديث عن تسهيلات، فإننا أمام وضع قانوني بحت يتطلب الالتزام به»، في إشارة إلى قانون «لجوء الأجانب».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المسجلين لدى مفوضية اللاجئين في مصر، الذين يتناقص عددهم، لهم وضع قانوني تكفله الاتفاقيات والمواثيق الدولية، عدا ذلك لا يمكن اتباع منهج التسوية الشاملة للجميع». وبحسب زهري، فإن «الكثير من غير المسجلين لدى المفوضية وافدون، تتم تسوية كل حالة على حدة، سواء الخاصة بالاستثمار، أو بالتعليم وغيره».


مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
TT

مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)

واجه اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، أحد أقدم الكيانات الثقافية والنقابية في البلاد، محاولة جديدة لانتزاع مقره المركزي في العاصمة المختطفة صنعاء، بعد صدور أمر قضائي حوثي بإخلاء المبنى، بدعوى انتقال ملكيته إلى أحد الأشخاص، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من امتداد إجراءات الجماعة إلى ما تبقى من المؤسسات الثقافية والمهنية المستقلة.

وفُوجئ الوسط الثقافي اليمني بوصول أشخاص إلى مقر الأمانة العامة للاتحاد في حي الرقاص وسط صنعاء، حيث طلبوا من حارس المبنى تسليم أمر قضائي صادر عن إحدى المحاكم الخاضعة للحوثيين، يقضي بإخلاء المقر، في حين رفض الحارس التوقيع على تسليم الوثيقة أو تسلّم الأوراق، وفق ما أفادت به قيادة الاتحاد.

وأبلغت هدى أبلان، الأمينة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، المقيمة حالياً في القاهرة، أعضاء الأمانة العامة والمجلس التنفيذي بالواقعة، وسط مخاوف من أن يكون الإجراء مقدمة للسيطرة على مقر المؤسسة وممتلكاتها ومكتبتها وأرشيفها.

جانب من مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه الخطوة في وقت تقول فيه أوساط ثقافية يمنية إن جماعة الحوثي عملت منذ سيطرتها على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 على تضييق المجال العام وتجفيف مصادر النشاط الثقافي والفكري، عبر إغلاق أو تعطيل مؤسسات ومنابر كانت تشكّل متنفساً للكتاب والمثقفين والفنانين.

نصف قرن من الذاكرة

لا يمثّل المبنى المستهدف مجرد مقر إداري للاتحاد، إذ ارتبط على مدى عقود بنشاط ثقافي ومهني جمع أجيالاً من الأدباء والكتاب اليمنيين، فيما يعود تأسيس الاتحاد إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1970، ليكون واحداً من أقدم المؤسسات الثقافية والمهنية الجامعة في اليمن.

وتقول قيادة الاتحاد إن المقر المركزي في صنعاء تم شراؤه عام 1993، وكان يتألّف في ذلك الوقت من طابقَين، قبل أن يشتري الاتحاد مبنى شعبياً ملاصقاً له ويهدمه، لتشييد قاعة مركزية على نفقة الوزير الراحل أحمد جابر عفيف.

وفي عام 1998، تولى رئيس الوزراء الأسبق محسن العيني، وصديقه السفير محمد القوسي، تكاليف تشييد طابق إضافي للمبنى وتجهيزه وتأثيثه، ليضم مكتبة مركزية للاتحاد، إلى جانب مكاتب إدارية لقيادته وموظفيه.

وقفة تضامنية في باريس مع الصحافيين اليمنيين في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وتؤكد هذه الوقائع، وفق الاتحاد، أن المقر سبق سيطرة الحوثيين على العاصمة بسنوات طويلة، وأن وجوده ارتبط بتاريخ المؤسسة التي تمكنت، قبل أكثر من عقدَين من الوحدة اليمنية عام 1990، من جمع أدباء وكتاب شمال البلاد وجنوبها في إطار ثقافي واحد.

وخلال أكثر من نصف قرن، تحول الاتحاد إلى مساحة جامعة للمثقفين والأدباء على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، واضطلع بدور في دعم حرية الإبداع والتعبير والتعدد والحوار، حسب نقابة الصحافيين اليمنيين.

ويخشى مثقفون يمنيون من أن يؤدي فقدان المقر إلى ضياع جزء من أرشيف الاتحاد ومقتنياته ومكتبته، فضلاً عن تقويض ما تبقى من رمزية المؤسسات الثقافية المستقلة في المناطق الخاضعة للحوثيين.

نقابة الصحافيين تحذّر

دخلت نقابة الصحافيين اليمنيين على خط الأزمة، معبّرة عن «قلق بالغ» إزاء ما وصفته بمحاولة استهداف مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.

وحذّرت النقابة من أن الاستيلاء على مقر الاتحاد وممتلكاته قد يمثّل امتداداً لمسار يستهدف مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات المهنية والثقافية في مناطق سيطرة الحوثيين.

وقالت إن المساس بالمقر أو مكتبته أو أرشيفه ومقتنياته لا يقتصر على الجانب العقاري، بل يمس جانباً من الذاكرة الثقافية والوطنية لليمن، باعتبار الاتحاد مؤسسة لعبت دوراً بارزاً في الحياة الثقافية والفكرية طوال أكثر من خمسة عقود.

العمل النقابي في اليمن يقتصر نشاطه في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية (إعلام محلي)

وطالبت النقابة سلطات الأمر الواقع في صنعاء بوقف أي إجراءات تستهدف مقر الاتحاد أو ممتلكاته، واحترام شخصيته الاعتبارية وحقوقه القانونية، داعية المثقفين والصحافيين والأدباء والكتاب ومنظمات المجتمع المدني داخل اليمن وخارجه إلى التضامن مع الاتحاد.

إغلاق المنابر الثقافية

تشير الأوساط الثقافية إلى أن محاولة إخلاء مقر اتحاد الأدباء تأتي بعد سنوات من القيود التي فرضتها الجماعة على المشهد الثقافي في مناطق سيطرتها، شملت المكتبات والمسارح ودور السينما وغيرها من المساحات التي كانت توفّر للقراء والفنانين والمثقفين مجالاً للنشاط والتعبير.

فقد أغلقت الجماعة الحوثية، وفق إفادات محلية، مكتبات كانت توفر للقراء الكتب والمطبوعات، كما ضيّقت على الغناء والموسيقى والمسرح، وأغلقت دار السينما الوحيدة التي كانت لا تزال تعمل في صنعاء.

وامتدت القيود إلى المؤسسات التعليمية، مع فرض إجراءات تحدّ من الاختلاط في الجامعات ومعاهد تعليم اللغات، في إطار إجراءات اجتماعية وثقافية أوسع تقول أوساط يمنية إنها أسهمت في تقليص المجال العام.

القبضة الأمنية الحوثية تسببت في توقف الأنشطة النقابية (إ.ب.أ)

وبالتوازي، فقدت النقابات والمنظمات المستقلة قدرتها على العمل من صنعاء، ومن بينها نقابة الصحافيين اليمنيين، التي بات نشاطها يتركز في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية.

ويخشى مثقفون من أن يتحول إخلاء مقر اتحاد الأدباء إلى نموذج جديد للتعامل مع المؤسسات التي احتفظت، رغم الحرب والانقسام، بقدر من الاستقلال عن أطراف الصراع.

وفي هذا السياق، وجّه عشرات الكتاب والأدباء مناشدة إلى من وصفوهم بـ«العقلاء» داخل جماعة الحوثي التدخل ووقف إجراءات إخلاء مقر الاتحاد، محذرين من تداعيات المساس بالمؤسسة التي جمعت الأدباء والكتاب اليمنيين على مدى أكثر من خمسة عقود.

ودعا الموقعون الأدباء والكتاب داخل اليمن، واتحاد الأدباء والكتاب العرب، والمثقفين في اليمن والوطن العربي، إلى التحرك للدفاع عن مقر الاتحاد، باعتباره أحد أقدم المؤسسات الثقافية والنقابية التي حافظت على حضورها في الحياة اليمنية منذ سبعينات القرن الماضي.