يوم مقاتل «العمال الكردستاني» يبدأ في الرابعة فجرًا.. والنساء فيه بعدد الرجال

«الشرق الأوسط» تتجول في معقل الحزب بجبال قنديل وترصد مشاهد الحياة اليومية فيه

TT

يوم مقاتل «العمال الكردستاني» يبدأ في الرابعة فجرًا.. والنساء فيه بعدد الرجال

بعد أن قطعنا مسافة 30 كيلومترًا من آخر نقطة تفتيش تابعة لحكومة إقليم كردستان، وصلنا إلى أول نقطة تفتيش تابعة لقوات حماية الشعب، الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، تعتبر البوابة الجنوبية لمعقل الحزب.
رسم مقاتلو الحزب على رابية تسمى «كورتك» علم حزبهم وصورة لزعيمهم المعتقل في جزيرة إمرالي التركية عبد الله أوجلان، الذي اعتقلته تركيا في 15 فبراير (شباط) من عام 1999. وعند المدخل، وبعد استفسارات عن أسباب الزيارة والجهة التي نقصدها، التأكد من صحة معلوماتنا، سمح لنا بالتوجه إلى العمق، وكانت النقطة الأولى في رحلتنا إلى معقل العمال زيارة نصب قتلى الحزب. رافقنا في الجولة هفال لات، أي «الرفيق لات» إذ ينادي عناصر الحزب بعضهم بعضا بـ«هفال». تحدث هفال لات لـ«الشرق الأوسط» عن النصب وتاريخ إنشائه وأقسامه، وقال: «شيد هذا النصب عام 2006، ويسمى (مقبرة محمد قراسنكول) نسبة إلى أحد مقاتلينا الذي قتل عام 1983، إذ دفنه أحد القرويين في منزله، ومن ثم أبلغنا فنقلناه إلى هنا وتم تشييد هذا النصب الذي يتكون من خمسة أقسام؛ قسمان منه يضمان قتلى الحزب، وثالث مخصص كساحة لمراسيم إلقاء التحية الأخيرة على القتيل قبل دفنه، وقسم رابع عبارة عن متحف يضم صورا فوتوغرافية لغالبية قتلى الحزب منذ تأسيسه في عام 1974 إلى جانب عدد من أغراض المقاتلين التي كانت بحوزتهم لدى مفارقتهم الحياة. وهناك أيضا حديقة تحمل اسم أوجلان.
وتضم المنطقة 61 قرية تدار من قبل بلدية سفح قنديل، وتنعم هذه القرى الواقعة على جانبي الطريق الرئيسي بالخدمات الرئيسية من ماء وكهرباء وخدمات بلدية ومركز صحي ومدارس لأبناء القرى، إذ مدتها حكومة الإقليم بالطاقة الكهربائية والخدمات، وهي من الناحية الإدارية تابعة لقصبة «سنكسر» التابعة لقضاء رانيا.
وتُدار البلدية بنظام الرئاسة المشتركة، أي برئيسين؛ رجل وامرأة، وهذا النظام متبع في الأحزاب الكردية في تركيا. وأبلغ مسؤولو البلدية «الشرق الأوسط» بأن حزب العمال الكردستاني منع صيد الحيونات البرية في المنطقة الخاضعة له منعا باتا، كذلك منع قطع الأشجار ورمي النفايات وفرض مجموعة من العقوبات على المخالفين.
ويتوسط المنطقة مركز صحي يعمل فيه طبيب ألماني اختار لنفسه اسما كرديا هو «الدكتور ميديا»، الذي جاء إلى جبال قنديل في تسعينات القرن الماضي متطوعا لعلاج جرحى قوات حماية الشعب ومعالجة المواطنين في المنطقة، ولم يتوانَ ولو للحظة عن واجبه، فهو يواصل تقديم خدماته لمراجعيه ليل نهار، لكنه رفض الإدلاء بأي تصريح.
القرى التي مرت بها «الشرق الأوسط» خلال الرحلة كانت مهجورة، لكن سكانها بدأوا بالعودة إليها خلال العامين الماضيين، بعد توقف قصف الطائرات التركية لها في عام 2013، فبدأت الحياة تدب في ربوع الجبال، وتنتشر على أطراف الشارع الذي يمر بين هذه القرى الكثير من محلات البقالة، التي تعتمد على المنتجات الزراعية لسكان القرى الذين يعملون في الزراعة ورعي الحيوانات.
وقبل يومين من وصول مراسل «الشرق الأوسط» إلى المنطقة عاودت الطائرات الحربية التركية، ولأول مرة منذ عام 2013 قصفها على المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي حزب العمال الكردستاني في منطقة آفشين الواقعة على الحدود بين العراق وتركيا. لكن مصدرًا في قوات حماية الشعب أكد لـ«الشرق الأوسط» عدم وقوع أي خسائر بشرية في صفوف مقاتليهم.
الجانب الآخر من الحياة في قنديل تتمثل بالحياة العسكرية لقوات حماية الشعب التي تضم تحت لوائها مقاتلين أكرادا من تركيا وسوريا وإيران والعراق، بالإضافة إلى عدد من المقاتلين العرب والأتراك والإيرانيين والأوروبيين. ويقول مسؤولو قسم الإعلام في حزب العمال الكردستاني، الذي عرف لنا نفسه بهفال روبار عن يوميات المقاتلين في جبال قنديل: «تبدأ التدريبات العسكرية للمقاتلين في الساعة الرابعة فجرا، وتشمل تدريبات بدنية مختلفة وتدريبات على كيفية خوض المعارك والخطط العسكرية لحرب الجبال والمدن، فنحن نعد أنفسنا لكل أنواع المعارك، وإضافة إلى التدريبات العسكرية يخضع المقاتل في قوات حماية الشعب إلى تدريبات فكرية وثقافية وسياسية تساهم في إعداد المقاتل من كل النواحي، وهذه التدريبات تستمر حتى نهاية اليوم».
وعن الاهتمام بتعليم المقاتلين، قال المسؤول: «قنديل مليئة بالمدارس التي ترفد المقاتل الكردي بالثقافة الحديثة من خلال الحلقات التعليمية، فكل مجموعة من المقاتلين تكون حلقة يبحثون فيها مايقرأونه من الكتب، بالإضافة إلى وجود مكتبة عامة في الجبل، فضلا عن أن لكل مقاتل مكتبة خاصة به تضم كل أنواع الكتب، من ضمنها كتب عبد الله أوجلان. كما نحرص على تثقيف مقاتلينا فكريا وفلسفيا عبر محاضرات مستمرة».
وتابع هفال روبار: «وهناك تدريبات خاصة أخرى، مثلا لدينا في إطار التدريبات السياسية تدريبات دبلوماسية».
وعن النشاطات الفنية والثقافية في جبال قنديل، أوضح هفال روبار: «لدينا منظمة خاصة بالثقافة والفن، تحت اسم مركز الثقافة الديمقراطية الذي يضم عددا من الفرق التراثية والفنية الخاصة به، ونشاطاتهم هي بحسب ما يحتاج إليه الشعب من هذه الفرق فرقة ألحان الجبل وفرق أخرى مسرحية وموسيقية، إضافة إلى الاهتمام بتأليف الكتب، إذ تؤلف سنويا في جبال قنديل العشرات من الكتب، التي تنشر في الجبال وداخل كردستان».
وعن كيفية استقبالهم لمقاتلين جدد، أوضح هفال روبار أن «المقاتل الجديد يتلقى تدريبا ابتدائيا لمدة ثلاثة أشهر، على كيفية استخدام السلاح ويعد إعدادا فكريا حسب فكر زعيم الحزب أوجلان، ويتلقى محاضرات في التنظيم وفي تاريخ الكرد وتاريخ حزب العمال الكردستاني وتاريخ المرأة، وهذه التدريبات تشمل الذكور والإناث، فتدريباتنا كلها مختلطة بين الجنسين، ثم نرى ما يمتلكه المقاتل من مهارات، فإن كانت مهاراته عسكرية حينها يتم تحويله إلى الجانب العسكري، أما إذا تمتع بمهارات سياسية فسيتم تحويله إلى الأقسام السياسية، وكذلك الحال بالنسبة للثقافية الفنية، فتوزيع المقاتلين على أقسام الحزب يكون حسب ما يمتلكونه من مهارات وقدرات، والمقاتل يقترح القسم الذي يتلاءم مع طاقته»، مؤكدا أن الحزب «لا يضغط على أي شخص للانضمام إليه».
وعن وسائل الاتصال، وتوفرها في الجبل، بيّن المسؤول الحزبي أن «وسائل الاتصال من إنترنت وهواتف جوالة ليست متاحة لكل المقاتلين، وهي فقط تتاح لأعضاء القسم الإعلامي لحاجتهم إليها في الرد على الصحافيين وإصدار البيانات الصحافية، أما التلفزيونات وأجهزة الاستقبال الأخرى فهي موجودة في جميع مناطقنا، حيث نتابع من خلالها الأخبار والأحداث في العالم».
وبخصوص كيفية إعداد الطعام ومصادره في الجبل، أوضح هفال روبار قائلا: «نحن نزرع الكثير من الخضراوات والفواكه في الجبل ونشجع على الزراعة، بالإضافة إلى أن أبناء شعبنا يتبرعون لنا بقسم مما نحتاجه من طعام، ونحن أيضا نشتري من السوق حاجاتنا الأخرى، هذا إلى جانب جمع النباتات البرية في الربيع وتجفيف جزء كبير منها لاستخدامها في إعداد الطعام في الصيف والشتاء»، نافيا في الوقت ذاته ممارسة الحزب لأي معاملات تجارية في المنطقة.
المقاتلة فيان تحدثت عن حياة المرأة ضمن صفوف مقاتلي قوات حماية الشعب في جبال قنديل، وقالت: «لدينا في حزب العمال الكردستاني منظمة خاصة بنا نحن النساء تسمى (منظومة نساء كردستان)، ولنا دور الريادة في نضال حزب العمال الكردستاني. أما نسبة النساء في صفوف الحزب فهي تساوي نسبة الرجال، وهن حاضرات في كل المجالات السياسية والعسكرية والفنية والثقافية والفكرية، ولنا دور بارز في الحرب ضد (داعش)، والدليل على دورنا هذا هو لقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لمقاتلاتنا في قصر الإليزيه، وتقديمه الشكر لهن».
بدوره، قال مقاتل آخر قدم نفسه باسم شورش، ويبلغ من العمر 25 عامًا: «أفتخر بأنني اليوم أنتمي إلى قوات حماية الشعب، فأنا الآن أناضل من أجل حرية الشعوب ومن أجل حرية رئيسنا أوجلان، وشاركت في الكثير من المعارك ضد (داعش)»، وأضاف: «الحرب ضد (داعش) ساهمت في تقوية الوعي القومي لدى الشعب الكردي، فما يجري حاليا في الشرق الأوسط من أحداث وتغييرات، ستنصب في النهاية في صالح الشعب الكردي، ورئيسنا أوجلان يقول إن القرن الحادي والعشرين هو قرن الكرد».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.