تونس: نمو للاقتصاد واستقرار للبطالة وطفرة بالسياحة

«الاحتياطي الأجنبي» في أدنى مستوى منذ 3 سنوات

مركب يقترب من مرفأ جزيرة قرقنة مقابل مدينة صفاقس التونسية (رويترز)
مركب يقترب من مرفأ جزيرة قرقنة مقابل مدينة صفاقس التونسية (رويترز)
TT

تونس: نمو للاقتصاد واستقرار للبطالة وطفرة بالسياحة

مركب يقترب من مرفأ جزيرة قرقنة مقابل مدينة صفاقس التونسية (رويترز)
مركب يقترب من مرفأ جزيرة قرقنة مقابل مدينة صفاقس التونسية (رويترز)

في مؤشرات جيدة للاقتصاد التونسي، حقق الاقتصاد نمواً في الربع الثالث من عام 2022، فيما استقرت معدلات البطالة، لكن استمرار تراجع الاحتياطي الأجنبي للبلاد لا يزال مثيراً للقلق.
وقال «معهد الإحصاء الحكومي»، يوم الثلاثاء، إن الاقتصاد التونسي نما بنسبة 2.9 في المائة خلال الربع الثالث من العام الحالي، مدعوماً بنمو قطاع الخدمات. وكان الاقتصاد قد نما بنسبة 1.7 في المائة خلال الفترة نفسها قبل عام، مسجلاً بذلك انتعاشاً تدريجياً.
وكان نمو الاقتصاد في الربع السابق بلغ نسبة 2.3 في المائة، مقابل 2.6 في المائة خلال الربع الأول من 2022. وأرجع «معهد الإحصاء» النمو في الربع الثالث إلى ارتفاع نسق نمو القيمة المضافة في قطاع الخدمات، والذي بلغ 4.3 في المائة على أساس سنوي، وبدرجة أقل إلى تقلص التراجع في قطاع البناء والتشييد.
وأوضح «المعهد» أنه «في خضم ظرف اقتصادي عالمي صعب والضغوطات التضخمية غير المسبوقة، يواصل النشاط الاقتصادي تدارك الركود الذي تبع الأزمة الصحية لعام 2020؛ في حين لا يزال الدخل القومي دون مستواه المسجل في نهاية عام 2019». وسجلت تونس نسبة تضخم قياسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث بلغت 9.2 في المائة.
وفي الوقت ذاته، بلغ معدل البطالة في تونس خلال الربع الثالث من العام الحالي 15.3 في المائة، ليشهد بذلك استقراراً مقارنة بالربع السابق، لكنه يخفي بطالة أوسع في صفوف الشباب.
وقبل عام، كانت نسبة البطالة عند 18.4 في المائة بسبب آثار الأزمة الصحية المرتبطة بوباء «كورونا»، قبل أن تنخفض إلى نسبة 16.2 في المائة خلال الربع الأخير من عام 2021، ثم 16.1 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام.
ووفق بيانات «المعهد الوطني للإحصاء»، بلغ عدد العاطلين أكثر من 613 ألف شخص، فيما ترتفع نسبة البطالة أكثر في صفوف الشباب في عمر ما بين 15 و24 عاماً، لتبلغ 37.8 في المائة، مقارنة بنسبة 37.2 في المائة خلال الربع الثاني من هذا العام.
وتشهد تونس موجات متفاقمة من الهجرة غير الشرعية في 2022 لتبلغ مستويات قياسية؛ حيث أحصى «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، الذي يعنى بمسائل الهجرة، وصول أكثر من 16 ألف تونسي عبر البحر إلى السواحل الإيطالية هذا العام وحتى الأسبوع الأخير من أكتوبر الماضي بحثاً عن فرص أفضل للحياة.
لكن على الجانب السلبي، تراجع احتياطي النقد الأجنبي لدى تونس إلى 21.9 مليار دينار تونسي (نحو 6.7 مليار دولار) حتى أول من أمس الاثنين، ما يغطي 99 يوماً من عمليات التوريد، مقابل 125 يوماً قبل عام. وهذا أدنى تراجع لاحتياطي النقد الأجنبي لتونس منذ نحو 3 أعوام، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة مالية متفاقمة تهدد وارداتها من المواد الحساسة.
وفي سياق منفصل، ذكرت وزارة الاقتصاد والتخطيط التونسية أن الاتحاد الأوروبي سيمنح تونس هبة بقيمة 100 مليون يورو (ما يعادل 330 مليون دينار تونسي) لدعم ميزانية الدولة، وبهدف دعم الإجراءات الرامية للتخفيف من تداعيات الجائحة ودعم النشاط الاقتصادي.
وتأمل تونس إنعاش المالية العمومية بعد توصلها إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي على مستوى الخبراء حول برنامج قرض بقيمة 1.9 مليار دولار، يدفع أقساطاً على مدى 48 شهراً مقابل حزمة من الإصلاحات الجوهرية للاقتصاد. وينتظر الاتفاق مصادقة مجلس إدارة الصندوق في اجتماع خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
لكن على صعيد مبشر، أكد معز بلحسين، وزير السياحة التونسي، أن القطاع السياحي استقبل هذا العام أكثر من 5.4 مليون سائح حتى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، مسجلاً بذلك زيادة قياسية مقارنة بنتائج الفترة نفسها من السنة الماضية، وبارتفاع يفوق 174 في المائة.
وعلى الرغم من التطورات الإيجابية الهائلة التي شهدها القطاع السياحي، فإن الأرقام المرجعية التي سجلت سنة 2019 ما زالت عصية على التحقيق؛ إذ إن النتائج الحالية لا تزال بعيدة بنسبة لا تقل عن 29 في المائة مقارنة بتلك النتائج. وتأمل وزارة السياحة التونسية في الاقتراب من تلك النتائج خلال ما تبقى من الزمن من السنة الحالية، وبالنظر إلى الحجوزات السياحية التي غالباً ما ترتفع مع نهاية السنة وكذلك خلال الفترة الشتوية.
وزادت العائدات المالية المتأتية من النشاط السياحي بنسبة 86 في المائة منذ بداية السنة الحالية حتى 20 سبتمبر الماضي، حيث تجاوزت 3 مليارات دينار تونسي (نحو 937 مليون دولار)، وهو ما ساهم في استعادة قسط من التوازنات المالية.


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يعول على الفوسفات لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

الاقتصاد الرئيس التونسي يعول على الفوسفات  لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

الرئيس التونسي يعول على الفوسفات لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

حضّ الرئيس التونسي قيس سعيّد، على ضرورة تنشيط قطاع إنتاج الفوسفات، معتبراً أن من شأن ذلك تمكين اقتصاد بلاده من التعافي من دون اللجوء إلى الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية. وقال سعيّد، خلال إشرافه على مجلس الأمن القومي في مقطع فيديو نشرته الرئاسة ليل الأربعاء الخميس، إن تنشيط إنتاج الفوسفات في منطقة الحوض المنجمي في محافظة قفصة (وسط البلاد الغربي) «يمكن أن يمثل جزءاً كبيراً من ميزانية الدولة حتى لا نقترض من الخارج، وتتعافى الدولة التونسية والاقتصاد». واعتبر الرئيس التونسي أن تراجع عجلة الإنتاج في هذا القطاع الحيوي «وضع غير مقبول، خصوصاً أن نوعية الفوسفات بتونس من أفضل ما يوجد في العالم، ويجب

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي الاتحاد الأوروبي يناقش توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس

الاتحاد الأوروبي يناقش توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس

تناقش دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية، ملف توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس، في ظل تفاقم موجات تدفق المهاجرين غير الشرعيين؛ ولمنع الانهيار المالي الذي سيزيد في تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في تونس. وتتقدم كل من إيطاليا وفرنسا قائمة الدول الأوروبية الداعمة للملف التونسي، في حين تعمل دول أخرى على ربط المساعدات المالية «بالعودة إلى المسار الديمقراطي، واحترام الحقوق والحريات، وإيقاف موجة الاعتقالات» التي طالت كثيراً من رموز المعارضة للمسار السياسي الذي يقوده الرئيس التونسي قيس سعيّد. وتدافع رئيسة الوزراء الإيطالية بحماس، عن الدعم العاجل للملف التونسي لمنع تفاقم الأزمة ا

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا مصرع 4 مهاجرين وفقدان 23 في حادثي غرق قبالة سواحل تونس

مصرع 4 مهاجرين وفقدان 23 في حادثي غرق قبالة سواحل تونس

لقي أربعة مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء مصرعهم وفُقد ثلاثة وعشرون في حادثي غرق، يومي (الجمعة) و(السبت) قبالة سواحل تونس، فيما تم إنقاذ 53 آخرين، وفق ما أفاد متحدث باسم محكمة صفاقس (وسط شرق) وكالة الصحافة الفرنسية. بذلك ترتفع حصيلة حوادث الغرق إلى سبعة منذ بداية مارس (آذار)، وفق تعداد للوكالة الفرنسية. وأسفرت هذه الحوادث قبالة السواحل التونسية عن مصرع أو فقدان أكثر من 100 شخص.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مفوض أوروبا للشؤون الاقتصادية يبحث في تونس حل الأزمة المتفاقمة

مفوض أوروبا للشؤون الاقتصادية يبحث في تونس حل الأزمة المتفاقمة

قال باولو جنتيلوني، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، خلال زيارته إلى تونس أمس (الاثنين) إن المفوضية الأوروبية «لا تزال مصممة على دعم الشعب التونسي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة» التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن زيارته شكلت أيضاً فرصة لإعادة التأكيد على «التزام الاتحاد الأوروبي بقيم الديمقراطية وسيادة القانون». في المقابل، ورداً على تصريحات بوريل وبعض قادة أوروبا الذين حذروا من حالة الانهيار التي باتت تتهدد الاقتصاد التونسي، دعت وزارة الخارجية التونسية الاتحاد الأوروبي إلى «تفهم خصوصية الوضع ودقته، واعتماد خطاب مسؤول وبنّاء، يعكس حقيقة الواقع في تونس»، كما دعت إلى تثمين ما تم تحقيقه في إطار ال

المنجي السعيداني (تونس)
الاقتصاد البنك الدولي يعلق التعاون مع تونس «حتى إشعار آخر»

البنك الدولي يعلق التعاون مع تونس «حتى إشعار آخر»

علّق البنك الدولي «حتى إشعار آخر» محادثاته بشأن التعاون المستقبلي مع تونس، بعد الاعتداءات التي شهدتها ضد مهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، في أعقاب خطاب ندّد فيه الرئيس قيس سعيّد بـ«جحافل المهاجرين غير النظاميين». وقال رئيس البنك ديفيد مالباس، في مذكرة بعثها إلى الموظفين، واطّلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية مساء الاثنين، إنّ خطاب سعيّد تسبّب في «مضايقات بدوافع عنصرية وحتى حوادث عنف»، وإنّ المؤسسة أرجأت اجتماعاً كان مبرمجاً مع تونس حتى تنتهي من تقييم الوضع. وعاد مئات المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء إلى بلدانهم من تونس؛ خوفاً من موجة عنف إثر تصريحات الرئيس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».