حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

له دور إيجابي محتمل في تحسين صحة القلب

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية
TT

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

حليب الماعز هو الأساس في تناول الحليب لدى طيف واسع من المجتمعات الآسيوية، والشرق أوسطية، والمناطق المُطلّة على البحر الأبيض المتوسط. وفي الواقع، فإنه أعلى نوع حليب يُستهلك في العالم كمشروب، وليس كحليب يُستخدم في استخراج مشتقات الألبان. ويتنامى دوره اليوم ضمن عناصر التغذية الصحية، ومن المتوقع أن يستمر ذلك في المستقبل، حيث يسجل حجم سوق منتجات حليب الماعز العالمية معدل نمو سنوي مركب يفوق 5 في المائة.
اهتمامات صحية وعلمية
وما يبدو كمحرك لمستقبل السوق العالمية لحليب الماعز، هو «تطور» و«تنوع» أسباب الطلب المتزايد عليه. ومنها:
* تسليط الدراسات الحديثة مزيداً من الضوء للخصائص الصحية التي تفوق أو تختلف، في جوانب منها، عن حليب الأبقار.
* اعتبار حليب الماعز جزءاً من مكونات ما يُعرف طبياً بـ«حمية البحر الأبيض المتوسط» Mediterranean Diet، التي تنصح بها كثير من مصادر التغذية الاكلينيكية.
* النقاش الطبي المستجد، حول دوره الصحي المحتمل في إنتاج حليب الأطفال الصناعي للرُضّع Infant Formula، وأحدث نتائجه دراسة باحثين من هولندا وألمانيا حول نتائج متابعتهم تأثيرات رضاعة الأطفال حديثي الولادة بحليب الماعز الصناعي (وليس الطبيعي)، مقارنة بحليب البقر الصناعي وحليب ثدي الأم، في 25 مركزاً أوروبياً، والتي تم نشرها ضمن عدد أغسطس (آب) الماضي من «مجلة أمراض الجهاز الهضمي والتغذية للأطفال» Journal of Pediatric Gastroenterology and Nutrition.
* الدور الإيجابي المحتمل لدهون حليب الماعز في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، عبر آليات عدة تطرحها الدراسات الطبية، وخاصة الدراسات الأوروبية من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، مثل تقليل احتمالات حصول حالات تصلب الشرايين، وخفض معدلات ترسب الكولسترول في الشرايين.
* دور حليب الماعز في راحة الجهاز الهضمي، عبر آليات عدة. كتقليل احتمالات حصول حالات عدم تحمّل الحليب (بسبب إما بروتينات معينة أو سكريات اللكتوز في الحليب) Milk Intolerance. وكذلك تخفيف المعاناة من تخمة المعدة.
> دور حليب الماعز، مقارنة بحليب البقر، في تقليل احتمالات المعاناة من حالات حساسية الحليب (بسبب بروتينات معينة في الحليب) Milk Allergy.
* الطرح الطبي لاستخدام حليب الماعز تحديداً، في المعالجة الغذائية لعدد من الحالات المرضية، كما سيأتي.
بين حليب الماعز والبقر
وبمقارنة «القيمة الغذائية» بين حليب الماعز والبقر، أي مكونات العناصر الغذائية الكبيرة Macronutrients (البروتينات، الدهون، السكريات) والصغيرة Micronutrients (المعادن والفيتامينات وغيره)، يحتوي كل من حليب الماعز وحليب البقر على الأجزاء الأساسية نفسها، أي الماء والبروتين والدهون واللاكتوز (سكر الحليب).
وبالنسبة للمعادن والفيتامينات، قد يختلفان في كميات البعض منها بشكل طفيف، إلا أنهما بالجملة يحتويان على كميات متقاربة. وهذه «الاختلافات الطفيفة» ليست هي الأسباب الرئيسية المؤثرة صحياً بدرجة عميقة، في تفضيل أحدهما على الآخر؛ لأن كلاهما يظل حليباً مُغذّياً للجسم. ولكن الأهم في الجانب الطبي، والذي له تأثيرات صحية واضحة، أن ثمة فروقاً «أكبر» في «نوعيات» تلك المكونات داخل حليب الماعز، مقارنة بحليب البقر. أي في أنواع الدهون وأنواع السكريات وأنواع البروتينات. وهذه الجوانب هي ما تبحث فيها الأوساط الطبية.
> دهون حليب الماعز, الدهون الموجودة في أي نوع من الحليب، تُسمى «دهن الزبدة». وتوجد على شكل كريات دهنية Fat Globule معلّقة داخل سائل الحليب. وبالمقارنة مع حليب البقر، فإن دهون حليب الماعز لديها عدد من «الخصائص الدهنية» الفريدة والمرغوبة والمهمة من ناحية التغذية الصحية. ومنها الجوانب التالية:
- حليب الماعز يحتوي على كريات دهنية أصغر بكثير من تلك الموجودة في حليب البقر. (يبلغ حجم الكريات الدهنية في حليب البقر 20 ضعف حجم تلك التي في حليب الماعز).
- حليب الماعز يحتوي على كمية أقل من مركبات تُسمى «الراصّات» Agglutinin، مقارنة بحليب البقر، وهذا له آثار عديدة كما سيأتي.
- يحتوي حليب الماعز على نوعية «أحماض دهنية ذات سلاسل متوسطة الطول»Medium Chain Fatty Acids، بكمية أكثر من حليب البقر. بخلاف النوعيات ذات السلسة «الطويلة» و«الطويلة جداً»، الموجودة بكمية أكبر في حليب البقر.
- الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، ذات الارتباط الصحي بالقلب والأوعية الدموية، أعلى في حليب الماعز، مثل أحماض أوميغا 6 الدهنية.
- محتوى الكوليسترول في حليب الماعز «مقارب» لما هو موجود في حليب البقر.
• الأحماض الدهنية المتوسطة. وفي جانب النسبة المئوية للأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» في حليب الماعز، فإنها تشكل نسبة 35 في المائة من إجمالي دهن حليب الماعز، مقابل 17 في المائة فقط من حليب البقر. ووجودها هو أحد أهم أسباب «النكهة المميزة» لحليب وجبن الماعز.
والأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» سهلة الامتصاص بالأصل في الأمعاء (لا تحتاج إلى طاقة عالية أو عمليات معقدة من الأمعاء)، مقارنة بالأنواع «الطويلة السلسلة» أو «الطويلة جداً» (التي في حليب البقر بوفرة). ولذا؛ يتم بهذه النوعية من الأحماض الدهنية «المتوسطة السلسة»، علاج المرضى الذين يعانون من سوء التغذية أو سوء الامتصاص أو اضطرابات استقلاب الأحماض الدهنية. ولأن هذه النوعية من الدهون «خاملة بيولوجياً»، فإنها توفر للجسم مصدراً للطاقة، دون أن تترسب في الأنسجة الدهنية في الجسم. وفي الوقت نفسه، يُنسب لها التأثير في خفض كولسترول الجسم، وإذابة رواسب الكولسترول في الشرايين، ومنع تكوين ترسبات الكولسترول فيها. إضافة إلى دورها في حفظ بيئة البكتيريا الصديقة في القولون. وأثبتت دراسات عدة، أن تغذية الماعز في المراعي الطبيعية وبالعشب الطبيعي، يزيد من تواجد الأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» في الحليب، مقارنة باستهلاكها العلف.
ولأسباب عدة، منها ما له علاقة بالدهون ومكونات أخرى، فإن حليب الماعز له قلوية متميزة وقدرة معادلة عالية High Buffering Capacity، مقارنة بحليب البقر. وتطرح بعض المصادر الطبية، أن هذا قد يُساهم في تخفيف درجة حموضية المعدة، وخاصة لدى منْ لديهم قرحة المعدة. ولكن هذه الفرضية تحتاج إلى إثباتات إكلينيكية.

حجم الكريات الدهنية بين حليب الماعز والبقر... ما أهميتها الصحية؟

> «الكريات الدهنية» في حليب الماعز، أصغر حجماً من تلك التي في حليب البقر. وأحد أسباب صغر حجم الكريات الدهنية في حليب الماعز، أنه يحتوي كمية أقل من مركبات كيميائية تُسمى «الراصّات» Agglutinin، مقارنة بحليب البقر.
وللتوضيح، فإن مركبات الراصّات عبارة عن بروتينات، تُنشط تكتل والتصاق جزيئات الدهون معاً، لتكوين الكريات الدهنية في الحليب. وكلما زادت كميتها في الحليب، زاد حجم الكريات الدهنية. وكلما زاد حجم الكريات الدهنية، قلّ تجانسها وانتشارها مع المكونات الأخرى في مزيج الحليب.
ولأن حجم الكريات الدهنية صغير في حليب الماعز؛ فإن الدهون تتشتت بشكل متجانس في سائل الحليب Homogenous. وبالتالي لا تنفصل بسهولة عن المكونات المتبقية للحليب؛ مما يجعل حليب الماعز يتميز بأنه «متجانس طبيعياً»، ويدوم لفترة أطول دون أن يفسد.
ولكن لأن حجم الكريات الدهنية كبير في حليب البقر، فإنه يخضع لعملية التجانس Homogenization خلال مراحل الإنتاج (تكسير الكريات الدهنية بوسائل ميكانيكية)، لتفتيت كريات الدهون الكبيرة فيه، وجعلها صغيرة وقابلة للتجانس مع بقية مكونات الحليب.
وهذا التفتيت الصناعي ربما قد يكون له آثار صحية غير واضحة، لا تزال محل خلاف بين الباحثين الطبيين. وملخص هذا الخلاف، مبني على فرضية قديمة تشير إلى أن تكسير الكريات الدهنية بوسائل ميكانيكية، يبدو أنه يسمح لإنزيم مرتبط بدهن الحليب (معروف باسم زانثين أوكسيديز Xanthine Oxidase)، كي يصبح حراً، وتمتصه الأمعاء. وبدخول زانثين أوكسيديز إلى مجرى الدم، يصبح قادراً على إحداث تلف ندبي Scar Damage في الشرايين. وهو ما يُحفّز الجسم على إطلاق الكوليسترول في الدم، في محاولة لوضع مادة دهنية واقية على المناطق المتضررة في الشرايين، أي ترسيب الكولسترول في جدران الشرايين؛ ما يمكن أن يؤدي إلى مرض تصلب الشرايين Arteriosclerosis. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التأثير لا يمثل مشكلة مع تناول حليب البقر الطبيعي (غير الخاضع للتجانس صناعياً)؛ لأن هذا الإنزيم لا يتم امتصاصه كثيراً.
وبالنظر من زاوية أخرى إلى صغر حجم كريات الدهن في حليب الماعز، وأنها لا تتجمع معاً، بخلاف ما هو في دهون حليب البقر، فإنها ميزة تسمح بتفتيته بسرعة أكبر في الجهاز الهضمي، مقارنة بتلك الموجودة في حليب البقر. وهذا ما يساهم بشكل رئيسي وواضح في راحة الجهاز الهضمي لدى الطفل ولدى البالغ، بعد تناول حليب الماعز، وأيضاً في زيادة قابلية هضمه، وفي تحمّله بشكل أفضل للأفراد الذين يعانون من بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.

بروتينات الحليب مصدر مميزات جبن الماعز

> الاختلاف في الطعم والنكهة المميزة لحليب وجبن الماعز، سببه توفر «الأحماض الدهنية متوسطة وقصيرة السلسلة» الصحية، في حليب الماعز، بدرجة تفوق حليب البقر. ولا علاقة للأمر بدرجة نظافة الحليب.
والاختلاف في لون الحليب والجبن، سببه أن حليب وجبن الماعز يحتوي على فيتامين إيه A، ولا يحتوي مركبات بيتا كاروتين Beta Carotene الصفراء اللون، كما هو الحال في حليب وجبن البقر. ولذا؛ فإن حليب وجبن وزبدة الماعز أنصع بياضاً. وحليب وجبن البقر بها درجة من الصُفْرة، وأوضح ما يكون ذلك الصفار في زبدة البقر. وتوفر فيتامين إيه بهيئة جاهزة في جبن وحليب وزبدة الماعز، هو ميزة صحية؛ لأن الجسم لن يضطر إلى تكوين فيتامين إيه من مركبات بيتا كاروتين.
والاختلاف في درجة الصلابة له علاقة بنوعيات البروتينات في حليب الماعز مقارنة بتلك في حليب البقر (كما تقدم توضيحه في متن المقال). وهذا له تأثير في المعدة بعد شرب حليب الماعز، وله تأثير في مكونات الجبن عند صنعه من حليب الماعز.
وللتوضيح، فإن الحليب يتحول في المعدة عادة لتكوين كتلة خثرة الرَوْبَة Curd. وعند شرب حليب البقر يتحول 10 في المائة منه لتكوين خثرة الرَوْبَة، بينما يتحول 2 في المائة من حليب الماعز لتكوينها. ما يعني أن حجم خثرة رَوْبَة حليب البقر أكبر حجماً من تلك لحليب الماعز، عند شرب الكمية نفسها من الحليب. كما أن خثرة رَوْبَة حليب البقر أكثر صلابة ولا تتفتت بسهولة للهضم، كتلك التي في حليب الماعز؛ ما يعني توفير راحة أكثر وتخمة أقل عند شرب حليب الماعز.
وفي حال الجبن، فإن الجبن هو عملية صناعية لتكوين تخثر بروتينات الحليب. وأي نوع من الحليب يحتوي على نوعين من البروتينات، هما: الكازيين Casein (بروتين معقّد كبير الحجم) بنسبة 80 في المائة، وتشكيلة متنوعة من البروتينات الصغيرة الحجم المتواجدة في «مصل الحليب»Whey بنسبة 20 في المائة. ويحتوي حليب الماعز والبقر علي كمية متقاربة من إجمالي البروتين، ولكن يختلفان في نوعيات البروتينات. وللتوضيح،، يحتوي حليب الماعز (مقارنة بحليب البقر) على نسبة أقل من بروتين ألفا كازيين Alpha S1 Casein. وتحديداً يحتوي حليب الماعز على نسبة 11 في المائة من كمية هذا النوع من البروتين الموجودة في حليب البقر. وهذا التدني الشديد له تأثيران:
- بروتين ألفا كازيين أحد أهم البروتينات المسببة للحساسية Allergen Proteins؛ ما قد يجعل شرب حليب الماعز آمناً أكثر للذين يعانون من حساسية الحليب، مقارنة بحليب البقر. وأقل تسبباً في المعاناة من «عدم تحمّل الحليب» في الجهاز الهضمي.
- انخفاض محتوى حليب الماعز من نوعية بروتينات ألفا كازيين، يصنع أيضاً أحد الفروق الأخرى بين جبن الماعز وجبن البقر؛ لأنه يتسبب بتكون خثرة طرية في جبن الماعز، ذات مسام أكبر، ومتشبعة بالماء، ولا تتماسك بهيئة صلبة تحجز مزيداً من الدهون داخلها، كما هو عكس ذلك في جبن البقر. ولذا؛ جبن الماعز له بنية هلامية أقل كثافة، مقارنة بنظيره المصنوع من حليب البقر.


مقالات ذات صلة

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

صحتك تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

توصلت دراسة جديدة إلى أن اتباع «نظام البحر المتوسط» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية لدى النساء بنسبة قد تصل إلى 25 %.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

أجرى باحثون مؤخراً تجربةً فريدةً حول علاج السرطان، حيث جمعوا مرضى مصابين بنوع واحد من سرطان الرئة، وأخضعوهم لنوع العلاج نفسه، لكن في أوقات مختلفة من اليوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)

مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

تشير نتائج بحث علمي حديث إلى أن مكملات أوميغا-3، المعروفة بفوائدها للصحة الجسدية والنفسية، قد تلعب دوراً إضافياً في الحد من السلوك العدواني. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
TT

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)

توصلت دراسة جديدة إلى أن اتباع «نظام البحر المتوسط» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية لدى النساء بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة.

و«نظام البحر المتوسط» هو نظام متنوع وغني بزيت الزيتون والمكسرات والمأكولات البحرية والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه.

ولطالما ارتبط هذا النظام الغذائي بالعديد من الفوائد الصحية، مثل تقليل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، وكلها عوامل خطر لأمراض القلب.

لكن حتى الآن، كانت الأدلة محدودة حول كيفية تأثيره على خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية، بما في ذلك السكتة الدماغية الإقفارية - التي تحدث عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ - والسكتة الدماغية النزفية، التي تحدث نتيجة نزيف في الدماغ.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة، التي استمرت لمدة 20 عاماً، وقادها باحثون من اليونان والولايات المتحدة، وجود ارتباط بين هذا النظام الغذائي وانخفاض خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية، بنسبة تصل في بعض الحالات إلى 25 في المائة.

وشملت الدراسة 105 ألف امرأة من ولاية كاليفورنيا، بمتوسط عمر 53 عاماً عند بدء المتابعة، ولم يكن لديهن تاريخ سابق للإصابة بالسكتة الدماغية.

نظام البحر المتوسط هو نظام متنوع وغني بالنباتات والدهون الصحية (أ.ف.ب)

وقامت المشاركات بتعبئة استبيان حول نظامهن الغذائي في بداية الدراسة، وحصلن على درجة من صفر إلى تسعة، بناءً على مدى التزامهن بنظام البحر المتوسط ​​الغذائي.

وتم تتبع حالة المشاركات الصحية لمدة 21 عاماً. وخلال هذه الفترة، سُجّلت 4083 حالة سكتة دماغية، منها 3358 حالة سكتة دماغية إقفارية و725 حالة سكتة دماغية نزفية.

وبعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مؤثرة مثل التدخين والنشاط البدني وارتفاع ضغط الدم، تبيّن أن النساء الأكثر التزاماً بنظام البحر المتوسط ​​الغذائي كن أقل عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 18 في المائة مقارنة بالأقل التزاماً، مع انخفاض خطر السكتة الإقفارية بنسبة 16 في المائة والنزفية بنسبة 25 في المائة.

وقالت صوفيا وانغ، مؤلفة الدراسة من مركز سيتي أوف هوب الشامل للسرطان في دوارتي بكاليفورنيا: «تدعم نتائجنا الأدلة المتزايدة على أن اتباع نظام غذائي صحي أمر بالغ الأهمية للوقاية من السكتة الدماغية، التي تُعدّ سبباً رئيسياً للوفاة والإعاقة».

وأضافت: «لقد أثار اهتمامنا بشكل خاص أن هذه النتيجة تنطبق على السكتة الدماغية النزفية، إذ لم تتناول سوى دراسات قليلة واسعة النطاق هذا النوع من السكتات الدماغية».

غير أن الفريق أكد الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وفهم الآليات الكامنة وراءها، الأمر الذي يتيح تحديد طرق جديدة للوقاية من السكتة الدماغية.

وتُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة، إذ يُصاب بها نحو 15 مليون شخص حول العالم سنوياً. ومن بين هؤلاء، يتوفى 5 ملايين، ويُصاب 5 ملايين آخرون بإعاقة دائمة.


دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
TT

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)

أجرى باحثون مؤخراً تجربةً فريدةً حول علاج السرطان، حيث جمعوا مرضى مصابين بنوع واحد من سرطان الرئة، وأخضعوهم لنوع العلاج نفسه لتحفيز جهاز المناعة لديهم. وكان الاختلاف الوحيد هو أن نصف المجموعة تلقى العلاج في وقت مبكر من اليوم، قبل الساعة الثالثة مساءً، بينما تلقاه النصف الآخر في وقت لاحق.

وكانت النتيجة المفاجئة هي أن توقيت العلاج كان له تأثيرٌ ملحوظ، فالمرضى الذين تلقوا جرعاتهم الأولى من العلاج صباحاً، عاشوا، في المتوسط، نحو 5 أشهر إضافية قبل أن ينمو السرطان وينتشر، وهو ما يُعرَف طبياً بـ«البقاء على قيد الحياة دون تطور المرض»، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

كما عاش المرضى الذين تلقوا جرعاتهم الأولى من العلاج صباحاً قرابة عام أطول من أولئك الذين تلقوا العلاج لاحقاً. وكانت فرص بقائهم على قيد الحياة حتى نهاية الدراسة، التي استمرَّت لأكثر من عامين، أفضل أيضاً.

ولطالما درس الباحثون الساعة البيولوجية للجسم، أو إيقاعه اليومي، الذي يتحكَّم في كثير من الوظائف الحيوية، بما في ذلك إفراز الهرمونات، والشعور بالجوع أو التعب، ودرجة حرارة الجسم، ومستوى السكر في الدم، وضغط الدم. وفي الآونة الأخيرة، اكتشف العلماء الذين يدرسون الساعة البيولوجية أن الجهاز المناعي يبدو شديد الحساسية للتوقيت.

وتُعدّ هذه الدراسة الجديدة، التي قادها باحثون في الصين، الأولى من نوعها التي تختبر ما وثَّقته مجموعات بحثية أخرى في دراسات رصدية. وقد توصَّلت أبحاث سابقة، تناولت توقيت تلقّي مرضى سرطان الجلد وسرطان الكلى للعلاج، إلى نتائج مماثلة بشكل لافت، إذ يبدو أن مرضى السرطان يستفيدون بشكل أكبر من العلاج المناعي عند تلقّيه في وقت مبكر من اليوم.

وشملت الدراسة الجديدة، التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر ميديسن»، 210 مرضى تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (وهو أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعاً).

وأدى تلقي الجرعات الأولى من العلاج في وقت مبكر من اليوم إلى مضاعفة مدة فاعلية الأدوية في منع نمو السرطان وانتشاره. ولم يُظهر المرضى في المجموعة التي تلقت العلاج مبكراً أي تقدم في المرض لمدة 11.3 شهر في المتوسط، مقارنة بـ5.7 أشهر في المجموعة التي تلقت العلاج متأخراً.

وقال الدكتور كريستوف شيرمان، أحد المشاركين في البحث، والذي يدرس الإيقاعات اليومية للجهاز المناعي في جامعة جنيف بسويسرا: «من المثير حقاً أن نرى هذا التأثير بهذه القوة لدى المرضى».


مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)
تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)
TT

مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)
تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)

تشير نتائج بحث علمي حديث إلى أن مكملات أوميغا-3، المعروفة بفوائدها للصحة الجسدية والنفسية، قد تلعب دوراً إضافياً في الحد من السلوك العدواني.

وخلص البحث العلمي إلى وجود ارتباط بين تناول هذه الأحماض الدهنية وانخفاض مستويات العدوانية لدى الأفراد.

ويأتي هذا الاستنتاج امتداداً لأبحاث سابقة ربطت أوميغا-3 بالوقاية من اضطرابات نفسية مثل الفصام، في ظل فرضية متزايدة تفيد بأن العدوانية والسلوك المعادي للمجتمع قد يكونان مرتبطين بنقص التغذية، ما يعزز فكرة أن النظام الغذائي يؤثر بشكل مباشر في كيمياء الدماغ ووظائفه.

واعتمدت الدراسة على تحليل شمل 29 تجربة عشوائية مضبوطة، شارك فيها ما يقارب 4 آلاف شخص من فئات عمرية مختلفة، واستندت إلى تجارب أُجريت على مدى نحو ثلاثة عقود.

وأظهرت النتائج انخفاضاً متوسطاً في مستويات العدوانية بلغ نحو 28 في المائة على المدى القصير، بغض النظر عن اختلاف العمر أو الجنس أو الحالة الصحية أو مدة العلاج وجرعته.

وشملت التأثيرات المرصودة نوعي العدوانية، الانفعالية الناتجة عن الاستفزاز، والاستباقية القائمة على السلوك المخطط له مسبقاً، وهو ما يوضح نطاق تأثير أوميغا-3 في هذا المجال.

كما بيّنت الدراسة أن مدة التجارب بلغت في المتوسط 16 أسبوعاً، وشملت أطفالاً ومراهقين وبالغين حتى سن الستين، حسبما أشار موقع «ساينس آلرت».

وفي هذا الصدد، قال عالم الأعصاب الجنائي أدريان راين عند نشر التحليل: «أعتقد أن الوقت قد حان لتطبيق مكملات أوميغا-3 للحد من العدوانية».

وشملت الدراسة -التي نُشرت في مجلة «العدوان والسلوك العنيف»- فئات عمرية متنوعة، من الأطفال دون سن 16 عاماً إلى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و60 عاماً.

علاوة على ذلك، شمل انخفاض العدوانية كلاً من العدوانية الانفعالية (رداً على الاستفزاز) والعدوانية الاستباقية (السلوك المخطط له مسبقاً). قبل هذه الدراسة، لم يكن واضحاً ما إذا كان بإمكان أوميغا-3 المساعدة في الحد من هذه الأنواع المختلفة من العدوانية.

بينما ستكون هناك حاجة لدراسات أوسع نطاقاً وعلى مدى فترات زمنية أطول لتأكيد هذه العلاقة، إلا أنها تُسهم في فهمنا لكيفية استفادة الدماغ من أقراص زيت السمك وأحماض أوميغا-3 الموجودة فيها.

وقال راين: «على الأقل، ينبغي على الآباء الذين يسعون لعلاج طفلهم العدواني أن يعلموا أنه بالإضافة إلى أي علاج آخر يتلقاه طفلهم، فإن تناول حصة أو حصتين إضافيتين من السمك أسبوعياً قد يُساعد أيضاً».

ويعتقد الباحثون أن آلية عمل أحماض أوميغا-3 في تقليل الالتهاب والحفاظ على استمرار العمليات الحيوية في الدماغ قد تُساعد في تنظيم العدوانية.

إضافةً إلى الدراسات التي تُظهر أن الأدوية المُستخلصة من زيت السمك قد تُساعد في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية القاتلة والسكتات الدماغية وغيرها من مشاكل صحة القلب، يبدو أن هناك فوائد جمّة لإضافة بعض أحماض أوميغا-3 إلى نظامك الغذائي.