حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

له دور إيجابي محتمل في تحسين صحة القلب

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية
TT

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

حليب الماعز هو الأساس في تناول الحليب لدى طيف واسع من المجتمعات الآسيوية، والشرق أوسطية، والمناطق المُطلّة على البحر الأبيض المتوسط. وفي الواقع، فإنه أعلى نوع حليب يُستهلك في العالم كمشروب، وليس كحليب يُستخدم في استخراج مشتقات الألبان. ويتنامى دوره اليوم ضمن عناصر التغذية الصحية، ومن المتوقع أن يستمر ذلك في المستقبل، حيث يسجل حجم سوق منتجات حليب الماعز العالمية معدل نمو سنوي مركب يفوق 5 في المائة.
اهتمامات صحية وعلمية
وما يبدو كمحرك لمستقبل السوق العالمية لحليب الماعز، هو «تطور» و«تنوع» أسباب الطلب المتزايد عليه. ومنها:
* تسليط الدراسات الحديثة مزيداً من الضوء للخصائص الصحية التي تفوق أو تختلف، في جوانب منها، عن حليب الأبقار.
* اعتبار حليب الماعز جزءاً من مكونات ما يُعرف طبياً بـ«حمية البحر الأبيض المتوسط» Mediterranean Diet، التي تنصح بها كثير من مصادر التغذية الاكلينيكية.
* النقاش الطبي المستجد، حول دوره الصحي المحتمل في إنتاج حليب الأطفال الصناعي للرُضّع Infant Formula، وأحدث نتائجه دراسة باحثين من هولندا وألمانيا حول نتائج متابعتهم تأثيرات رضاعة الأطفال حديثي الولادة بحليب الماعز الصناعي (وليس الطبيعي)، مقارنة بحليب البقر الصناعي وحليب ثدي الأم، في 25 مركزاً أوروبياً، والتي تم نشرها ضمن عدد أغسطس (آب) الماضي من «مجلة أمراض الجهاز الهضمي والتغذية للأطفال» Journal of Pediatric Gastroenterology and Nutrition.
* الدور الإيجابي المحتمل لدهون حليب الماعز في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، عبر آليات عدة تطرحها الدراسات الطبية، وخاصة الدراسات الأوروبية من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، مثل تقليل احتمالات حصول حالات تصلب الشرايين، وخفض معدلات ترسب الكولسترول في الشرايين.
* دور حليب الماعز في راحة الجهاز الهضمي، عبر آليات عدة. كتقليل احتمالات حصول حالات عدم تحمّل الحليب (بسبب إما بروتينات معينة أو سكريات اللكتوز في الحليب) Milk Intolerance. وكذلك تخفيف المعاناة من تخمة المعدة.
> دور حليب الماعز، مقارنة بحليب البقر، في تقليل احتمالات المعاناة من حالات حساسية الحليب (بسبب بروتينات معينة في الحليب) Milk Allergy.
* الطرح الطبي لاستخدام حليب الماعز تحديداً، في المعالجة الغذائية لعدد من الحالات المرضية، كما سيأتي.
بين حليب الماعز والبقر
وبمقارنة «القيمة الغذائية» بين حليب الماعز والبقر، أي مكونات العناصر الغذائية الكبيرة Macronutrients (البروتينات، الدهون، السكريات) والصغيرة Micronutrients (المعادن والفيتامينات وغيره)، يحتوي كل من حليب الماعز وحليب البقر على الأجزاء الأساسية نفسها، أي الماء والبروتين والدهون واللاكتوز (سكر الحليب).
وبالنسبة للمعادن والفيتامينات، قد يختلفان في كميات البعض منها بشكل طفيف، إلا أنهما بالجملة يحتويان على كميات متقاربة. وهذه «الاختلافات الطفيفة» ليست هي الأسباب الرئيسية المؤثرة صحياً بدرجة عميقة، في تفضيل أحدهما على الآخر؛ لأن كلاهما يظل حليباً مُغذّياً للجسم. ولكن الأهم في الجانب الطبي، والذي له تأثيرات صحية واضحة، أن ثمة فروقاً «أكبر» في «نوعيات» تلك المكونات داخل حليب الماعز، مقارنة بحليب البقر. أي في أنواع الدهون وأنواع السكريات وأنواع البروتينات. وهذه الجوانب هي ما تبحث فيها الأوساط الطبية.
> دهون حليب الماعز, الدهون الموجودة في أي نوع من الحليب، تُسمى «دهن الزبدة». وتوجد على شكل كريات دهنية Fat Globule معلّقة داخل سائل الحليب. وبالمقارنة مع حليب البقر، فإن دهون حليب الماعز لديها عدد من «الخصائص الدهنية» الفريدة والمرغوبة والمهمة من ناحية التغذية الصحية. ومنها الجوانب التالية:
- حليب الماعز يحتوي على كريات دهنية أصغر بكثير من تلك الموجودة في حليب البقر. (يبلغ حجم الكريات الدهنية في حليب البقر 20 ضعف حجم تلك التي في حليب الماعز).
- حليب الماعز يحتوي على كمية أقل من مركبات تُسمى «الراصّات» Agglutinin، مقارنة بحليب البقر، وهذا له آثار عديدة كما سيأتي.
- يحتوي حليب الماعز على نوعية «أحماض دهنية ذات سلاسل متوسطة الطول»Medium Chain Fatty Acids، بكمية أكثر من حليب البقر. بخلاف النوعيات ذات السلسة «الطويلة» و«الطويلة جداً»، الموجودة بكمية أكبر في حليب البقر.
- الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، ذات الارتباط الصحي بالقلب والأوعية الدموية، أعلى في حليب الماعز، مثل أحماض أوميغا 6 الدهنية.
- محتوى الكوليسترول في حليب الماعز «مقارب» لما هو موجود في حليب البقر.
• الأحماض الدهنية المتوسطة. وفي جانب النسبة المئوية للأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» في حليب الماعز، فإنها تشكل نسبة 35 في المائة من إجمالي دهن حليب الماعز، مقابل 17 في المائة فقط من حليب البقر. ووجودها هو أحد أهم أسباب «النكهة المميزة» لحليب وجبن الماعز.
والأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» سهلة الامتصاص بالأصل في الأمعاء (لا تحتاج إلى طاقة عالية أو عمليات معقدة من الأمعاء)، مقارنة بالأنواع «الطويلة السلسلة» أو «الطويلة جداً» (التي في حليب البقر بوفرة). ولذا؛ يتم بهذه النوعية من الأحماض الدهنية «المتوسطة السلسة»، علاج المرضى الذين يعانون من سوء التغذية أو سوء الامتصاص أو اضطرابات استقلاب الأحماض الدهنية. ولأن هذه النوعية من الدهون «خاملة بيولوجياً»، فإنها توفر للجسم مصدراً للطاقة، دون أن تترسب في الأنسجة الدهنية في الجسم. وفي الوقت نفسه، يُنسب لها التأثير في خفض كولسترول الجسم، وإذابة رواسب الكولسترول في الشرايين، ومنع تكوين ترسبات الكولسترول فيها. إضافة إلى دورها في حفظ بيئة البكتيريا الصديقة في القولون. وأثبتت دراسات عدة، أن تغذية الماعز في المراعي الطبيعية وبالعشب الطبيعي، يزيد من تواجد الأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» في الحليب، مقارنة باستهلاكها العلف.
ولأسباب عدة، منها ما له علاقة بالدهون ومكونات أخرى، فإن حليب الماعز له قلوية متميزة وقدرة معادلة عالية High Buffering Capacity، مقارنة بحليب البقر. وتطرح بعض المصادر الطبية، أن هذا قد يُساهم في تخفيف درجة حموضية المعدة، وخاصة لدى منْ لديهم قرحة المعدة. ولكن هذه الفرضية تحتاج إلى إثباتات إكلينيكية.

حجم الكريات الدهنية بين حليب الماعز والبقر... ما أهميتها الصحية؟

> «الكريات الدهنية» في حليب الماعز، أصغر حجماً من تلك التي في حليب البقر. وأحد أسباب صغر حجم الكريات الدهنية في حليب الماعز، أنه يحتوي كمية أقل من مركبات كيميائية تُسمى «الراصّات» Agglutinin، مقارنة بحليب البقر.
وللتوضيح، فإن مركبات الراصّات عبارة عن بروتينات، تُنشط تكتل والتصاق جزيئات الدهون معاً، لتكوين الكريات الدهنية في الحليب. وكلما زادت كميتها في الحليب، زاد حجم الكريات الدهنية. وكلما زاد حجم الكريات الدهنية، قلّ تجانسها وانتشارها مع المكونات الأخرى في مزيج الحليب.
ولأن حجم الكريات الدهنية صغير في حليب الماعز؛ فإن الدهون تتشتت بشكل متجانس في سائل الحليب Homogenous. وبالتالي لا تنفصل بسهولة عن المكونات المتبقية للحليب؛ مما يجعل حليب الماعز يتميز بأنه «متجانس طبيعياً»، ويدوم لفترة أطول دون أن يفسد.
ولكن لأن حجم الكريات الدهنية كبير في حليب البقر، فإنه يخضع لعملية التجانس Homogenization خلال مراحل الإنتاج (تكسير الكريات الدهنية بوسائل ميكانيكية)، لتفتيت كريات الدهون الكبيرة فيه، وجعلها صغيرة وقابلة للتجانس مع بقية مكونات الحليب.
وهذا التفتيت الصناعي ربما قد يكون له آثار صحية غير واضحة، لا تزال محل خلاف بين الباحثين الطبيين. وملخص هذا الخلاف، مبني على فرضية قديمة تشير إلى أن تكسير الكريات الدهنية بوسائل ميكانيكية، يبدو أنه يسمح لإنزيم مرتبط بدهن الحليب (معروف باسم زانثين أوكسيديز Xanthine Oxidase)، كي يصبح حراً، وتمتصه الأمعاء. وبدخول زانثين أوكسيديز إلى مجرى الدم، يصبح قادراً على إحداث تلف ندبي Scar Damage في الشرايين. وهو ما يُحفّز الجسم على إطلاق الكوليسترول في الدم، في محاولة لوضع مادة دهنية واقية على المناطق المتضررة في الشرايين، أي ترسيب الكولسترول في جدران الشرايين؛ ما يمكن أن يؤدي إلى مرض تصلب الشرايين Arteriosclerosis. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التأثير لا يمثل مشكلة مع تناول حليب البقر الطبيعي (غير الخاضع للتجانس صناعياً)؛ لأن هذا الإنزيم لا يتم امتصاصه كثيراً.
وبالنظر من زاوية أخرى إلى صغر حجم كريات الدهن في حليب الماعز، وأنها لا تتجمع معاً، بخلاف ما هو في دهون حليب البقر، فإنها ميزة تسمح بتفتيته بسرعة أكبر في الجهاز الهضمي، مقارنة بتلك الموجودة في حليب البقر. وهذا ما يساهم بشكل رئيسي وواضح في راحة الجهاز الهضمي لدى الطفل ولدى البالغ، بعد تناول حليب الماعز، وأيضاً في زيادة قابلية هضمه، وفي تحمّله بشكل أفضل للأفراد الذين يعانون من بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.

بروتينات الحليب مصدر مميزات جبن الماعز

> الاختلاف في الطعم والنكهة المميزة لحليب وجبن الماعز، سببه توفر «الأحماض الدهنية متوسطة وقصيرة السلسلة» الصحية، في حليب الماعز، بدرجة تفوق حليب البقر. ولا علاقة للأمر بدرجة نظافة الحليب.
والاختلاف في لون الحليب والجبن، سببه أن حليب وجبن الماعز يحتوي على فيتامين إيه A، ولا يحتوي مركبات بيتا كاروتين Beta Carotene الصفراء اللون، كما هو الحال في حليب وجبن البقر. ولذا؛ فإن حليب وجبن وزبدة الماعز أنصع بياضاً. وحليب وجبن البقر بها درجة من الصُفْرة، وأوضح ما يكون ذلك الصفار في زبدة البقر. وتوفر فيتامين إيه بهيئة جاهزة في جبن وحليب وزبدة الماعز، هو ميزة صحية؛ لأن الجسم لن يضطر إلى تكوين فيتامين إيه من مركبات بيتا كاروتين.
والاختلاف في درجة الصلابة له علاقة بنوعيات البروتينات في حليب الماعز مقارنة بتلك في حليب البقر (كما تقدم توضيحه في متن المقال). وهذا له تأثير في المعدة بعد شرب حليب الماعز، وله تأثير في مكونات الجبن عند صنعه من حليب الماعز.
وللتوضيح، فإن الحليب يتحول في المعدة عادة لتكوين كتلة خثرة الرَوْبَة Curd. وعند شرب حليب البقر يتحول 10 في المائة منه لتكوين خثرة الرَوْبَة، بينما يتحول 2 في المائة من حليب الماعز لتكوينها. ما يعني أن حجم خثرة رَوْبَة حليب البقر أكبر حجماً من تلك لحليب الماعز، عند شرب الكمية نفسها من الحليب. كما أن خثرة رَوْبَة حليب البقر أكثر صلابة ولا تتفتت بسهولة للهضم، كتلك التي في حليب الماعز؛ ما يعني توفير راحة أكثر وتخمة أقل عند شرب حليب الماعز.
وفي حال الجبن، فإن الجبن هو عملية صناعية لتكوين تخثر بروتينات الحليب. وأي نوع من الحليب يحتوي على نوعين من البروتينات، هما: الكازيين Casein (بروتين معقّد كبير الحجم) بنسبة 80 في المائة، وتشكيلة متنوعة من البروتينات الصغيرة الحجم المتواجدة في «مصل الحليب»Whey بنسبة 20 في المائة. ويحتوي حليب الماعز والبقر علي كمية متقاربة من إجمالي البروتين، ولكن يختلفان في نوعيات البروتينات. وللتوضيح،، يحتوي حليب الماعز (مقارنة بحليب البقر) على نسبة أقل من بروتين ألفا كازيين Alpha S1 Casein. وتحديداً يحتوي حليب الماعز على نسبة 11 في المائة من كمية هذا النوع من البروتين الموجودة في حليب البقر. وهذا التدني الشديد له تأثيران:
- بروتين ألفا كازيين أحد أهم البروتينات المسببة للحساسية Allergen Proteins؛ ما قد يجعل شرب حليب الماعز آمناً أكثر للذين يعانون من حساسية الحليب، مقارنة بحليب البقر. وأقل تسبباً في المعاناة من «عدم تحمّل الحليب» في الجهاز الهضمي.
- انخفاض محتوى حليب الماعز من نوعية بروتينات ألفا كازيين، يصنع أيضاً أحد الفروق الأخرى بين جبن الماعز وجبن البقر؛ لأنه يتسبب بتكون خثرة طرية في جبن الماعز، ذات مسام أكبر، ومتشبعة بالماء، ولا تتماسك بهيئة صلبة تحجز مزيداً من الدهون داخلها، كما هو عكس ذلك في جبن البقر. ولذا؛ جبن الماعز له بنية هلامية أقل كثافة، مقارنة بنظيره المصنوع من حليب البقر.


مقالات ذات صلة

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.


تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد (النوع ذو النتائج الأكثر صدقية في مجال البحوث الطبية) توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

وبيَّنت التجربة التي وردت نتائجها في دراسة نشرتها مجلة «ألزهايمرز أند ديمنشيا: ترانسليشنل ريسيرتش أند كلينيكل ريسيرتش» أن العلاج ليس دواء باهظ الثمن، بل هو تمرين بسيط وغير مكلف للدماغ، يُقلل معدلات الإصابة بالخرف بنسبة الربع، وفقاً للدراسة.

وقالت الباحثة التي شاركت في الدراسة مارلين ألبرت من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية: «للمرة الأولى توفّر دراسة بهذا القدر من الصدقية فكرة عما يُمكن فعله للإقلال من خطر الإصابة بالخرف».

ورغم وجود عدد كبير من الألعاب والتطبيقات الهادفة إلى تدريب الدماغ ومكافحة التدهور المعرفي، تندر البحوث التي تُثبت فاعليتها وتكون عالية الجودة وتمتد على فترة طويلة.

إلا أن فريق الباحثين الأميركيين الذين أجروا الدراسة نبّهوا إلى أنها لم تثبت سوى فاعلية نوع واحد من التدريب، ولا تعني تالياً أن هذا الأمر ينطبق على كل ألعاب تدريب الدماغ.

بدأت التجربة التي أُطلَقَت عليها تسمية «أكتيف» في أواخر تسعينات القرن العشرين، ووُزِّعَ أكثر من 2800 شخص شملتهم وتبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، عشوائياً للقيام بثلاثة أنواع مختلفة من تدريب الدماغ؛ هي السرعة والذاكرة والقدرة على التفكير المنطقي.

في البداية، خضع المشاركون لحصة تدريبية مدتها ساعة واحدة مرتين أسبوعياً لمدة 5 أسابيع. وبعد عام خضعوا لأربع حصص تعزيزية، ومثلها في العام الثالث. ولم يتجاوز الوقت الإجمالي للتدريب 24 ساعة.

وتبيّن من المتابعة بعد 5 و10 سنوات، وفي الآونة الأخيرة، أي بعد 20 عاماً، أن تدريب السرعة كان «مفيداً بشكل ملحوظ»، بحسب ألبرت.

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

وأظهرت سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» بعد عقدين أن خطر الإصابة بالخرف قلّ بنسبة 25 في المائة لدى الأشخاص الذين خضعوا لتدريب السرعة والجلسات التعزيزية، في حين لم يُحدِث النوعان الآخران من التدريب فرقاً ذا دلالة إحصائية.

ويتضمن تمرين السرعة النقر على صور السيارات وإشارات المرور التي تظهر في أماكن مختلفة من شاشة الكمبيوتر.

الخرف هو سابع سبب رئيسي للوفيات عالمياً ويعاني منه 57 مليون شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.


أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
TT

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أعاد خبير في التغذية ونمط الحياة، الأميركي إريك بيرغ، المعروف على الإنترنت بلقب «نوليدج دوك»، Knowledge Doc (أي «طبيب المعرفة)، تسليط الضوء على بعض الأطعمة فائقة المعالجة التي قد تبدو عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل. هذه المنتجات غالباً ما تكون مصنّعة وتحتوي على زيوت مكرّرة ومواد مضافة مثل المثبّتات والمستحلبات، وقد ربطتها دراسات بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات المزمنة، وفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

يُشار إلى أن المُثبّتات والمُستحلبات هي مواد تُضاف إلى الأطعمة المصنّعة لتحسين القوام والشكل وإطالة مدة الصلاحية.

يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر (بيكساباي)

الكاتشاب

قد يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر. فحتى الكميات الصغيرة منه، عند تناولها بانتظام، قد ترفع استهلاك السكر اليومي وتؤثر في توازن الجسم. وينصح الخبير بقراءة الملصقات الغذائية واختيار أنواع الكاتشاب قليلة السكر أو الخالية منه.

اللبن المنكّه

تحتوي بعض أنواع اللبن المنكّه على سكريات مضافة ومُحلّيات صناعية ومثبتات قد تفوق فائدته المتوقعة. البديل الأفضل هو اختيار اللبن الطبيعي وإضافة الفاكهة الطازجة في المنزل. ويؤكد مختصون آخرون أن تأثير اللبن الصحي يرتبط أساساً بكمية السكر ونوعية المكونات.

غالباً ما يحتوي البسكويت المملح على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم (بيكساباي)

البسكويت المملح

قد يبدو البسكويت المملح وجبة خفيفة، إلا أنه غالباً ما يحتوي على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم. ويُفضَّل استبدال خيارات تعتمد على المكسرات أو البذور به.

ألواح الحلوى

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة، مما قد يضر بصحة القلب والتمثيل الغذائي عند تناولها بكثرة.

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة مما قد يضر بصحة القلب (بيكساباي)

أقماع البوظة

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها، ومع إضافة المثلجات التجارية يحصل المستهلك على جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية.

يبقى الانتباه إلى الملصقات الغذائية والعودة إلى الأطعمة الكاملة والبسيطة الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة على المدى الطويل.