أسعار النفط تتراجع وسط مخاوف من الطلب الصيني

إنتاج العراق من الخام في أكتوبر يتفق مع حصته في «أوبك بلس»

علم الصين يرفرف أمام محطة نفط تابعة لشركة «سينوبك» الصينية (إ.ب.أ)
علم الصين يرفرف أمام محطة نفط تابعة لشركة «سينوبك» الصينية (إ.ب.أ)
TT

أسعار النفط تتراجع وسط مخاوف من الطلب الصيني

علم الصين يرفرف أمام محطة نفط تابعة لشركة «سينوبك» الصينية (إ.ب.أ)
علم الصين يرفرف أمام محطة نفط تابعة لشركة «سينوبك» الصينية (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات أمس الثلاثاء، إذ أثارت مخاوف من الركود وتفاقم تفشي فيروس كورونا في الصين توقعات بانخفاض الطلب على الوقود، بشكل يفوق المخاوف بشأن الإمدادات.
وهبط خام برنت 0.2 في المائة، إلى 97.79 دولار للبرميل بحلول الساعة 14:42 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.4 في المائة إلى 91.39 دولار.
وسجل الخامان أعلى مستوى منذ أغسطس (آب) يوم الاثنين، وسط تقارير بشأن بحث القادة في الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، لرفع القيود الصارمة التي تفرضها البلاد لمكافحة «كوفيد - 19».
لكن مسؤولي الصحة الصينيين أكدوا مطلع الأسبوع التزام الصين بنهجها الصارم لتحقيق «صفر كوفيد». كما أظهرت البيانات الأحدث تقلص صادرات وواردات الصين بشكل غير متوقع في أكتوبر.
كما أثرت قوة الدولار على أسعار النفط. ويتم تسعير النفط بشكل عام بالدولار الأميركي، لذا فإن صعود الدولار يجعل السلعة أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.
وقالت تينا تينج المحللة في مؤسسة «سي إم سي ماركتس»، وفق «رويترز»، إن المتعاملين في السوق سيترقبون بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بخصوص التداول. وأضافت: «على خلفية التضخم الصعب، وارتفاع أسعار الفائدة في الدول الغربية الكبرى، ما زالت العقود الآجلة للنفط تضع في اعتبارها احتمالية حدوث ركود اقتصادي عالمي».
وأظهرت بيانات لشركة تسويق النفط العراقية (سومو) وفق «رويترز»، أن إنتاج العراق من الخام بلغ 4.65 مليون برميل في اليوم في أكتوبر (تشرين الأول)، بانخفاض قدره 11 ألف برميل يومياً عن سبتمبر (أيلول).
وتظهر البيانات أن إنتاج العراق جاء متماشياً تماماً مع حصته المنصوص عليها في اتفاق مجموعة «أوبك بلس» لشهر أكتوبر.
وعن وضع سقف لسعر النفط، قال وزير الطاقة العماني في مقابلة مع «سي إن بي سي»، أمس الثلاثاء، «وضع سقف لسعر النفط الروسي أمر صعب التطبيق».
وأرسلت موسكو ثاني شحنة، على الإطلاق، من النفط الخام الروسي شرقاً عبر دائرة القطب الشمالي باتجاه الصين، وهو طريق يمكن أن يكون الأسرع يوماً ما للمشترين في آسيا، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ». وتتحرك فاسيلي دينكوف، وهي ناقلة نفط وكاسحة جليد، بطول طريق بحر الشمال بعد تحميلها بالنفط الخام أواخر الشهر الماضي من ناقلة تخزين راسية في مدينة مورمانسك، التي تقع في أقصى شمال غرب، وفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ».
وعبرت السفينة التي تنقل شحنة صغيرة نسبياً من النفط، الساحل الشمالي لروسيا، ومرت عبر مضيق بيرينغ، الذي يفصل البلاد عن ألاسكا مطلع الأسبوع، ومن المقرر أن تصل إلى ميناء ريتشاو الصيني، في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
ويتضمن مسار السفينة رحلة طولها 3300 ميل عبر الجزء العلوي من روسيا ومن خلال بعض أقسى ظروف الإبحار على كوكب الأرض، حيث تكون الجبال الجليدية وظروف التجمد من الأمور الشائعة.
وتعد الرحلة أقصر ممر بين أوروبا وشرق آسيا، حيث يستغرق الوصول إلى الصين من موانئ بحر البلطيق نصف الوقت مقارنة بالطريق التقليدية عبر قناة السويس.
وستتوقف هذه التجارة بشكل أساسي في غضون الأسابيع المقبلة، لأن الاتحاد الأوروبي يحظر معظم الواردات المنقولة بحراً من روسيا اعتباراً من 5 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«وود ماكنزي» تتوقع 150 دولاراً لبرميل النفط مع استمرار تعطل مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«وود ماكنزي» تتوقع 150 دولاراً لبرميل النفط مع استمرار تعطل مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

قالت شركة «وود ماكنزي» للأبحاث والاستشارات، الثلاثاء، إن حرب إيران تقلص حالياً إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يومياً، ما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولاراً للبرميل.

كانت إيران قد تعهدت بمنع خروج أي نفط من الشرق الأوسط حتى تتوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وأوضحت وود ماكنزي أن دول الخليج تنتج مجتمعة نحو 20 مليون برميل يومياً من السوائل، وقد تم سحب 15 مليون برميل يومياً من صادراتها من السوق العالمية.

وقالت: «لا يزال يتعين خفض الطلب العالمي على النفط البالغ 105 ملايين برميل يومياً لتحقيق التوازن في السوق، ونرى أن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى 150 دولاراً للبرميل على الأقل في الأسابيع المقبلة».

وترى «وود» أن «وصول سعر 200 دولار للبرميل ليس مستبعداً في عام 2026». مشيرة إلى أن أوروبا تواجه تحديات حادة بشكل خاص، حيث تزوّد ​​مصافي الخليج 60 في المائة من وقود الطائرات و30 في المائة من الديزل.

وربطت «وود ماكنزي» كل هذه التطورات بمدة الحرب، قائلة: «سيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدة بقاء مضيق هرمز مغلقاً، وما إذا كان بإمكان البحرية الأميركية ضمان مرور السفن بأمان من خلال مرافقة السفن».

وأكدت أنه «حتى بعد انتهاء الصراع، لن يكون رفع مستوى الإمدادات سريعاً».


اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق
TT

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

تواجه الحكومة اليابانية مرحلة اقتصادية حساسة تتداخل فيها تحديات السياسة النقدية مع اضطرابات أسواق الطاقة العالمية؛ فقد خضع موقف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي من سياسة بنك اليابان لتدقيق سياسي متزايد داخل البرلمان، بالتزامن مع تحركات حكومية لمراقبة تقلبات الأسواق المالية، ودعم مبادرات دولية تهدف إلى تهدئة أسعار النفط واستقرار الإمدادات العالمية.

وبدأ الجدل السياسي في طوكيو بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تحفظات أبدتها تاكايتشي بشأن تشديد السياسة النقدية خلال اجتماع عقدته، الشهر الماضي، مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا.

وأثارت هذه التقارير تساؤلات من قبل نواب المعارضة حول احتمال ممارسة ضغوط سياسية على البنك المركزي للتريث في رفع أسعار الفائدة، وهو أمر يثير حساسية كبيرة في بلد يولي أهمية تقليدية لاستقلالية البنك المركزي.

وفي ردها على هذه التساؤلات داخل البرلمان، أكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن تحديد السياسة النقدية يبقى من صلاحيات بنك اليابان، مشيرة إلى أن الحكومة لا تتدخل في القرارات الفنية المتعلقة بأسعار الفائدة.

وأضافت أن ما صرح به محافظ البنك المركزي عقب لقائه برئيسة الوزراء يظل الموقف الرسمي؛ إذ أكد حينها أن الاجتماع لم يتضمن أي طلب سياسي محدد يتعلق بمسار السياسة النقدية.

ورغم هذا التأكيد، فإن القضية تعكس تعقيد العلاقة بين الحكومة والبنك المركزي في اليابان، حيث ينص القانون على استقلالية بنك اليابان في وضع السياسة النقدية، لكنه في الوقت ذاته يشدد على ضرورة أن تكون قراراته منسجمة مع التوجهات الاقتصادية العامة للحكومة.

وتصف الحكومة هذا التوازن بأنه «مسألة حساسة للغاية»؛ لأنه يتطلب إدارة دقيقة للعلاقة بين السياسة الاقتصادية والسياسة النقدية.

وتأتي هذه النقاشات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الياباني تحولاً تدريجياً في سياسته النقدية بعد سنوات طويلة من أسعار الفائدة شديدة الانخفاض؛ فقد رفع بنك اليابان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي سعر الفائدة المستهدف قصير الأجل إلى 0.75 في المائة، وهو أعلى مستوى خلال 30 عاماً، استناداً إلى تقديرات تفيد بأن البلاد تقترب من تحقيق هدف التضخم المستدام عند 2 في المائة.

ومع ذلك، لا يزال توقيت أي زيادات إضافية غير محسوم؛ إذ أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداد البنك لمواصلة رفع الفائدة إذا استدعت الظروف، دون تحديد جدول زمني واضح.

بيئة معقدة

لكن البيئة الاقتصادية العالمية تزيد من تعقيد هذه الحسابات؛ فالتوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط وما نتج عنها من ارتفاع أسعار النفط تضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة. ويخشى صناع القرار في طوكيو أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إبطاء النمو الاقتصادي من جهة، وإلى زيادة الضغوط التضخمية من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، أعلنت اليابان دعمها لمقترح وكالة الطاقة الدولية بشأن إطلاق منسق لمخزونات النفط الاستراتيجية بين الدول الصناعية الكبرى، بهدف تهدئة الأسواق في حال تعطل الإمدادات العالمية.

وقال وزير الصناعة ريوسي أكازاوا إن هذه الخطوة يمكن أن تكون أداة فعالة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط، مشيراً إلى أن وزراء الطاقة في مجموعة السبع سيعقدون اجتماعاً لمناقشة تفاصيل هذا الإجراء المحتمل.

وفي موازاة ذلك، تراقب الحكومة اليابانية تحركات الأسواق المالية من كثب؛ فقد شهدت بورصة طوكيو تقلبات ملحوظة في الفترة الأخيرة نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية وتداعياتها على أسواق الطاقة والعملات. وقال المتحدث باسم الحكومة مينورو كيهارا إن السلطات تتابع تطورات الأسواق «بدرجة عالية جداً من الاستعجال»، مؤكداً أن الحكومة ستواصل التنسيق مع شركائها في مجموعة السبع والجهات الدولية لضمان الاستجابة السريعة لأي اضطرابات محتملة.

وتعكس هذه التحركات إدراك طوكيو لحساسية المرحلة الحالية، حيث تتقاطع 3 عوامل رئيسية؛ هي التحول التدريجي في السياسة النقدية بعد عقود من التيسير، وتقلبات الأسواق العالمية، ومخاطر ارتفاع أسعار الطاقة.

ويخشى بعض المستثمرين أن يؤدي أي تشديد سريع للسياسة النقدية إلى إبطاء التعافي الاقتصادي، في حين يرى آخرون أن إبقاء السياسة التيسيرية مدة أطول قد يضعف العملة اليابانية، ويزيد الضغوط التضخمية.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو اليابان أمام معادلة اقتصادية دقيقة تتطلب توازناً بين استقلالية السياسة النقدية ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي. وبينما يواصل بنك اليابان تقييم توقيت الخطوات المقبلة، تركز الحكومة على احتواء تقلبات الأسواق وتأمين إمدادات الطاقة. ومن المرجح أن تظل هذه الملفات الثلاثة - السياسة النقدية والطاقة والاستقرار المالي - في صدارة اهتمامات صناع القرار والمستثمرين خلال المرحلة المقبلة.


النمو الياباني يتجاوز التوقعات... والحرب الإيرانية تُلقي بظلالها

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

النمو الياباني يتجاوز التوقعات... والحرب الإيرانية تُلقي بظلالها

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات مُعدّلة، صدرت يوم الثلاثاء، أن الاقتصاد الياباني نما بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، بفضل الاستثمارات التجارية السريعة، على الرغم من أن الصراع في الشرق الأوسط يُلقي بظلاله على توقعات النمو.

وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.3 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً التقدير الأولي الضئيل البالغ 0.2 في المائة، ومتجاوزاً بشكل طفيف متوسط توقعات الاقتصاديين البالغة 1.2 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 في المائة، متطابقاً مع متوسط التوقعات، ومقارناً بالتقدير الأولي الذي كان يشير إلى ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة.

وارتفع الإنفاق الرأسمالي للشركات بنسبة 1.3 في المائة في الربع الرابع، مسجلاً أكبر نمو منذ الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقد تم تعديل هذه النسبة بالزيادة من التقدير الأولي الذي كان يشير إلى ارتفاع بنسبة 0.2 في المائة، متجاوزةً بذلك توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 1.1 في المائة.

كما ارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الاقتصاد الياباني، بنسبة 0.3 في المائة، بعد أن كان يشير إلى ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة في البيانات الأولية. وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «أوضحت التعديلات التصاعدية المزدوجة استمرار النمو الاقتصادي الياباني المدفوع بالطلب المحلي».

وساهم الطلب المحلي بنسبة 0.3 نقطة مئوية في الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، بعد تعديله بالزيادة من الصفر. أما الطلب الخارجي، أي الصادرات مطروحاً منها الواردات، فبقي دون تغيير عن البيانات الأولية التي أشارت إلى عدم وجود مساهمة.

وأظهرت بيانات أخرى، صدرت يوم الثلاثاء، انخفاضاً غير متوقع في إنفاق الأسر اليابانية بنسبة 1.0 في المائة في يناير (كانون الثاني) مقارنةً بالعام السابق، مما ينذر بتراجع الاستهلاك الخاص. وقال مينامي: «من المتوقع أن يستمر النمو في اليابان خلال الفترة من يناير إلى مارس (آذار)، ولكن بعد أبريل (نيسان)، إذا استمر تعطل واردات الطاقة بسبب الصراع الإيراني، فقد تؤثر الأسعار المرتفعة سلباً على الاستهلاك، وقد تُقلص الشركات استثماراتها الرأسمالية».

ولتخفيف الأثر الاقتصادي لارتفاع تكاليف الوقود الناجم عن الصراع الإيراني، ستدرس اليابان اتخاذ خطوات لكبح أسعار البنزين، حسبما صرحت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، يوم الاثنين.

ولم يغير بنك اليابان لهجته بشأن رفع أسعار الفائدة إذا نما الاقتصاد بما يتماشى مع توقعاته، على الرغم من أن محافظ البنك، كازو أويدا، قد صرح بأن التأثير المحتمل للصراع في الشرق الأوسط على النمو العالمي يتطلب اليقظة.

وجاء نمو اليابان في الربع الأخير من العام بعد انكماش بنسبة 2.6 في المائة في الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، ونمو بنسبة 2.4 في المائة في الفترة من أبريل إلى يونيو (حزيران). وبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لليابان 663.8 تريليون ين (4.20 تريليون دولار أميركي) العام الماضي بعد التعديل، بينما لم تتجاوز الهند، التي يُتوقع أن تقترب من تجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، حاجز 4 تريليونات دولار أميركي.