حبس 3 مسؤولين في «الخطوط الجوية» بتهم «فساد»

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
TT

حبس 3 مسؤولين في «الخطوط الجوية» بتهم «فساد»

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

أمر النائب الليبي العام، المستشار الصديق الصور، أمس، بحبس ثلاثة مسؤولين سابقين بشركة الخطوط الجوية الليبية، بتهمة «الفساد المالي والإداري». وذلك في إطار تصعيد النيابة العامة في مواجهة موجة الفساد، التي عدّتها تقارير محلية ودولية «تنخر في جُل المؤسسات والشركات والوزارات» بالبلاد.
وأوضح مكتب النائب العام أن النيابة العامة باشرت التحقيق في النشاط الإداري والمالي في شركة «الخطوط الجوية» الليبية خلال السنوات الماضية، وتوصلت إلى أن «المسؤولين الثلاثة التفوا على ضوابط إدارة الأموال العمومية، المخصصة لصيانة طائرات الشركة؛ وصيانة إحداها بالمخالفة لبرنامج الصيانة المعتمد لدى سلطة الطيران». مبرزةً أن إجراءات بحث الأدلة أكدت إثبات واقعة «إسناد المدير التنفيذي السابق للشركة أحد العقود لنجله، ليحقق بذلك منافع مادية لا تجيزها التشريعات؛ فضلاً عن إرسال طائرات للصيانة والعَمرة دون متابعة الغرض من التعاقد».
كما لفتت النيابة العامة إلى أن هذه المخالفات ترتَّب عليها «تكاليف مالية إضافية تقدر بمئات الآلاف من النقد الأجنبي؛ وكذلك الإحجام عن إجراء أعمال صيانة رصدت لها الحكومة مخصصات مالية كدعم للشركة». موضحةً أنها أخضعت المسؤول الأعلى عن الصيانة بالشركة للتحقيق «لتعمده إجراء صيانة لإحدى الطائرات في ورشة غير متخصصة؛ ما يسبّب تعريض السلامة العامة للخطر».


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

تفاؤل حذر يلف مسار «الحوار الأممي» في تفكيك الأزمة الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)
TT

تفاؤل حذر يلف مسار «الحوار الأممي» في تفكيك الأزمة الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)

عبّر أعضاء بـ«الحوار المهيكل» عن تفاؤل حذر حيال المرحلة المقبلة من عمر مسارهم السياسي، الذي ترعاه الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، وحذروا في الوقت نفسه من خطورة التدخلات الخارجية على هذا المسار، الذي من المقرر أن يستأنف جولاته بعد عيد الفطر.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق وغرب البلاد.

* معالجة جذور الانقسام

أعرب عضو «لجنة الحوار» عن مسار المصالحة، الدكتور أبو عجيلة سيف النصر، عن تفاؤل حذر بإمكانية أن يسفر الحوار عن مخرجات إيجابية، مشيراً إلى أن «الجهد المبذول داخله يستند إلى مشاركة شخصيات وطنية من خلفيات سياسية وأكاديمية، وممثلين عن مكونات اجتماعية، وليسوا أطرافاً مباشرة في الصراع، ما يمنحه قدراً من الاستقلالية عن الضغوط السياسية».

لكنه عاد ليقول لـ«الشرق الأوسط» إن الحوار المهيكل «لن يغير المشهد السياسي الليبي بشكل مباشر، لكنه قد ينتج توصيات ذات قيمة سياسية ووطنية تعكس تطلعات الليبيين».

ويركز الحوار على أربعة ملفات رئيسية: الحوكمة، الاقتصاد، المصالحة الوطنية، والأمن، بوصفها مفاتيح العبور نحو تسوية شاملة ومستدامة.

جانب من جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)

من جانبه، أكد عضو الحوار، أسعد زهيو، أن التفاؤل بالحوار المهيكل في ليبيا «يستند إلى طبيعته التي تركز على معالجة جذور الانقسام لا مجرد إدارة الأزمة، وذلك من خلال نقاش نخب وشخصيات وطنية متوازنة القضايا العميقة، التي تجاوزتها المسارات السياسية السابقة».

ومع ذلك، شدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن نجاح هذا المسار «مرتبط باستمرار التركيز على الملفات الجوهرية، وبدور النخب المشاركة القادرة على تفكيك أسباب النزاع، وتغليب مصلحة الاستقرار طويل الأمد على المكاسب السياسية الضيقة».

من جهته، يميل عضو الحوار المهيكل، أشرف بودوارة، إلى التفاؤل الحذر أيضاً، عاداً أن «عودة الحوار تمثل فرصة مهمة للانتقال من إدارة الانقسام إلى معالجته، إذا توفرت إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف الليبية». واقترح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عدة شروط، أهمها «الالتزام بمسار وطني جامع تحت مظلة الأمم المتحدة، والتركيز على معالجة جذور الأزمة»، وفي مقدمتها الإشكالية الدستورية، التي تعتبر «المدخل الأساسي لبناء مؤسسات شرعية مستقرة».

* مبدأ الشمولية

في فبراير (شباط) الماضي، طرحت تيتيه أمام مجلس الأمن تشكيل لجنة مصغرة تتجاوز مجلسي النواب والدولة لوضع حلول نهائية للأزمة، أو لبنة تنفيذ «خريطة الطريق». وفي حال فشل هذه المجموعة، ستكون هناك حاجة لتوسيع الدائرة لضمان تنفيذ الخطة.

وفي هذا السياق، يؤكد زهيو أهمية أن يكون للحوار المهيكل ومخرجاته دور فاعل في صياغة مهام أي لجنة، لضمان عدم انحرافها عن مسار الحل الجذري، رافضاً «اختزال الأزمة الليبية في أطراف محددة أو سلطات الواقع التي كانت جزءاً من المشكلة». وشدد على أن أي آلية لمعالجة الانسداد السياسي يجب أن تقوم على مبدأ الشمولية، لضمان مشاركة القوى الفاعلة خارج السلطة، بما في ذلك الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والقوى الاجتماعية، والشباب، والمرأة، والمكونات الثقافية، وأنصار النظام السابق.

أما سيف النصر فقد رأى أن «من الأفضل أن يُختار أعضاء أي لجنة من المشاركين في الحوار المهيكل لابتعادهم عن الاصطفافات والضغوط السياسية»، واعتبر أن بعض المقترحات المتداولة، مثل تمثيل أربعة أعضاء من شرق البلاد ومثلهم من غربها، «غير مقبولة». فيما شدد بودوارة على أن أي آلية داعمة للحوار يجب أن تكون منسجمة مع المسار القائم، وألا تتحول إلى بديل عنه، مشيراً إلى أن أعضاء الحوار يمثلون خلاصة مشاورات واسعة مع مختلف المكونات الليبية.

* مخاوف من «المسارات الموازية»

تزداد المخاوف من تأثير التدخلات الخارجية على مسار الأزمة الليبية، إذ حذرت 81 شخصية ليبية مشاركة في «الحوار المهيكل»، في رسالة موجهة إلى تيتيه، من «المسارات الموازية» لحل الأزمة، وذلك على خلفية تقارير تتحدث عن رعاية أميركية لتفاهمات نحو دمج الحكومتين المنقسمتين في ليبيا.

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي والمبعوثة الأممية في لقاء بطرابلس (المجلس الرئاسي)

وأوضح زهيو، أحد الموقعين على الرسالة، أنها حظيت بتوقيع نحو 75 في المائة من الأعضاء، مما يعكس ثقلاً سياسياً لا يمكن تجاهله في أي مسار، يتعلق بمستقبل العملية السياسية في ليبيا، معبراً عن استغرابه من الانتقادات التي طالت الرسالة، ووصف تبرؤ بعض الشخصيات منها، رغم عدم توقيعهم عليها، بأنه «ارتباك غير مبرر قد يعكس ضغوطاً أو محاولات لاسترضاء أطراف معينة».

وأعاد زهيو التأكيد على أن الرسالة «تتمسك بمسار وطني تراكمي وشامل»، مجدداً التحذير من خطورة الانزلاق إلى «مسارات موازية»، أو صفقات ضيقة تُدار خلف الأبواب المغلقة». وذهب إلى القول إن «الموقعين على الرسالة تحركوا بإرادة وطنية حرة دفاعاً عن مسار شامل وشفاف»، مشدداً على أن الهدف ليس المحاصصة بل الوصول إلى حل ليبي-ليبي مستدام يضمن بناء دولة مستقرة.

أما سيف النصر، فقد حذر من أن «التدخلات الخارجية والخلافات بين اللاعبين الدوليين في الملف الليبي، خصوصاً داخل مجموعة برلين، قد تشكل معوقاً جدياً أمام تقدم الحوار»، مشيراً إلى «اعتقاد مزداد بأن تلك الخلافات قد تحول دون تطويره إلى إطار أوسع يشبه المجلس التأسيسي لوضع البلاد على مسار سياسي أكثر استقراراً».

ونبه سيف النصر إلى أن «أي مسار يتجاوز التراكم الذي تحقق ضمن الحوار الوطني قد يبعث برسالة صادمة إلى الليبيين، مفادها أن مشاركتهم الواسعة في صياغة العملية السياسية يمكن استبدال تفاهمات مغلقة بها لتقاسم السلطة والنفوذ»، وهو ما يعني عملياً «إمكانية اختطاف العملية السياسية مجدداً داخل الغرف المغلقة».


تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
TT

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية، نشرتها اليوم السبت وكالة «تونس أفريقيا للأنباء»، عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

وشارك الآلاف من المقاتلين التونسيين في نزاعات في الخارج، لا سيما في سوريا والعراق وليبيا، مع اندلاع انتفاضات «الربيع العربي» بعد 2011، وتوسع نفوذ تنظيم «داعش» المتطرف، وكتائب إسلامية أخرى في المنطقة. وتتباين التقارير الدولية بشأن أعدادهم، فيما ذكرت الحكومة التونسية في وقت سابق أنهم في حدود ثلاثة آلاف مقاتل.

ويخضع كثير من العائدين للملاحقة القضائية والرقابة الإدارية والأمنية بمجرد دخولهم تونس. كما يلاحق سياسيون ومسؤولون أمنيون حتى اليوم فيما يعرف بقضايا «التسفير»، بتهمة تسهيل خروج مقاتلين إلى الخارج بنية ارتكاب جرائم إرهابية في بلد أجنبي.

في سياق قريب، قالت وزارة الداخلية التونسية إن قوات الأمن فككت 62 خلية إرهابية، واعتقلت أكثر من ألفي شخص متورط في قضايا إرهابية في سنة 2025.

وهذه أحدث بيانات تصدرها الوزارة بشأن مكافحة الإرهاب، وتتضمن تسجيل 2058 جريمة إرهابية، واعتقال 863 عنصراً إرهابياً مفتشاً عنه في 2025. وتعرضت تونس لهجمات دامية قبل نحو عقد، استهدفت خصوصاً سياحاً في متحف باردو، ونزلاً بمدينة سوسة وحافلة للأمن الرئاسي في العاصمة، تسببت في وفاة أكثر من 70 شخصاً. لكن العمليات الإرهابية شهدت انحساراً في الأعوام التالية.

ونقلت الوكالة عن مصادر في «الداخلية» قولها إن «الوضع الأمني العام في البلاد يتسم بحالة من الاستقرار النسبي بعد سلسلة من النجاحات الأمنية، التي أدت إلى إفشال وإحباط المخططات الإرهابية، بالتالي تراجع المخاطر المتأتية من التنظيمات الإرهابية».

وهذا العام قتلت قوات الأمن في يناير (كانون الثاني) الماضي أربعة عناصر إرهابية، بعد تعقبهم في ولاية القصرين غرب البلاد، كما قتلت عنصراً آخر، واعتقلت مرافقاً له في عملية منفصلة في سوق أسبوعية بالولاية نفسها.


مخاوف من «التدخل الخارجي» تنعش النقاش السياسي في الجزائر

قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
TT

مخاوف من «التدخل الخارجي» تنعش النقاش السياسي في الجزائر

قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)

حذر قادة أحزاب المعارضة في الجزائر، خلال أنشطة ميدانية نهاية الأسبوع، الحكومة من تداعيات الحرب الجارية في إيران على الأمن والاستقرار الداخليين، مطالبين بـ«رفع القيود عن الحريات»، ووقف المتابعات ضد الناشطين السياسيين المعارضين. كما دعوا إلى أن تكون الانتخابات التشريعية المقررة هذا العام «عاكسة لإرادة شعبية حقيقية، بدلاً من أن تفرز برلماناً تابعاً للسلطة».

أفادت لويزة حنون، زعيمة «حزب العمال» ومرشحة انتخابات الرئاسة سابقاً، في اجتماع مع كوادر الحزب عقدته بالعاصمة، بأن الجزائر ينبغي أن تحتسب لتدخل عسكري أميركي ضدها، مؤكدة أن أميركا لا صديق لها، والمثل الشعبي يقول: «إذا شفت الضرب في أصحابك فقل إنه وصل لجنابك»، في إشارة إلى إيران بالدرجة الأولى، وفنزويلا أيضاً التي شهدت تدخلاً عسكرياً أميركياً مطلع يناير (كانون الثاني) 2026، حيث تم اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، واقتياده إلى الولايات المتحدة.

الأمينة العامة لحزب العمال في اجتماع بكوادر الحزب (إعلام حزبي)

في تقدير لويزة حنون أن طهران وكاراكاس بلدان صديقان للجزائر ويشتركان في العديد من المواقف والمقاربات حيال قضايا دولية، وعلى هذا الأساس يحتمل، حسب رأيها أن تكون هدفاً.

واستعادت الأمينة العامة لـ«حزب العمال» تصريحات قالت إنها «تعود إلى محاولات أميركية سابقة لتهيئة الأجواء لتدخل عسكري في الجزائر». وأوضحت أن عضوي مجلس الشيوخ: جون ماكين (توفي في 2018)، ومارك روبيو «تحدثا سنة 2014 عن إمكانية التحضير لمثل هذا السيناريو، وقد أعاد روبيو طرح الفكرة مجدداً عام 2018 عبر لوائح وتحركات سياسية، نعتبرها تمهيداً لتدخل عسكري في الجزائر تزامناً مع الانتخابات الرئاسية».

وأضافت أن حزبها واجه حينها ما وصفته بـ«التهديدات» من خلال تنظيم تجمع كبير بالعاصمة، شارك فيه آلاف العمال والنقابيين والشباب، إلى جانب مسؤولين من عدة بلدان، حيث رفعوا شعار «ارفعوا أيديكم عن الجزائر».

وذكرت حنون أيضاً أن وفداً من الحزب توجه في تلك الفترة إلى السفارة الأميركية للاحتجاج ضد ما عدته «نية للتدخل». وأكدت أن الرد الذي تلقوه، حسب روايتها، كان صادماً، «فقد قيل لنا إن الولايات المتحدة، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ترى نفسها مخولة بالتدخل عسكرياً حيثما تشاء».

كما شددت حنون على أن الجزائريين عبّروا في تلك المناسبة عن «رفضهم القاطع لأي مساس بسيادة بلادهم»، مؤكدين: «تمسكهم بالدفاع عن استقلال الجزائر، وحقها في اتخاذ قراراتها السيادية، بعيداً عن أي تدخل خارجي».

تعزيز الداخل لمواجهة ضغوط الخارج

حسب حنون، فإن «الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتماسك المجتمع، ينبغي أن يكونا أولوية في هذه المرحلة»، مبرزة أن «الأزمات الدولية المتلاحقة تبرز أهمية امتلاك الدول جبهة داخلية قوية، قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية». ويتطلب ذلك، حسبها، «تعبئة سياسية واسعة وتعزيز الوعي الوطني».

وفيما يخص الموقف الرسمي من الحرب، فقد دعت الجزائر في اليوم الموالي للضربة الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى «وقف التصعيد وتجنب توسع الحرب في الشرق الأوسط»، محذرة من أن الضربات العسكرية «قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة».

وزير خارجية الجزائر عبر عن رفضه بلاده الهجمات الإيرانية على بلدان الخليج العربي (الوزارة)

وتشير قراءات إعلامية وتحليلية إلى لفتة دبلوماسية أثارت اهتمام المراقبين، وتتمثل في عدم صدور إدانة رسمية صريحة ومباشرة من الجزائر تجاه الضربات العسكرية، التي استهدفت الأراضي الإيرانية. كما لم تصدر أي موقف في قضية اختطاف الرئيس الفنزويلي.

ومع اتساع رقعة الحرب، أعرب وزير الخارجية أحمد عطاف، عن تضامن الجزائر «الكامل» مع الدول العربية التي طالتها الهجمات الإيرانية، مؤكداً: «موقف الجزائر الثابت برفض أي مساس بسيادة هذه الدول أو وحدة أراضيها».

من جهته، أكد يوسف أوشيش، السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، في كلمة خلال اجتماع لأطر الحزب في العاصمة، أن التطورات الدولية المتسارعة في إطار الحرب، «تفرض قدراً عالياً من اليقظة والمسؤولية الوطنية». مشيراً إلى أن «الدفاع عن السيادة الوطنية وتعزيز المناعة الاستراتيجية للدولة، يتطلبان مشروعاً وطنياً قائماً على التنمية والديمقراطية».

دعوة إلى دمقرطة الحكم

أوضح أوشيش، الذي ترشح لانتخابات الرئاسة 2024، أن «قوة الدولة لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية أو بمواردها الطبيعية، بل أساساً بمدى تماسك مجتمعها وثقة مواطنيها في مؤسساتها». فلا يمكن، حسبه، لأي دولة أن تكون قوية ومستقرة دون مشاركة شعبها الفعلية في الحياة العامة، ودون وجود حكم يتركز على الشرعية الديمقراطية».

وأضاف أوشيش أن مواجهة التحديات والضغوط الخارجية، «تتم بفضل ترسيخ دولة القانون والحريات، وتعزيز استقلالنا الاقتصادي، وبناء اقتصاد وطني قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في المجالات الحيوية، وعلى رأسها الأمن الغذائي والطاقوي والتكنولوجي والرقمي».

يوسف أوشيش السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية (إعلام حزبي)

وتناول أوشيش في كلمته انتخابات البرلمان، المقررة في النصف الأول من العام، مشدداً على أن «القوى الاشتراكية» ترى أن «الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر الانغلاق السياسي، أو عبر المقاربة الأمنية لإدارة المجتمع. بل يقوم على الثقة بين الدولة والمواطنين، وعلى مؤسسات ذات مصداقية، وعلى تعددية سياسية حقيقية، وعلى مشاركة المواطنين في صنع القرار الوطني».

وأوضح أوشيش أن الانتخابات التشريعية المقبلة «يجب أن تسمح بظهور مجلس وطني ذو مصداقية، يعكس الإرادة الشعبية الحقيقية، ويكون قادراً على ممارسة صلاحياته الدستورية كاملة في مجالات التشريع والرقابة». موضحاً أن البرلمان «لا ينبغي أن يكون مجرد امتداد للسلطة التنفيذية، بل لا بد أن يكون التعبير الحقيقي عن آمال وتطلعات المجتمع».