«بيروت للأفلام الفنية» يكرّم إيتل عدنان و«زيارة» يحصد «اليراعات الذهبية»

يعود بزخم ضمن برنامج عروض سينمائية منوعة

«بيروت للأفلام الفنية» يكرّم إيتل عدنان و«زيارة» يحصد «اليراعات الذهبية»
TT

«بيروت للأفلام الفنية» يكرّم إيتل عدنان و«زيارة» يحصد «اليراعات الذهبية»

«بيروت للأفلام الفنية» يكرّم إيتل عدنان و«زيارة» يحصد «اليراعات الذهبية»

طاولات مستديرة وعروض أفلام وثائقية وروائية، إضافة إلى ورش عمل سيتضمنها مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» (باف) في نسخته الثامنة.
وتحت عنوان «التضامن» سيُكرم المهرجان الشاعرة الراحلة إيتل عدنان في ذكرى وفاتها الأولى. أما جائزة «اليراعات الذهبية»، التي تقدم في كل عام لإحدى النساء اللبنانيات المضيئات في عالم السينما، فتحصدها كل من دنيز جبور، ومورييل أبو الروس عن مسلسلهما الإلكتروني «زيارة».
نحو 20 فيلماً وثائقياً، وغيرها روائية، وثالثة تدور في عالم الباليه، يعرضها «بيروت للأفلام الفنية» على مدى 11 يوماً في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (جامعة ألبا)، من 8 لغاية 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
ويفتتح المهرجان فعالياته مع فيلم «فور ذا ليفت هاند» ويتبعه لقاء عبر تطبيق «زوم». ويشارك فيه كل من عازف البيانو نورمان مالون الذي يحكي عنه الفيلم، وكذلك المنتج السينمائي هاورد ريخ، والمخرج غوردن كين الخبير بالموسيقى.
منظمة المهرجان أليس مغبغب تعبر عن فرحتها وحماستها لإقامة هذا الحدث للسنة الثامنة في بيروت، رغم كل الأزمات التي تمر بها. وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نقاوم بالفن، وكما يقول الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز، فإن الفن يقاوم الموت والعبودية والأعمال المشينة والعار. ونحن فخورون بحمل راية الفن والثقافة لبلدنا لبنان تحت عنوان (التضامن). فمعه نستطيع أن نتجاوز كل الحواجز والعراقيل التي تواجهنا».
وتعرج مغبغب على اهتمام المجتمع الدولي بمسيرة لبنان الثقافية والفنية. «إنه مجتمع يقدر مواهبنا الفنية ويحاول دائماً دعمها بشتى الوسائل. وفي هذا الحدث هناك مساهمة فعالة من دول أجنبية عدة بينها بلجيكا وسويسرا وإيطاليا».
ولم تنسَ مغبغب أن تثني على همة اللبنانيين الذين لم يتوان بعضهم عن دعم المهرجان كي يرى النور كمؤسسة خليل وردة. «ساهمت في دفع 10 في المائة من تكاليف المهرجان، لأنها تثق بقدرات لبنان على القيامة».
هذه المرة اختار المهرجان جامعة «ألبا» لتُعرض فيها الأفلام المشاركة. فهي كما تذكر مغبغب وفي سياق حديثها، تشكل دعماً للطلاب. فالبطاقات التي تباع لحضور الأفلام يعود ريعها للمنح الجامعية التي تقدم للمميزين منهم أو الذين يعانون من ضيقة مالية. كما تعبر أن هذه الأفلام تشكل لهم حصصاً دراسية من نوع آخر، فتزودهم بخلفية ثقافية غنية. وقد خص المهرجان الطلاب والأساتذة الجامعيين ببطاقات خاصة تخولهم حضور برامجه بأكملها مجاناً.
من الأفلام المعروضة، فيلمان عن فن رقص الباليه «اسكابيست باليه» و«وفينتر رايزي». يتيحان للمشاهدين حضور أجمل العروض الخاصة بهذا الفن العالمي. وتعلق مغبغب: «لأنه من المستحيل استقدام هذين العرضين مباشرة على أرض لبنان، فقد قررنا عرضهما سينمائياً. كمية الأزياء والعدد الكبير للراقصين، يتطلبان إجراءات عديدة لا يمكننا مقاربتها. وهذا النوع من الأفلام يساهم في الترويح عن اللبنانيين الذين يعانون أشد الأزمات الاقتصادية والسياسية حالياً».
ومن الطاولات المستديرة التي يتضمنها المهرجان، واحدة خاصة بالشاعرة اللبنانية الراحلة إيتل عدنان. وتخبرنا مغبغب عن محتواها: «هي بمثابة تكريم لإيتل في الذكرى الأولى لرحيلها. يتحدث عنها إيف ميشو الذي رافقها وكان من أكثر المقربين منها. فقد خصص لها كتابات كثيرة وواكبها في جميع مراحلها. كما أن الشاعرة الراحلة هي صديقة مقربة وكانت تربطني بها علاقة وثيقة. وهي تستحق هذا التكريم الذي سيلقي الضوء على شخصيتها وأعمالها».
ويشهد المهرجان أيضاً طاولة مستديرة عن موضوع فن التصوير الفوتوغرافي وعلاقته بالذاكرة. تنطلق من خلال فيلم وثائقي من توقيع الفنانة التشكيلية هدى قساطلي، تعرض فيه صوراً فوتوغرافية من مدينة حلب السورية وذكرياتها فيها، كون والدتها من هناك، ويتضمن صوراً عن هذه المدينة التي دمرتها الحرب، ويظهر كيف أن الإنسان هو المسؤول الأول والأخير عن فعلي الدمار والعمار.
ويخصص المهرجان 3 أفلام سينمائية لبيار باولو باسوليني في الذكرى المائة لولادته. وقد رغب في إلقاء الضوء على هذا السينمائي العالمي ليتعرف إليه جيل الشباب عن كثب، سيما أنه كان معجباً بلبنان وزاره في عام 1974.
ومن الأفلام الأخرى التي يعرضها «بيروت للأفلام الفنية» واحد بعنوان «السعادة الصغيرة». وهو فيلم لإيميه بولس التي تعد أول من أنشأ كلية السينما في الجامعة اليسوعية. ويحكي مسيرتها وذكرياتها عبر محطات رئيسية عايشتها.
أما جائزة «اليراعات الذهبية» فتعود السنة الحالية لمنفذتي مسلسل «زيارة» الإلكتروني. وهو لا يزال يحقق النجاحات منذ 8 سنوات حتى اليوم، عبر عروضه «أونلاين». وبذلك ستحصد كل من مخرجتيه دنيز جبور ومورييل أبو الروس هذه الجائزة التي يعطيها المهرجان سنوياً لواحدة من النساء العاملات في حقل السينما في لبنان. وكانت المخرجة والممثلة زينة دكاش قد حصدتها العام الفائت عن مشوارها السينمائي. وتوضح أليس مغبغب لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أن يرحل بيار باولو باسوليني، بنحو شهرين، كتب عن أشخاص استطاعوا أن ينيروا السينما في أعمال مضيئة ولو أنها صغيرة. وذكر كيف أن عالمنا لا ينبهر إلا بالأضواء الكبيرة مع أن الصغيرة منها تلعب دوراً هاماً على طريقتها، وسماها يومها (اليراعات). ومن هنا انبثقت فكرة هذه الجائزة (اليراعات الذهبية)، التي تكرم من يحاول كسر العتمة بإضاءات صغيرة، لكنها لا تلبث أن تشع وتترك بأثرها في العالم. فهذه الجائزة تسلط الضوء على هؤلاء الأشخاص الذين لا يستأهلون أن يمروا بيننا مرور الكرام. فتكريمهم واجب علينا، وهو تعبير عن تقديرنا لكفاءاتهم وأعمالهم في مجال السينما».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

رهان دبلوماسي أميركي – أسترالي يثير أجواء المونديال في الرياض

القائمة بأعمال السفارة الأميركية أليسون ديلوورث راهنت السفير الأسترالي مايلز أرميتاج على نتيجة المباراة (السفارة الأميركية)
القائمة بأعمال السفارة الأميركية أليسون ديلوورث راهنت السفير الأسترالي مايلز أرميتاج على نتيجة المباراة (السفارة الأميركية)
TT

رهان دبلوماسي أميركي – أسترالي يثير أجواء المونديال في الرياض

القائمة بأعمال السفارة الأميركية أليسون ديلوورث راهنت السفير الأسترالي مايلز أرميتاج على نتيجة المباراة (السفارة الأميركية)
القائمة بأعمال السفارة الأميركية أليسون ديلوورث راهنت السفير الأسترالي مايلز أرميتاج على نتيجة المباراة (السفارة الأميركية)

في أجواءٍ بعيدة عن البروتوكولات الرسمية، شهدت العاصمة السعودية، مساء الجمعة، تنافساً ودياً بين القائمة بأعمال السفارة الأميركية أليسون ديلوورث، التي راهنت السفير الأسترالي مايلز أرميتاج على نتيجة المباراة التي تجمع منتخبي بلديهما في بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.

انطلق التنافس بمنشور للدبلوماسية الأميركية عبر حسابها على منصة «إنستغرام» للتواصل الاجتماعي، عكس ثقافة القهوة في الولايات المتحدة وأستراليا، معلنة أن خاسر المباراة سيتكفّل بشراء القهوة للفائز، وقالت: «الرهان لا يتجاوز خياراً بسيطاً: أميركانو أم فلات وايت».

وخلال حفل أقامته السفارة الأميركية قبيل انطلاق المباراة، أقرَّت ديلوورث بتميُّز الأستراليين في إعداد القهوة، لكنها أبدت ثقتها بفوز منتخب بلادها، قائلة: «السفير أرميتاج زميل لطيف ويتمتع بروح رياضية، وأنا على ثقة تامة بأنه سيكون من يشتري لي قهوة أميركانو».

صورة تذكارية خلال الحفل الذي سبق انطلاق المباراة (السفارة)

ويُجسِّد هذا التنافس الودي جانباً من قدرة كرة القدم على التقريب بين الشعوب والثقافات المختلفة، إذ جمعت أميركيين وأستراليين وسعوديين ودبلوماسيين من مختلف أنحاء العالم أمام شاشة واحدة في الرياض لمتابعة المباراة بشغف واحد.

وفي جدة (غرب السعودية)، نظّمت القنصلية العامة الأميركية فعالية مماثلة حضرها نحو 100 شخص من الأميركيين وأصدقائهم السعوديين، وقال القنصل العام رفيق منصور: «لقد جمعنا أصدقاء من مختلف الأوساط الدبلوماسية والثقافية والتعليمية».

وأضاف منصور: «هذا في رأيي هو المعنى الحقيقي للرياضة. ففي النهاية، نحن جميعاً مشجعون نتوحَّد خلف شغف يتجاوز حدودنا الفردية»، متابعاً: «الليلة، بالطبع، نقف خلف الولايات المتحدة، لكننا نرحب بأي مشجعين أستراليين بيننا، ونعدهم بأن نتحلى بالروح الرياضية».

أليسون ديلوورث تتوسط الدبلوماسيين والمواطنين الأميركيين الذين حضروا الحفل (السفارة)

وتأتي هذه الأجواء المثالية في وقت تواصل فيه السعودية استعداداتها لاستضافة نسخة استثنائية من بطولة كأس العالم في عام 2034، تحت شعار «أهلاً بالعالم»، وعلّقت الدبلوماسية الأميركية: «تعكس السعودية اليوم صورة واضحة للترحيب بالمجتمع الدولي واحتضانه».

واختتمت حديثها بمواصلة المزاح حول الرهان: «الآن، يمكن إرجاء الحديث عن كأس العالم 2034؛ فهناك مباراة تنتظر المشاهدة، ورهان ينتظر الحسم، وفنجان قهوة سيتحدد مصيره بحسب النتيجة».

وفازت ديلوورث برهان القهوة بعد تغلَّب المنتخب البرازيلي على نظيره الأسترالي بهدفين نظيفين، ضمن الجولة الثانية للمجموعة الرابعة من مرحلة المجموعات في البطولة التي تستضيفها حالياً المكسيك وكندا والولايات المتحدة.


الدماغ لا يغفل عبثاً... علم الأعصاب يكشف عن الدور الإيجابي لـ«نعمة النسيان»

النسيان أداة قوية للدماغ (بكسلز)
النسيان أداة قوية للدماغ (بكسلز)
TT

الدماغ لا يغفل عبثاً... علم الأعصاب يكشف عن الدور الإيجابي لـ«نعمة النسيان»

النسيان أداة قوية للدماغ (بكسلز)
النسيان أداة قوية للدماغ (بكسلز)

يتساءل كثيرون عن أسباب النسيان، غير أن علم الأعصاب الحديث يكشف أن فقدان الذكريات ليس مجرد خلل في الذاكرة، بل عملية معقدة قد تؤدي دوراً أساسياً في تنظيم الدماغ وحماية الإنسان من تراكم المعلومات غير الضرورية.

وبينما ركّزت الأبحاث لعقود طويلة على فهم آليات الذاكرة، بدأ العلماء في السنوات الأخيرة إعادة النظر في «النسيان» بوصفه عملية نشطة ومقصودة بيولوجياً، لا تقل أهمية عن التذكر نفسه في تشكيل الإدراك والسلوك.

ويستعرض تقرير نشره موقع «سيكولوجي توداي» كيف يفسر علم الأعصاب الحديث ظاهرة النسيان، ولماذا قد يكون «نسيان بعض الذكريات» عاملاً مساعداً على التكيف النفسي والعقلي.

النسيان أداة قوية

من أهم التطورات في فهم الذاكرة إدراك أنها ليست عملية تسجيل ثابتة، بل ظاهرة ديناميكية يُعيد الدماغ بناءها باستمرار، بدلاً من كونها مجرد تسجيل سلبي للأحداث.

هذا التحول في الفهم يتيح إدراك أن «النسيان» قد يؤدي وظيفة ضرورية أيضاً.

فالنسيان ليس فشلاً في الذاكرة، بل نتيجة عمليات تسمح للدماغ بتحديد المعلومات الأكثر أهمية لفهم العالم والتكيف معه.

تخيل لو أنك تتذكر كل تفاصيل يومك بالدقة نفسها: كل وجبة، كل إيصال، وكل محادثة. مثل هذا النظام لن يكون نعمة بل سيصبح عبئاً ثقيلاً. لذلك يحتاج الدماغ إلى الضغط والتلخيص والتخلص من المعلومات غير الضرورية، وهنا يصبح النسيان وسيلة لتعزيز المرونة السلوكية وإزالة المعلومات غير المهمة، تماماً كما يؤدي التخلص من الفوضى إلى تنظيم المنزل.

كيف يحدث النسيان؟

لا يمكننا أن نقرر النسيان بإرادتنا، تماماً كما لا يمكننا إجبار أنفسنا على النوم. وربما يكمن فهم النسيان في فهم كيفية التذكر نفسه.

أسرار التذكر

من بين كل ما نمر به يومياً، لا يتحول إلا جزء صغير جداً إلى ذكريات.

فالتكرار يرسل إشارة إلى الدماغ بأن المعلومة قد تكون مهمة لاحقاً، في حين يُحدد الانتباه ما يستحق أن يُخزن في «أرشيف» الذاكرة. ومن ثم، فإن الذاكرة ليست مجرد سجل للحياة، بل هي نتيجة لما ننتبه إليه.

ولهذا يمكننا، جزئياً، التأثير على ذاكرتنا عبر التركيز على ما نريد الاحتفاظ به، ومع مرور الوقت تتلاشى المعلومات غير المستخدمة.

أما العاطفة فهي عامل حاسم أيضاً، إذ تعمل بوصفها «مُحدد أهمية» للدماغ. فبسبب القرب بين الحُصين (Hippocampus) ومركز العاطفة (اللوزة الدماغية) تُصبح الذكريات المرتبطة بالمشاعر أكثر رسوخاً.

ولهذا نتذكر بسهولة يوم زفافنا أو لحظات الفوز الكبيرة لفريقنا المفضل، في حين يصعب تذكر تفاصيل يوم عادي، مثل ما تناولناه على الغداء.

وفي تجربة على مرضى ألزهايمر، رغم فقدان القدرة على تذكر أحداث الفيلم التي شاهدوها، فإن المشاعر التي أثارها بقيت لديهم، إذ استمر التأثير العاطفي حتى دون الذاكرة نفسها.

علم الأعصاب الحديث للنسـيان

بدأ علم الأعصاب مؤخراً فقط فهم الآليات البيولوجية للنسـيان.

فبعد أن كان يُعتقد أن النسيان مجرد تلاشٍ تدريجي للذكريات، تُشير الأدلة الحديثة إلى وجود ما يُعرف بـ«النسيان النشط»، وهو عملية بيولوجية تتم على المستوى الجزيئي، وعلى مستوى الشبكات العصبية.

وتخضع الشبكات العصبية المسؤولة عن تخزين الذكريات، والمعروفة باسم «خلايا الإنغرام»، لإعادة تشكيل مستمر طوال الحياة. كما أن النوم والتجارب الجديدة والنشاط البدني وحتى تكوّن خلايا عصبية جديدة، كلها عوامل تُساعد الدماغ على تحديث الذكريات القديمة وإفساح المجال للجديدة.

وتشير دراسات أيضاً إلى أن اضطرابات مثل القلق واضطراب ما بعد الصدمة والوسواس القهري والإدمان قد ترتبط بخلل في آليات «النسيان النشط».

كيف يمكننا أن ننسى بشكل أفضل؟

لا يمكننا أن نجبر أنفسنا على النسيان، لكن يُمكننا التأثير على ما يُعززه الدماغ، وما يتخلى عنه تدريجياً.

يمكننا التركيز على ما يهمنا حقاً، عبر تكرار القيم والعلاقات والأهداف التي نرغب في الحفاظ عليها، كما يمكننا تدريب أنفسنا على التخلي عن الضغائن الصغيرة والصراعات المتكررة.

ونستطيع أيضاً تحسين جودة النوم، وممارسة الرياضة بانتظام، وفتح المجال لتجارب جديدة. والأهم من ذلك، إدراك أن النسيان ليس دائماً فشلاً، بل قد يكون شكلاً من أشكال التعافي.

فالذاكرة تمنحنا الاستمرارية، لكنها ليست سجّلاً كاملاً، بل هي انتقائية وقابلة لإعادة البناء. ونحن لا نتشكل فقط بما نتذكره، بل أيضاً بما ننساه.

النسيان... ليس فقداناً بل تحرر

الانتباه يبني «أرشيف» الذاكرة، في حين يقوم النسيان بتحرير هذا الأرشيف وتعديله.

نحن نصبح ما ننتبه إليه، لكن العكس قد يكون صحيحاً أيضاً: نحن نتشكل بما نتوقف عن الانتباه إليه.

فالنسيان لا يمحو الماضي فحسب، بل يفتح الطريق للمستقبل.


في عمر الـ43... آن هاثاواي تعلن حملها في طفلها الثالث

الممثلة آن هاثاواي كما ظهرت في مقطع فيديو عبر «إنستغرام» لتعلن حملها (إنستغرام)
الممثلة آن هاثاواي كما ظهرت في مقطع فيديو عبر «إنستغرام» لتعلن حملها (إنستغرام)
TT

في عمر الـ43... آن هاثاواي تعلن حملها في طفلها الثالث

الممثلة آن هاثاواي كما ظهرت في مقطع فيديو عبر «إنستغرام» لتعلن حملها (إنستغرام)
الممثلة آن هاثاواي كما ظهرت في مقطع فيديو عبر «إنستغرام» لتعلن حملها (إنستغرام)

أعلنت الممثلة الحائزة على جائزة الأوسكار، البالغة من العمر 43 عاماً، آن هاثاواي، عن حملها في مقطع فيديو نشرته على حسابها في «إنستغرام»، أمس (الجمعة).

في المقطع، الذي تم تصويره على أنغام أغنية «Baby, I'm Yours» لباربرا لويس، تظهر هاثاواي في الكادر مرتديةً فستاناً أبيض وهي تضع يديها على بطنها. ثم تكشف عن حملها بابتسامة قبل أن تضع يديها على بطنها مرة أخرى وتغادر الكادر.

وعلّقت على الفيديو قائلةً: «حبيبي، أنا ملكك».

ولدى هاثاواي وزوجها آدم شولمان، اللذان تزوجا عام 2012، ولدان، جوناثان (10 سنوات) وجاك (6 سنوات).

وأثناء إعلانها حملها بجاك على «إنستغرام»، لمّحت هاثاواي إلى معاناتها مع العقم.

وكتبت في جزء من منشورها: «إلى كل من يعاني من العقم وصعوبة الإنجاب، اعلموا أن حملي لم يكن سهلاً. أرسل لكم الكثير من الحب».

وكشفت هاثاواي عام 2024 عن أنها تعرضت للإجهاض. وقد تحدثت سابقاً عن معاناتها مع مشاكل الخصوبة قبل ولادة جاك.

شهد عام 2026 نشاطاً مكثفاً لهاثاواي، حيث أطلقت فيلم «مذر ماري» وفيلم «الشيطان يرتدي برادا 2» الذي طال انتظاره. ومن المقرر أيضاً أن تظهر في الفيلمين البارزين «الأوديسة»، الذي سيعرض لأول مرة في 17 يوليو (تموز)، و«نهاية شارع أوك»، المقرر إصداره في 14 أغسطس (آب).