تمويل «الخسائر والأضرار»... اختراق مناخي تهدده «التفاصيل»

مؤتمر صحافي لـ«شبكة العمل المناخي» ناقش قضية التمويل خلال القمة (الشرق الأوسط)
مؤتمر صحافي لـ«شبكة العمل المناخي» ناقش قضية التمويل خلال القمة (الشرق الأوسط)
TT

تمويل «الخسائر والأضرار»... اختراق مناخي تهدده «التفاصيل»

مؤتمر صحافي لـ«شبكة العمل المناخي» ناقش قضية التمويل خلال القمة (الشرق الأوسط)
مؤتمر صحافي لـ«شبكة العمل المناخي» ناقش قضية التمويل خلال القمة (الشرق الأوسط)

ربما أعطى التصفيق الحاد بقاعة افتتاح قمة مؤتمر الأطراف للاتفاقية المناخية للأمم المتحدة «كوب 27» المنعقد بمدينة شرم الشيخ المصرية، لإعلان وزير الخارجية المصري سامح شكري، نجاح المحادثات المكثفة في «إدراج مناقشة تمويل (الخسائر والأضرار) المناخية على جدول الأعمال» الشعور بأن تلك القضية المناخية المعقدة قد تم حلها؛ لكن هذه الخطوة التي وصفت بـ«الاختراق»، هي مجرد بداية لمفاوضات معقدة، ستطرح خلالها أسئلة صعبة، سيحدد إجاباتها مسار التقدم في هذا الملف.
وتشير عبارة «الخسائر والأضرار» إلى التكاليف التي يتم تكبدها بالفعل من جراء الظواهر المناخية القاسية أو التأثيرات المناخية، مثل ارتفاع مستويات سطح البحر. وكانت هناك مطالبات دائمة بإدراج قضية «الخسائر والأضرار» على اجتماعات مؤتمر الأطراف التي بدأت في أوائل تسعينات القرن الماضي، ومع ذلك فإن دولاً صناعية كبرى أعاقت مراراً الجهود المبذولة لإضافتها إلى جدول الأعمال، خشية أن تفتح مطالب بمليارات الدولارات كتعويضات للدول الفقيرة.
وأعطت الكوارث المناخية الأخيرة -مثل الفيضانات في باكستان- دفعة جديدة لمطالب الدول النامية، وجاء التبني لجدول الأعمال المتضمن لهذه القضية على خلفية مفاوضات مستمرة خلف الكواليس، للتوصل إلى حل وسط يجنب القمة مناوشات قد تحدث خلال الساعة الأولى منها، وتم تأجيل الجلسة الافتتاحية لأكثر من ساعة لاستيعاب المناقشات النهائية حول صياغة ومحتوى بند جدول الأعمال. وقبل القمة، توقع مجدي علام، الأمين العام لاتحاد خبراء البيئة العرب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن تحقق «قمة كوب 27» اختراقات مهمة بسبب الإنذار المناخي الذي رفعته الطبيعة هذا العام في وجه العالم، متمثلاً في الظواهر المناخية القاسية التي شهدتها دول عدة.
ولكن إذا اعتُبر إدراج مناقشة «الخسائر والأضرار» على جدول الأعمال، اختراقاً، فإن «الشيطان يكمن في التفاصيل»؛ خصوصاً أن المناقشات السابقة لقضايا التمويل تركزت دائماً على «تمويل التكيف المناخي» عن طريق تمكين الدول التي تأثرت من تغير المناخ من التعامل مع تداعياته. إلا أن بند تمويل الخسائر والأضرار سيكون مختلفاً عن تعويض التكاليف التي لا تستطيع البلدان تجنبها أو «التكيف» معها. ويقول وائل عبد المعز، الباحث المتخصص في شؤون المناخ بجامعة برلين لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا يوجد اتفاق على توصيف الخسائر والأضرار التي يجب تعويضها»، ويضيف متسائلاً: «هل ستكون هي الخسائر التي تحدث في البنية التحتية للدولة؟ أم في نظمها البيئية الطبيعية كالغابات مثلاً؟ أم في أصولها الثقافية مثل الآثار؟». ويضيف: «سيكون هناك خلاف أيضاً على من سيدفع: هل تكون أميركا الأكثر دفعاً باعتبارها الملوث الأكبر تاريخياً؟ أم ستدفع الصين باعتبارها الملوث الأكبر الآن؟ وبالقطع فإن توتر العلاقات الصينية- الأميركية سيؤثر على إمكانية حسم مثل هذه القضايا». ولم تفِ الدول المتقدمة بوعودها في تقديم 100 مليار دولار لتمويل المناخ سنوياً بحلول عام 2020، أو ما تم الاتفاق عليه في اتفاقية باريس 2015، وهو ما يجعل الدول النامية والفقيرة تبحث عن حلول أكثر عملية لتمويل «الخسائر والأضرار».
ويقول عبد المعز: «أحد الحلول المطروحة في أروقة المؤتمر هو تحميل الأمم المتحدة المسؤولية؛ حيث اقترح تحالف الدول الجزرية الصغيرة تشكيل (صندوق استجابة) تستضيفه الأمم المتحدة لجمع الأموال من مصادر مختلفة للبلدان التي ضربتها الكوارث. كما اقترحت دول أخرى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لفرض ضريبة أرباح على شركات الوقود الأحفوري لجمع التمويل».
وبسبب هذه التفاصيل التي لم تحسم، كان استقبال الدول الجزرية -وهي من كبريات الدول المتأثرة بتغير المناخ- لاختراق وضع ملف الخسائر والأضرار على جدول الأعمال «خافتاً».
وعبرت إيناس بن عمر، الخبيرة في الخسائر والأضرار في مركز أبحاث المناخ المستقل «E3G»، عن هذا المعنى بلهجة أخف حدة، وقالت: «إنه أمر تاريخي أن يكون تمويل الخسائر والأضرار مدرجاً أخيراً على جدول أعمال مؤتمر الأطراف؛ لكن يجب تحديد التفاصيل بحلول عام 2024 على أبعد تقدير، ولا ينبغي استخدام هذا لمزيد من التأخير».
وقدمت الدول المتقدمة في السابق 70 في المائة من التمويل المناخي، المخصص لقضية «التكيف مع تبعات الظواهر المناخية»، على هيئة قروض. وهو ما يراه أحمد الدروبي، المدير الإقليمي للحملات بمنظمة «غرين بيس» بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «نمطاً تمويلياً غير مناسب، لا يجب تكراره مع قضية (الخسائر والأضرار)». وقال الدروبي لـ«الشرق الأوسط»: «ليس مقبولاً أن تكون مسؤولاً عن تدمير منزلي، ثم تعطيني قروضاً لإصلاحه؛ لأن إصلاحك لمنزلي هو حق وليس منحة». ويضيف: «نحن باختصار نريد أن يصبح ملف (الخسائر والأضرار) مقروناً بحقوق الإنسان، ليكون من الواضح أن التمويل ليس منحة أو مساعدة تمنحها الدول الغنية إلى الفقيرة؛ لكنه حق من الحقوق». ويتفق الدروبي مع آراء تطالب بأن تكون الأمم المتحدة هي المسؤولة عن هذا التمويل، بعد أن أفقدت الخبرة السابقة الدول النامية والفقيرة الثقة في اضطلاع الدول الغنية بمسؤوليتها. ويقول إنه في ظل انعدام الثقة بعد تقاعس الدول الغنية عن تقديم 100 مليار دولار التي تعهدت بها لتمويل المناخ سنوياً بحلول 2020، فإن بعض الدول تستكشف طرقاً أخرى، ومنها الأمم المتحدة.
ما وصفه الدروبي بـ«حقوق الإنسان»، اختارت له تسنيم إيسوب، المديرة التنفيذية لشبكة العمل المناخي الدولية، وصفاً آخر، وهو «العدالة المناخية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «ليس من العدالة أن يتحمل الفقراء تبعات انبعاثات لم يتحملوا مسؤوليتها، فهم على الخطوط الأمامية للمواجهة، لذلك فإن ملف تمويل الخسائر والأضرار يجب أن يتم توصيفه في إطار الحق وليس المساعدة».
هذا التوجه لـ«العدالة المناخية الذي تروجه إيسوب، ربما هو الذي دفع بدولة «فانواتو» إلى التماسها في محكمة العدل الدولية.
وكانت فانواتو -وهي دولة جزيرة في المحيط الهادئ- قد طلبت من أعلى محكمة في العالم (محكمة العدل الدولية)، إبداء الرأي بشأن الحق في الحماية من تداعيات المناخ الضارة.
ويعوّل خبراء على أن رأي المحكمة يمكن أن يمثل دعماً معنوياً وثقلاً قانونياً، من شأنه أن يعزز المطالبات بنقل ملف تمويل «الخسائر والأضرار» من مربع المساعدات إلى الحقوق.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


برلمانيون فرنسيون يصفون أحداث دارفور بـ«مأساة إنسانية»

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)
حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)
TT

برلمانيون فرنسيون يصفون أحداث دارفور بـ«مأساة إنسانية»

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)
حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)

ندد البرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو، الذي يزور السودان على رأس وفد من برلمان بلاده، بما وصفه بـ«الجرائم البشعة» التي وقعت في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، ووصفها بأنها «مأساة وجريمة ضد الإنسانية ترقى لمستوى جرائم التطهير العرقي».

وعقب لقاء جمعه بعدد من ضحايا الانتهاكات والناجين من الحرب في دارفور، السبت، تعهد ماكرو بنقل ما شاهده «من مجازر في الفاشر والجنينة» إلى المجتمع الدولي والبرلمانات الأوروبية.

وأكد البرلماني الفرنسي دعم بلاده لوحدة السودان، منتقداً الموقف الأوروبي بقوله: «لا توجد أصوات كافية في أوروبا للتعبير عن معاناة السودان ودارفور»، مضيفاً أن حكومة باريس «غير راضية عن الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون على أيدي (قوات الدعم السريع)»، وتعهد بنقل صورة كاملة عن أوضاع ضحايا الحرب إلى البرلمانَين الفرنسي والأوروبي.

لقاء «تضامني»

وشهد اللقاء، الذي وُصف بأنه «تضامني»، مشاركة رسمية وشعبية كبيرة، فقد شارك فيه، إلى جانب ممثلين للضحايا، كل من وزير المالية، ووزير المعادن، ووزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، وحاكم إقليم دارفور، وولاة ولايات الإقليم، والإدارات الأهلية.

ورحب حاكم إقليم دارفور الموالي للحكومة التي يدعمها الجيش، مني أركو مناوي، بزيارة الوفد البرلماني الفرنسي، معرباً عن تقديره لاهتمامه بالاطلاع ميدانياً على مجريات الأوضاع بالبلاد.

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي يخاطب الصحافيين عقب اجتماعه مع الوفد الفرنسي يوم السبت (سونا)

وقال مناوي إنه يؤيد وقف الحرب وإحلال السلام، مشترطاً خروج مقاتلي «الدعم السريع» من المدن، وحصرهم في مواقع محددة، وتسليم أسلحتهم، وإطلاق سراح الأسرى والمخطوفين.

وتابع: «لا يوجد سلام بلا عدالة، ولن نعفي (قوات الدعم السريع) من المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها تجاه سكان دارفور».

وجدد مناوي اتهاماته لقائد ثاني «قوات الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، وحمَّله المسؤولية عن جرائم الفاشر، منتقداً ما أسماه «صمت المجتمع الدولي تجاه مجازر دارفور».

وأضاف: «يومياً تهبط نحو سبع طائرات تحمل الأسلحة لـ(قوات الدعم السريع)، ولم يحرك المجتمع الدولي ساكناً»، معتبراً الصمت عما حدث في الفاشر «خيانة» من العالم الذي ينادي بحقوق الإنسان بينما وقف متفرجاً على عمليات القتل التي استمرت نحو 500 يوم.

ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) عن مناوي قوله، في تصريح صحافي ببورتسودان خلال لقائه ماكرو، السبت، إن الوفد سيواصل زيارته إلى الخرطوم لعقد لقاءات مع المسؤولين، ونقل صورة واقعية للأوضاع إلى فرنسا وأوروبا.

بدوره، أكد وزير المالية جبريل إبراهيم، الذي يترأس حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش، استمرار الحرب «حتى تحرير السودان من (قوات الدعم السريع)»، مشترطاً العدالة والمحاسبة للوصول إلى سلام.

وأضاف: «البعض يعتقد أن الحرب انتهت بمجرد أن تم تحرير العاصمة وبعض الولايات، لكن قضية السودان والحرب لا تزال حية».

حصار وتجويع وترويع

وقالت مديرة الإدارة والخدمات بمستشفى النساء والتوليد في الفاشر، محاسن إسماعيل، أثناء زيارة ماكرو لمستشفاها، إن الاغتصاب استُخدم سلاحاً في دارفور، وتابعت: «بعض الحالات الوحشية وقعت داخل المنازل، وأخرى أثناء النزوح». وحثت على إتاحة الدعم النفسي للمتضررات، وإطلاق سراح المعتقلات.

أما المدير العام لمستشفى الفاشر الجنوبي، عز الدين علي، فقال إن مستشفاه أجرى 12 ألف جراحة لاستخراج طلقات نارية أو بتر أعضاء ضحايا تعرضوا للقصف طوال فترة حصار «قوات الدعم السريع» للفاشر، التي استمرت نحو 500 يوم.

وأضاف: «كانت تلك القوات تطلق علينا يومياً نحو 140 قذيفة، لذلك اضطررنا للانتقال للمستشفى السعودي. إلا أنه لم ينجُ هو الآخر، فقد تعرض للتدمير، وارتُكبت داخله مجزرة راح ضحيتها 469 قتيلاً من المرضى ومرافقيهم».

وقال معاوية أحمد، أحد الناجين من الفاشر، إنه حُبس داخل حاوية، محشوراً وسط عشرات النساء والأطفال والمسنين، وكان بعضهم مرضى.

وتابع: «في أثناء رحلة النزوح بعد خروجي من المعتقل، كانت نقاط التفتيش التابعة لـ(الدعم السريع) توقِفنا وتسألنا أسئلة عنصرية، ثم يفتحون النيران على البعض دون رحمة».

وقال محمد الرفاعي، المشرف بأحد المطابخ المركزية المعروفة محلياً بـ«التكايا»، إنهم اضطروا لأكل جلود الحيوانات وأوراق الأشجار.

وتابع: «حتى الجلود والأوراق لم نستطع الحصول عليها أحياناً؛ فبعد سقوط الفاشر توقفت التكايا ولم يعد هناك طعام».


مصر تشدد على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي

وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي

وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على «أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي». وأكدت «إدانتها للاعتداءات غير المُبرَّرة على الدول العربية الشقيقة». ودعت إلى «ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة».

وأشار وزير الخارجية بدر عبد العاطي، إلى أنَّ «دعم مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران هو السبيل الوحيد لخفض التصعيد وانهاء الحرب».

جاء ذلك خلال محادثات لعبد العاطي مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، في القاهرة، تناولت سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والتطورات الإقليمية، وسبل خفض التصعيد في المنطقة.

وجدَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الإسكندرية، السبت، التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لأمن واستقرار الدول العربية»، مؤكداً «رفض مصر القاطع لأي مساس بسيادتها، أو بمقدرات شعوبها».

كما أعرب ماكرون عن تطلعه إلى «سرعة تسوية الأزمة الراهنة، بما يعيد السلم والاستقرار إلى الشرق الأوسط».

وأعلنت مصر، في وقت سابق، «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

محادثات السيسي مع نظيره الفرنسي في الإسكندرية السبت (الرئاسة المصرية)

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأحد، أشاد الوزيران عبد العاطي وبارو بـ«عمق العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، لا سيما عقب ترفيع العلاقات إلى مستوى (الشراكة الاستراتيجية)». كما أعربا عن «التطلع للارتقاء بمستوى التعاون في جميع المجالات، خصوصاً الاقتصادية والتجارية».

وتشهد العلاقات بين مصر وفرنسا تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات، خصوصاً عقب ترفيعها إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» خلال زيارة الرئيس الفرنسي لمصر في أبريل (نيسان) 2025، وفق بيان «الرئاسة المصرية».

وتبادل وزيرا خارجية مصر وفرنسا، الأحد، الرؤى بشأن تطورات القضية الفلسطينية، حيث شدَّد عبد العاطي على «أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية»، مشيراً إلى «أهمية مباشرة (اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة) مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر (قوة الاستقرار الدولية)».

مصر تؤكد «إدانتها للاعتداءات غير المُبرَّرة على الدول العربية الشقيقة» (الخارجية المصرية)

كما تناول اللقاء الأوضاع في لبنان، حيث أشار وزير الخارجية المصري إلى «موقف بلاده الداعم للبنان»، مؤكداً «إدانة مصر الانتهاكات الإسرائيلية المُتكرِّرة لسيادة لبنان، وضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، ودعم المؤسسات الوطنية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في حفظ أمن واستقرار البلاد».

في حين أشاد وزير خارجية فرنسا بالتطور الذي تشهده العلاقات المصرية - الفرنسية في المجالات المختلفة، معرباً عن تقدير بلاده البالغ للجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لاحتواء التصعيد بالمنطقة.

واتفق وزيرا الخارجية على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق، والعمل بشكل مشترك لخفض التصعيد، ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة.


السيسي وماكرون... حوار سياسي معمق وسط أزمات إقليمية متصاعدة

السيسي يرحب بماكرون ويبحث معه تطورات القضايا الإقليمية (الرئاسة المصرية)
السيسي يرحب بماكرون ويبحث معه تطورات القضايا الإقليمية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي وماكرون... حوار سياسي معمق وسط أزمات إقليمية متصاعدة

السيسي يرحب بماكرون ويبحث معه تطورات القضايا الإقليمية (الرئاسة المصرية)
السيسي يرحب بماكرون ويبحث معه تطورات القضايا الإقليمية (الرئاسة المصرية)

وسط أزمات إقليمية متصاعدة، يتواصل حوار سياسي استراتيجي معمق بين القاهرة وباريس، يمتد لأبعاد ثقافية وتعليمية، حيث افتتح الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، جامعة «سنجور» بالإسكندرية وسط حضور أفريقي.

ووصل ماكرون، عصر السبت، إلى مدينة برج العرب في الإسكندرية (شمال) لافتتاح المقر الجديد لجامعة «سنجور»، وعلى هامش الافتتاح عقد السيسي وماكرون جلسة محادثات شهدت حواراً سياسياً حول العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية.

وعدّ الرئيس المصري زيارة ماكرون «انعكاساً لتميز علاقات الصداقة بين البلدين»، مشيداً حسب إفادة رسمية بما «تشهده العلاقات من تطور ملحوظ في مختلف المجالات، خاصة عقب ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى مصر في أبريل (نيسان) 2025».

وشدّد السيسي خلال المحادثات على «أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم والصناعة والنقل، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين، ويسهم في دفع العلاقات الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي»، بحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي.

وتناول اللقاء تطورات القضايا الإقليمية، واستعرض السيسي «الجهود المصرية الرامية لاحتواء التوترات الراهنة»، مشدّداً على «ضرورة تجنيب المنطقة المزيد من التصعيد وعدم الاستقرار، بالنظر إلى تداعياته السلبية على أمن المنطقة والعالم، فضلاً عن انعكاساته على سلاسل الإمداد وحركة التجارة والنقل».

وجدد التأكيد على موقف بلاده الثابت الداعم لأمن واستقرار الدول العربية، مؤكداً «رفض مصر القاطع لأي مساس بسيادتها أو بمقدرات شعوبها».

محادثات السيسي وماكرون السبت أكدت أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون (الرئاسة المصرية)

بدوره، أعرب الرئيس الفرنسي عن تطلعه إلى «سرعة تسوية الأزمة الراهنة بما يعيد السلم والاستقرار إلى الشرق الأوسط».

كما تطرقت المحادثات إلى تطورات القضية الفلسطينية، حيث استعرض السيسي التحركات المصرية لتثبيت اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، مؤكداً «ضرورة تعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع دون قيود، والشروع في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وفي هذا الصدد، أعرب السيسي عن «قلق مصر البالغ إزاء تصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية»، وشدد على أنه «لا سبيل سوى إحياء العملية السياسية التي تفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمقررات الشرعية الدولية واستناداً لحل الدولتين».

وبحث الرئيسان تطورات الأوضاع في لبنان، حيث تم التأكيد بحسب متحدث الرئاسة على «أهمية الحفاظ على السلم والاستقرار، فضلاً عن بحث سبل تعزيز التعاون بين دول المتوسط بما يحقق التنمية والازدهار والرخاء المشترك لضفتيه».

وكان المتحدث باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، قد أكد أن زيارة ماكرون إلى مصر «تحمل أهمية بالغة» وتجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعكس ثقة باريس في الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في استقرار المنطقة.

السيسي يستقبل ماكرون في مدينة برج العرب بالإسكندرية (الرئاسة المصرية)

وقال كونفافرو في تصريح لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، إن «الزيارة تأتي استمراراً للزخم المتصاعد الذي تشهده العلاقات بين باريس والقاهرة، والذي شهد دفعة كبيرة منذ أبريل 2025 مع إطلاق الحوار الاستراتيجي بين البلدين، بالتوازي مع تعزيز التعاون في القطاعات ذات الأولوية، لا سيما الاقتصاد والطاقة والنقل، بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية».

وشهد الرئيسان افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، بحضور نستور انتاهونتويي، رئيس وزراء جمهورية بوروندي، ولويز موشيكيوابو، سكرتير عام المنظمة الدولية للفرنكفونية، وشيخ نيانج، وزير خارجية جمهورية السنغال، وجاسباربانيا كيمبونا، مفوض التعليم والعلوم والتكنولوجيا والابتكار بمفوضية الاتحاد الأفريقي.

وقال السيسي في كلمته خلال الافتتاح إن «افتتاح المقر الجديد، لجامعة سنجور يأتي في لحظة فارقة؛ تتعاظم فيها التحديات التنموية، وتتزايد فيها الحاجة إلى بناء شراكات دولية فعالة، قائمة على التضامن والتكامل، خاصة بين دول الجنوب». وأشار إلى الدور الذي تلعبه بلاده «بعدّها نقطة التقاء استراتيجية بين أفريقيا والعالم العربي ودول منطقة المتوسط ودول الفرنكفونية».

كما لفت إلى أنه على «مدار أكثر من ثلاثة عقود، نجحت جامعة سنجور في ترسيخ مكانتها، بوصفها مؤسسة أكاديمية رائدة؛ في إعداد الكوادر الأفريقية الشابة».

وأكد أن «دفع العلاقات بين مصر وباقي الدول الأفريقية يمثل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المصرية في ظل ما تحظى به هذه العلاقات، من عمق تاريخي واحترام متبادل ووحدة المصير».

وجامعة «سنجور» مؤسسة متخصصة بالتنمية الأفريقية تأسست عام 1990 بمبادرة من المنظمة الفرنكفونية وهي تهتم بقضايا التنمية وإعداد القادة المستقبليين للقارة.

الرئيسان السيسي وماكرون خلال افتتاح جامعة «سنجور» بالإسكندرية السبت (الرئاسة المصرية)

فيما عدّ الرئيس الفرنسي جامعة «سنجور» صرحاً أكاديمياً يعزز التعاون العلمي والثقافي بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية للفرنكفونية، ويدعم جهودها في إعداد الكوادر المؤهلة للقيادة.

وقال في كلمته خلال الافتتاح إن «تحالف مصر وفرنسا هو تحالف من أجل السلام والاستقرار والكرم والسخاء»، مشيراً إلى «حب المصريين للغة الفرنسية وأن اللغة العربية هي اللغة الثانية المحكية في بلاده».

وأضاف ماكرون أن «بلاده تسعى إلى وحدة أفريقية متوسطية قوامها التعددية اللغوية». وقال إن الفرنكفونية تمتلك عوامل التعدد والتنوع والوحدة. وأشار إلى أنه سيتوجه إلى نيروبي لعقد قمة «أفريقيا للأمام» إيماناً منه بأن أفريقيا قارة التعددية اللغوية وليس الفرنسية فقط.

ومن المقرر أن يزور ماكرون والسيسي قلعة قايتباي التي تعود للقرن الخامس عشر والمشيدة على أنقاص منارة الإسكندرية القديمة، قبل حضورهما عشاء عمل.

وستكون كينيا المحطة الثانية لماكرون حيث سيحضر قمة فرنسية - أفريقية هي الأولى التي تعقد في دولة ناطقة بالإنجليزية، بحسب بيان لقصر الإليزيه نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية». ويختتم ماكرون جولته، الأربعاء، في أديس أبابا بلقاء مع رئيس الوزراء آبي أحمد في العاصمة الإثيوبية.