مصر تشدد على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي

وزير الخارجية: المسار التفاوضي بين أميركا وإيران السبيل الوحيد لإنهاء الحرب

وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي

وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على «أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي». وأكدت «إدانتها للاعتداءات غير المُبرَّرة على الدول العربية الشقيقة». ودعت إلى «ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة».

وأشار وزير الخارجية بدر عبد العاطي، إلى أنَّ «دعم مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران هو السبيل الوحيد لخفض التصعيد وانهاء الحرب».

جاء ذلك خلال محادثات لعبد العاطي مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، في القاهرة، تناولت سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والتطورات الإقليمية، وسبل خفض التصعيد في المنطقة.

وجدَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الإسكندرية، السبت، التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لأمن واستقرار الدول العربية»، مؤكداً «رفض مصر القاطع لأي مساس بسيادتها، أو بمقدرات شعوبها».

كما أعرب ماكرون عن تطلعه إلى «سرعة تسوية الأزمة الراهنة، بما يعيد السلم والاستقرار إلى الشرق الأوسط».

وأعلنت مصر، في وقت سابق، «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

محادثات السيسي مع نظيره الفرنسي في الإسكندرية السبت (الرئاسة المصرية)

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأحد، أشاد الوزيران عبد العاطي وبارو بـ«عمق العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، لا سيما عقب ترفيع العلاقات إلى مستوى (الشراكة الاستراتيجية)». كما أعربا عن «التطلع للارتقاء بمستوى التعاون في جميع المجالات، خصوصاً الاقتصادية والتجارية».

وتشهد العلاقات بين مصر وفرنسا تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات، خصوصاً عقب ترفيعها إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» خلال زيارة الرئيس الفرنسي لمصر في أبريل (نيسان) 2025، وفق بيان «الرئاسة المصرية».

وتبادل وزيرا خارجية مصر وفرنسا، الأحد، الرؤى بشأن تطورات القضية الفلسطينية، حيث شدَّد عبد العاطي على «أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية»، مشيراً إلى «أهمية مباشرة (اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة) مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر (قوة الاستقرار الدولية)».

مصر تؤكد «إدانتها للاعتداءات غير المُبرَّرة على الدول العربية الشقيقة» (الخارجية المصرية)

كما تناول اللقاء الأوضاع في لبنان، حيث أشار وزير الخارجية المصري إلى «موقف بلاده الداعم للبنان»، مؤكداً «إدانة مصر الانتهاكات الإسرائيلية المُتكرِّرة لسيادة لبنان، وضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، ودعم المؤسسات الوطنية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في حفظ أمن واستقرار البلاد».

في حين أشاد وزير خارجية فرنسا بالتطور الذي تشهده العلاقات المصرية - الفرنسية في المجالات المختلفة، معرباً عن تقدير بلاده البالغ للجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لاحتواء التصعيد بالمنطقة.

واتفق وزيرا الخارجية على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق، والعمل بشكل مشترك لخفض التصعيد، ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة.


مقالات ذات صلة

مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: البنك قد يحتاج لرفع الفائدة تدريجياً لمواجهة التضخم

الاقتصاد مقر البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: البنك قد يحتاج لرفع الفائدة تدريجياً لمواجهة التضخم

قال مارتينز كازاكس، صانع السياسة النقدية بـ«المركزي الأوروبي»، إن البنك قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة تدريجياً وبمزيد من الخطوات لمواجهة التضخم.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)

النفط يقفز فوق 107 دولارات مع تصاعد الهجمات في الخليج

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة أثناء عودته من أيرلندا (ا.ف.ب)

ترمب يقلل من أهمية تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بمعلومات استخباراتية

قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، من أهمية تقارير إعلامية تفيد بأن كيانات صينية زودت طهران بصور أقمار اصطناعية لقاعدة عسكرية في الأردن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

كشف تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن هجمات على سفن في مضيق هرمز نفذتها مجموعة متشددة من دون تفويض القيادة العليا وأفشلت مساراً كان يقترب من إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك *)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تسعى بشدة إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن لكنه شدد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مناسبة»

«الشرق الأوسط» (عواصم )

تباين ليبي بشأن تأثير تقارب صالح وتكالة على العملية السياسية

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
TT

تباين ليبي بشأن تأثير تقارب صالح وتكالة على العملية السياسية

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة الخميس (المركز الإعلامي لصالح)

تباينت ردود الفعل الليبية حيال لقاء رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة، بالعاصمة التركية أنقرة يوم الخميس الماضي، الذي اتُفق فيه على استئناف اجتماعات لجنة «6+6» خلال الأيام المقبلة لاستكمال مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية.

ووفقاً لأصوات سياسية ومراقبين، لا تُظهر هذه الخطوة فقط رغبة صالح وتكالة في استعادة زمام المبادرة وفرض سيطرتهما على ملف الانتخابات، بل تمثّل أيضاً رفضاً ضمنياً لاتفاق «4+4» الذي رعته البعثة الأممية، وتم توقيعه نهاية الشهر الماضي.

ويرى محمد معزب، رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، أن إعلان رئيسي المجلسين العودة لاستكمال اجتماعات لجنة «6+6» من شأنه «أن يغير قناعات عدد كبير من أعضاء (الأعلى للدولة) ممن كانوا قد قبلوا بمخرجات (4+4) لعدم وجود البديل».

ويعتقد معزب أن استكمال اجتماعات لجنة «6+6» سيؤدي فعلياً لإجراء الانتخابات العامة، مضيفاً: «من يختاره الصندوق هو من يتولى السلطة، ولن تُفرض أسماء بعينها لتولي السلطة التنفيذية».

وفي ردّه على سؤال حول توقع موقف القوى الفاعلة، وتحديداً حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«الجيش الوطني»، من اتفاق عقيلة وتكالة، قال: «باستثناء الدبيبة والموالين له؛ الجميع في غرب ليبيا، سواء القوى المدنية أو المسلحة، ترحب به لرفضهم جميعاً مخرجات اتفاق (4+4)، وقبله المبادرة الأميركية».

واستطرد قائلاً: «تكالة وعقيلة صالح سبق أن اتفقا مع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي على خريطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية بإجراء الانتخابات في فبراير (شباط) المقبل، وهذا دليل على رغبتهما في مغادرة المشهد».

وأضاف: «المجلسان قطعا شوطاً كبيراً في التفاهم حول القوانين الانتخابية».

يشار إلى أنه نتيجة لتعثر توافق المجلسين في إنجاز المهام المنوطة بهما في «الخريطة الأممية»، وهي حسم الخلافات حول القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل مجلس المفوضية، شكّلت البعثة الأممية في أبريل (نيسان) الماضي لجنة «4+4»، وضمّت ممثلَين اثنين عن غرب ليبيا، ومثلهما عن «الجيش الوطني».

من جهته، اعتبر المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي أن الإعلان الصادر من تركيا بعد لقاء صالح وتكالة بمثابة «رفض واضح من قِبل رئيسي المجلسين لمخرجات اتفاق (4+4) أو قطع الطريق عليه».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «رئيسا المجلسين اتخذا هذا الموقف المعرقل ليس لإيجاد موقع لهما وللمجلسين في المشهد المستقبلي فقط، بل لاستشعارهما إمكانية تهميش دورهما إذا ما شُكلت سلطة تنفيذية جديدة بالتقاسم بين القيادة العامة لـ(الجيش الوطني) وحكومة (الوحدة)».

من جهته، رأى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن اجتماع تركيا عزّز بدرجة كبيرة الشكوك حول فرضية تقاسم السلطة بين أبرز القوى الفاعلة، وأثبت في المقابل «قدرة أطراف أخرى على العرقلة النسبية».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن جميع السيناريوهات ستكون متاحة أمام البعثة للردّ على بيان رئيسي المجلسين، وإن الجميع ينتظر ردّ فعل حكومة «الوحدة» والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» اللذين قال إنهما «طالما تصرّفا مع المجلسين كأذرع سياسية موالية لهما».

وانتهى محفوظ إلى أن الساحة الليبية باتت «أمام معركة اصطفافات وإعادة تشكيل للتحالفات؛ حيث سينضم كل من يجد نفسه متضرراً من اتفاق (4+4) إلى مسار المجلسين، والعكس صحيح».

وخلص اجتماع صالح وتكالة في أنقرة إلى تأكيد المجلسين على أن العملية السياسية في ليبيا يجب أن تكون ضمن إطار الإعلان الدستوري والقانوني، والاتفاق السياسي المنظم لعمل المجلسين، بما يضمن احترام الاختصاصات المقررة لكل منهما.

وقال صالح وتكالة، في بيان مشترك، أصدراه مساء الخميس، إن المجلسين «يثمنان جهود تركيا، واستعدادها لاستضافة لجنة (6+6) خلال الأيام المقبلة؛ بما يمكّن اللجنة من استكمال وإنجاز مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية، تمهيداً للمضي نحو إجراء الاستحقاقات الانتخابية».


محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)
مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)
TT

محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)
مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)

أغلق منتسبون لجهاز حرس المنشآت النفطية في غرب ليبيا، الأحد، البوابة الرئيسية لمجمع مصفاة الزاوية النفطي، في تصعيد جديد احتجاجاً على أوضاعهم المالية والإدارية، وطالبوا حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بتنفيذ مطالبهم المتعلقة بزيادة الرواتب.

ويأتي إغلاق البوابة بعد أيام من اعتصام نفذه منتسبو الجهاز أمام مصفاة الزاوية، طالبوا خلاله بتسوية أوضاعهم المالية والإدارية وتعديل رواتبهم، إلى جانب تطبيق جدول الرواتب الموحد.

وكان المحتجون قد منحوا الحكومة والجهات المعنية مهلة 48 ساعة للنظر في مطالبهم واتخاذ الإجراءات اللازمة، محذرين من خطوات تصعيدية في حال عدم الاستجابة.

ويشمل المحتجون منتسبين من جهاز حرس المنشآت النفطية في المنطقة الغربية، بينهم منتسبون لفرع المنطقة الوسطى وفرع مليتة ووحدة حماية المؤسسة الوطنية للنفط، حسب بيانات نشرت بشأن الاعتصام.

ويقول الخبير الاقتصادي في قطاع النفط، محمد الشحاتي، إن حرس المنشآت النفطية يتولى من الناحية اللوجستية تأمين ما هو خارج أسوار المصفاة، بما في ذلك خطوط الأنابيب الداخلة بالنفط الخام والخارجة بالمنتجات، وحركة السيارات والشاحنات، والتأكد من عدم وجود تهديدات طبيعية أو فنية أو تخريبية.

ولا يعرف الشحاتي على وجه التحديد الهدف الفني من إغلاق البوابة، لكنه رجح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يكون مرتبطاً بمنع حركة الدخول والخروج، وهو ما لا يؤثر كثيراً في المدى القصير، لكنه يُبقي مستوى المخاطرة مرتفعاً، وقد يدفع الفنيين إلى التوقف عن العمل.

وحذَّر الخبير الاقتصادي من أن مصفاة الزاوية «لا تتوافر لها بدائل بالكفاءة نفسها، وأن توقفها قد يعني اللجوء إلى استيراد المنتجات من الخارج»، مشيراً إلى أن هذا الخيار نفسه قد يواجه مشكلات لوجستية، بينما تقع البدائل الأخرى على مسافات بعيدة وغير مجهزة بالقدر الكافي.

توترات أمنية

وتسبب الاعتصام، الأحد، في إغلاق البوابة الرئيسية لمجمع الزاوية النفطي، لكن شركة الزاوية لتكرير النفط قالت إن العمل داخل الشركة «مستمر بصورة طبيعية رغم إغلاق البوابة».

وأوضحت الشركة أن دخول المستخدمين إلى مقرها سيكون مؤقتاً عبر مدخل شركة البريقة لتسويق النفط، إلى حين إعادة فتح البوابة الرئيسية، داعية العاملين إلى الالتزام بمسار الدخول المحدد والتعاون مع الجهات المختصة لضمان انسيابية الحركة واستمرار العمل.

ويضم مجمع الزاوية النفطي مصفاة تبلغ طاقتها التكريرية نحو 120 ألف برميل يومياً، ويعد من أهم منشآت الطاقة في غرب ليبيا.

وشهدت منشآت النفط في الزاوية خلال الأسابيع الأخيرة توترات أمنية واعتداءات بطائرات مسيّرة، دفعت المؤسسة الوطنية للنفط إلى التحذير من احتمال إعلان «القوة القاهرة» إذا استمرت الاعتداءات على الأصول النفطية في المدينة.

ورغم أن وحدات من حرس المنشآت النفطية في شمال غربي البلاد كانت، رسمياً، جزءاً من وزارة الدفاع، فإنها أصبحت تعتمد مالياً على المؤسسة الوطنية للنفط منذ عام 2021، وهو ما أسهم في تعقيد مسألة الرواتب والمزايا والجهة المسؤولة عن تمويلها.

إضرابات المعلمين

في غضون ذلك، شهدت عدة مدن ليبية، بما في ذلك ترهونة وطرابلس والزاوية وباطن الجبل وبني وليد، اعتصامات وإضرابات واسعة النطاق للمعلمين مع انطلاق العام الدراسي الجديد، الأحد، إذ رفضت نقابات المعلمين بدء الدراسة حتى تلبية مطالبهم المالية والوظيفية المتراكمة.

بعض منتسبي نقابة المعاهد الفنية المتوسطة بمدينة بني وليد خلال إعلانهم الاعتصام للمطالبة بتحسين رواتبهم يوم الأحد (من مقطع فيديو متداول عبر صفحات موثوقة في مواقع التواصل)

واتسعت رقعة اعتصامات المعلمين لتشمل مدناً إضافية في الغرب والشرق، إذ أعلن أعضاء هيئة التدريس في الزاوية دخولهم في اعتصام للمطالبة بحقوقهم، بينما أغلقت مدارس البيضاء أبوابها، وطالبت نقابة المعلمين في صبراتة بتعليق الدراسة أسبوعين.

وردد المعتصمون شعارات مثل «اعتصام اعتصام... لا قراية لا دوام»، في إشارة إلى رفضهم العمل قبل الاستجابة لمطالبهم.

وبينما شهدت مدينة ترهونة، إضراباً واسعاً للمعلمين، استمر اعتصام نقابة معلمي طرابلس المركز، وسط غياب كامل للمعلمين والطلبة في مدارس الزاوية، واستمرار الاعتصام في باطن الجبل دون انطلاق الدراسة.

أما في صبراتة، فطالبت نقابة المعلمين جميع المعلمين والمدارس بالالتزام بقرار تعليق الدراسة لمدة أسبوعين، مشيرة إلى أنها ستصدر قرارات لاحقة بشأن موعد استئناف الدراسة.

وأعلنت نقابات المعلمين في بلديات الغرب وعدة مناطق أخرى الدخول في اعتصام مفتوح، مطالبة بتسوية الأوضاع الوظيفية، وزيادة الرواتب التي لا تتجاوز في كثير من الحالات ألفي دينار ليبي شهرياً، وصرف الفروقات والمستحقات المتأخرة، وتوفير التأمين الصحي للمعلمين وأسرهم، وإصدار قانون لحماية المعلمين. (الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و9.38 دينار في الموازية).

واعتبرت النقابات أن التحرك ليس بهدف عرقلة التعليم، بل نتيجة «استمرار تجاهل حقوق المعلمين» رغم الوعود المتكررة من الحكومات المتعاقبة.

دعوة لمظاهرة «مليونية»

وفي سياق متصل، دعا ما يسمى بـ«حراك إرادة الشعب» إلى تنظيم مظاهرة مليونية في 25 من الشهر الحالي، احتجاجاً على ما وصفه بـ«تدخل البعثة الأممية» في القرار السياسي الليبي.

واتهم الحراك، في بيان نشره مساء السبت، البعثة الأممية بالسعي إلى فرض ترتيبات سياسية وحكومات على الليبيين، ودعا إلى خروج المتظاهرين تحت شعارات ترفض التدخل الخارجي وتطالب بخروج الأجانب من ليبيا.

كما دعا إلى الاعتصام أمام مقر البعثة الأممية في حال تطلب الأمر ذلك، ولوّح بإجراءات تصعيدية ضد مقرها.


ما حقيقة استخدام أوكرانيا قاعدة ليبية لمهاجمة سفن روسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

ما حقيقة استخدام أوكرانيا قاعدة ليبية لمهاجمة سفن روسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ازدادت في ليبيا المخاوف السياسية والأمنية عقب تقارير أوكرانية أفادت باستخدام قاعدة عسكرية في مدينة مصراتة (غرباً) موقعاً لإنزال ضربات ضد سفن مرتبطة بـ«أسطول الظل» الروسي، وسط تحذيرات مراقبين من إقحام البلاد في أتون الصراع بين موسكو وكييف.

وتصاعدت تلك المخاوف في أعقاب تقرير لشبكة «سي إن إن» نقل عمَّن قالت إنه «مشغّل مسيّرة بحرية أوكراني موجود في ليبيا» أن وحدته «تستخدم قاعدة عسكرية في مصراتة كنقطة انطلاق لمهاجمة سفن مرتبطة بـ(أسطول الظل) الروسي، مقابل تدريب قوات محلية».

كما نقل التقرير، الذي نشرته الشبكة، السبت، عن «مصادر استخباراتية وعسكريين أوكرانيين»، أن «عناصر أوكرانية مختصة بالطائرات المسيّرة البحرية موجودة في غرب ليبيا منذ نهاية 2025».

وتتجنب سلطات غرب ليبيا التعليق على هذا الأمر المثار منذ أشهر، لكن وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة تخلّت عن صمتها، ونفت ما أطلقت عليه «مزاعم» تتعلق باستخدام قاعدة مصراتة العسكرية لتنفيذ عمليات عسكرية تستهدف أطرافاً أو مصالح خارجية.

وجاء رد وزارة الدفاع في أعقاب ما أوردته منصة «UNITED24 Media» الأوكرانية، في 6 سبتمبر (أيلول) الحالي، حول تقارير تزعم تنفيذ أوكرانيا هجوماً بـ12 مسيّرة أُطلقت من ليبيا، استهدف سفينة الشحن الروسية «ليدي ماريا» الخاضعة للعقوبات، في البحر المتوسط قرب جزيرة كريت.

وقالت وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في بيان، مساء السبت: «ننفي نفياً قاطعاً وجود أي اتفاق أو ترتيب أو تنسيق يسمح باستخدام قاعدة مصراتة العسكرية، أو أي منشأة عسكرية وطنية، منصة لإطلاق هجمات أو لتنفيذ عمليات عسكرية من أي نوع خارج إطار المهام السيادية للدولة الليبية».

وهذه هي المرة الثانية منذ مارس (آذار) الماضي التي تُتداول فيها تقارير تتحدث عن استهداف سفن شحن روسية في البحر المتوسط بطائرات مُسيرة من الأراضي الليبية، في ظل مخاوف سياسية وأمنية من إقحام البلاد في أتون الصراع الروسي - الأوكراني.

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

غير أن وزارة الدفاع، التي يتولى حقيبتها عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة»، أكدت في معرض ردها على كل ما يثار أنها «لم تمنح أي طرف أجنبي إذناً باستخدام الأراضي أو المنشآت أو الأجواء أو المياه الإقليمية الليبية لتنفيذ أعمال عدائية ضد أي دولة أو جهة، وأن أياً من المنشآت العسكرية الوطنية لم يُخصَّص أو يُوظَّف لهذا الغرض».

ما الجهة المسؤولة؟

يصف الباحث العسكري، شرف الدين علي العلواني، مدناً بالغرب الليبي، من بينها طرابلس ومصراتة والزاوية، بأنها «دولة داخل دولة»، مشيراً إلى أن جماعات وميليشيات «وكل المستفيدين من الوضع الراهن، لديهم مفاتيح سوق السلاح المفتوحة لمن يدفع، ليس لتجارة السلاح والمُسيرات الأوكرانية فحسب، بل لإنعاش سوق سوداء جعلت كل شيء مباحاً».

ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لن ينتهي هذا الواقع إلا بنجاح المساعي لتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية في ليبيا، وجعل كل مخازن السلاح تحت راية القيادة العامة».

وكانت حكومة «الوحدة» في طرابلس قد تحدثت في 6 سبتمبر الحالي عن «تفكيك خلية تخريبية منظمة تورطت في هجمات بالمسيّرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية».

ووسط حالة من «الجدل والشك»، لا سيما في صفوف مناوئيها، ذكرت «الوحدة» حينها أن «نتائج العملية الأمنية والاستخباراتية النوعية التي نفذتها وزارة الدفاع أسفرت عن القبض على 5 عناصر، ليبيين وأجانب، وتفكيك خلية تخريبية منظمة تورطت في هجمات بالمسيّرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط».

وسبق أن استبعد وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون المسيّرات الـ12 التي تردد أنها استهدفت سفينة الشحن الروسية «ليدي ماريا» الخاضعة للعقوبات في المتوسط قرب جزيرة كريت قد انطلقت من الأراضي الليبية.

ورجح البرغثي «أن تكون هذه المسيَّرات قد انطلقت من فوق متن سفينة في البحر، كونها لا تحتاج إلى مدارج إقلاع أو مصاعد أرضية لتشغيلها». وبجانب ما ذهب إليه البرغثي، يرى متابعون أمنيون أنه «لا توجد براهين حقيقية تدل على انطلاق هذه المسيرات من ليبيا».

وسبق أن استهدفت «مسيَّرات مجهولة» منشآت نفطية في طرابلس والزاوية، بجانب محطة كهرباء بالزاوية، في ظل حالة من الغموض والتساؤلات عن الجهة التي تقف خلف هذه الطائرات التي تتوجه إلى منشآت حيوية في غرب ليبيا فقط دون باقي مناطق البلاد.

حادث مارس

وكانت الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز» قد تعرضت لأضرار بالغة قبالة سواحل البلاد في بدايات مارس (آذار) الماضي. وأعلنت وزارة النقل الروسية، حينها، أن الناقلة التي كانت تحمل غازاً طبيعياً مسالاً من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي «تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة تابعة للبحرية الأوكرانية»، وأن الأسلحة «أُطلقت من الساحل الليبي».

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء آنذاك عن نيكولاي باتروشيف، أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله إن موسكو تعدّ الهجوم على ناقلة غاز طبيعي مسال روسية في البحر المتوسط «عملاً إرهابياً دولياً».

وأمام حالة «التشكيك»، ولقطع الطريق أمام أحاديث تتعلق بوجود أوكراني في غرب ليبيا، تشدد وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» على أن «جميع أشكال التعاون العسكري والتدريب الفني مع الدول الصديقة تخضع للأطر الرسمية والقانونية المعتمدة»، وتؤكد «التزامها الكامل بسيادة الدولة الليبية، ورفضها استخدام الأراضي الليبية منطلقاً لأعمال من شأنها تعريض الأمن القومي الليبي أو علاقات ليبيا الخارجية للخطر».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، سلط تحقيق استقصائي أعدته «إذاعة فرنسا الدولية» الضوء على أبعاد «المواجهة الخفية» بين أوكرانيا وروسيا في أفريقيا، مؤكداً أن ليبيا تحولت إلى مسرح جديد لهذه المواجهة.