«قمة الشرق الأوسط الأخضر»... تأكيد على العمل المشترك وحشد التمويل

إشادة بجهود السعودية للمحافظة على البيئة والحد من آثار التغير المناخي

جانب من أعمال «قمة الشرق الأوسط الأخضر» في شرم الشيخ (واس)
جانب من أعمال «قمة الشرق الأوسط الأخضر» في شرم الشيخ (واس)
TT

«قمة الشرق الأوسط الأخضر»... تأكيد على العمل المشترك وحشد التمويل

جانب من أعمال «قمة الشرق الأوسط الأخضر» في شرم الشيخ (واس)
جانب من أعمال «قمة الشرق الأوسط الأخضر» في شرم الشيخ (واس)

أكّدت قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» في مدينة شرم الشيخ المصرية، مساء الاثنين، على أهمية العمل الجماعي المشترك، وحشد التمويل اللازم للمبادرة من أجل تحقيق الأهداف المرجوة.
وذكر البيان الصادر عن القمة في نسختها الثانية برئاسة السعودية ومصر، أن القادة ثمّنوا جهود المملكة في المحافظة على البيئة والحد من آثار التغير المناخي، وعلى وجه الخصوص مبادرتي الأمير محمد بن سلمان؛ «السعودية الخضراء»، و «الشرق الأوسط الأخضر»، لما ستعودان به من أثرٍ إيجابي على البيئة في المنطقة، والعالم، وتحسين جودة الحياة، ومواجهة تحديات التغير المناخي.

كما ثمّنوا جهود مصر، والرئيس عبد الفتاح السيسي، لاستضافة بلاده لـ«قمة الشرق الأوسط الأخضر» الثانية، بالتزامن مع عقد مؤتمر تغير المناخ (COP27)، مؤكدين على أهمية العمل الجماعي المشترك في تحقيق الأهداف المرجوة من المبادرة، إيماناً بأهمية أهدافها التي تتحقق بتكاتف الجهود، والمساهمة الفاعلة لدول المنطقة.
وأشار القادة إلى أن المبادرة ستسهم في تسريع الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة 2030، وتحقيق الرخاء لشعوب الدول الأعضاء، منوّهين بأهمية تحقيق الأهداف المناخية والبيئية، والالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات العلاقة التي أقرتها الأمم المتحدة بما يسهم في تحقيق أهدافها وعقد المنظمة لاستعادة النظم البيئية، والعزم على تحقيق التكامل والتنسيق الوثيق بين الدول الأعضاء، واستثمار ذلك في رفع قدرتها الجماعية في مواجهة تحديات التغير المناخي.
وأكّدوا على امتثال الدول أعضاء المبادرة بتنفيذ تعهداتها والتزاماتها في إطار اتفاق باريس والعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحصر متوسط ارتفاع درجة حرارة الأرض وفقاً للمستويات التي حددها الاتفاق، مجدّدين تأكيد أهمية العمل على تعزيز دعم تطبيقه، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة بما يسهم في التنوع الاقتصادي والقضاء على الفقر.
وشدّد القادة على تعزيز تكامل مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء، ودعم استيعاب الشبكات الكهربائية لدخول الطاقة المتجددة، والمساهمة في تحقيق مستهدفات التغير المناخي من خلال توقيع مذكرات واتفاقيات الربط الكهربائي التي تم توقيعها مع العديد من دول المنطقة مثل العراق، ومصر، والأردن، وما ستشكله من امتدادٍ للتعاون في شبكة الربط الكهربائي مع مجلس التعاون الخليجي.
كما أكّدوا على دعم الجهود الرامية لتخفيف الانبعاثات في الشرق الأوسط وخارجه من خلال توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية ومتعددة الأطراف في مجال الطاقة النظيفة، مما سيدفع عجلة التعاون في الطاقة النظيفة وتقنياتها ويوسع نطاقها في هذا المجال، لافتين إلى أهمية التعاون المشترك لمعالجة التحديات المترتبة على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وإدارتها من خلال نهج شمولي وبشتى التقنيات النظيفة المتاحة، بما في ذلك نهج الاقتصاد الدائري للكربون وركائزه الأربعة التي تمثل إطاراً متكاملاً وشاملاً يمكن للدول الاستفادة منه ومن تطبيقاته في تطويرهم لخطط العمل المناخي وبما يتماشى مع الأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.
وجدّد القادة المجتمعون تأكيدهم على تعزيز العمل المشترك لدعم جهود تطوير ونشر التقنيات الحديثة لالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه وتقنيات إزالة الكربون بصفة خاصة من القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة والانبعاثات، مع تعزيز الاستثمارات في هذا المجال للمساهمة في الجهد الدولي لمعالجة الانبعاثات، مؤكدين على الالتزام بتبني نهجٍ وطني مناسبٍ لتحقيق التحول العادل لنموذج تنموي منخفض الانبعاثات وقادر على التكيف مع آثار تغير المناخ، يؤسس على التوصيات العلمية المؤكدة والمسؤوليات والمبادئ المتفق عليها، وعلى رأسها الانصاف والعدالة، والأخذ بالاعتبار الظروف الوطنية لكل دولة.
وشددّوا على أهمية العمل الدولي المشترك في مجال حلول «الوقود النظيف» لتوفير الغذاء مما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة عموماً، والهدف السابع خصوصاً الذي يطمح لحصول الجميع على الطاقة الموثوقة والمستدامة بأيسر تكلفة، معبّرين عن عزمهم على مواصلة التعاون مع الدول الصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية بما يكفل تحقيق أهداف قمة الشرق الأوسط الأخضر، ويخدم مصالح الدول الأعضاء والشركاء الدوليين.
وأكّد القادة على التزامهم بتهيئة مستقبل أفضل للأجيال القادمة، إيماناً بأهمية ما تصبو إليه المبادرة في سبيل التنمية المستدامة للمنطقة والحفاظ على التنوع الإحيائي فيها واستعادته بما يعود بالنفع على دول وشعوب العالم أجمع، مجدّدين أهمية تأكيد حشد وتوفير التمويل اللازم لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، ولجميع التقنيات والحلول التي تساهم في معالجة الانبعاثات من خلال الأطر الثنائية والإقليمية والدولية، والتنسيق في هذا الإطار، وعطفاً على ذلك الترحيب بتعهدات التمويل المقدمة من عدد من البنود والصناديق وعلى رأسها البنك الإسلامي للتنمية وصندوق أوبك للتنمية الدولية.
وأشاروا إلى أن تنفيذ أهداف «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» سيسهم في خفض وإدارة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من جميع المصادر، بما في ذلك الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة لإدارة الانبعاثات من المواد الهيدروكربونية، وإزالة ملايين الأطنان من الانبعاثات الكربونية من خلال الحلول التقنية والطبيعية، مجدّدين عزمهم على بذل الجهود في تحقيق أهداف المبادرة للحد من تدهور الأراضي، واستعادة الغطاء النباتي، والمحافظة على التنوع الحيوي، والتكيف مع التغير المناخي والحد من آثاره السلبية لتقليل الخسائر الاقتصادية، ودعم التنمية المستدامة وتحقيق الرفاهية.
وأكد القادة عزمهم على الاتفاق على تعزيز التعاون والدعم فيما يتعلق بتحسين إدارة الموارد الطبيعية، ومكافحة تدهور الأراضي والتصحر، مع الالتزام ببذل الجهود المشتركة لتعزيز الأمن المائي والأمن الغذائي في مواجهة الآثار السلبية للتغير المناخي، لافتين إلى أهمية التعاون العابر للحدود في مختلف المجالات وبصفة خاصة فيما يتعلق بإدارة الموارد المعرضة للتأثر نتيجة التغيرات المناخية، بما يعزز من أطر العمل المشترك سواء في الإطار الثنائي أو الإقليمي أو الجماعي.
ودعا المجتمعون، الدول، والمنظمات، والهيئات الإقليمية والدولية ذات العلاقة، ومؤسسات التمويل، والقطاع الخاص، إلى توفير الدعم المالي والفني للمبادرة لتمكينها من تحقيق مستهدفاتها الطموحة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
TT

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في إنهاء الحرب السودانية وإرساء السلام دون إملاءات خارجية، وقدم لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان خريطة طريق لتعزيز التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين، خلال لقائهما على هامش القمة الروسية - الأفريقية الثالثة في موسكو.

وأكد بوتين دعم بلاده وقف الأعمال القتالية والتوصل إلى تسوية سياسية، مشيراً إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب. وتشمل خريطة الطريق المقترحة التعاون في مجالات التجارة والصناعة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

من جانبه، دعا البرهان إلى إقامة شراكة استراتيجية مع روسيا، مقترحاً إنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، تضم مستودعات روسية للوقود والقمح. وشدد على تمسك حكومته بسلام «سوداني خالص» يمهد لانتقال مدني ديمقراطي وانتخابات حرة.

وفي تطور موازٍ، أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم وجود عسكريين أوكرانيين يقاتلون إلى جانب «قوات الدعم السريع» ويقومون بتدريب عناصرها على استخدام المسيّرات، وأكد امتلاك الخرطوم أدلة على مشاركة أوكرانيين وكولومبيين وأجانب آخرين في الحرب. وكشف أنه سلّم واشنطن العام الماضي وثائق تثبت وصول أسلحة أميركية إلى السودان عبر أوكرانيا.


روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
TT

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

استخدمت روسيا حق ​النقض (الفيتو) لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية، ​وترسيخ خطة ⁠الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب أساساً وحيداً للتفاوض من أجل التوصل إلى ⁠تسوية سياسية للنزاع القائم ‌منذ ‌نصف قرن.

وجاء ​هذا ‌التصويت بعد مواجهة غير معتادة بين القوى الكبرى بشأن ملف كان ‌يعد لفترة طويلة إجراء روتينياً داخل مجلس ⁠الأمن، ⁠حيث طرحت روسيا مشروع قرار منافساً يقضي بتمديد ولاية البعثة عاماً آخر، دون إدخال التغييرات التي سعت إليها واشنطن، وفق وكالة «رويترز».

وقالت السلطات المغربية إن عدم تجديد مهمة حفظ السلام خطوة نحو الإغلاق النهائي لقضية الصحراء في الأمم المتحدة.

وأضافت أنه ينبغي مغادرة أفراد بعثة الأمم المتحدة ومركباتها ومعداتها ورموزها خلال الأيام المقبلة.


وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وذلك عقب قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الأراضي النيجرية، في خطوة تعكس تطور العلاقات الأمنية بين البلدين، واتساع التعاون لمواجهة التحديات الأمنية وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة.

وأفادت وكالة «رويترز»، الجمعة، بوصول قافلة من الجيش الجزائري إلى النيجر، لكن دون الكشف عن حجم القوات المشاركة، أو طبيعة مهمتها، أو المدة المقررة لانتشارها، في حين يمثل التحرك سابقة عسكرية جزائرية منذ أكثر من خمسة عقود، عندما أرسلت الجزائر قوات لدعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973.

وتحدثت وكالة «رويترز» ‌إلى 10 أشخاص قالوا إن ‌أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت بالفعل إلى مدينة أرليت، وهي بلدة لتعدين اليورانيوم في شمال غربي النيجر.

وفي وقت سابق قالت الجزائر إنها اتخذت قرار نشر ‌القوات لحماية مصالحها في مجالي الاقتصاد والطاقة، من دون الكشف عن ⁠حجم ⁠القوة أو الجدول الزمني لوصولها، ويعد هذا الانتشار مؤشراً على تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي منذ العام الماضي، عندما استدعت النيجر سفيرها لدى الجزائر، ​بعد اتهام مالي الدولة ​العربية بإسقاط إحدى طائراتها المسيرة قرب الحدود.

وقالت الرئاسة الجزائرية إن إرسال هذه الوحدات يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، ولا سيما منشآت الطاقة وقطاع تعدين اليورانيوم، إضافة إلى تأمين الحدود، ومواجهة تهديدات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في منطقة الساحل.

وجاء هذا التحرك

في ظل ارتباط البلدين بمصالح حيوية، من بينها مشروع «خط أنابيب الغاز العابر للصحراء»، الذي يضم الجزائر والنيجر ونيجيريا لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية، إلى جانب استثمارات شركة «سوناطراك» الجزائرية في النيجر. كما

يأتي هذا التطور بعد تحسن العلاقات الثنائية بين الجزائر ونظام الحكم العسكري في النيجر الذي تولى السلطة.

وكانت غرفتا البرلمان الجزائري، قد صوّتتا بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية الجزائرية، وفق ما أورده بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني»، (الغرفة السفلى للبرلمان)، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح.

وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لشركة المحروقات الوطنية «سوناطراك» في النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، «جيل جديد»، و«جبهة القوى الاشتراكية» تحفظات بشأن الخطوة.

وبحسب مراقبين، يرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية، على اعتبار أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود.

وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم كنقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.

وعلى أثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا.