شركات مقاولات تنجو من قضايا التواطؤ في مشروعات حكومية سعودية

قطاع المقاولات من أكثر الشركات تعاملاً مع الجهات الحكومية لتنفيذ المشروعات (الشرق الأوسط)
قطاع المقاولات من أكثر الشركات تعاملاً مع الجهات الحكومية لتنفيذ المشروعات (الشرق الأوسط)
TT

شركات مقاولات تنجو من قضايا التواطؤ في مشروعات حكومية سعودية

قطاع المقاولات من أكثر الشركات تعاملاً مع الجهات الحكومية لتنفيذ المشروعات (الشرق الأوسط)
قطاع المقاولات من أكثر الشركات تعاملاً مع الجهات الحكومية لتنفيذ المشروعات (الشرق الأوسط)

بينما أصدر محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، قرارين وزاريين متضمنين حلولاً نظامية لإعادة التوازن المالي للعقود ومعالجة التحديات في صرف المستخلصات الختامية، تحفظت الهيئة العامة للمنافسة السعودية على 10 قضايا لمنشآت تعمل في المقاولات بخصوص التواطؤ في عدد من المشروعات الحكومية، وذلك لعدم تبين مخالفاتها لأحكام النظام ولائحته التنفيذية، في حين أقر مجلس الإدارة الدليل الإرشادي في تقدير إساءة استغلال الوضع المهيمن، ووافق على نشره للعموم لتلقي ملاحظات الأفراد والمنشآت حياله.
وعقد مجلس إدارة الهيئة العامة للمنافسة، برئاسة الدكتور أحمد الخليفي رئيس المجلس، والدكتور عبد العزيز الزوم الرئيس التنفيذي، أمس (الأحد)، الاجتماع الثامن والسبعين، لاستعراض عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، ليصدر على ضوئها عدداً من القرارات والتوجيهات.

نتائج التحقيق
وبناءً على نتائج التحقيق مع منشأتين عاملتين في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، فقد أصدر المجلس قراراً بحفظ القضية لعدم تبين مخالفة لأحكام النظام ولائحته التنفيذية، فيما وافق على ضم جميع الشكاوى اللاحقة للقرارات في اتخاذ إجراءات التقصي والبحث وجمع الاستدلالات والتحقيق في احتمال قيام عدد من المنشآت بمخالفة أي من المواد في قطاع مبيعات التجزئة، حتى الانتهاء من نتائج التقصي والتحقيق.
وأصدر المجلس قراراً بحفظ 11 شكوى من الشكاوى الواردة إلى الهيئة لعدم تبين مخالفة المنشآت المشتكى ضدها لنظام المنافسة ولائحته التنفيذية أو عدم الاختصاص. واطلع المجلس على نتائج لجنة التسوية، ليصدر في ضوء ذلك تفويضاً للرئيس التنفيذي بقبول التسوية مع 3 منشآت وفقاً لأحكام نظام المنافسة ولائحته التنفيذية.

طلبات التركز
واستعرض المجلس عدداً من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، وأصدر على ضوئها عدداً من التوجيهات، حيث اطلع على قرارات البت في طلبات التركز الاقتصادي (الاندماج والاستحواذ) ذات المسار القصير عن الفترة من 30 يوليو (تموز) الماضي حتى 28 اغسطس (آب) من العام الحالي، بالإضافة إلى نتائج أعمال لجنة المراجعة والتقارير ذات الصلة، وأقر عدداً من التوصيات.
ووافق المجلس على تعيين مراجع الحسابات الخارجي للهيئة للعام المالي 2022 وكذلك مبادرة السعودية بشأن مشروع قانون المنافسة الخليجي، لإقرار «الدليل الإرشادي في تقدير إساءة استغلال الوضع المهيمن» ونشره للعموم لتلقي ملاحظات الأفراد والمنشآت حياله.
وتشجع الهيئة العامة للمنافسة، العمل القائم على الممارسات الشريفة التي تكون بعيدة عن تثبيت الأسعار والاحتكارات الصرفة والتواطؤ في مجال العطاءات الحكومية.

قراران وزاريان
من جانب آخر، أصدر محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، قرارين وزاريين متضمنين حلولاً نظامية لإعادة التوازن المالي للعقود ومعالجة التحديات في صرف المستخلصات الختامية، وإتاحة وسائل إضافية لبدائل حل النزاعات القائمة أو المحتملة بين الجهات الحكومية والمتعاقدين.
وعدّ اتحاد الغرف السعودية، في بيان أمس، أن القرارين يعكسان اهتمام ودعم الحكومة بقطاع الأعمال وتذليل جميع التحديات، بما يساعد على النهوض بدوره الاقتصادي، مثمناً جهود وزارة المالية في تسوية مستحقات القطاع الخاص.

تحقيق المشروعات
من جهته، أشار حمد الحماد، رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين في اتحاد الغرف السعودية، إلى أن القرارات الأخيرة ستسهم في تنمية دور القطاع، وتعيد القوة إلى أنشطته، وتعزز دوره في تحقيق مشروعات رؤية 2030.
وتوقع الحماد أن ينعكس ذلك بشكل إيجابي على مجال المقاولات وازدهاره ونشاطه، بمعالجته أحد أهم التحديات التي كانت تواجه المقاولين، وهو تأخر صرف المستحقات، وتأثيره على تعثر المشروعات وشركات القطاع، ما سيساعد المنشآت في حل مشكلات التعثر المالي وتوفير السيولة وتخفيف الأعباء المالية، ويعزز من قدرتها على التنفيذ والتوسع في المشروعات.
وبين أن اللجنة ظلت حريصة على تلمس قضايا المقاولين وتقديم المرئيات والمقترحات بشأنها للجهات الحكومية ذات الصلة، بما في ذلك مشكلة تأخر صرف المستخلصات وتأثيره على المقاول وعلى تنفيذ المشروعات، مؤكداً على قدرة وكفاءة المنشآت الوطنية على تنفيذ المشروعات التنموية المختلفة.ويضطلع قطاع المقاولات في البلاد بدور محوري في التنمية الاقتصادية، ويبلغ عدد شركات القطاع أكثر من 176 ألف منشأة، بمعدل نمو سنوي بلغ نحو 3 في المائة.

الضمانات البنكية
من جانب آخر، علمت «الشرق الأوسط» أن وزارة المالية السعودية أبلغت القطاع الخاص عن إطلاق المرحلة الأولى لخدمة الضمان البنكي في منصة «إعتماد» الشاملة للإصدار والإلغاء التلقائي، والتي تتيح للشركات والمؤسسات إصدار الضمانات البنكية بالتعاون مع البنوك والمصارف للمنافسات الحكومية. وتقدم منصة «إعتماد» التابعة لوزارة المالية، كثيراً من الخدمات لمختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد، ما يعزز الشراكة بينهم لتحقيق مستهدفات المشروعات التنموية في السعودية، تمكيناً للتحول الرقمي ورفع الشفافية والكفاءة وتسهيلاً لإجراء الخدمات.

الخدمات الجديدة
ووفقاً للمعلومات، فإن المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية لدى وزارة المالية قد زود القطاع الخاص بالدليل الإرشادي للخدمات الجديدة، مبيناً في الوقت ذاته أن المرحلة الثانية ستشمل خدمة «التعديل/المصادرة»، المخطط إطلاقها خلال العام الحالي.
وجاءت الخطوة الجديدة من وزارة المالية تنفيذاً للأمر السامي القاضي بالموافقة على ما رأته اللجنة المالية من توجيه الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى بإيقاف التعامل الورقي للإجراءات والأعمال، وإتمام استخدام الخدمات الإلكترونية عبر منصة «إعتماد». وأطلقت وزارة المالية المنصة قبل 5 أعوام، التي تنضوي تحتها الخدمات الإلكترونية المقدمة للقطاعين العام والخاص، وذلك في إطار التوجهات الرامية إلى تحقيق رؤية 2030، ولتمكين الجهات الحكومية من تنفيذ مشروعاتها الخاصة، سواء ما يتعلق بتنفيذ مشروعات برامج الرؤية، وكذلك الخاصة بالتنمية الوطنية. وتتيح «إعتماد» للجهات الحكومية والقطاع الخاص الاستفادة الكاملة والمباشرة من الخدمات الإلكترونية لوزارة المالية بمزايا عالية، ومواصفات تقنية متقدمة وتنافسية تضمن السرعة في أداء الأعمال، والدقة في البيانات، والسهولة في الإجراءات.

نقلة نوعية
وأشار حينها أحمد الصويان، وكيل وزارة المالية لشؤون التقنية والتطوير، إلى أهمية «إعتماد» في كونها نقلة نوعية في مسار تحقيق التحول الرقمي لكل المعاملات الحكومية، مبيناً أن المنصة تعزز جانب التواصل الفعال والمثمر بين الوزارة والقطاعين العام والخاص.
وأضاف أن المنصة تسهم أيضاً في تعزيز الشفافية وتحسين كفاءة الأداء، وتوفر المجهود الإداري والإجرائي بين وزارة المالية والجهات المستفيدة من الخدمات مثل إدارة الميزانية، ونظام المنافسات والمشتريات، وإدارة العقود والتعميدات والمدفوعات، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز بالتعاون مع شركتي «ثقة» و«تبادل».
وكشفت وزارة المالية مؤخراً عن إطلاق خدمة التحقق من الضمان البنكي عبر «إعتماد» التي تهدف إلى الإسهام في تسهيل الإجراءات والتعاملات المالية على الجهات الحكومية وتمكينها من التحقق من الضمانات البنكية المقدمة للمنافسات والمشتريات الحكومية بشكل إلكتروني من خلال المنصة.
وأكد أحمد الصويان حرص الوزارة على تعزيز التعاملات الرقمية وتطويرها كممكن للجهات الحكومية في تطبيق برامجها ومشروعاتها التنموية، والتطوير الدائم والمستمر لمنصة «إعتماد» الرقمية، كاشفاً عن إضافة خدمة التحقق من الضمان البنكي، التي تعمل على آلية عمل محددة بالتشارك مع القطاع المصرفي، ابتداءً من رفع الجهة الحكومية طلب التحقق إلى إشعارها بالنتيجة.
ويستوجب على الجهة إدخال عدة عناصر أساسية لتنظيم الإجراءات ذات الصلة بالمنافسات والمشتريات للتحقق من الضمان البنكي بكل يسر وسهولة، في إطار الحرص على استمرار المشروعات والأعمال الحكومية، في ظل الوضع الراهن، وعمل كل ما يلزم من وزارة المالية للتسهيل على المستفيدين من القطاعين العام والخاص.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وفي ظل ترقب المستثمرين لنتائج أرباح الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 611.04 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، ليكون في طريقه لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 2.5 في المائة، بعد سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية، وفق «رويترز».

وسجّلت معظم الأسواق الأوروبية الرئيسية أداءً سلبياً مماثلاً، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية. ولا تزال معنويات المستثمرين ضعيفة رغم بعض المؤشرات على تحركات دبلوماسية، بما في ذلك اتفاق إسرائيل ولبنان على تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، عقب جهود وساطة أميركية.

ومع ذلك، لا تزال الحرب في الشرق الأوسط مستمرة منذ نحو ثمانية أسابيع، في ظل جمود واضح في المفاوضات بين واشنطن وطهران، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب بين آمال التهدئة ومخاطر التصعيد.

وعلى مستوى القطاعات، تراجعت معظم القطاعات الأوروبية، وكان قطاعا الطيران والدفاع من بين الأكثر تضرراً بانخفاض بلغ 2.4 في المائة. في المقابل، سجّل قطاع التكنولوجيا أداءً إيجابياً بارتفاع 0.7 في المائة، مدعوماً بصعود قوي لسهم شركة «ساب» بنسبة 5.5 في المائة بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات.

وتفوق مؤشر «داكس» الألماني على نظرائه الأوروبيين، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم «ساب».

وبشكل عام، أظهرت نتائج الشركات الأوروبية حتى الآن قدراً من المرونة، إلا أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لا يزالان يفرضان ضغوطاً واضحة على آفاق النمو والأرباح في الفترة المقبلة.


«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي أذهل نموذجها منخفض التكلفة العالم العام الماضي، يوم الجمعة، عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع.

ويتناقض التعاون الوثيق مع «هواوي» في هذا النموذج المسمى «في4»، مع اعتماد «ديب سيك» السابق على رقائق «إنفيديا»، على الرغم من أن الشركة الناشئة لم تكشف عن المعالجات التي استخدمتها لتدريب أحدث نماذجها.

وأعلنت شركة «ديب سيك» أن النسخة الاحترافية من النموذج الجديد تتفوق على نماذج المصادر المفتوحة الأخرى في معايير المعرفة العالمية، ولا تتخلف إلا عن نموذج «جيميني برو 3.1» من «غوغل»، وهو نموذج مغلق المصدر.

كما يتوفر الإصدار الرابع بنسخة فلاش منخفضة التكلفة. وتتيح النسخ التجريبية للشركة دمج ملاحظات المستخدمين من العالم الحقيقي وإجراء التعديلات اللازمة قبل إطلاق المنتج النهائي. ولم تُحدد «ديب سيك» موعداً نهائياً لإطلاق النموذج.

• التوترات الأميركية الصينية

ويأتي إطلاق النسخة التجريبية بعد يوم واحد من اتهام البيت الأبيض للصين بسرقة الملكية الفكرية لمختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نطاق واسع، مما يُهدد بتوتر العلاقات قبل قمة القادة الأميركيين والصينيين الشهر المقبل.

وكانت «ديب سيك» في قلب هذا الجدل، حيث اتهمتها واشنطن بانتهاك اتفاقيات حماية البيانات الأميركية. وفرضت الشركة الصينية، ومقرها هانغتشو، قيوداً على تصدير نماذجها من خلال اقتناء رقائق «إنفيديا» المتطورة لتدريبها.

كما صرّحت شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» بأن الشركة الصينية قامت «باستخلاص» نماذجها الخاصة بطريقة غير سليمة.

وأقرت «ديب سيك» باستخدام رقائق «إنفيديا»، لكنها لم تُعلّق على ما إذا كانت هذه الرقائق تحديداً خاضعة لحظر التصدير. وأوضحت أن نموذجها «في 3» يستخدم بيانات طبيعية تم جمعها من خلال عمليات البحث على الويب، وأنها لم تستخدم عمداً بيانات اصطناعية مُولّدة بواسطة «أوبن إيه آي».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن إنها تُعارض «هذه الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة»، مُضيفةً أن بكين «تولي أهمية بالغة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

• تعاون وثيق

ومن جانبها، أعلنت «هواوي»، التي تُعدّ سلسلة رقائق الذكاء الاصطناعي «أسيند» التابعة لها ركيزة أساسية لجهود الصين الرامية إلى تقليل اعتمادها على تكنولوجيا أشباه الموصلات الأميركية المتطورة، يوم الجمعة، عن تعاونها الوثيق مع شركة «ديب سيك» لضمان تشغيل طرازات «في 4» الجديدة على كامل خط إنتاجها من الأنظمة عالية الأداء.

وقالت الشركة: «يدعم خط إنتاج (أسيند) بالكامل الآن طرازات سلسلة (ديب سيك في 4)».

وبدأت واشنطن في تقييد وصول الصين إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة المصنّعة من قبل الشركات الأميركية في عام 2022، ومنذ ذلك الحين، كثّفت بكين جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وهو ما يُعدّ مكسباً كبيراً لشركات تصنيع الرقائق المحلية مثل «هواوي».

كما ساهم الصعود الصاروخي لشركة «ديب سيك» في أوائل عام 2025 في دفع الطرازات منخفضة التكلفة والمفتوحة المصدر إلى صدارة منظومة الذكاء الاصطناعي في الصين، مما حفّز ظهور عدد كبير من المنافسين المحليين.

وتراجعت أسهم بعض المنافسين يوم الجمعة، إذ أدى إطلاق الإصدار الرابع إلى انخفاض حاد. فقد خسرت أسهم شركة «زيبو» للذكاء الاصطناعي 9 في المائة، بينما انخفضت أسهم «ميني ماكس» بنسبة 7 في المائة.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «ذا إنفورميشن» هذا الشهر، تسعى شركة «ديب سيك»، المملوكة لشركة «هاي فلاير كابيتال مانجمنت» الصينية، إلى جمع تمويل بقيمة سوقية تتجاوز 20 مليار دولار، مشيراً أيضاً إلى أن عملاقي التكنولوجيا «علي بابا» و«تينسنت» يجريان محادثات للاستحواذ على حصص فيها.


الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
TT

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)

أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على أداء متباين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59. 716.18 نقطة، مدعوماً بموجة شراء قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، وذلك بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الخميس أعلى مستوى له على الإطلاق متجاوزاً حاجز 60.000 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، نجح مؤشر «هانغ سينغ» في تعويض خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 25.976.65 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4. 090.48 نقطة. أما في كوريا الجنوبية، فقد استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند 6. 475.63 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8. 786.50 نقطة.

وسجل مؤشر «تايكس» التايواني أداءً لافتاً، إذ قفز بنسبة 3.2 في المائة بدعم من صعود سهم شركة «تي إس إم سي» الرائدة في صناعة أشباه الموصلات بنسبة 5.1 في المائة، نظراً لثقلها الكبير ضمن مكونات المؤشر.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، ظل التقدم في جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محدوداً، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمَّى، وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائه.

في الوقت ذاته، لا يزال مضيق هرمز – أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب – مغلقاً إلى حد كبير، في ظل استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وقد صعّدت إيران من ردها؛ حيث هاجمت ثلاث سفن في المضيق يوم الأربعاء واستولت على اثنتين منها.

وقال ترمب يوم الخميس إن الجيش الأميركي كثّف عملياته لإزالة الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة باستهداف الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تقوم بزرع الألغام.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة؛ حيث حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فقد ارتفع خام برنت تسليم يونيو (حزيران)، بنسبة 3.1 في المائة، يوم الخميس، ليستقر عند 105.07 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 107 دولارات خلال التداولات. أما عقد يوليو (تموز) – الأكثر نشاطاً – فقد استقر عند 99.35 دولاراً، بعد أن لامس 101 دولار.

وفي تعاملات صباح الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنْتَين ليصل إلى 99.37 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25 سنتاً إلى 96.08 دولاراً للبرميل.

وتثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق. ومع ذلك، لا تزال «وول ستريت» تحافظ على مستويات مرتفعة، مدعومة بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبادريك غارفي، إلى أن «استمرار مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوياته القياسية يعكس ثقة الأسواق في منح المفاوضات مزيداً من الوقت».

وعلى صعيد الأداء الأميركي، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.108.40 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت لأسابيع. كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 49. 310.32 نقطة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 24.438.50 نقطة.

وتعرضت أسهم شركة «تسلا» لضغوط ملحوظة، إذ تراجعت بنسبة 3.6 في المائة رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تركيز المستثمرين على الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتوجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي قطاع الإعلام، انخفضت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 4.5 في المائة عقب موافقة مساهمي «وارنر بروس ديسكفري» على صفقة اندماجها مع «باراماونت»، بينما تراجعت أسهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 1.6 في المائة.