شركات مقاولات تنجو من قضايا التواطؤ في مشروعات حكومية سعودية

قطاع المقاولات من أكثر الشركات تعاملاً مع الجهات الحكومية لتنفيذ المشروعات (الشرق الأوسط)
قطاع المقاولات من أكثر الشركات تعاملاً مع الجهات الحكومية لتنفيذ المشروعات (الشرق الأوسط)
TT

شركات مقاولات تنجو من قضايا التواطؤ في مشروعات حكومية سعودية

قطاع المقاولات من أكثر الشركات تعاملاً مع الجهات الحكومية لتنفيذ المشروعات (الشرق الأوسط)
قطاع المقاولات من أكثر الشركات تعاملاً مع الجهات الحكومية لتنفيذ المشروعات (الشرق الأوسط)

بينما أصدر محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، قرارين وزاريين متضمنين حلولاً نظامية لإعادة التوازن المالي للعقود ومعالجة التحديات في صرف المستخلصات الختامية، تحفظت الهيئة العامة للمنافسة السعودية على 10 قضايا لمنشآت تعمل في المقاولات بخصوص التواطؤ في عدد من المشروعات الحكومية، وذلك لعدم تبين مخالفاتها لأحكام النظام ولائحته التنفيذية، في حين أقر مجلس الإدارة الدليل الإرشادي في تقدير إساءة استغلال الوضع المهيمن، ووافق على نشره للعموم لتلقي ملاحظات الأفراد والمنشآت حياله.
وعقد مجلس إدارة الهيئة العامة للمنافسة، برئاسة الدكتور أحمد الخليفي رئيس المجلس، والدكتور عبد العزيز الزوم الرئيس التنفيذي، أمس (الأحد)، الاجتماع الثامن والسبعين، لاستعراض عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، ليصدر على ضوئها عدداً من القرارات والتوجيهات.

نتائج التحقيق
وبناءً على نتائج التحقيق مع منشأتين عاملتين في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، فقد أصدر المجلس قراراً بحفظ القضية لعدم تبين مخالفة لأحكام النظام ولائحته التنفيذية، فيما وافق على ضم جميع الشكاوى اللاحقة للقرارات في اتخاذ إجراءات التقصي والبحث وجمع الاستدلالات والتحقيق في احتمال قيام عدد من المنشآت بمخالفة أي من المواد في قطاع مبيعات التجزئة، حتى الانتهاء من نتائج التقصي والتحقيق.
وأصدر المجلس قراراً بحفظ 11 شكوى من الشكاوى الواردة إلى الهيئة لعدم تبين مخالفة المنشآت المشتكى ضدها لنظام المنافسة ولائحته التنفيذية أو عدم الاختصاص. واطلع المجلس على نتائج لجنة التسوية، ليصدر في ضوء ذلك تفويضاً للرئيس التنفيذي بقبول التسوية مع 3 منشآت وفقاً لأحكام نظام المنافسة ولائحته التنفيذية.

طلبات التركز
واستعرض المجلس عدداً من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، وأصدر على ضوئها عدداً من التوجيهات، حيث اطلع على قرارات البت في طلبات التركز الاقتصادي (الاندماج والاستحواذ) ذات المسار القصير عن الفترة من 30 يوليو (تموز) الماضي حتى 28 اغسطس (آب) من العام الحالي، بالإضافة إلى نتائج أعمال لجنة المراجعة والتقارير ذات الصلة، وأقر عدداً من التوصيات.
ووافق المجلس على تعيين مراجع الحسابات الخارجي للهيئة للعام المالي 2022 وكذلك مبادرة السعودية بشأن مشروع قانون المنافسة الخليجي، لإقرار «الدليل الإرشادي في تقدير إساءة استغلال الوضع المهيمن» ونشره للعموم لتلقي ملاحظات الأفراد والمنشآت حياله.
وتشجع الهيئة العامة للمنافسة، العمل القائم على الممارسات الشريفة التي تكون بعيدة عن تثبيت الأسعار والاحتكارات الصرفة والتواطؤ في مجال العطاءات الحكومية.

قراران وزاريان
من جانب آخر، أصدر محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، قرارين وزاريين متضمنين حلولاً نظامية لإعادة التوازن المالي للعقود ومعالجة التحديات في صرف المستخلصات الختامية، وإتاحة وسائل إضافية لبدائل حل النزاعات القائمة أو المحتملة بين الجهات الحكومية والمتعاقدين.
وعدّ اتحاد الغرف السعودية، في بيان أمس، أن القرارين يعكسان اهتمام ودعم الحكومة بقطاع الأعمال وتذليل جميع التحديات، بما يساعد على النهوض بدوره الاقتصادي، مثمناً جهود وزارة المالية في تسوية مستحقات القطاع الخاص.

تحقيق المشروعات
من جهته، أشار حمد الحماد، رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين في اتحاد الغرف السعودية، إلى أن القرارات الأخيرة ستسهم في تنمية دور القطاع، وتعيد القوة إلى أنشطته، وتعزز دوره في تحقيق مشروعات رؤية 2030.
وتوقع الحماد أن ينعكس ذلك بشكل إيجابي على مجال المقاولات وازدهاره ونشاطه، بمعالجته أحد أهم التحديات التي كانت تواجه المقاولين، وهو تأخر صرف المستحقات، وتأثيره على تعثر المشروعات وشركات القطاع، ما سيساعد المنشآت في حل مشكلات التعثر المالي وتوفير السيولة وتخفيف الأعباء المالية، ويعزز من قدرتها على التنفيذ والتوسع في المشروعات.
وبين أن اللجنة ظلت حريصة على تلمس قضايا المقاولين وتقديم المرئيات والمقترحات بشأنها للجهات الحكومية ذات الصلة، بما في ذلك مشكلة تأخر صرف المستخلصات وتأثيره على المقاول وعلى تنفيذ المشروعات، مؤكداً على قدرة وكفاءة المنشآت الوطنية على تنفيذ المشروعات التنموية المختلفة.ويضطلع قطاع المقاولات في البلاد بدور محوري في التنمية الاقتصادية، ويبلغ عدد شركات القطاع أكثر من 176 ألف منشأة، بمعدل نمو سنوي بلغ نحو 3 في المائة.

الضمانات البنكية
من جانب آخر، علمت «الشرق الأوسط» أن وزارة المالية السعودية أبلغت القطاع الخاص عن إطلاق المرحلة الأولى لخدمة الضمان البنكي في منصة «إعتماد» الشاملة للإصدار والإلغاء التلقائي، والتي تتيح للشركات والمؤسسات إصدار الضمانات البنكية بالتعاون مع البنوك والمصارف للمنافسات الحكومية. وتقدم منصة «إعتماد» التابعة لوزارة المالية، كثيراً من الخدمات لمختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد، ما يعزز الشراكة بينهم لتحقيق مستهدفات المشروعات التنموية في السعودية، تمكيناً للتحول الرقمي ورفع الشفافية والكفاءة وتسهيلاً لإجراء الخدمات.

الخدمات الجديدة
ووفقاً للمعلومات، فإن المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية لدى وزارة المالية قد زود القطاع الخاص بالدليل الإرشادي للخدمات الجديدة، مبيناً في الوقت ذاته أن المرحلة الثانية ستشمل خدمة «التعديل/المصادرة»، المخطط إطلاقها خلال العام الحالي.
وجاءت الخطوة الجديدة من وزارة المالية تنفيذاً للأمر السامي القاضي بالموافقة على ما رأته اللجنة المالية من توجيه الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى بإيقاف التعامل الورقي للإجراءات والأعمال، وإتمام استخدام الخدمات الإلكترونية عبر منصة «إعتماد». وأطلقت وزارة المالية المنصة قبل 5 أعوام، التي تنضوي تحتها الخدمات الإلكترونية المقدمة للقطاعين العام والخاص، وذلك في إطار التوجهات الرامية إلى تحقيق رؤية 2030، ولتمكين الجهات الحكومية من تنفيذ مشروعاتها الخاصة، سواء ما يتعلق بتنفيذ مشروعات برامج الرؤية، وكذلك الخاصة بالتنمية الوطنية. وتتيح «إعتماد» للجهات الحكومية والقطاع الخاص الاستفادة الكاملة والمباشرة من الخدمات الإلكترونية لوزارة المالية بمزايا عالية، ومواصفات تقنية متقدمة وتنافسية تضمن السرعة في أداء الأعمال، والدقة في البيانات، والسهولة في الإجراءات.

نقلة نوعية
وأشار حينها أحمد الصويان، وكيل وزارة المالية لشؤون التقنية والتطوير، إلى أهمية «إعتماد» في كونها نقلة نوعية في مسار تحقيق التحول الرقمي لكل المعاملات الحكومية، مبيناً أن المنصة تعزز جانب التواصل الفعال والمثمر بين الوزارة والقطاعين العام والخاص.
وأضاف أن المنصة تسهم أيضاً في تعزيز الشفافية وتحسين كفاءة الأداء، وتوفر المجهود الإداري والإجرائي بين وزارة المالية والجهات المستفيدة من الخدمات مثل إدارة الميزانية، ونظام المنافسات والمشتريات، وإدارة العقود والتعميدات والمدفوعات، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز بالتعاون مع شركتي «ثقة» و«تبادل».
وكشفت وزارة المالية مؤخراً عن إطلاق خدمة التحقق من الضمان البنكي عبر «إعتماد» التي تهدف إلى الإسهام في تسهيل الإجراءات والتعاملات المالية على الجهات الحكومية وتمكينها من التحقق من الضمانات البنكية المقدمة للمنافسات والمشتريات الحكومية بشكل إلكتروني من خلال المنصة.
وأكد أحمد الصويان حرص الوزارة على تعزيز التعاملات الرقمية وتطويرها كممكن للجهات الحكومية في تطبيق برامجها ومشروعاتها التنموية، والتطوير الدائم والمستمر لمنصة «إعتماد» الرقمية، كاشفاً عن إضافة خدمة التحقق من الضمان البنكي، التي تعمل على آلية عمل محددة بالتشارك مع القطاع المصرفي، ابتداءً من رفع الجهة الحكومية طلب التحقق إلى إشعارها بالنتيجة.
ويستوجب على الجهة إدخال عدة عناصر أساسية لتنظيم الإجراءات ذات الصلة بالمنافسات والمشتريات للتحقق من الضمان البنكي بكل يسر وسهولة، في إطار الحرص على استمرار المشروعات والأعمال الحكومية، في ظل الوضع الراهن، وعمل كل ما يلزم من وزارة المالية للتسهيل على المستفيدين من القطاعين العام والخاص.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تراجعاً حاداً يوم الجمعة، ما أثر سلباً على «وول ستريت». وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً نحو ثاني أسبوع خسارة له فقط خلال 13 أسبوعاً الماضية. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يركز بشكل كبير على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1 في المائة، حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. أما مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي لا يركز بشكل كبير على التكنولوجيا، فقد انخفض بنسبة أقل بلغت 0.4 في المائة، أي 223 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وبدأ التراجع في آسيا، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم بنسبة 4.2 في المائة في اليابان و5.8 في المائة في كوريا الجنوبية. وفي هذه الأسواق أيضاً، جاءت أسهم الشركات التي اندفعت خلال الفترة الماضية وراء موجة الحماس في قطاع الذكاء الاصطناعي في صدارة الخسائر، ما جعلها المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض الحاد، وسط تزايد المخاوف من المبالغة في التقييمات وتباطؤ وتيرة الأرباح.

وبعد أن حققت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعات هائلة وتصدرت السوق لسنوات، تعرضت مؤخراً لضغوط بسبب مخاوف من عدم قدرة أرباحها على مواكبة الارتفاعات الكبيرة في أسعار أسهمها. وقد كان لهذه الانخفاضات تأثير بالغ؛ نظراً لأن أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت الأكبر والأكثر تأثيراً في «وول ستريت»، مما جعل تحركات أسعارها أكثر تأثيراً على المؤشرات من غيرها.

وجاءت خسائر يوم الخميس على الرغم من ارتفاع غالبية الأسهم ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». إلا أن هذا الارتفاع طغى عليه انخفاض أسهم شركة «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 5.5 في المائة. فقد كانت الشركة المصنعة لذاكرة الحواسيب من أكبر الرابحين هذا العام، حيث تضاعف سعر سهمها أربع مرات تقريباً، وذلك بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي التي أدت إلى زيادة الطلب على منتجاتها.

لكن المستثمرين لاحظوا أيضاً الجانب السلبي لهذه الطفرة في اليوم السابق، عندما أعلنت شركة «أبل» أنها اضطرت إلى رفع أسعار العديد من منتجاتها بنسب كبيرة لتعويض ارتفاع أسعار الذاكرة. ويكمن القلق في أن هذه الأسعار المرتفعة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب.

وفي مؤشرٍ على التقلبات الحادة التي شهدتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، انخفض سهم شركة «سبايس إكس» بنسبة 1 في المائة إلى ما دون 152 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى له منذ طرحه المرتقب في بورصة «وول ستريت» مطلع هذا الشهر. وبعد أن بدأ سعر السهم عند 135 دولاراً، ارتفع لفترة وجيزة فوق 225 دولاراً خلال الأيام الأولى من التداول. إلى جانب الصواريخ، تمتلك «سبيس إكس» أيضاً شركة «إكس إيه آي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقد جاء هذا الانخفاض في أسعار الأسهم بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى مستوياتها قبل الحرب مع إيران التي أدت إلى ارتفاعها. وانخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 3 في المائة إلى 73.23 دولاراً، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.2 في المائة إلى 69.65 دولاراً للبرميل.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرارها النسبي. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة من 4.40 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس.

وتُهدد العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية، الناجمة عن المخاوف من التضخم، بتباطؤ الاقتصادات، وقد أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية وأنواع القروض الأخرى. كما تُؤثر العوائد المرتفعة سلباً على أسعار الاستثمارات، لا سيما تلك التي تُعتبر الأغلى ثمناً. وهذا يزيد الضغط على الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.


رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عيّن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الخبيرَين الاقتصاديين المخضرمَين دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم مستشارَين له، وهما اقتصاديان ركزت أحدث أبحاثهما على تقييم ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، وتحليل أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ويؤدي المستشارون الاقتصاديون لدى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» دوراً محورياً في تقديم التحليلات والأبحاث اليومية، وإعداد المذكرات، وصياغة الخطابات، ومراجعة الأفكار والسياسات، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

كما استعان وارش بمستشارين خارجيين بعقود مؤقتة، هما بول وينفري، الزميل السابق في مؤسسة التراث، ودانيال هيل من معهد هوفر بجامعة ستانفورد، للمساعدة في إدارة المرحلة الانتقالية التي تتضمّن تشكيل خمسة فرق عمل لدراسة مختلف جوانب عمليات «الاحتياطي الفيدرالي» وأداء الاقتصاد الأميركي.

وعمل كوفيتز، الذي يشغل منصب نائب مدير قسم الأبحاث والإحصاء في «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى جانب وارش خلال فترة عضويته في مجلس المحافظين بين عامَي 2006 و2011. ووفقاً لسيرته الذاتية، تتركز أبحاثه الحالية على فقاعات الأصول واستقرار أسواق الائتمان قصيرة الأجل.

أما إنغستروم، المدير المساعد لقسم الشؤون النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي»، فقد نشر مؤخراً دراسة خلصت إلى أن ملخص التوقعات الاقتصادية الفصلي يساعد الأسواق على تحسين توقعاتها عند صدوره، إلا أنه مع مرور الوقت أصبح يشكّل «عائقاً» يحدّ من سرعة تحديث المحللين المستقلين لتوقعاتهم استناداً إلى البيانات الاقتصادية الجديدة.

ويُعرف وارش بانتقاداته للتوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي»، بما في ذلك «مخطط النقاط» الخاص بتوقعات أسعار الفائدة؛ إذ يرى أنه يُفسَّر على أنه تعهد مسبق بمسار السياسة النقدية، الأمر الذي يقيّد قدرة صناع القرار على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

كما تعاون كوفيتز وإنغستروم في إعداد ورقة بحثية حديثة تناولت أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، رغم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عامَي 2024 و2025 سعر الفائدة قصير الأجل المستخدم لتوجيه النشاط الاقتصادي وكبح التضخم.

وحملت الدراسة عنوان «عودة المخاطر القديمة في عصر مصداقية (الاحتياطي الفيدرالي)»، وخلصت إلى أن ارتفاع عوائد السندات يعكس بصورة أساسية مخاوف المستثمرين من اتساع العجز المالي الأميركي واحتمال تكرار صدمات العرض مستقبلاً، وليس شكوكاً بشأن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» أو التزامه بتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وأكد الباحثان أنهما «لم يجدا أي دليل على أن ارتفاع مخاطر التضخم طويلة الأجل كان عاملاً وراء صعود أسعار الفائدة طويلة الأجل»، مشيرين إلى أن نتائج الدراسة تعكس دخول الأسواق مرحلة جديدة من تسعير الأصول، عادت فيها مخاطر قديمة إلى الواجهة، تتمثّل في صدمات العرض السلبية وعدم استدامة أوضاع المالية العامة.


اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

اتسع عجز الميزان التجاري الأميركي للسلع بشكل حاد في مايو (أيار)، حيث زادت الشركات وارداتها لتجنّب النقص وارتفاع الأسعار المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يدفع الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن عجز الميزان التجاري للسلع ارتفع بنسبة 27.4 في المائة ليصل إلى 105.8 مليار دولار الشهر الماضي. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ العجز 85 مليار دولار. وارتفعت واردات السلع بمقدار 10.9 مليار دولار لتصل إلى 313.4 مليار دولار، في حين انخفضت الصادرات بمقدار 11.8 مليار دولار لتصل إلى 207.7 مليار دولار، وفق «رويترز».

وكان الميزان التجاري قد شكّل عبئاً على الناتج المحلي الإجمالي لربعَيْن متتاليَيْن. وتشير التقديرات إلى أن معدل النمو السنوي للربع الثاني سيبلغ نحو 2.5 في المائة.

ونما الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 2.1 في المائة خلال الربع الماضي، بعد أن نما بنسبة 0.5 في المائة خلال الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).