المستوطنون الفائزون في الانتخابات يوسعون هجماتهم على البلدات الفلسطينية

الجيش الإسرائيلي يشتري آلاف الدروع لجنوده وسط توقعات بالتصعيد في الضفة

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون الفائزون في الانتخابات يوسعون هجماتهم على البلدات الفلسطينية

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يوسّع فيه المستوطنون المتطرفون، الفائزون في الانتخابات الإسرائيلية، هجماتهم على البلدات الفلسطينية، كشف الجيش عن قيامه بشراء 2500 درع فولاذية لجنوده، وسط توقعات بأنه يسير في اتجاه تصعيد التوتر الأمني في الضفة الغربية. وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب، يوم الجمعة، إن قرار شراء الدروع اتُّخذ في جلسة مشاورات أمنية في سلاح اليابسة، قبل أيام، وتقرر فيها أيضاً شراء 50 سيارة عسكرية مصفّحة واستبدال سيارات أكثر حصانة في وجه الرصاص والحجارة والزجاجات الحارقة بالسيارات الحالية. وتقرَّر تزويد الجنود العاملين في عمق الضفة الغربية أولاً باعتبارها الأكثر قابلية للتصعيد. وأضافت أنه «وعلى الرغم من إجهاض عمليات تهريب أسلحة كثيرة عبر الحدود مع الأردن ومصر ولبنان، فإن المخابرات تؤكد أن كميات كبيرة من السلاح تنتشر بين أيدي الشباب الفلسطينيين».
وكان الجيش الإسرائيلي قد قرر السعي لتخفيف الاحتكاكات مع الفلسطينيين، فأزال الحصار عن نابلس وصار ينفذ عمليات اعتقال سريعة دون التواجد لأيام في البلدات الفلسطينية، لكنه واصل قمع المظاهرات والمسيرات السلمية. وفي يوم الجمعة أدت هذه العمليات إلى إصابة حوالي 100 شخص، في مواجهات وقعت في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. واندلعت المواجهات في بلدات وقرى نابلس، حيث أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن 13 مواطناً أُصيبوا بالاختناق بالغاز السام، وأصيب مواطن بالرصاص المطاطي، خلال مواجهات في بلدة بيت دجن. وأصيب 3 شبان ومتضامن أجنبي، وعشرات الإصابات بالاختناق، خلال المواجهات في كفر قدوم، وجرى علاجهم ميدانياً. واحتجزت القوات الإسرائيلية 4 شبان قرب مدخل قرية جيت شرق قلقيلية، واندلعت مواجهات قرب الحاجز الشمالي لمدينة قلقيلية، أطلقت خلالها القوات الإسرائيلية قنابل الغاز السام.
وفي الخليل اعتقلت القوات الإسرائيلية شاباً، خلال المواجهات التي اندلعت قرب الحاجز العسكري المُقام على مدخل شارع الشهداء، وباب الزاوية، وسط مدينة الخليل. وأفادت مصادر محلية بأن الجنود الإسرائيليين اعتدوا على الشاب بالضرب عقب اعتقاله، واقتادوه إلى داخل الحاجز العسكري، كما أطلقوا قنابل الصوت والغاز السام صوب الشبان والمحالّ التجارية.
ولوحظ أن عدة مجموعات من المستوطنين المتطرفين نفذوا اعتداءات على بلدات فلسطينية، وهم يصيحون «انتصرنا انتصرنا»، ويهتفون باسم أيتمار بن غفير، الذي يُعدّ أول المنتصرين في الانتخابات الإسرائيلية. ففي قرية مادما هاجم المستوطنون المواطنين وأشعلوا النيران في أشجار الزيتون. وهاجموا منازل المواطنين الواقعة جنوب شرق القرية، وحاولوا تحطيم النوافذ والأبواب، كما اقتحم عدد من المستوطنين جنوب قرية قريوت، واقتحموا نبع قريوت وأدّوا طقوساً ورقصات تلمودية استفزازية، اندلعت على إثرها مواجهات مع المواطنين، كما احتجزوا مواطناً وجرّاره الزراعي.
وهاجم مستوطنون، بالحجارة، مركبات المواطنين قرب المدخل الشمالي لمدينة البيرة، بحماية القوات الإسرائيلية. وأفادت مصادر محلية بأن عدة مركبات تضررت بفعل اعتداء المستوطنين، إضافة إلى التسبب بأزمة سير خانقة للمغادرين والقادمين إلى مدينتيْ رام الله والبيرة.
وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية أطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع صوب المواطنين ومركباتهم، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وفي مخيم جنين، تحوَّل حفل العرس المقرر ليوم السبت للشاب والأسير المحرَّر فاروق سلامة (28 عاماً)، إلى مأتم، بعد أن اقتحمت قوة مستعربين ساحة بيته وقتلته وهو يستعدّ لعرسه. وقد أزيلت أضواء الزينة وعُلّقت صور «العريس الشهيد» على الحائط في ساحة منزل عائلته وأزقّة المخيم. وصاحت والدته: «اتطولش يما يا فاروق.. اتطولش.. بدلتك جاهزة.. وملبّس عرسك عبيته.. اتطولش يما». وقال شقيقه فادي: «كنا نستعد لإقامة وليمة عن أرواح شهداء فلسطين، مساء اليوم الجمعة، لذا قررنا ذبح الذبائح في ملحمة المخيم القريبة، طلب مني فاروق أن أذهب لتجهيز المواد اللازمة للطبخ وبعض البهارات، خرجت مسرعاً إلى سوق المدينة لإحضار التجهيزات اللازمة، سمعت ما حدث وأنا بالسوق... تركت كل شيء وعدت مسرعاً...لأجده مضرجاً بدمائه». وأضاف: «اتفقنا أن أنقش الحناء على يديه بعد وليمة العشاء، لكن يدي حُنيتا بدمه، قلت له حنيتني بدمك يا فاروق بدل ما أحني إيديك بالحنا يا خيي».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)
الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)
TT

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)
الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

أفاد محامٍ ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، يوم السبت، بأن مدير مستشفى كمال عدوان بقطاع غزة حسام أبو صفية يواجه خطراً كبيراً خلال احتجازه لدى إسرائيل.

وكان أبو صفية، الذي ترأس مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، قد اعتُقل قبل نحو 18 شهراً خلال حرب غزة، حيث اتهمته إسرائيل بالارتباط بحركة «حماس» الفلسطينية.

وبعد زيارة أبو صفية، يوم الخميس الماضي، قال محاميه ناصر عودة إن هناك تدهوراً خطيراً قد طرأ على صحته. وجرت الزيارة في منشأة راكيفت التي تقع تحت الأرض والمخصصة للاستجواب في سجن نيتسان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ودعت منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل» والمحامي عودة إلى نقل أبو صفية الفوري من المنشأة، وإجراء زيارة قضائية عاجلة لتقييم حالته الصحية.

وأفادت المنظمة الحقوقية بأن عودة ذكر في إفادته المكتوبة أن أبو صفية أحضر إلى الاجتماع مكبل اليدين والقدمين، وتظهر عليه إصابات حديثة وبالغة في الرأس وحول العينين وعلى الأذنين والرقبة، «إلى الحد الذي جعل محاميه يجد صعوبة في التعرف عليه في البداية».

وأضافت المنظمة أن أبو صفية كان يعاني من صعوبة في التنفس والتحدث بشكل متواصل، وبدا في حالة وهن شديد.


الأردن: تساؤلات عن استقالة وزير العمل ودستورية نفاذها

الأردن: تساؤلات عن استقالة وزير العمل ودستورية نفاذها
TT

الأردن: تساؤلات عن استقالة وزير العمل ودستورية نفاذها

الأردن: تساؤلات عن استقالة وزير العمل ودستورية نفاذها

توسعت دوائر الجدل حول دستورية الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة الأردنية على لسان مصدر مسؤول، وانتهت بالطلب من وزير العمل تقديم استقالته، وهي صيغة دبلوماسية للتسمية الدستورية «إقالة»، وتاريخ الطلب الذي امتد منذ الأحد الماضي، وأُعلن عنه مساء الخميس.

وتطورت قضية الطلب الحكومي من وزير العمل خالد البكار الاستقالة، وتضخمت نخبوياً إلى حدود المطالبة بمحاسبة الحكومة كاملة، بعد تداول إشاعات على نطاق واسع تتحدث عن شبهات فساد بحق مسؤولين تنفيذيين، وارتباط أبناء لهم بصفقات وعطاءات حكومية.

رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان يؤدي اليمين الدستورية بعد تكليفه تشكيل الحكومة أكتوبر 2024 (بترا)

ولفت مراقبون إلى أن الخطوات التي أعلنتها الحكومة، مساء الخميس، لم تجب على أبرز التساؤلات، ومن أهمها سؤال ما إذا كان البيان الحكومي يمثل إخطاراً للنائب العام لملاحقة وزير العمل قانونياً بتهمة الاستثمار الوظيفي بعد كشف الحكومة عن «تضارب المصالح».

إقالة من موقع المونديال

تطورات تم الكشف عنها مؤخراً، بعد دخول وزير الصحة إبراهيم البدور على خط الأزمة، وأنه صاحب الفضل في تحذير رئيس الوزراء جعفر حسان من خطورة إحالة عطاء حكومي على نجل وزير عامل، وهو ما سيؤثر على سمعة الحكومة على صعيد النزاهة، بعد تسريب كتب رسمية. مما استدعى طلب الرئيس حسان من وزير العمل أن «يجلس في منزله» إلى حين اتخاذ القرار المناسب. لكن أسباباً خفية، لم يُكشف عنها بعد، دفعت رئيس الوزراء للإعلان، ومن مكان إجازته خارج البلاد، عن طلبه من الوزير الاستقالة.

كل تلك التطورات حدثت والرئيس جعفر حسان يمضي إجازته السنوية خارج البلاد، إذ شوهد في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، وهو موعد الطلب من البكار الاستقالة على ذمة البيان الحكومي، على مدرجات المشجعين خلال مباراة الأردن والأرجنتين في مونديال كأس العالم.

ويبدو أن الأمر يتعلق بسباق الشعبية التي اشتد التنافس عليها بين الرئيس ووزرائه، وهناك من تحدث عن إغفال الرئيس حسان أن الدستور الأردني وضع السلطة التنفيذية تحت ولاية الملك. في حين قلص الرئيس من مساحات التوجيه الملكي لصالح فرض سماته كصاحب قرار على رأس حكومة تمتلك ورقة الإنجاز. لكن البحث عن الشعبية خلف الطلب من الوزير الاستقالة أمر يصعُب تنفيذه ما دام العاهل الأردني صاحب الصلاحية الدستورية الحصرية في تعيين الحكومة والوزراء وقبول استقالاتهم أو إقالتهم.

رواية مفقودة

مقربون من الوزير البكار قالوا لـ«الشرق الأوسط»، إن نجل البكار يملك حصصاً من الشركات التي تتقدم لعطاءات حكومية حسب الأصول، ومنذ سنوات. وأن القضية التي أثيرت على أرضية «تضارب المصالح» ليست دقيقة، وأن الحقيقة الكاملة أخفتها الحكومة في بيانها المقتضب.

وابتعد الوزير البكار عن التعليق للإعلام أو الإدلاء بتصريحات صحافية، لكنه ظهر عبر فيديو قصير نشره على منصات التواصل الاجتماعي، نفى فيه إشاعات مغادرته البلاد، مؤكداً أنه لا ينوي السفر، واعداً بنشر تفاصيل أكثر خلال الساعات المقبلة. لكنه عاد وأكد أنه لا يزال وزيراً عاملاً في الحكومة، إلى حين صدور الإرادة الملكية بقبول استقالته بعد عودة العاهل الأردني من إجازته.

وتسببت الحكومة، بعد كشفها أسباب الطلب من البكار الاستقالة، بإشعال منصات التواصل الاجتماعي التي طالبت بـ«محاكمة الفاسدين»، وتفعيل دور منظومة النزاهة ومكافحة الفساد، متهمين وزراء آخرين بـ«تضارب المصالح» والاستثمار الوظيفي، كما بدأت منصات بشن هجوم على شخصيات نيابية تطالب بمحاسبتهم بعد انتشار شائعات عن ترضيات حكومية لعدد منهم ومنحهم أراضي وخدمات.

والحكومة اليوم من وجهة نظر مراقبين، عليها «تبرئة» نفسها من جميع الاتهامات التي أصبحت أحكاماً لدى جمهور منصات التواصل الاجتماعي، وهو جمهور لا يأخذ بالاعتبار ولا يكترث بمسؤولية التحقق من دقة المعلومات المتداولة، والبحث عن الأدلة والوثائق. وهو جمهور يخافه الرسميون ولا يحسنون الرد عليه بالمعلومات والوثائق.

وزير العمل الأردني خالد بكار (بترا)

ولا أحد يعرف سبب انقلاب العلاقة بين البكار ورئيسه حسان، بعد أن جرى تقديم البكار على أنه واحد من عرابي تشريعات منظومة التحديث السياسي، التي تسببت بلغط واسع في البلاد، ونتج عنها اكتساح الحركة الإسلامية لنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة عام 2024. وقبلها بأشهر قاد البكار نفسه، وبدعم رسمي صريح، جهود تأسيس «حزب تقدم» الذي اندمج لاحقاً مع «حزب إرادة» تحت مسمى جديد «حزب مبادرة» الذي يمثله اليوم 28 نائباً في البرلمان الحالي، وسط شكوك في أن تشاغب كتلة البكار النيابية على الحكومة من خلال نواب محسوبين على البكار نفسه.

يقول مسؤولون سابقين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء جعفر حسان مطلوب منه «إعادة ترتيب أولوياته» من خلال تعديل وزاري عنوانه الرئيس «تعزيز جهود مكافحة الفساد»، وقطع الطريق على الإشاعات من خلال الاعتماد على الإعلام المحلي في بث الرواية الرسمية والحقائق كاملة وليست مجتزأة، ومحاولة استعادة المصداقية والثقة لدى الرأي العام، بدلاً من كتم الحريات الصحافية في البلاد وفرض اتجاه واحد على الإعلام المحلي وإجبار الإعلام على تصدير الإنجازات الحكومية، وتقليص مساحات النقد واستضافة الرأي الآخر.

سيناريو مرتبك

تتهم نخب سياسية، بطانة الرئيس حسان، بأنها لم تُحسن إخراج خطوات الطلب من الوزير الاستقالة، لتُسجل سابقة في تاريخ الحكومات الأردنية، إذ كان باستطاعة الرئيس التريث في كشف عناوين قصة الوزير، التي لم تُجب على استفسارات الرأي العام حول تفاصيل القضية، خصوصاً، والحديث على لسان مصادر مطلعة، أن تعديلاً وزارياً اضطرارياً سقفه الزمني لن يتجاوز منتصف الشهر المقبل؛ فلماذا الاستعجال؟ خصوصاً وأن الوزير وإن قدم استقالته لرئيس الوزراء بالوكالة، لكن استقالته ستظل غير نافذة.

ما سبق دفع متابعين إلى طرح السؤال التالي: لماذا الاستعجال؟ الأولى: الاستعجال في طلب الاستقالة من الوزير، وهي خطوة مجمدة حُكماً إلى حين عودة العاهل الأردني من إجازته في الخارج؟

والثانية: لماذا استعجل الرئيس حسان طلب الاستقالة من الوزير، وهو على بعد أيام أو أسابيع قليلة من رغبة حسان في إجراء تعديل وزاري، قِيلَ إنه كان سيشمل البكار بالضرورة؟ والثالثة: لماذا الاستعجال ورئيس الوزراء نفسه خارج البلاد في إجازته الصيفية السنوية، التي تزامنت مع وجود الملك الأردني في الخارج.

صورة جوية لمبنى رئاسة الوزراء (رئاسة الوزراء الأردنية)

وتستطيع «الشرق الأوسط» أن تؤكد على لسان أكثر من مصدر أن نصيحة تلقاها حسان، منذ وقت مُبكر، بضرورة إجراء تعديل وزاري يشمل الوزراء الذين أُثير حولهم جدل شعبي، ومنهم البكار الذي ثارت عليه منصات التواصل الاجتماعي في أكثر من مناسبة، واستهلك رصيده الشعبي بفعل مشروع قانون الضمان الاجتماعي الذي اختفى في أدراج مجلس النواب. وكان البكار قد استعد سلفاً لتمرير القانون من النواب، معتمداً على خبرته البرلمانية التي استمرت لثلاثة مجالس نيابية. وهو ما لم يحدث وشعر عندها الرئيس حسان بأن «مكيدة دُبرت له»، لأن القانون لم يكن من أولوياته خلال السنة الحالية على الأقل. فلدى الرئيس حسان حساسية عالية من مشاغبات مراكز القوى بعد «عام العسل» الذي تعيشه أي حكومة.

شخصية الرئيس تنعكس على حكومته

عِملَ رئيس الوزراء جعفر حسان مديراً للمكتب الخاص للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على فترتين، ويبدو، حسب مقربين منه، أن حسّان حاول أن ينقل نظام العمل في القصر الملكي إلى مقر الحكومة، ويُدرك البيروقراط الأردني، حجم التباين بين البيئتين، إذ يختلف طبيعة عمل كل منها جذرياً عن باقي عمل المؤسسات الدستورية، التي يجب عليها الاشتباك مع الجمهور العام.

يعمل الرئيس لأكثر من 12 ساعة يومياً، وينقل عنه عاملون معه أنه عصبي المِزاج، لا يحب المماطلة والتسويف في أداء المهمات وإنجازها. كما قيل على لسان عارفين إنه وجّه ملاحظات قاسية بكلمات لا تليق لوزرائه، دون أخذه أي اعتبار لمكانة الوزير بين الحضور والمستمعين.

رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان (أ.ف.ب)

يقول وزراء من حكومته لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس لا يزال يحتمي بحصانة وظيفته السابقة كمدير مكتب الملك. في حين أن كرسي الحكومة لا حصانة له من النقد. وهو ما لم يَرُق لحسان.

لا يحب رئيس الوزراء الظهور الإعلامي غير المُعد سَلفاً، ويُعتبر من الرؤساء الأقل حضوراً في الإعلام، باستثناء الأخبار الرسمية البروتوكولية، في حين أن حسان، لكي لا يخذله ارتجاله، أو يتصيد له مراقبون، يُفضل القراءة عن ورق تم التحضير له بدقة منعاً للخطأ مستفيداً من خبرته عندما جاء نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حكومة هاني الملقي (2016 - 2018)، عندما لم يدم بقاؤه حتى غادرت الحكومة تحت ضغط احتجاجات الشارع على قرارات اقتصادية كان وراءها حسان نفسه، وتحديداً عشية اتخاذ قرار رفع أسعار المحروقات في يونيو (حزيران) من عام 2018، وهو قرار دعمه حسان إلى جانب دعمه قوانين غير شعبية كقانون ضريبة الدخل.

ولاحظ مراقبون أن رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، لا يظهر في المواجهات المباشرة في القضايا المحلية، إلا إن كان وراءها ما يحصده شعبياً، مثل افتتاح مشاريع استراتيجية كان أُعد لها في زمن الحكومة السابقة، ويوم تنفيذ الإعدامات بحق مهربي مخدرات، وآخرين قتلوا رجال أمن خلال مداهمات لجماعات إرهابية، انتصاراً لردع المخربين والإرهابيين وانتقاماً لأسر الشهداء، وأخيراً إعلانه زيادة رواتب الموظفين الحكوميين الذين يتقاضون أقل من 600 دينار شهرياً، في حين يغيب الرئيس ويُصدّر وزراءه في القضايا التي تلقى انتقاداً عند الرأي العام ومنها قانون الضمان الاجتماعي، على سبيل المثال.


ماكرون في دمشق... زيارة سريعة في طريقه إلى اجتماع «الناتو»

 مدخل معهد فرنسي معروف محلياً باسم «معهد الحرية» في دمشق تأسس عام 1929 بالاتفاق بين الحكومة السورية والبعثة العلمانية الفرنسية (أ.ف.ب)
مدخل معهد فرنسي معروف محلياً باسم «معهد الحرية» في دمشق تأسس عام 1929 بالاتفاق بين الحكومة السورية والبعثة العلمانية الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في دمشق... زيارة سريعة في طريقه إلى اجتماع «الناتو»

 مدخل معهد فرنسي معروف محلياً باسم «معهد الحرية» في دمشق تأسس عام 1929 بالاتفاق بين الحكومة السورية والبعثة العلمانية الفرنسية (أ.ف.ب)
مدخل معهد فرنسي معروف محلياً باسم «معهد الحرية» في دمشق تأسس عام 1929 بالاتفاق بين الحكومة السورية والبعثة العلمانية الفرنسية (أ.ف.ب)

يصل إلى دمشق، الاثنين، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة هي الأولى لرئيس أوروبي منذ الإطاحة بالنظام السابق، وقالت مديرية الإعلام في الرئاسة السورية إن الزيارة تهدف إلى بحث «سبل تعزيز العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة أن الزيارة ستكون لعدة ساعات قبل توجه الرئيس الفرنسي إلى أنقرة، وقالت إنه رغم الطابع الاقتصادي للزيارة فإنها قد تشكل فرصة لإعادة موازنة المصالح في المنطقة.

ويرافق الرئيس الفرنسي إلى دمشق وفد يضم مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية، في مؤشر إلى «توجه الجانبين لتعزيز التعاون الاقتصادي إلى جانب الملفات السياسية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في باريس في فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وأفادت «سانا» بأن الرئيسين السوري والفرنسي سيجريان جلسة حوار مستديرة بحضور الوفدين. وستتناول المباحثات تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وآفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، في إطار الحرص المشترك على مواصلة الحوار السياسي، وتعزيز العلاقات بين البلدين.

ورغم الطابع الاقتصادي للزيارة فإنها تكشف عن رغبة فرنسية في تجديد حضورها شرق المتوسط، حيث تأتي بعد أيام قليلة من زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان والمساعي إلى إعادة تعريف العلاقات السورية ـ اللبنانية.

المؤتمر الدولي لدعم سوريا الذي استضافته باريس في فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وبحسب الباحث في مركز الدراسات (جسور) وائل علوان، فإن «الدور الفرنسي تاريخي ومستجد في منطقة شرق المتوسط» أي سوريا ولبنان. وترى فرنسا أن وجودها مهم جداً في المنطقة، ولكن ليس الوجود المباشر وإنما وجود عبر «طريق القوة الناعمة سواء باستثمارات اقتصادية أو بدور سياسي».

أضاف علوان لـ«الشرق الأوسط» أن سوريا بعد عملية الانتقال السياسي «تشهد تدخلات من فرنسا عبر اشتراطات ضمن الفترة الانتقالية، ربما أكثر صراحة ومباشرة من اشتراطات الولايات المتحدة الأميركية وبقية الدول الغربية الأوروبية، مثل بريطانيا التي تراقب فترة الانتقال السياسي دون أن يكون لها تدخلات مباشرة»، مشيراً إلى أن فرنسا تدخلت في عملية الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، كما تدخلت في قضايا أخرى مهمة وحساسة.

مشيعون يحملون نعش المحامي فتحي محمد سعيد قباني الذي قُتل الثلاثاء عندما انفجرت عبوة ناسفة في مقهى بالقرب من مجمع المحاكم الرئيسي في دمشق (أ.ب)

يؤكد علوان أن سوريا لا تزال تمثل بالنسبة لفرنسا ولكثير من الدول منها الولايات المتحدة الأميركية «مساراً أمنياً»، أي أن الاستقرار فيها مرتبط بالاستقرار في المنطقة. ولا تزال مقاربة تلك الدول للشأن السوري مقاربة أمنية.

لهذا، فإن حضور تلك الدول خصوصاً فرنسا ضمن المشهد لن يكون بشكل مباشر، وإنما «حضور عبر الملفات السياسية والاقتصادية والاستثمار»، مرجحاً ألا تكون هناك مكتسبات اقتصادية مباشرة بمقدار ما سيكون الاقتصاد طريقاً لتعزيز الدور السياسي.

ويمكن اعتبار زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق مع وفد اقتصادي، فرصة إلى إعادة موازنة المصالح في المنطقة بعدما تقلص دورها على نحو كبير جراء التغييرات التي حصلت في لبنان وسوريا والعراق، مقابل صعود وهيمنة الدور الأميركي. ولعل حاجة سوريا الملحة إلى تعافٍ سريع واستقطاب الاستثمار الأجنبي، تشكل مدخلاً لفرنسا لاستعادة جزء من دورها التقليدي في المنطقة.

وكان الرئيس أحمد الشرع قد زار فرنسا، العام الماضي، تلبيةً لدعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أول زيارة للشرع إلى دولة أوروبية، وأكد الجانبان خلال مباحثات عُقدت في قصر الإليزيه أهمية احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتعزيز الحوار والتعاون بما يخدم مصالح البلدين، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، وتوسيع مجالات التعاون.