اشتية: لم نتوهم انتخاب «حكومة سلام» في إسرائيل

فلسطيني يقرأ عناوين صحيفة محلية عن نتائج الكنيست الإسرائيلي في الخليل بالضفة (إ.ف.ب)
فلسطيني يقرأ عناوين صحيفة محلية عن نتائج الكنيست الإسرائيلي في الخليل بالضفة (إ.ف.ب)
TT

اشتية: لم نتوهم انتخاب «حكومة سلام» في إسرائيل

فلسطيني يقرأ عناوين صحيفة محلية عن نتائج الكنيست الإسرائيلي في الخليل بالضفة (إ.ف.ب)
فلسطيني يقرأ عناوين صحيفة محلية عن نتائج الكنيست الإسرائيلي في الخليل بالضفة (إ.ف.ب)

الإعلان عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تزامن مع الذكرى السنوية الخامسة بعد المائة لـ«وعد بلفور» الذي يعدّه الفلسطينيين «مشؤوماً»؛ إذ وعد فيه البريطانيون بإقامة وطن لليهود في فلسطين.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، إن صعود الأحزاب اليمينية الدينية المتطرفة في الانتخابات الإسرائيلية، «نتيجة طبيعية لتنامي مظاهر التطرف والعنصرية في المجتمع الإسرائيلي، والتي يعاني منها شعبنا منذ سنوات؛ تقتيلاً، واعتقالاً، وتغولاً، استيطانياً، واستباحة للمدن والقرى والبلدات، وإطلاق العنان للمستوطنين وجنود الاحتلال لارتكاب جرائمهم، وتقويض حل الدولتين، مستفيدين من سياسة المعايير المزدوجة؛ التي تسمح للجناة بالإفلات من العقاب».
وقال رئيس الوزراء إن الشعب الفلسطيني لن يتوقف عن نضاله المشروع لإنهاء الاحتلال، ونيل حريته، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس؛ أياً كانت هوية الفائزين في الانتخابات الإسرائيلية؛ «فالفرق بين الأحزاب الإسرائيلية كما الفرق بين (البيبسي كولا) و(الكوكاكولا)». وأضاف: «لم يكن لدينا أي أوهام بإمكانية أن تفرز صناديق الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية شريكاً للسلام، في ضوء ما يعانيه شعبنا من سياسات وممارسات عدوانية لا تقيم وزناً للقرارات والقوانين الدولية»، مضيفاً أن على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته لتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وتوفير الحماية للفلسطينيين من السياسات العدوانية الإسرائيلية بعد صعود الأحزاب العنصرية لسدة الحكم في إسرائيل.
وعدّت «الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين» أنّ «نتائج الانتخابات الأولية داخل الكيان الصهيوني لا تحمل جديداً؛ فهي تعبير جلي عن الخريطة السياسيّة الحزبيّة فيه، وتعكس التوجهات اليمينيّة والفاشيّة للمجتمع الصهيوني العنصري».
وأكدت، في بيان لها، أنّه «لا فرق بين معسكري اليمين المتصارعين في ضوء تشابه برامجهما ومواقفهما؛ خصوصاً من القضية الفلسطينيّة، ولكن صعود الأكثر عنصرية من المتطرفين والفاشيين وتقدّمهم في هذه الانتخابات، وتغلغلهم في مؤسسات صنع القرار السياسي الإسرائيلي، يوجّه صفعة قوية للمراهنين على أي حلول سلمية مع الكيان الصهيوني المتطرف».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مقتل قائد الجناح العسكري ﻟ«الجهاد الإسلامي» في لبنان بضربة إسرائيلية

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت لبنان 2 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت لبنان 2 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مقتل قائد الجناح العسكري ﻟ«الجهاد الإسلامي» في لبنان بضربة إسرائيلية

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت لبنان 2 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت لبنان 2 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، الحليفة لحركة «حماس» و«حزب الله»، مقتل أدهم عدنان العثمان، قائد جناحها العسكري «سرايا القدس» في لبنان، بضربة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية الاثنين.

ونعت الحركة العثمان (41 عاماً) «قائد سرايا القدس في الساحة اللبنانية»، مشيرة إلى أنه «ارتقى شهيداً إثر العدوان الصهيوني الغادر الذي طال ضاحية بيروت الجنوبية، فجر الاثنين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأت إسرائيل حملة عسكرية مكثفة وغير مسبوقة في مختلف المناطق اللبنانية منذ الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين، رداً على إطلاق «حزب الله» اللبناني «صلية صواريخ» باتجاه حيفا «ثأراً» لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وعلى الرغم من الجهود السياسية والدبلوماسية المكثفة للدولة اللبنانية لاحتواء التصعيد، فإن معظم الخبراء العسكريين يتوقعون أن تكون جولة الحرب الجديدة هي الأعنف، وألا تتوقف حتى القضاء نهائياً على الجناح العسكري لـ«حزب الله».

وتصف مصادر أمنية الوضع الحالي بـ«السيئ جداً»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن عملية إطلاق الصواريخ من عناصر «الحزب» جرت من موقع شمال الليطاني، بعدما كان الجيش اللبناني أكد في وقت سابق بسط سيطرته على معظم المنطقة الواقعة جنوب النهر.


«تمرد» في جناح «حزب الله» العسكري… يطلق شرارة الحرب؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه خلال تجمع في ذكرى اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه خلال تجمع في ذكرى اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«تمرد» في جناح «حزب الله» العسكري… يطلق شرارة الحرب؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه خلال تجمع في ذكرى اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه خلال تجمع في ذكرى اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

كشف إطلاق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل فجر الاثنين حصول تمرد داخلي قام به الجناح العسكري في الحزب ضد قيادته السياسية التي كانت تعهدت للدولة اللبنانية بعدم الانخراط في حرب إسناد لإيران، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة لنشاط «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط».

وخلافاً للتعهدات والتطمينات التي بعث بها الحزب عبر رئيس البرلمان نبيه بري للرئاسة، والحكومة اللبنانيتين، أطلقت مجموعة عسكرية من «حزب الله» صواريخ فجر الاثنين باتجاه إسرائيل، ما دفع تل أبيب للرد بعنف، وتنفيذ مجموعة اغتيالات في الضاحية، والجنوب، وتهديد عشرات القرى، ودفعها للإخلاء.

 

استثناء الجناح السياسي

قال مصدر مواكب لحركة «حزب الله» السياسية في لبنان، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجناح السياسي في الحزب «لم يكن بتاتاً مطلعاً على العملية العسكرية»، لافتاً إلى أن ذلك «ظهر في التسريبات الأولى لوسائل إعلام محلية بأن الحزب ليس مسؤولاً عن إطلاق الصواريخ»، وأضاف المصدر: «شكّل تبني الحزب للعملية مفاجأة لكثير من القيادات فيه، وكشف إرباكاً داخل الحزب في التعامل مع حدث خطير».

مناصرات لـ«حزب الله» يشاركن في فعالية تنديد باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

ولم يُبثّ بيان تبني إطلاق الصواريخ، في المعرّفات الإعلامية التي يفترض أن تتولى الإعلان عن المواقف الرسمية للحزب، إذ لم تصدر «العلاقات الإعلامية» أي بيان، بل صدر البيان في معرفات «الإعلام الحربي» على «تلغرام». وتعامل الإعلاميون في لبنان، بداية، مع البيان بحذر، قبل أن تنشره شخصيات مقربة من الحزب، ما أثبت صحته.

وقال المصدر نفسه إن خطورة إطلاق الصواريخ من دون علم القيادة السياسية «تعود إلى أن هذا الفعل أنتج خسائر كبيرة على المستوى السياسي، خصوصاً لجهة العلاقة مع الدولة اللبنانية، ومع الحليف الأبرز للحزب، رئيس مجلس النواب نبيه بري».

وظهر هذا التباين في جلسة الحكومة، حيث صوت الوزراء المحسوبون على «حركة أمل» التي يترأسها بري لصالح قرار حظر الجناح العسكري والأمني في «حزب الله»، وتجريم نشاطه.

 

صواريخ بلا تنسيق

على ضفة خصوم الحزب والمطلعين على أدبياته، تتعزز فرضية التمرّد الداخلي التي «أعطت إسرائيل ذريعة لبدء هجوم على لبنان، وتنفيذ اغتيالات، وإطلاق يد إسرائيل من دون رادع».

وقال مصدر مطلع على أدبيات الحزب إن الرد على اغتيال المرشد الإيراني «هزيل من الناحية العسكرية، واقتصر خلال 18 ساعة على إطلاق دفعة واحدة من الصواريخ، وهذا الأمر يخالف تجربة الحزب الذي كانت تتخذ قيادته العسكرية قراراً يحظى بتغطية القيادة بما فيها الجناح السياسي، بما يتيح له الطلب من مسؤولي جميع المحاور الاستعداد والمشاركة في إطلاق النار»، وأضاف المصدر: «يستحيل أن تمر 18 ساعة دون إطلاق رشقات أخرى، لو كان هناك قرار يحظى فعلاً بموافقة سياسية»، ما يعزز، بحسب اعتقاده، «أن إطلاق الصواريخ جاء نتيجة تمرد قسم من الجناح العسكري في الحزب».

الدمار في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في منطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية ويبدو الشارع مقفراً (رويترز)

وتوقف المصدر نفسه عند المعلومات غير المؤكدة عن اغتيال مسؤولين في «حزب الله»، بينهم مسؤولون سياسيون. وقال المصدر: «لو كانت القيادة السياسية على علم بالأمر لكانت على الأقل اتخذت احتياطات، وأخلت منازلها، أو كانت القيادة العسكرية طلبت منها اتخاذ إجراءات أمنية، لكن الواضح أنه لم يحصل أي من هذا، وهو ما يعزز فرضية المبادرة الخاصة التي اتخذها جناح متمرد في الجناح العسكري على القيادة السياسية».

 

أجنحة موالية لإيران

لا تنفي مصادر معارضة للحزب هذه المعلومات، لأنه «لم تظهر أي جهوزية للحزب، مثل عمليات إخلاء أبنية، أو تعميمات داخلية». وأشارت المصادر إلى أن المسؤولين «يحتاطون عادة بإجراءات أمنية، وتزيد تلك التدابير في أوقات الحروب، وهو ما لم يُرصد».

ووضع مصدر معارض للحزب عملية إطلاق الصواريخ اليتيمة في إطار «أسلوب إيراني في التعامل مع الحركات والمنظمات التابعة له». ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الطرف الإيراني «يقوم بفتح قنوات وأجنحة متعددة داخل الجسم الواحد، وهو ما قام به في غزة، وفعله في العراق، وكان سبق أن طبق هذا النموذج في لبنان في الثمانينات، في فترة نشوء «حزب الله»، حيث كانت هناك عدة حركات ومجموعات لم تجتمع تحت مظلة الحزب إلا في مطلع التسعينات».

وقال المصدر: «هذه مؤشرات إضافية تؤكد حالة التمرد القائمة في الحزب، من غير أن نستبعد فكرة أن يكون هذا التمرد يقوده الحرس الثوري نفسه داخل جسم (حزب الله)».

 

 


هاجس الحرب يسكن أربيل: أزيز مسيّرات وأصوات انفجارات

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة الأحد (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة الأحد (د.ب.أ)
TT

هاجس الحرب يسكن أربيل: أزيز مسيّرات وأصوات انفجارات

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة الأحد (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة الأحد (د.ب.أ)

في سماء أربيل بكردستان العراق، أزيز مسيّرات وأصوات دفاعات جوية تنطلق لإسقاطها، فيما السكان يراقبون متوجّسين أن تصل النيران إليهم في خضم حرب تشعل الشرق الأوسط.

ويستضيف إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي، قوات من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وتضمّ عاصمته أربيل مجمّعاً كبيراً للقنصلية الأميركية، ما يجعلها هدفاً في خضمّ الحرب الدائرة في الشرق الأوسط التي اندلعت إثر الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران السبت.

ومنذ أيام، يتردّد في أربيل دويّ انفجارات قوية، مع تكرار تصدّي أنظمة الدفاع الجوي الأميركية لطائرات مسيّرة. وكان آخرها الاثنين، إذ أفاد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بإسقاط الدفاعات الجوية مسيرتين على الأقل قرب مطار أربيل الذي يضمّ قاعدة لقوات التحالف.

دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)

ويقول العامل المياوم كاروان سليم (35 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحسنت الولايات المتحدة وحلفاؤها باستخدام هذا النظام الفعّال للدفاع الجوي. لولاه لكان الوضع في أربيل كارثياً». ويضيف: «نسأل الله أن يوفقهم وأن يستمروا».

وبدأت إيران تستهدف مواقع يمكن أن يوجد فيها أميركيون في العراق، كما في دول أخرى بالخليج وفي الأردن، ردّاً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها. في المقابل تستهدف مواقع لفصائل موالية لإيران في العراق بضربات تنسب إلى الأميركيين والإسرائيليين الذين لم يتبنوها حتى الآن.

والعراقيون منقسمون بين موال لإيران ومناهض لها.

وفي خضمّ الهجوم على إيران والردّ الإيراني العنيف الذي يستهدف إسرائيل ودولا خليجية عدّة والأردن بحجة استضافتها لقواعد أميركية، أعلنت فصائل مسلحة عراقية أنها لن تبقى على الحياد. وتبنّت تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت قواعد أميركية داخل العراق.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الاثنين، إن «إيران تواصل قصف عدد من المناطق في إقليم كردستان، لا سيما مدينة أربيل، في حين تستهدف الجهة الأخرى في النزاع مواقع في جنوب العراق وغربه».

وعدّ أن هذه الضربات «تضع البلاد أمام تحديات أمنية كبيرة».

ويتساءل سليم: «كيف وصلت حرب مع الولايات المتحدة إلى أربيل ودبي؟»، مضيفاً: «نقول للنظام الإيراني: استسلموا وأنهوا هذا الأمر».

وأصدرت مديرية الدفاع المدني في أربيل إرشادات سلامة للمواطنين تحسباً لسقوط شظايا صواريخ أو ذخائر مشتعلة قرب منازلهم.

ويقول صاحب متجر يدعى عبد الرحمن إسماعيل (72 عاماً): «الناس يخافون الخروج من منازلهم نهاراً، ويزداد الخوف ليلاً». ويضيف: «إيران ومن يدعمونها يقفون وراء كل هذا».

أما الممرّض سالار برهان (27 عاماً) فيقول: «يهاجموننا يومياً بالطائرات المسيّرة. لا نعرف لماذا يجرّوننا إلى هذه الحرب».

وحذّرت فصائل موالية لإيران من حرب استنزاف طويلة الأمد، فيما توعّدت كتائب «حزب الله» النافذة بأنها لن تسمح «بأي وجود أميركي في المنطقة، لا سيما في العراق».

ووجّه الفصيل تحذيراً صريحاً لإقليم كردستان من «مغبة التواطؤ مع القوات الأجنبية المعادية».

عمود من الدخان بالقرب من مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

وتقيم سلطات الإقليم ذي الأغلبية الكردية علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة التي قادت غزو عام 2003، وأسقطت حكم الرئيس الراحل صدام حسين الذي كان يضطهد الأكراد.

وبقيت قوات التحالف بقيادة واشنطن في إقليم كردستان بعد انسحابها في ديسمبر (كانون الأول) من الأراضي الاتحادية العراقية.

وبعيداً عن خطر الطائرات المسيّرة، يساور القلق سكان أربيل أيضاً بشأن انقطاع الكهرباء.

فقد بدأت المدينة مؤخراً التمتّع بإمدادات كهرباء متواصلة على مدار الساعة، متجاوزة أخيراً الاعتماد على المولدات الخاصة الذي انتشر بعد سنوات النزاعات والأزمات الطويلة في العراق.

غير أن الحرب أعادت المدينة إلى الوراء. وعاد انقطاع التيار الكهربائي بعدما أوقف حقل غاز كبير إمداداته إلى محطات توليد الكهرباء في الإقليم في إجراء احترازي.

وكان حقل خور مور، ويطلق عليه أيضاً اسم كورمو، الذي يزوّد معظم محطات كهرباء كردستان، وتديره شركة «دانا غاز» الإماراتية، قد تعرّض مرّات عدّة خلال السنوات الأخيرة لهجمات نُسبت إلى فصائل عراقية موالية لإيران.

ويقول التاجر خالد أحمد (70 عاماً): «من دون كهرباء، لا توجد تجارة. عندما تنطفئ الأنوار، اضطر للاعتماد على مصباح صغير يعمل بالبطارية لإبقاء المتجر مفتوحاً».

ويضيف أن المتاجر مليئة بالبضائع، لكن «الناس مذعورون... ويشترون كل شيء بدافع الذعر».

ويتابع: «الحرب حقاً مأساة على الجميع».

وتقول ميديا عزيز (37 عاماً) بينما تتسوّق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اشترينا منتجات الألبان واللحوم، لكننا قلقون من أن تفسد في الثلاجة بسبب انقطاع الكهرباء». وتضيف: «يمكننا التكيّف مع كلّ شيء، لكن من دون كهرباء تصبح الحياة صعبة».

عاجل الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قيادي كبير في «حزب الله» في بيروت