ووت فايس: تشيلسي تواصل معي لكنني اخترت ليستر

المدافع البلجيكي غير نادم على اختياراته ويرى أن وصوله للدوري الإنجليزي {حلم تحقق}

فايس بقميص ليستر (يمين) خلال مواجهة كريستال بالاس (رويترز)
فايس بقميص ليستر (يمين) خلال مواجهة كريستال بالاس (رويترز)
TT

ووت فايس: تشيلسي تواصل معي لكنني اخترت ليستر

فايس بقميص ليستر (يمين) خلال مواجهة كريستال بالاس (رويترز)
فايس بقميص ليستر (يمين) خلال مواجهة كريستال بالاس (رويترز)

من الواضح أن المدافع البلجيكي ووت فايس يستمتع كثيرا بالأسابيع القليلة الأولى له في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي ليستر سيتي. ويقول عن ذلك: «بالنسبة لي أن أكون هنا الآن هو حلم. كل ما كنت أعتقد أنه موجود في الدوري الإنجليزي الممتاز وجدته بالفعل. إنه الدوري الأكثر مشاهدة ومتابعة على الإطلاق، أما داخل الملعب فإنه يتميز بالقوة التي أحبها دائما. الحكام هنا يسمحون باستمرار اللعب لفترة أطول قليلاً مما كنت معتاداً عليه. أحب ذلك لأنه يجعلك تبذل طاقتك بنسبة 100 في المائة في كل تدخل. في الواقع، يتعين عليك أن تفعل ذلك، وإلا ستخسر في هذا التدخل. في كل مرة أنزل فيها أرض الملعب أقول لنفسي: حسناً، نعم، هذه هي كرة القدم الحقيقية والمناسبة».
وسرعان ما أصبح فايس شخصية محبوبة داخل غرفة خلع الملابس بنادي ليستر سيتي منذ وصوله من ريمس في اليوم الأخير لفترة الانتقالات الصيفية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) الماضي، كما أصبح معشوقا للجماهير. لقد شدد المدير الفني لليستر سيتي، بريندان رودجرز، على أن اللاعب الوحيد الذي ضمه النادي هذا الصيف كان له تأثير هائل على أداء الفريق ككل، كما أعدت الجماهير أغنية رائعة للتعبير عن إعجابها الشديد بالمستويات التي يقدمها المدافع البلجيكي.


انضمام فايس لليستر بمثابة لم الشمل مع الأصدقاء (رويترز)

وخلال هذه المقابلة التي أجريتها معه في مجمع سيغريف التدريبي الخاص بنادي ليستر سيتي، تحدث فايس عن اللعب أمام باريس سان جيرمان في الدوري الفرنسي الممتاز، واللعب جنباً إلى جنب مع مارتن أوديغارد عندما كان في الثامنة عشرة من عمره ويلعب على سبيل الإعارة مع نادي هيرينفين، واصطياد السمك مع عمه في بلجيكا، ونشأته في مدينة مول التي ولد فيها الدراج الشهير توم بونين، يقول فايس: «إنه أسطورة. إنه مكان صغير للغاية. وعندما كنت صغيراً وانتقلت إلى نادي آندرلخت (في سن 14) كان الناس متحمسين للغاية لذلك، لكنني كنت لا أزال صغيراً. أما الآن فأنا ألعب على أعلى مستوى، ويمكنك أن ترى أن الناس يشعرون بالفخر لذلك، وهذا أمر رائع».
ويشبه كثيرون فايس بالمدافع البرازيلي ديفيد لويز، الذي يمتلك شعرا مجعدا بشكل طبيعي. كان من الممكن أن يسير فايس على خطى اللاعب البرازيلي، لكنه رفض عرضاً من تشيلسي في منتصف فترة المراهقة بعد أن شوهد وهو يلعب مع منتخب بلجيكا تحت 17 عاماً في إحدى البطولات في اسكوتلندا. وعندما بلغ فايس 16 عاما، أرسل له تشيلسي قميصاً موقعاً من ديفيد لويز. يقول المدافع البلجيكي الشاب عن ذلك: «شعري وشعره متشابهان، وربما يكون هذا هو السبب وراء تشبيهي به. ومنذ ذلك الحين، يطرح الأشخاص الذين لا أعرفهم نفس الأسئلة دائماً. يمكنني أن أتفهم ذلك لأنه كان لاعبا كبيرا للغاية ولعب مع جميع الفرق الكبيرة تقريبا في إنجلترا، لكن بالنسبة لي من المهم أن أصنع اسمي الخاص».
ويصر اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً على أن البقاء في بلجيكا كان الخيار الصحيح. ويقول: «لقد اتصلوا بي (مسؤولو تشيلسي) وأرادوا التعاقد معي، لكنني لم أفكر مطلقاً في الذهاب إلى هناك، لأنني كنت أعرف أنني في آندرلخت في مكان جيد للغاية. ربما لو ذهبت إلى هناك، كنت سأحصل على المزيد من الأموال، لكن هذا ليس مهما. كنت أرغب في التعلم بأفضل شكل ممكن، وكنت أعرف في آندرلخت أنهم كانوا يعتمدون علي حقاً ويعتبرونني موهبة مستقبلية. كان الأهم هو البقاء هناك والتقدم هناك. لم أفكر أبداً في أنه كان يتعين علي الانتقال إلى تشيلسي، ولا أشعر بأي ندم على عدم انتقالي له».
وعندما لا يكون فايس في الملعب أو يقضي وقتاً مع زوجته، ليند، فإنه يقضي وقته في قراءة الكتب. وفي الوقت الحالي يقرأ عن وارين بافيت، وكيف أدار المستثمر الأميركي الناجح أمواله، كما قرأ جميع كتب هاري بوتر السبعة. يقول فايس: «لقد قرأتها مرتين. أنا معجب كبير بها. أحب القصص كثيراً. وكانت القصة المفضلة لدي هي قصة هاري بوتر والأمير الهجين. رأيت أن عالم هاري بوتر قريب من لندن وهذا مدرج في قائمتنا للزيارة قريباً».
ورغم أن ليستر سيتي لم يحقق الفوز سوى مرة واحدة في تسع مباريات هذا الموسم، فإن المدافع لا يشعر بالقلق بشأن احتلال الفريق للمراكز الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه يعترف بأهمية غرس ثقافة الفوز، ويقول إن «الجانب الذهني هو الذي سيحدث الفارق حقا. يتعلق الأمر بالبقاء معاً، وأن نعمل جميعا في نفس الاتجاه. أي رياضي يرغب دائما في تحقيق الفوز. وفي التدريبات، نقوم بحصص مكثفة نلعب خلالها بطريقة لاعب ضد لاعب، ويشعر المرء بالفخر عندما ينجح في إيقاف الخصم، أو الفخر بتسجيل هدف إذا كنت مهاجما، حتى يمكننا غرس هذا الشعور في دمائنا يتعين علينا أن ننقل ذلك إلى المباريات».
وبالنسبة لفايس، كان انضمامه إلى ليستر سيتي بمثابة لم الشمل مع الأصدقاء، حيث أصبح يلعب ضمن أربعة لاعبين دوليين في منتخب بلجيكا، الذي يأمل أن ينضم إلى قائمته، بقيادة المدير الفني روبرتو مارتينيز، في كأس العالم المقبلة بقطر. التحق فايس بنفس المدرسة التي كان يذهب إليها يوري تيلمانز في آندرلخت، وهي مدرسة سانت نيكولاس، ولعب إلى جانبه بعد انضمامه إلى نادي آندرلخت. يقول فايس: «من الجيد أن أكون في نفس النادي الآن بعد بضع سنوات. في بعض الأحيان، كان يوري يذهب للعب مع فئة عمرية أعلى، وكان نفس الأمر يحدث معي أيضا، لذلك لم نلعب الكثير من المباريات معاً. لقد تدربنا كثيرا، وفي حياتنا اليومية نرى بعضهم البعض كل يوم تقريبا».
لا يزال فايس في الأيام الأولى له في إنجلترا بعد انتقاله إلى ليستر سيتي مقابل 15 مليون جنيه إسترليني، لكنه استقر هو وزوجته في شرق ميدلاندز، حيث يستمتعان باستكشاف الريف هناك. ويقول: «لقد ذهبنا إلى أوكهام، وهو أمر لطيف للغاية. نعيش في روتلاند - أعتقد أنها أصغر مقاطعة في إنجلترا - وهي مريحة. عندما نستيقظ نرى الحقول والشمس وهي تشرق. إنها مثل صورة إنجلترا التي تراها عندما تقرأ الكتب عنها في بلجيكا. سعيد جدا لوجودنا هنا».
والآن، ينصب تركيز فايس على رفع مستوى ليستر سيتي والارتقاء به في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، واللعب مع منتخب بلاده في مونديال قطر. يقول فايس عن كأس العالم: «حلم كل لاعب أن يكون هناك. لقد كنت في قائمة المنتخب في آخر أربع أو خمس مرات، وهو ما يجعلني أشعر بالرغبة في المزيد. والآن أنا ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما سيساعدني بالطبع، لأنني ألعب في أعلى المستويات. أهم شيء هو تقديم أداء جيد هنا. فإذا رأوني ألعب، فهناك أمل لأن يمنحوني المزيد من الفرص».


مقالات ذات صلة

كين: أشعر بأنني في أفضل حالاتي على الإطلاق

رياضة عالمية هاري كين قائد المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

كين: أشعر بأنني في أفضل حالاتي على الإطلاق

قال هاري كين، قائد المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إنه يشعر بأنه في أفضل حالاته على الإطلاق، خلال مسيرته.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ماتيوس فرنانديز (رويترز)

البرتغالي ماتيوس فرنانديز من وست هام إلى جاره توتنهام

انضم لاعب الوسط البرتغالي الشاب ماتيوس فرنانديز إلى توتنهام الإنجليزي، قادماً من جاره اللندني وست هام الذي غادر الدوري الممتاز في نهاية الموسم الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب إنجلترا (رويترز)

توخيل: ركلات الترجيح جزء من تحضيراتنا

تدخل إنجلترا مباراة دور 32 أمام الكونغو الديمقراطية بصفتها المرشحة الأوفر حظا للفوز، لكن مدربها توماس توخيل يقول إن فريقه ليس لديه ثقة مفرطة قبل مواجهة فريق لا

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية غاريل كوانساه لاعب إنجلترا (أ.ب)

كوانساه وجيمس يغيبان عن تدريبات إنجلترا قبل مواجهة الكونغو

غاب المدافعان غاريل كوانساه وريس جيمس عن تدريبات منتخب إنجلترا، الثلاثاء، قبل مواجهة الكونغو الديمقراطية في دور الـ32 من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية تينو ليفرامنتو (رويترز)

جراحة ناجحة لليفرامنتو نجم نيوكاسل

أعلن نادي نيوكاسل الإنجليزي لكرة القدم، خضوع مدافع المنتخب الإنجليزي تينو ليفرامنتو لجراحة بعدما اضطر للغياب عن منافسات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن )

حفاة الأقدام... كيف خسرت الهند صراع المونديال منذ خطيئة 1950؟

منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
TT

حفاة الأقدام... كيف خسرت الهند صراع المونديال منذ خطيئة 1950؟

منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)
منتخب الهند في أولمبياد لندن 1948 (ويكيبيديا)

تحتفظ الذاكرة الرياضية الآسيوية بمفارقة لافتة، ففي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم كل أربعة أعوام صوب المحفل الكروي الأكبر، يظل ثاني أكبر تكتل بشري على وجه الأرض خارج دائرة الضوء.

الهند، هذا العملاق الديموغرافي والجغرافي الذي يتنفس رياضة الكريكيت بشغف يصل حد التقديس، يواصل غيابه اللغز عن نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

ورغم أن القارة الصفراء باتت تحظى بنصيب وافر من المقاعد، ورغم التاريخ المنسي الذي يربط «النمور الزرقاء» باللعبة، فإن الهوة بين الطموح والواقع لا تزال سحيقة.

فما الذي يحرم دولة يقطنها أكثر من مليار وأربعمائة مليون نسمة من حجز مقعد لها في محفل الساحرة المستديرة؟

اللغز البرازيلي عام 1950: خطيئة «الفرصة المهدرة»

تبدأ السردية التاريخية لكرة القدم الهندية من مفترق طرق دراماتيكي عام 1950. في ذلك العام، كان المونديال يعود إلى الحياة في البرازيل بعد مخاض الحرب العالمية الثانية.

ووضعت الأقدار منتخب الهند على أعتاب التاريخ بتأهل تلقائي بعد انسحاب منافسيه في المجموعة الآسيوية (إندونيسيا والفلبين وميانمار). لكن الرحلة لم تكتمل، وانسحبت الهند قبل أيام من ركل الكرة الأولى.

عقود طويلة عاشت الجماهير على أسطورة تزعم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع الهنود من اللعب لأنهم اشترطوا خوض المباريات «حفاة الأقدام» كما فعلوا قبلها بسنتين في أولمبياد لندن 1948، لكن الحقيقة التاريخية الموثقة في أروقة الاتحاد الهندي لكرة القدم تكشف عن حسابات مغلوطة؛ إذ اعتبرت الإدارة الرياضية آنذاك أن تكلفة السفر الباهظة عبر المحيطات إلى أميركا الجنوبية لا تبرر المشاركة في بطولة كانت تنظر إليها نيودلهي بوصفها حدثاً أقل شأناً من دورة الألعاب الأولمبية أو الألعاب الآسيوية، كانت خطيئة استراتيجية دفعت الكرة الهندية ثمنها تهميشاً دام عقوداً.

العصر الذهبي المنسي: صدمة فرنسا ومباركة ملك بريطانيا

لم تكن الهند نكرة في عالم كرة القدم، بل عاشت «عصراً ذهبياً» امتد بين عامي 1951 و1964 تحت قيادة المدرب الأسطوري سيد عبد الرحيم. غير أن الشرارة الحقيقية التي أبهرت الغرب سبقت ذلك العصر بقليل، وتحديداً في أولمبياد 1948، حين واجه المنتخب الهندي منتخب فرنسا العتيد، وخسر بصعوبة بالغة بنتيجة (2 - 1) بعد إهدار ركلتي جزاء

قائد الهند (يمين) في أول مباراة دولية للمنتخب بوصفهم مواطنين يمثلون دولة الهند المستقلة في أولمبياد لندن 1948 (الاتحاد الهندي لكرة القدم)

في تلك الملحمة، لعب أغلب عناصر الهند حفاة الأقدام برباط طبي، ونالوا إعجاب الصحافة البريطانية.

وعندما سُئل قائد الفريق تاليميرن آو عن سر غياب الأحذية، أطلق جملته الشهيرة الساخرة: «نحن نلعب كرة القدم بينما أنتم تلعبون كرة الأحذية».

وامتدت الأصداء إلى قصر باكنغهام عندما استقبل الملك جورج السادس الفريق، ورفع مازحاً طرف سروال اللاعب سيلين مانا ليتأكد إن كانت ساقاه من فولاذ حقاً كما يُشاع، وكان النجم سارنغاباني رامان هو صاحب الهدف الهندي الوحيد بـ«الأقدام العارية».

صورة من أرشيف صحيفة «إكسبريس» الهندية الصادرة في الأول من أغسطس 1948

هذا المشهد التاريخي استغلته الفضاءات الرقمية في السنوات الأخيرة؛ إذ ضجت بمنشورات تزعم أن لاعبي الهند خاضوا المباراة حفاة لأن الحكومة حديثة الاستقلال لم تكن تملك الموارد لشراء أحذية رياضية.

غير أن التحقيقات التوثيقية لـ«تقصي الحقائق» فككت هذه الرواية المزيفة بالكامل؛ إذ لم تكن الأزمة شحاً مالياً، بل مسألة «راحة واعتياد فني» للاعبين ترعرعوا على اللعب دون أحذية لرؤيتهم أنها تمنح مرونة أكبر للتحكم بالكرة. الأرشيف البصري يفضح هذا المجاز، فالصورة الشهيرة المتداولة نُشرت مجتزأة لإثبات الفقر، بينما تُظهر نسختها الأصلية الكاملة المدافع الشهير «ثينمادوم ماثيو فارغيز» (بابان) وهو يرتدي حذاءه الرياضي كاملاً على اليمين إلى جوار زملائه.

المنتخب الهندي لكرة القدم خلال مباراة ضد فرنسا في أولمبياد لندن 1948 وهم حفاة الأقدام (الاتحاد الهندي لكرة القدم)

وبحسب تقارير صحيفة «إكسبريس الهندية» الصادرة في الأول من أغسطس 1948، فإن 8 لاعبين فقط من أصل 11 فضلوا اللعب بلا أحذية طواعية.

ورغم نجاح تجربة الحفاء أولاً، فإن قرار فرض الأحذية قسرياً صدر سريعاً بعد صدمة أولمبياد هلسنكي 1952، عندما تجمدت أقدام الهنود من البرد وخسروا بنتيجة ثقيلة أمام يوغوسلافيا (10 - 1).

منتخب يوغوسلافيا يسجل في شباك الهند على ملعب «تولون بالوكينتا» في هلسنكي خلال أولمبياد 1952 (ويكيبيديا)

ومع التزامهم بالدخول في «عصر الأحذية»، لم تقف معجزات تلك الحقبة، ففي الجولة الأوروبية التمديدية صدمت الهند نادي أياكس أمستردام الهولندي العريق وهزمته بنتيجة (5 - 1).

تلاها الإنجاز التاريخي الأبرز في أولمبياد ملبورن 1956، باحتلال الهند المركز الرابع آسيوياً، وشهدت البطولة تسجيل النجم نيفيل ديسوزا لأول «هاتريك» آسيوي في تاريخ الأولمبياد، وكان ذلك في شباك أستراليا.

منتخب الهند لكرة القدم في أولمبياد 1956 خلال مباراة ضد بلغاريا (ويكيبيديا)

أسر الكريكيت: كيف التهمت اللعبة الواحدة ميزانيات الرعاية؟

لا يمكن فهم المشهد الرياضي في شبه القارة الهندية دون تلمّس «السطوة الطاغية» للعبة الكريكيت، منذ التتويج التاريخي للهند بكأس العالم للكريكيت عام 1983، تحولت هذه الرياضة من مجرد إرث استعماري بريطاني إلى «دين وطني» يجمع الأمة.

الرئيس الهندي الأسبق غياني زيل سينغ يستقبل المنتخب الهندي للكريكيت بعد التتويج بلقب كأس العالم 1983 (ويكيبيديا)

هذه الهيمنة أحدثت تجفيفاً كاملاً للمنابع المالية للرياضات الأخرى. تتدفق أموال الشركات الرائدة وحقوق البث المليارية نحو الدوري الهندي الممتاز للكريكيت، بينما تُركت كرة القدم لسنوات طويلة تعاني شح التمويل، وغياب البنية التحتية، وملاعب لا ترقى للمعايير الدولية.

في الهند، يولد الطفل وفي يده مضرب كريكيت، بينما تظل كرة القدم خياراً ثانوياً في المدارس والأكاديميات، باستثناء بعض الجيوب الجغرافية التاريخية مثل ولايات البنغال الغربية، وغوا، وكيرالا.

المعضلة الهيكلية: غياب التكوين وتأخر الاحتراف

على الصعيد الفني، عانت الكرة الهندية طويلاً من غياب الرؤية طويلة المدى، فالدوري المحلي ظل لسنوات يعتمد على الهواة والمؤسسات الحكومية، ولم يدخل نظام الاحتراف الحقيقي إلا متأخراً مع إطلاق «الدوري الهندي الممتاز في العقد الماضي.

ورغم أن هذا الدوري نجح في جذب أسماء عالمية في أواخر مسيرتها وجلب بعض الزخم الجماهيري، فإنه لم يفلح بعد في سد الفجوة الفنية العميقة. المشكلة الأساسية تكمن في «جذور اللعبة»، حيث تفتقر البلاد إلى نظام كشافين محترف يغطي الأقاليم الشاسعة، وتغيب أكاديميات الفئات السنية التي تصنع لاعباً قادراً على المنافسة في الرتم السريع للكرة الحديثة. اللاعب الهندي، وإن امتلك الموهبة الفطرية، يصطدم بنقص التكوين التكتيكي والبدني مقارنة بنظرائه في اليابان، وكوريا الجنوبية، أو دول الخليج العربي.

استشراف المستقبل: هل تكسر زيادة مقاعد المونديال العقدة؟

المنتخب الهندي لكرة القدم خلال مباراة ودية مع بورتو ريكو سبتمبر 2016 (ويكيبيديا)

قد تكمن بارقة الأمل الحالية في التغييرات التي أحدثها فيفا برفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 منتخباً، مما منح القارة الآسيوية حصة أكبر. هذا التحول وضع أمام صانع القرار الرياضي الهندي فرصة تاريخية ثانية لترتيب الأوراق.

الوصول إلى المونديال لم يعد حلماً مستحيلاً، لكنه يتطلب ثورة شاملة تبدأ من المدارس، وتمر عبر خصخصة الأندية وتطوير المنظومة التدريبية، وصولاً إلى تغيير العقلية الإدارية لترى في كرة القدم استثماراً قومياً وقوة ناعمة قادرة على وضع الهند على خريطة الثقافة العالمية بجانب ثقلها الاقتصادي والسياسي.

وحتى يتحقق ذلك، سيبقى «العملاق الآسيوي» متفرجاً من مقاعد الجماهير، بانتظار اليوم الذي تزأر فيه «النمور الزرقاء» في المونديال.


خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية
TT

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

لا تبدو موقعة «هيوستن» المرتقبة بين المغرب وكندا مجرد صدام عابر بين قارتين كرويتين مخضرمتين، بل هي امتداد لقصص زمالة وصراعات تكتيكية خفية تدور رحاها أسبوعياً في الملاعب الأوروبية الكبرى. فالعديد من الأسماء في كتيبة «أسود الأطلس» لمدربهم محمد وهبي، يتشاركون غرف الملابس أو يتواجهون وجهاً لوجه مع نجوم منتخب كندا «الحُمر» تحت قيادة جيسي مارش، مما يحول مباراة السبت إلى حوار تكتيكي مكشوف ومألوف للاعبين.

البريميرليغ يجمع فولهام... حوار عيسى ديوب ولوك دي فوجيرول

عيسى ديوب مثَّل المغرب في مواجهة الإكوادور(منتخب المغرب)

في الدوري الإنجليزي الممتاز، تبرز زمالة مباشرة وحية في خط دفاع نادي فولهام الإنجليزي. حيث يلعب المدافع المغربي عيسى ديوب (البالغ من العمر 29 عاماً) جنباً إلى جنب مع المدافع الكندي الشاب والموهوب لوك دي فوجيرول (صاحب الـ20 عاماً). هذه الزمالة اليومية في تمارين النادي اللندني تمنح ديوب معرفة دقيقة بنقاط قوة وضعف زميله الكندي، وهي أسرار تكتيكية ثمينة سينقلها المدافع المغربي لخط هجوم الأسود لتفكيك الحصون الدفاعية للمنتخب الكندي في هيوستن.

المدافع الكندي لوك دي فوجيرول (ويكيبيديا)

معارك الليغا الإسبانية... صراع لارين وأمرابط في الأندلس

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

بالانتقال إلى الملاعب الإسبانية، يتحول المشهد من الزمالة إلى الصراع المباشر والشرس في خط الوسط والدفاع؛ فالمهاجم الكندي القوي سايل لارين (البالغ 31 عاماً)، والذي يقود خط هجوم نادي ريال مايوركا الإسباني، يجد نفسه دائماً في مواجهات بدنية طاحنة ضد صمام الأمان المغربي سفيان أمرابط (29 عاماً)، الذي ينشط في صفوف نادي ريال بيتيس. هذا الاحتكاك المستمر في الـ«لا ليغا» يجعل من مراقبة لارين مألوفة تماماً لأمرابط، الذي يملك شفرة إيقاف خطورته البدنية ومنعه من المحطة الهجومية التي يعتمد عليها الكنديون.

المهاجم الكندي سايل لارين (ويكيبيديا)

مدرسة ليل وتحديات الكالتشيو... إرث جوناثان ديفيد وأيوب بوعدي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

في الدوري الفرنسي، ترك الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (26 عاماً) إرثاً كبيراً في نادي ليل قبل انتقاله الأخير إلى يوفنتوس الإيطالي. وخلال فترته في فرنسا، عاصر ديفيد صعود الموهبة المغربية في خط وسط ليل أيوب بوعدي (المولود عام 2007). رغم انتقال ديفيد إلى الملاعب الإيطالية، فإن بوعدي وبقية زملائه في خط الوسط يدركون تماماً أسلوب تحرك الهداف الكندي وسرعته في التموقع، مما يمنح الدفاع المغربي قراءة مسبقة لخطورة الهداف الأول لمنتخب كندا.

الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (ويكيبيديا)

صراع بلجيكا الساخن... الواحدي يتحدى ساليبا

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

لا يقتصر الصراع على الدوريات الكبرى، ففي الدوري البلجيكي الممتاز، يشتعل التنافس بصفة مستمرة بين الظهير الأيمن المغربي المتألق زكرياء الواحدي (24 عاماً)، النجم الأبرز لنادي جينك البلجيكي، ومدافع خط الوسط الكندي الصلب ناثان ساليبا (22 عاماً)، الذي يدافع عن ألوان غريمهم التقليدي نادي أندرلخت.

مدافع خط الوسط الكندي ناثان ساليبا (ويكيبيديا)

المواجهات المباشرة بين الواحدي وساليبا في البطولة البلجيكية تنعكس بوضوح على قمة السبت؛ إذ يعرف كل لاعب منهما مفاتيح السرعة والاندفاع للآخر، مما يجعل الجبهات الجانبية للملعب كتاباً مفتوحاً للطرفين.


دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
TT

دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)

في الوقت الذي تشرئب فيه أعناق الملايين نحو الملاعب وتشتعل المدرجات بهتافات الفوز والهزيمة، أثبتت نهائيات كأس العالم 2026 أن ما وراء الخطوط الفنية ليس مجرد تكتيك وخطط، بل هو مسرح لدراما إنسانية قاسية يتجرعها القادة في صمت وتدبر. هذا ما عاشه المدربان الفرنسيان، ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا، وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللذان خاضا أشرس معاركهما الكروية وهما مثقلان بآلام الفقد الأبدي لأعز ما يملكان.

ديشامب وعزاء الوالدة خلف مستطيل أميركا الشمالية

فقد عاش ديدييه ديشان أياماً عصيبة ومحطمة تماماً بعدما فُجع بنبأ وفاة والدته عقب نهاية الجولة الثانية من دور المجموعات، مباشرة بعد فوز الديوك على العراق بثلاثية نظيفة.

مدرب منتخب فرنسا ديدييه ديشامب (أ.ب)

اضطر ديشان لمغادرة معسكر المنتخب على عجل والعودة إلى فرنسا للوقوف بجانب عائلته وتشييع جثمانها، مما منعه من قيادة فريقه في المباراة اللاحقة ضد النرويج. ومع ذلك، فضّل الرجل العودة سريعاً لقيادة بلاده في دور الـ32 أمام السويد، معترفاً بأن البقاء مشغولاً في معترك المونديال كان متنفساً ضرورياً وملاذاً للتغلب على أحزانه العميقة.

مشهد سريالي لوداع ديسابر المزدوج في أتلانتا

أما السيناريو الأكثر قسوة والتهاماً للمشاعر، فقد كان من نصيب مواطنه سيباستيان ديسابر في مدينة أتلانتا الأميركية، ففي الوقت الذي كان يقاتل فيه على خط التماس ويوجه كتيبة «الفهود» في ملحمة بطولية كادت تقصي إنجلترا قبل أن تخسر الكونغو بصعوبة (2-1)، كان ديسابر يجهل تماماً أن والده فارق الحياة.

سيباستيان ديسابر (إ.ب.أ)

ولم تكن خسارة حلم المونديال هي الصدمة الوحيدة، بل تحول المؤتمر الصحافي اللاحق إلى مشهد سريالي تناقلته وسائل الإعلام العالمية باستهجان وذهول.

فبمجرد انتهاء الأسئلة الفنية، أخذ المنسق الإعلامي الكلمة ليعلن ببرودة تامة أمام الكاميرات: «نعلن أن المدرب فقد والده، خالص تعازينا». اتسعت عينا ديسابر مصدوماً من المفاجأة وإخراج فاجعته الخاصة إلى العلن، قبل أن يتمسك بوقاره ويرد مقتضباً شكراً، ويغادر القاعة بوجه منهار حاملاً في قلبه مرارة وداعين، وداع بطولة تاريخية شرف بها الكرة الكونغولية، ووداع أبدي لوالده الراحل.