التضخم يهدد العالم... واحتمالات الركود الأميركي «100 %»

تقلّص التوقعات بحدوث «تراجع حاد» للاقتصاد البريطاني

أظهر نموذج مرموق للتوقعات الاقتصادية أن احتمال دخول الاقتصاد الأميركي إلى دائرة الركود أصبح 100 % (رويترز)
أظهر نموذج مرموق للتوقعات الاقتصادية أن احتمال دخول الاقتصاد الأميركي إلى دائرة الركود أصبح 100 % (رويترز)
TT

التضخم يهدد العالم... واحتمالات الركود الأميركي «100 %»

أظهر نموذج مرموق للتوقعات الاقتصادية أن احتمال دخول الاقتصاد الأميركي إلى دائرة الركود أصبح 100 % (رويترز)
أظهر نموذج مرموق للتوقعات الاقتصادية أن احتمال دخول الاقتصاد الأميركي إلى دائرة الركود أصبح 100 % (رويترز)

في وقت يهدد التضخم العنيف كافة جنبات العالم، أظهر نموذج بلومبرغ إيكونوميكس للتوقعات الاقتصادية أن احتمال دخول الاقتصاد الأميركي إلى دائرة الركود خلال الـ12 شهرا المقبلة أصبح 100 في المائة، وهو ما يمثل ضربة قوية للرئيس الأميركي جو بايدن قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الشهر المقبل.
وأشارت بلومبرغ إلى أن أحدث نماذج احتمالات الركود التي أعدتها المحللتان الاقتصاديتان في بلومبرغ آنا وونغ وإليزا وينغر، أشارت إلى ارتفاع احتمالات الركود لكل الأطر الزمنية لتصل إلى 100 في المائة بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مقابل 65 في المائة فقط في الفترة السابقة.
وأشارت بلومبرغ إلى أن هذه التوقعات ستكون غير جيدة بالنسبة للرئيس بايدن الذي قال أكثر من مرة إن الولايات المتحدة ستتجنب الركود الاقتصادي، وإن أي تراجع للاقتصاد سيكون «طفيفا للغاية»، في إطار محاولاته التأكيد على أن الاقتصاد الأميركي يقف على أقدام صلبة في ظل إدارته.
ويذكر أن نموذج بلومبرغ إيكونوميكس للتوقعات الاقتصادية يستخدم 13 مؤشرا ماليا واقتصاديا للتنبؤ بفرص التباطؤ خلال فترة من شهر إلى عامين قادمين. وبحسب النموذج، فإن احتمال حدوث ركود للاقتصاد الأميركي خلال 12 شهرا يصل إلى 100 في المائة. في حين أن احتمال حدوث الركود خلال 11 شهرا مقبلة يصل إلى 73 في المائة، مقابل 30 في المائة وفق القراءة السابقة للنموذج. ويقل الاحتمال إلى 25 في المائة خلال الـ10 أشهر، مقابل صفر في المائة وفق القراءة السابقة.
ولا يتوقف الأمر على الركود الأميركي، إذ يتوقع خبراء اقتصاد معدلات تضخم عالية للغاية في جميع أنحاء العالم هذا العام والعام المقبل. وبحسب استطلاع أجراه معهد «إيفو» الألماني للبحوث الاقتصادية ومعهد السياسة الاقتصادية السويسرية في سبتمبر (أيلول) الماضي وشمل 1687 خبيرا اقتصاديا من 129 دولة، يتوقع الخبراء بالنسبة لهذا العام أن يبلغ متوسط التضخم 9.5 في المائة على مستوى العالم، وهو «أعلى بنسبة 6.7 نقطة مئوية من متوسط معدل التضخم على مدى العقد الماضي الذي أعلنه البنك الدولي»، حسبما ذكر معهد «إيفو» يوم الاثنين في ميونيخ.
وتشير الأرقام إلى متوسط معدلات التضخم المتوقعة على مستوى الدول. وأظهر المسح فوارق إقليمية كبيرة للغاية: في غرب أوروبا يتوقع الخبراء تضخما بنسبة 7.3 في المائة هذا العام، مقابل 19 في المائة في شرق أوروبا، و5.6 في المائة في جنوب شرقي آسيا، و30 في المائة في غرب آسيا، و7.2 في المائة في أميركا الشمالية، و30 في المائة في أميركا الجنوبية، وما يقرب من 60 في المائة في شرق أفريقيا.
ويرجح الخبراء أن تواصل الأسعار ارتفاعها في جميع أنحاء العالم. وذكر معهد «إيفو»: «من المتوقع أن يشهد التضخم العام المقبل تراجعا طفيفا مقارنة بهذا العام مع متوسط معدل تضخم يبلغ 7.5 في المائة في عام 2023». ويتوقع الخبراء أن يبلغ متوسط التضخم على مستوى العالم 5 في المائة في عام 2026.
وفي تقرير منفصل يظهر حالة شديدة الهشاشة، حذر محللون اقتصاديون من انكماش الاقتصاد البريطاني بنحو 0.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي كل ربع سنة ابتداء من أكتوبر الحالي وحتى يونيو (حزيران) المقبل.
وقال محللو مؤسسة «إي واي آيتم كلوب» في أحدث توقعاتهم الموسمية إن «هذا التراجع الممتد سيؤدي إلى انكماش إجمالي الناتج المحلي لبريطانيا خلال العام المقبل ككل بنسبة 0.3 في المائة تقريبا».
وذكرت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية للأخبار أن هذه المجموعة الاقتصادية خفضت توقعاتها الموسمية السابقة، والتي كانت تشير إلى نمو الاقتصاد البريطاني بمعدل 1 في المائة خلال العام المقبل.
وأدى مزيج ارتفاع أسعار الطاقة ومعدل التضخم وزيادة أسعار الفائدة وتراجع الاقتصاد العالمي إلى زيادة احتمالات دخول الاقتصاد البريطاني دائرة الركود حتى منتصف العام المقبل. ويذكر أن أي اقتصاد يعتبر في حالة ركود من الناحية الفنية عندما ينكمش إجمالي الناتج المحلي خلال ربعين متتالين من العام.
ورغم ذلك يرى المحللون أن احتمالات حدوث تراجع حاد للاقتصاد البريطاني تقلصت بفضل قرار الحكومة وضع حد أقصى لأسعار الطاقة للمستهلكين، وهو ما يعني أن الركود القادم لن يكون بنفس حدة الركود السابق.
وتدخلت الحكومة البريطانية في سبتمبر الماضي ووضعت سقفا لقيمة فاتورة استهلاك الكهرباء للأسرة البريطانية العادية وهو 2500 جنيه إسترليني (2800 دولار) وتعهدت بتغطية جزء من نفقات الكهرباء للشركات البريطانية أيضا.
وفي الوقت نفسه يرى الخبراء أن الاقتصاد البريطاني سيعود إلى النمو خلال النصف الثاني من 2023 بمجرد تراجع معدل التضخم المرتفع، وتحسن قيمة الجنيه الإسترليني المتراجع، وتوقف بنك إنجلترا المركزي عن زيادة أسعار الفائدة.
ويتوقع الخبراء نمو الاقتصاد البريطاني بمعدل 2.4 في المائة خلال 2024، و2.3 في المائة خلال 2025، لكنهم حذروا من احتمالات تراجع النمو إذا حدثت صدمات اقتصادية جديدة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«بلومبرغ» تتوسع في السعودية وتفتتح مكتباً جديداً في الرياض

مراسم افتتاح مكتب الرياض بحضور مازن السديري رئيس هيئة السوق المالية وجان بول زاميت رئيس «بلومبرغ» (الشرق الأوسط)
مراسم افتتاح مكتب الرياض بحضور مازن السديري رئيس هيئة السوق المالية وجان بول زاميت رئيس «بلومبرغ» (الشرق الأوسط)
TT

«بلومبرغ» تتوسع في السعودية وتفتتح مكتباً جديداً في الرياض

مراسم افتتاح مكتب الرياض بحضور مازن السديري رئيس هيئة السوق المالية وجان بول زاميت رئيس «بلومبرغ» (الشرق الأوسط)
مراسم افتتاح مكتب الرياض بحضور مازن السديري رئيس هيئة السوق المالية وجان بول زاميت رئيس «بلومبرغ» (الشرق الأوسط)

افتتحت وكالة «بلومبرغ» مكتباً جديداً في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض، في خطوة لتوسيع حضورها في السعودية.

وبالتزامن مع افتتاح المكتب، دشنت الشركة «مختبر بلومبرغ المالي» ومبادرة «مسارات بلومبرغ المالية» في السعودية، استناداً إلى مذكرة التفاهم المبرمة مع الأكاديمية المالية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

كما أفصحت «بلومبرغ» عن تعاونها مع منظمة «Turquoise Mountain» لتطوير المهارات المهنية ومهارات ريادة الأعمال، مع التركيز بشكل أساسي على السيدات في السعودية.

وأعلنت الشركة كذلك إطلاق صندوق تعاون جديد بالشراكة مع منظمة «Synergos» لدعم رواد الأعمال الاجتماعيين في السعودية من خلال مشاريع مشتركة وبرامج لبناء القدرات، مع التركيز على تعزيز ريادة الأعمال وإتاحة الفرص الاقتصادية وتحفيز الابتكار الاجتماعي.

واحتفاءً بافتتاح المكتب، استضافت «بلومبرغ» معرضاً خاصاً لمنتجات منصتها المالية «بلومبرغ تيرمنال»، لإتاحة الفرصة للعملاء والشركاء لاستكشاف أحدث ما توصلت إليه في مجالات البيانات والتحليلات والتكنولوجيا.


رئيس فيدرالي «مينيابوليس»: سوق العمل ليس مصدراً رئيسياً للتضخم حالياً

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

رئيس فيدرالي «مينيابوليس»: سوق العمل ليس مصدراً رئيسياً للتضخم حالياً

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

قال نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، يوم الخميس، إن سوق العمل ليس محركاً رئيسياً للتضخم الذي يسعى البنك المركزي الأميركي إلى خفضه، مضيفاً أن إلحاق الضرر بسوق العمل ليس ضرورياً لتحقيق هذا الهدف.

وقال كاشكاري لتلفزيون «بلومبرغ»: «لا أعتقد أن ذلك ضروري، لأن سوق العمل ليس المصدر الرئيسي للتضخم اليوم، ولذلك لا أرى ضرورة لذلك». وجاءت تصريحاته رداً على سؤال عما إذا كان يتفق مع زميل له في «الاحتياطي الفيدرالي» يخشى أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة معدلات البطالة، وفق «رويترز».

وأضاف: «لكنني لا أريد استبعاد هذا الاحتمال تماماً. لدينا تفويض مزدوج؛ فأحد جانبي هذا التفويض يبدو في وضع جيد جداً حالياً، بينما ظل الجانب الآخر بعيداً عن تحقيق المستهدف طوال السنوات الخمس الماضية».

من جانبه، قال جيف شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، يوم الخميس، إن تحديد أثر ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم لا يزال يمثل تحدياً كبيراً أمام مسؤولي البنك المركزي الأميركي، الذين يحاولون تقييم ما إذا كانت الضغوط التضخمية الحالية ستستمر.

وقال شميد، خلال مؤتمر نظّمه بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند حول التنمية الريفية، إن «هذا الأمر ربما يكون أحد أكبر التحديات التي تواجه السياسة النقدية اليوم، أي فهم ما يكمن وراء صدمة العرض هذه»، مضيفاً أن التحدي يتمثل أيضاً في تحديد المدة التي قد يستمر خلالها تأثيرها على معدلات التضخم.


«فجوة الغاز»... كيف تعوض مصر تراجع الإنتاج لأدنى مستوياته؟

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل للمياه الإقليمية المصرية في مارس الماضي لحفر آبار غاز جديدة في البحر المتوسط (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل للمياه الإقليمية المصرية في مارس الماضي لحفر آبار غاز جديدة في البحر المتوسط (وزارة البترول المصرية)
TT

«فجوة الغاز»... كيف تعوض مصر تراجع الإنتاج لأدنى مستوياته؟

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل للمياه الإقليمية المصرية في مارس الماضي لحفر آبار غاز جديدة في البحر المتوسط (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل للمياه الإقليمية المصرية في مارس الماضي لحفر آبار غاز جديدة في البحر المتوسط (وزارة البترول المصرية)

تراهن مصر على الآبار الجديدة لتوفير احتياجاتها من الغاز، وتقليل فاتورة الاستيراد بعد تراجع الإنتاج لأدنى مستوياته وفقاً لبعض التقديرات. لكن هذا التراجع والاعتماد على الاستيراد لا يمنعان القاهرة من إبراز دورها كمركز إقليمي للطاقة، والاستمرار في عقد صفقات لتصدير الغاز رغم عجز الإنتاج عن الوفاء باحتياجاتها.

وأعلنت وزارة البترول المصرية، الأربعاء، إضافة 45 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً إلى الإنتاج المحلي، إلى جانب 540 برميلاً يومياً من المتكثفات، من خلال ثلاث آبار جديدة، وإعادة تشغيل بئر رابعة. وربطت هذه الزيادة بعودة استثمارات الشركاء بعد تسوية المستحقات المتأخرة، وقالت إن برنامجها يقوم على تسريع وضع الآبار الجديدة على الإنتاج، وإصلاح الآبار المتوقفة، والاستفادة من البنية التحتية القائمة.

لكن هذه الإضافة غير كافية لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك التي تزيد قليلاً عن النصف، فوفق تصريحات لوزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، في نهاية أغسطس (آب) الماضي، فإن إنتاج البلاد من الغاز يبلغ نحو 3.7 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل فاتورة استهلاك مرتفعة وصلت إلى 7.28 مليار قدم مكعبة يومياً، في يوليو (تموز) وأغسطس، ونحو 6.45 مليار خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى مارس (آذار)، ما يعني اضطرار القاهرة للاستيراد لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك التي تزيد قليلاً عن النصف.

وزارة البترول المصرية تقوم بنشر إنفوغراف توضيحي لتجاوز الغاز المصري مرحلة تراجع الإنتاج (أرشيفية-البترول المصرية)

وقال عضو مجلس النواب المصري (البرلمان) حسام حسن الخشت، لـ«الشرق الأوسط»، إن إنتاج مصر من الغاز وصل إلى أدنى مستوياته منذ نحو 15 عاماً، مشيراً إلى ما وصفه بـ«خلل هيكلي مالي وإداري في إدارة منظومة الطاقة».

وعزا خبير اقتصاد الطاقة جمال القليوبي تراجع إنتاج مصر من الغاز إلى «طبيعة الحقول نفسها»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإنتاج يزيد ويقل وفق قدرات الخزانات، وأعمارها الإنتاجية»، موضحاً أن «أحد التغيرات الرئيسة كان تراجع إنتاج حقل (ظهر)، الذي استحوذ في مرحلة سابقة على نحو نصف قدرات إنتاج الغاز المصرية».

وأضاف: «مساهمات حقل ظهر انخفضت إلى نحو 27 أو 28 في المائة، ما ترك فجوة لم يظهر حتى الآن حقل بديل لتعويضها».

هذا الانخفاض دفع وزارة البترول لزيادة أنشطة الحفر والاستكشاف خلال العامين الماضيين، بهدف استعادة معدلات الإنتاج السابقة.

لكن حتى الآن لا تزال مصر تعتمد على الاستيراد لتوفير احتياجاتها من الغاز، لا سيما في فصل الصيف، حيث تستهلك محطات الكهرباء نحو 4.3 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً، مقابل نحو 3.3 مليار في الأشهر الأقل استهلاكاً، بحسب القليوبي.

وبلغ استهلاك الغاز في توليد الكهرباء والتدفئة نحو 4.7 مليار قدم مكعبة يومياً خلال شهر يوليو الماضي، أي ما يقارب ثلثي إجمالي الاستهلاك في ذلك الشهر، بحسب التقديرات الرسمية.

وإلى جانب الكهرباء تحتاج مصر للغاز في عدد من الصناعات، وفي مقدمتها الأسمدة، والبتروكيماويات، وأوضح القليوبي أن «مصر تنتج نحو 17.5 مليون طن من الأسمدة، يستهلك منها محلياً نحو 12 مليون طن، ويُصدّر الباقي، فضلاً عن إنتاج نحو 4.8 مليون طن من البتروكيماويات، يذهب جزء كبير منها إلى التصدير».

وأوضح الخشت، أن متوسط تكلفة المليون وحدة حرارية من الغاز داخل المنظومة يصل إلى نحو 10.5 دولار في ظل مزيج التوريد الحالي الذي يجمع بين الإنتاج المحلي والواردات، بينما تبيعه البترول لوزارة الكهرباء بنحو 5 دولارات، في مؤشر على ما وصفه بـ«خلل هيكلي مالي وإداري».

اكتشافات مصرية متسارعة لآبار الغاز للوفاء بالاحتياجات المحلية (أرشيفية- البترول المصرية)

ولتلبية احتياجاتها تستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه في عام 2019، وتم تعديله أخيراً لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، بمعدل يومي قدره 1.8 مليار قدم مكعبة.

لكنها في الوقت ذاته تواصل توقيع صفقات تصدير الغاز لتعزيز وترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية كمركز إقليمي للطاقة، حيث وقعت بداية العام الجاري مذكرات تفاهم لتصدير الغاز إلى سوريا، ولبنان. ووفق تقديرات رسمية أخيراً زادت صادرات مصر من الغاز الطبيعي والمسال بنحو 130 في المائة خلال العام المالي الماضي، ووصلت إلى 835 ألف طن.

وفسر القليوبي استمرار صفقات التصدير رغم الحاجة للغاز بـ«طبيعة سوق الغاز واتفاقيات الشركاء الأجانب»، وقال إن «الشركات العالمية العاملة في مصر، ومن بينها (إيني) و(بي بي)، لديها حصص، والتزامات تجارية وفق اتفاقياتها، وقد تتمكن من بيع حصصها في أسواق بعائد أكبر من المبلغ الذي تشتري به مصر الغاز».

وأضاف: «الشريك الأجنبي يتعاقد على صفقات غاز مربحة أكثر، وبالتالي يطلب الحصول على حصته، والتصرف فيها، بينما تستورد مصر الغاز بمبالغ أقل، ما يحقق معادلة تجارية مربحة».

وأوضح القليوبي أن وزارة البترول تعكف على استكشاف آبار جديدة، وتطوير الحالية، ما قد يزيد الإنتاج بنحو 1.5 مليار قدم مكعبة يومياً خلال 2027.