تركيا تؤكد أن «لا أرضية سياسية» تسمح بلقاء إردوغان والأسد

سوريون يغادرون إسطنبول عائدين إلى بلادهم بسبب «الوضع الاقتصادي»

المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين
المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين
TT

تركيا تؤكد أن «لا أرضية سياسية» تسمح بلقاء إردوغان والأسد

المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين
المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين

أكدت تركيا أن لا وجود حالياً لأرضية سياسية أو مساعٍ لعقد لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري بشار الأسد. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إنه لا توجد أرضية سياسية حالياً، ولا وجود لمساعٍ تركية لعقد لقاء بين إردوغان والأسد، مستدركاً: «إلا أن رئيسنا يقول دائماً إنه ليس هناك شيء اسمه إغلاق الباب في الدبلوماسية، وبناء على تعليماته يلتقي رؤساء الاستخبارات، وغير ذلك لم يصدر لنا تعليمات لإجراء محادثات عبر قناة سياسية، ولكن ربما قد يجري هذا اللقاء أو لا يجريه إذا اقتضت مصالح بلادنا ذلك مستقبلاً؛ لكن حالياً لا يوجد شيء من هذا القبيل».
وكان إردوغان قد أكد، الاثنين، أنه سيلتقي الأسد عندما يحين الوقت المناسب لذلك. كما أكد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية، الثلاثاء، أنه ليس هناك وقت محدد لبدء اللقاءات على المستوى السياسي بين الجانبين التركي والسوري، ولكن عندما يحين الوقت ستُعقد مثل هذه اللقاءات «بالطبع». وشدد كالين على أن وجهة نظر تركيا بخصوص سوريا واضحة، وتتمثل في تولي السلطة حكومة شفافة ومتماشية مع القانون الدولي وشاملة وتأتي بالانتخابات، وإنهاء الحرب هناك، وعودة اللاجئين في تركيا عندما تصبح الظروف مواتية؛ مشيراً إلى استمرار العمل الذي سيمكن اللاجئين من تحقيق ذلك وبشكل طوعي وآمن وكريم، وفي إطار معايير الأمم المتحدة.
في السياق، زار نائب وزير الداخلية التركي إسماعيل تشاتاكلي، الثلاثاء، مدينتي الراعي وأعزاز في محافظة حلب شمال غربي سوريا، رفقة مجموعة من الصحافيين. وأكد أن كل الخدمات متوفرة في المناطق «التي تم تحريرها من الإرهاب بفضل العمليات العسكرية التركية شمال سوريا». وشملت الجولة منطقة صناعية أقامتها تركيا في مدينة الراعي، تضم 1338 مشغلاً و9 مصانع كبيرة، ومستشفى «الراعي» الذي يخدم 80 ألف مدني، بالإضافة إلى مركز تابع لإدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) الذي يقدم مساعدات للمحتاجين بما في ذلك إنتاج نحو 100 ألف رغيف خبز يومياً. وقال تشاتاكلي للصحافيين المرافقين إن ما تم في مدينة الراعي هو نموذج للمناطق التي نفذت فيها تركيا عمليات عسكرية، فالأعمال نفسها تم إنجازها بدءاً من مدينة عفرين إلى مدن أعزاز ومارع وصوران وأخترين والباب وجرابلس (في منطقتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون»)، وحتى تل أبيض ورأس العين (منطقة «نبع السلام»). وذكر تشاتاكلي أنه يوجد 6 ملايين شخص يعيشون في «المناطق الآمنة» التي أنشأتها تركيا في شمال سوريا، خلال عملياتها العسكرية، بالتعاون مع «الجيش الوطني السوري»، بينما عاد إليها بشكل طوعي 507 آلاف و292 سورياً كانوا لاجئين في تركيا تحت بند الحماية المؤقتة.
في الوقت ذاته، نظمت بلدية أسنيورت في إسطنبول رحلات بحافلات تابعة لها لنقل عشرات السوريين الذين اختاروا العودة الطوعية إلى بلادهم، ضمن مشروع «العودة الطوعية» التابع للبلدية؛ حيث تم إرسال 57 سورياً إلى 3 مناطق مختلفة في شمال سوريا، ضمن القافلة الرابعة في إطار المشروع. ونقلت وسائل إعلام تركية عن أحد السوريين العائدين قوله: «نحن نذهب إلى مناطق سيطرة تركيا. لا يمكننا الذهاب لغيرها، الوضع هنا (في تركيا) جيد؛ لكن كل شيء أصبح باهظاً. إيجارات المنازل والفواكه والخضراوات والطعام، ولهذا السبب نحن متوجهون إلى سوريا». وقالت إحدى السوريات إنها جاءت لوداع شقيقتها التي قررت وأسرتها العودة إلى سوريا. وأضافت: «زوج أختي مريض، لا يمكن أن يعمل هنا، ولأنهم لا يستطيعون كسب لقمة العيش قرروا العودة إلى سوريا. الحياة في تركيا أصبحت صعبة، ولذلك فالجميع يغادر».
بدوره، قال نائب رئيس بلدية إسنيورت فيسال بال الذي حضر مراسم وداع السوريين الذين أرسلوا إلى البوابات الحدودية في هطاي وكلس، في رحلات انطلقت بعد ظهر الثلاثاء: «نعتقد أن كل مواطن يجب أن يعيش في الأرض التي وُلد فيها، حتى الآن تم إرسال ما يقرب من 3500 سوري إلى بلادهم. نحن نساعد في العودة الطوعية لضيوفنا السوريين في أسنيورت منذ نحو 3 سنوات. لقد جاءوا إلى بلدنا لأسباب قاهرة. الشيء الصحيح هو أنه يمكنهم العودة إلى بلادهم. إننا ننفذ مشروعاً صحيحاً». وأثارت مقاطع مصورة تم نشرها عبر وسائل الإعلام التركية للسوريين غضباً لدى قطاع من الأتراك، بسبب تصريح المغادرين بأن السبب الرئيس لعودتهم إلى بلادهم هو قسوة الحياة في تركيا حالياً بسبب غلاء الأسعار. وتصدرت كلمات السوريين «مانشيتات» بعض الصحف، ومنها صحيفة «كوركوسوز» التي خرجت، الأربعاء، بمانشيت بعرض صفحتها الأولى: «تركيا غالية هيّا بنا إلى سوريا».
وانتقد رئيس حزب «النصر» التركي اليميني، أوميت أوزداغ، المعروف بتشدده ضد الأجانب ومطالبته بعودة السوريين جميعاً إلى بلادهم، سياسة الحكومة التركية، قائلاً، في مقابلة تلفزيونية الأربعاء، إن سياسة الحكومة هي التي قادت إلى ذلك الوضع. وأكد أن الحل يكمن في التفاوض مع الأسد من أجل تأمين عودة اللاجئين؛ لكن «من يفعل ذلك ليس الحكومة الحالية؛ لأنها لن تكون موجودة بعد الانتخابات المقررة في منتصف العام المقبل، وسنقوم نحن بذلك».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.