«الحدود»... عقبة إسرائيل منذ ما قبل نشأتها رسمياً

تعرقلت المفاوضات مع مصر والأردن... وتحلحلت مع لبنان

جنود إسرائيليون عند نقطة تفتيش على الحدود مع الأردن قرب وادي عربة  أبريل 2020 (غيتي)
جنود إسرائيليون عند نقطة تفتيش على الحدود مع الأردن قرب وادي عربة أبريل 2020 (غيتي)
TT

«الحدود»... عقبة إسرائيل منذ ما قبل نشأتها رسمياً

جنود إسرائيليون عند نقطة تفتيش على الحدود مع الأردن قرب وادي عربة  أبريل 2020 (غيتي)
جنود إسرائيليون عند نقطة تفتيش على الحدود مع الأردن قرب وادي عربة أبريل 2020 (غيتي)

(تحليل إخباري)
قبل حوالي مائة سنة، وضع قادة الحركة الصهيونية وهم يخططون ويعدون لإقامة دولة إسرائيل، مسألة الحدود، قضية أساسية. وقد تحولت مسألة الحدود إلى عقبة، في كل مفاوضات مع العرب. بسببها، نشبت حروب وفشلت اتفاقيات سلام.
المفاوضات مع مصر في سنة 1979، التي نجحت نجاحاً باهراً في كل القضايا، تعثرت عندما أصرت إسرائيل على التمسك بمنطقة تقل مساحتها عن كيلومتر مربع واحد في طابا، وتقررت إحالة الموضوع على التحكيم الدولي. ولم تكتمل المفاوضات إلا بعدما صدر القرار لصالح مصر بعد عشر سنوات.
والمفاوضات مع سوريا، فشلت عدة مرات، لأن عقدة الحدود كانت أساسية، فقد طلبت سوريا أن يكون لها موطئ قدم على قسم من الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا، كما كان الوضع قبل حرب 1967، بينما ادعت إسرائيل أن أحوال الطقس والتحولات الجغرافية تسببت في تراجع المياه إلى الوراء، لذلك فلا مجال لأن يلمس السوريون الماء.
وفي المفاوضات مع الأردن، أصرت إسرائيل على أن قسماً من أراضيه تابعة لها واستعادتها فعلاً، بالمقابل حصل الأردن على منطقتين كانت تحتلهما إسرائيل شرق نهر الأردن: الباقورة والغمر.
وفي المفاوضات مع الفلسطينيين، لم تكن الأرض فقط موضوع مساومة، بل هدفاً حربياً. إذا كانت حكومات إسرائيل تسابق الزمن للسيطرة على أكبر مساحة من الأرض وتهويدها بواسطة مشاريع الاستيطان. فمنذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو زاد عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، من 253 ألفاً، إلى 670 ألفاً، ومحت الخط الأخضر في غالبية المناطق. وبسبب الإصرار على التهام أكبر قدر من الأرض، لم يعد ما تريده واضحاً: هل هي تريد حل دولتين فعلاً، أم أنها تبحث عن دولة واحدة تقضي ليس فقط على حلم الفلسطينيين في دولة، بل حتى على حلم الصهيونيين، في الإبقاء على إسرائيل دولة ذات أكثرية يهودية.
أما بخصوص لبنان، فقد كان الأمر ذا ميزات أخرى. فقد بدأ قادة الحركة الصهيونية البحث فيها عشية المفاوضات البريطانية الفرنسية، قبيل اتفاقيات سايكس بيكو، وحاولوا التأثير على الحدود من خلال تركيز خاص على الحدود الشمالية لفلسطين مع لبنان، أكثر من أي حدود أخرى، فقد رأوا فيها أهم حدود مع الدولة العبرية العتيدة. وتمكنوا من إقناع البريطانيين بأن من يريد أن تكون إسرائيل دولة عصرية على النمط الغربي وواجهة للغرب في الشرق الأوسط عليه أن يضمن لها مصادر مياه غنية وحدوداً تمكنها من الدفاع عنها.
ولذلك، دخلت إسرائيل في صراع على هذه الحدود منذ ما قبل نشأتها رسمياً، وتمكنت من إقناع بريطانيا وفرنسا برفع الخط الحدودي القائم في اتفاقيات سايكس بيكو إلى أعلى، وحظيت بما يسمى بمنطقة «إصبع الجليل»، حتى تكون تحت سيطرتها منابع نهر اللدان (دان بالعبرية) وقسم من نهر الحاصباني وسائر منابع نهر الأردن العليا. ورغم تحديد الأمم المتحدة للخط الأزرق بين البلدين، بقيت هناك 13 نقطة خلاف حدودية من مزارع شبعا وحتى راس الناقورة.
لكن، في الاتفاق الجديد مع لبنان الذي جرى الاتفاق عليه بوساطة أميركية وسيتم إقراره في الأيام القريبة، تنازلت إسرائيل عن قسم غير قليل من مطالبها في الحدود البحرية، أكان ذلك في المياه الإقليمية (12 ميلاً من الشاطئ) أو (20 ميلاً في عمق البحر). وفي هذه النقطة، المسألة ليست حدوداً جغرافية فقط، بل حدود سياسية ذات بعد استراتيجي. إذ سيحصل لبنان على غالبية المنطقة المختلف عليها في المياه الاقتصادية بمساحة 890 كيلومتراً مربعاً. وجرى الاتفاق على أن يبقى خط العوامات من رأس الناقورة لمسافة خمسة كيلومترات، حدوداً مؤقتة.
وتحقق إسرائيل خطوات تعدها «مصلحة استراتيجية»، أمنية وسياسية واقتصادية. فحكومة يائير لبيد تريد اتفاقاً دولياً رسمياً مع لبنان. وترى في مجرد الاتفاق إنجازاً، لأنه يحظى بدعم دولي تحتاجه إسرائيل في المعركة المقبلة، ولأنه يأتي على عكس رغبة وسياسة «حزب الله» ومن ورائه إيران، اتفاق يوفر شيئاً من الهدوء والاستقرار ولو لمرحلة معينة.
ليس هذا فحسب، فالاتفاق حول بئرين لاستخراج الغاز، يبتعد الواحد منهما عن الآخر خمسة كيلومترات، يتطلب (ويتضمن فعلاً)، ترتيبات أمنية وتنسيق ضروري ملزم بين البلدين، بشراكة الأميركيين والأمم المتحدة. وفيه بنود تتيح الاطلاع والمتابعة والتدخل في نشاط كل طرف. هذا إضافة إلى الاعتبارات السياسية الداخلية لكل طرف، التي تصب في غير صالح المعارضة لكليهما.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً»، محذّراً، على وجه الخصوص، من «توغلات متكررة وتوسع جغرافي» في سوريا.

وأشار الملك، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً»، وفق ما نقله «الديوان الملكي الهاشمي».

ونبّه من «توغلات (إسرائيلية) متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد» في سوريا، حيث سيطرت الدولة العبرية، خلال الأشهر الماضية، على مساحات إضافية من الأراضي في جنوب البلاد.

وقال إن «هناك توغلات متكررة، وتوسعاً جغرافياً يتمدد، وحقائق جديدة يجري فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية»، وعدَّ أن إسرائيل «تختبر إلى أي مدى يمكنها أن تستمر».

وشدّد العاهل الأردني على أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً: «لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتقاد للمجتمع الدولي

وتطرّق الملك عبد الله إلى الحرب في غزة والوضع في الضفة الغربية، منتقداً تعامل المجتمع الدولي مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خلال العقود الماضية. وقال: «لطالما وقفتُ أمام هذه الجمعية العامة، وحذّرتُ من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلاً من التصدي لحلّه».

واتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة هجماتها في غزة ورفض الانسحاب منها، قائلاً إن ما يجري «لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب»، ووصفه بأنه «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

وفي الضفة الغربية، قال الملك عبد الله إن ما يحدث «ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة»، بل ممارسات مترابطة «تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه»، مضيفاً: «هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».

وأكد العاهل الأردني، في ختام كلمته، تمسك بلاده بـ«السلام العادل»، ومواصلة دعم الفلسطينيين ووكالة «أونروا»، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً على أن «القوة العسكرية» لا تستطيع وحدها بناء السلام أو معالجة الأزمات العالمية.


الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها
TT

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

وجرى خلال اللقاء بحْث العلاقات بين البلدين والأوضاع في سوريا، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية، فيما أكد أعضاء الكونغرس دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها، وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار.

ووصل الرئيس الشرع والوفد المرافق له، الاثنين، إلى نيويورك للمشاركة في ‏أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة ‏الجمهورية العربية السورية، ويجري مباحثات مع عدد من قادة الدول والمسؤولين.‏

وكان الشرع التقى، في مستهل زيارته لنيويورك، وفداً من الجالية السورية ‏في الولايات المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من المسؤولين.‏

وتحدث الشرع خلال اللقاء عن أبرز المستجدات في سوريا وأهم المنجزات التي تحققت خلال الفترة الماضية، ومسار البناء والتعافي، كما استمع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم حول عدد من القضايا.

وأكد أهمية دور الجالية السورية في تعزيز العلاقات السورية - الأميركية والدفع بها قدماً، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج وكفاءاتهم، وإسهامهم في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

جلسة في المجلس الأطلسي

يشارك الشرع، مساء الثلاثاء، في جلسة حوارية ينظمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وبحسب البرنامج الرسمي للمجلس، تعقد الجلسة عند الساعة 5:30 مساءً بتوقيت نيويورك، وتتناول رؤية الشرع لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تطورات العلاقات السورية - الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة ودور سوريا الإقليمي.

تجدر الإشارة إلى أن دمشق قطعت شوطاً واسعاً بين زيارتَي نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2025 و2026،‏ انتقلت خلاله من استعادة قنوات الاتصال إلى توسيع الشراكات، وتفكيك القيود، ‏وإعادة فتح السفارات، ورفع العقوبات، وتجديد انخراطها في المحافل والمؤسسات ‏الدولية.، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويأتي حضور سوريا هذا العام بعد سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية، وهي ‏تحولات تنقل مشاركتها في نيويورك من استعادة الحضور عام 2025 إلى ترسيخه ‏وتوسيع مساراته في عام 2026.‏

وقد يكون أفضل تعبير عن ذلك، ما كتبه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح قبل سفره مع الوفد الرئاسي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «على مدى سنوات مضت، حملت إلى الأمم المتحدة ملفات الألم من البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتهجير القسري والمخيمات، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، أما هذه المرة، فأحمل الأمل وسأتحدث عن رؤية (سوريا دون مخيمات)، وعن جهودنا في الحكومة السورية لتمكين أهلنا من العودة الآمنة والطوعية والمستدامة إلى بيوتهم وأرضهم، وسنناقش مع شركائنا كيف نحوّل العودة من حلم إلى واقع ملموس يصنع الاستقرار ويعيد الحياة إلى المجتمعات السورية».

علماً بأن الوزير الصالح سيتحدث عن تلك التفاصيل في جلسة نظمتها الخارجية السورية والوفد الممثل لها في المنظمة الأممية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء، في نيويورك، بحضور مسؤولين أمميين معنيين بالملف السوري.


تفاهم عراقي - أميركي على نزع السلاح منتصف 2027

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

تفاهم عراقي - أميركي على نزع السلاح منتصف 2027

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

جدد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي التزام بلاده بحصر السلاح بيد الدولة، أو ما بات يُعرف بـ«نزع سلاح الفصائل»، واستكمال الاستحقاقات السيادية.

جاء ذلك خلال اجتماع الزيدي بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بنيويورك، الاثنين، على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الحادية والثمانين.

وطبقاً لبيان رئاسة الوزراء، فإن الزيدي أكد لروبيو أن حكومته «تعمل على ترسيخ العلاقات العراقية الأميركية، والارتقاء بمستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في إطار من التعاون الاقتصادي البناء الذي يوسع مجالات العمل المشترك، ويعزز المصالح المتبادلة».

وجدد الزيدي «عزم الحكومة استكمال الاستحقاقات السيادية، والمضي في إجراءات حصر السلاح بيد الدولة وفقاً للثوابت الدستورية والقانونية».

ونقل البيان الحكومي عن وزير الخارجية الأميركي دعم بلاده للعراق «في تكريس الاستقرار الداخلي واستدامته، وتحقيق تطلعات العراقيين في تنمية اقتصادهم وتعزيز انفتاحهم على العالم، بجانب دعم خطوات الحكومة وقراراتها الرامية إلى استكمال مقومات الدولة وتوطيد دعائم الاستقرار والتنمية الاقتصادية».

وعقب لقاء الزيدي وروبيو، تحدث المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للعراق، توم براك، الثلاثاء، في تصريحات صحافية، عن اتفاق يقضي بحصر السلاح بيد الدولة العراقية، وإنهاء الملف بالكامل بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، الأمر الذي يتطابق جزئياً مع حديث الزيدي لصحيفة «نيويورك تايمز».

وتحدث الزيدي عن خطة حكومته لنزع سلاح الفصائل ودمج عناصرها «تبدأ بمرحلة تمهيدية مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

وقد يعني ذلك أن الزيدي تمكن من إقناع واشنطن إعطاء مهلة إضافية لحسم ملف نزع الفصائل المسلحة، بعد أن كانت حكومته تتمسك بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) الحالي الذي يتزامن من انسحاب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.

وقال المبعوث الرئاسي براك، في تصريح لوسائل إعلام أميركية، إنه «يوجد اتفاق على أنه بحلول نهاية شهر يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».

وسبق أن تحدثت مصادر سياسية عن عزم الزيدي الطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه المتوقع به في نيويورك السماح بمنح حكومته وقتاً إضافياً لحسم ملف نزع أسلحة الفصائل.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك الاثنين (إعلام حكومي)

شروط «المقاومة»

في مقابل الحديث الحكومي عن المواعيد الجديدة لحسم ملف نزع الأسلحة، ما زالت الفصائل المعنية بهذه القضية، وأبرزها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، تعيد إنتاج ذات الشروط التي وضعتها فيما سبق، وهي شروط «تعجيزية» في بعض تفاصيلها بحسب بعض المراقبين.

وخلال اليومين الأخيرين كثر الحديث عن أبرز بنود الاتفاق بين قوى «الإطار التنسيقي» المهيمنة على الحكومة وبين الفصائل المسلحة، ويتردد أن هذه البنود جاءت بعد فترة مفاوضات بين الطرفين امتدت لأربعين يوماً بين الفصائل واللجنة الثلاثية التي شكلها «الإطار التنسيقي» في وقت سابق. وضمن هذه الشروط «تنظيم سلاح الفصائل ضمن إطار قانوني تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي».

وإلى جانب «الجلاء الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق بحلول 30 سبتمبر 2026»، تضمنت شروط الفصائل إنهاء الوجود العسكري التركي في قاعدة زليكان قرب بعشيقة في محافظة نينوى، بموعد أقصاه 30 ديسمبر 2026، وكذلك إخراج مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» من الأراضي العراقية ومناطق الإقليم. ومعروف أن الفصائل المسلحة لم تستهدف قاعدة زليكان التي تأسست عام 2014، كما أنها ترتبط بعلاقات وثيقة مع مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» التركي الموجودين في قضاء سنجار.

وتشترط جماعات الفصائل أيضاً «إخراج أحزاب المعارضة الإيرانية المسلحة الموجودة في إقليم كردستان، بجانب إقرار قانون الحشد الشعبي ضمن مسار الاتفاق».

وتبدو الشروط الموقعة بين قوى الإطار والفصائل مصممة لتحقيق مطالب الفصائل المسلحة وليس الشروط الحكومية، بحسب مراقبين.

موظف بمكتب شركة «ماهان إير» الإيرانية في أربيل بالعراق - 22 سبتمبر 2026 عشية عقوبات جديدة تتعلق بإيران (رويترز)

حظر الطيران الإيراني

من جهة أخرى، أعربت منظمة «بدر» التي يقودها هادي العامري عن غضبها من إمكانية استجابة السلطات العراقية لعقوبات الخزانة الأميركية المتعلقة بحظر الطيران المدني الإيراني.

وتأتي الاستجابة العراقية لتفادي العقوبات الثانوية التي تهدد بها واشنطن الدول والجهات التي لا تلتزم بقرار حظر الطيران الإيراني، حيث تشمل تلك العقوبات الحرمان التام من التعامل بنظام الدولار الأميركي لكل من يقدّم خدمات أرضية أو تزويداً بالوقود للطائرات الإيرانية.

وقال المتحدث باسم كتلة «بدر» النيابية حامد عباس الموسوي، في بيان تعليقاً على الأنباء التي تتردد حول استجابة بعض الأطراف الحكومية والتنفيذية لشروط وزارة الخزانة الأميركية: «نتوجه بتحذير مباشر وشديد اللهجة إلى الحكومة العراقية وسلطة الطيران المدني من مغبة الانصياع لهذه القرارات غير القانونية والتورط في تطبيقها».

وتأسست «منظمة بدر» (فيلق) في إيران عام 1982، وتعد من أبرز حلفاء إيران في العراق، وحرصت على الحصول على منصب وزارة النقل في معظم الدورات الوزارية السابقة، ويقود الوزارة الحالية وهب الحسني، وهو مدير سابق لمكتب هادي العامري.

وأضاف الموسوي أن «أي خطوة حكومية بهذا الاتجاه تُعد خطأً استراتيجياً وتجاوزاً خطيراً للأصول والقوانين، ونلخص تحذيرنا وموقفنا الرافض في النقاط الثابتة التالية: انعدام الغطاء الدولي والانتهاك الصريح للسيادة».

وتابع أن «القرارات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية هي قرارات أحادية الجانب تفقد أي سند في القانون الدولي، ولا تمتلك أي غطاء أممي أو قرار من مجلس الأمن الدولي».

ورأى الموسوي أن «فرض إملاءات أجنبية على سلطة الطيران المدني العراقية يعد مساساً مساوماً بالسيادة الوطنية وسلباً لاستقلالية القرار العراقي لصالح أجندات خارجية، وهو تجاوز سافر للخطوط الحمراء العقائدية والدينية، والطائرات المدنية الإيرانية تحمل في معظم رحلاتها زوار النجف وكربلاء وبغداد وسامراء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended