ما قصة الطفلة التي يجمع لها المصريون 40 مليون جنيه؟

هاشتاغ أنقذوا سيلين يتصدر... وإقبال على التبرعات

صور متداولة ضمن حملة التبرع لسيلين (فيسبوك)
صور متداولة ضمن حملة التبرع لسيلين (فيسبوك)
TT

ما قصة الطفلة التي يجمع لها المصريون 40 مليون جنيه؟

صور متداولة ضمن حملة التبرع لسيلين (فيسبوك)
صور متداولة ضمن حملة التبرع لسيلين (فيسبوك)

مجدداً عادت حقنة «زولجينزما»، التي يبلغ سعرها مليونَي دولار أميركي (نحو 40 مليون جنيه مصري تقريباً)، والمستخدمة لعلاج ضمور العضلات الشوكي، تتصدر أحاديث المصريين، مع انطلاق حملة تبرعات جديدة، لجمع ثمن الحقنة لطفلة تدعى سيلين.
ونجحت حملة تبرعات سابقة خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) في جمع مبلغ الـمليونَي دولار لشراء الحقنة للطفلة رقية، غير أنه لم يحدث تجاوب مع حملات تلت تلك الحملة، بسبب اتهامات طالت القائمين على بعضها باستغلال الأطفال لجمع الأموال، غير أن الحملة الأخيرة لسيلين التي لاقت تجاوباً واسعاً حتى الآن، تتم تحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعي؛ من أجل الاطمئنان لسلامة الإجراءات.
ويقول محمد عبد المنعم، المتحدث الرسمي لوزارة التضامن الاجتماعي، لـ«الشرق الأوسط»: «الطبيعي أن أي حملات لجمع التبرعات، يجب خضوعها لإشراف الوزارة، ولكن أصبح هناك مزيد من التشديد في هذا الأمر بعد انطلاق حملات شابها شبهات النصب والاحتيال».
ويضيف «بالنسبة للطفلة سيلين، فقد تم التقدم إلى الوزارة بطلب لحصول على تصريح جمع أموال، وكان ذلك مشفوعاً بالتقارير الصحية، التي تم دراستها وفحصها، قبل إعطاء الموافقة على جمع التبرعات عبر رقم حساب بنكي يخضع لرقابة الوزارة وإشرافها، ويتم إغلاقه بعد الانتهاء من جمع المبلغ المطلوب، ثم يتم التأكد من استخدامه للغرض الذي جمع من أجله».
وحتى يوم (الثلاثاء) تمكنت حملة التبرعات التي تم إطلاقها الشهر الماضي من جمع 35 مليوناً و500 ألف جنيه مصري، ولم يعد متبقياً سوى أربعة ملايين ونصف المليون على ثمن هذه الحقنة، وفق تصريحات صحافية لوالد الطفلة.
ومثل حملة التبرعات السابقة للطفلة رقية، والتي حظيت بدعم وتأييد واسعين من المشاهير، حظيت حملة التبرعات الخاصة بالطفلة سيلين بالقدر نفسه من الاهتمام، حيث نشر الفنان محمد هنيدي على صفحته بموقع التدوينات القصيرة «تويتر»، داعياً الشعب المصري إلى التبرع مادياً للطفلة أو التبرع بالمساعدة في تعريف أكبر عدد من المواطنين بحالتها، عن طريق المشاركة في هاشتاغ «أنقذوا سيلين».
https://twitter.com/OfficialHenedy/status/1570903381031661568
ودعمت المطربة إيناس عز الدين حملة التبرعات بطريقة مختلفة؛ إذ نظمت مزاداً علنياً على سلسلة ذهبية كانت قد أهديت لها من صديقة مقربة، عبر صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك»، كما فعلت الفنانة التشكيلية جيهان فوزي، الشيء نفسه، ولكن من خلال عرض إحدى لوحاتها الفنية للبيع.

ولم يقتصر الأمر على المشاهير، حيث عرضت عروس عشرينية تدعى فاتن السيد فستان زفافها للبيع في مزاد علني عبر صفحتها على موقع «فيسبوك» لتخصيص ثمن البيع للطفلة.
ورغم وجود لجنة مختصة بوزارة الصحة تم تشكيلها استجابة لمبادرة رئاسية لتوفير ثمن العلاج لمثل هذه الحالات، فإن حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، يقول، إنه «لا ينكر على الأهالي حقهم في اللجوء إلى مسارات أخرى لتوفير الحقنة، إذا كانت الشروط التي وضعتها اللجنة لا تتوافق مع حالتهم».
ويقول عبد الغفار لـ«الشرق الأوسط»: «تميل تلك الشروط إلى التأكد من أن الحقنة ستكون مفيدة للطفل بنسبة تتجاوز الـ50 في المائة، ولكن بالنسبة للأهالي فإن أي نسبة بالنسبة لهم تكون دافعاً للتمسك بأمل الشفاء، فيتم اللجوء لجمع التبرعات لتوفير ثمن الحقنة، ولا نملك حرمانهم من حق التمسك بالأمل».
وكانت أول حالة استفادة مصرية بهذا الدواء لطفل يدعى ريان قبل نحو عامين، ولكن لم تحظَ حالة هذا الطفل بقدر الاهتمام نفسه الذي أثارته حالة رقية، ومن بعدها حالة سيلين؛ لأن شركة «نوفارتيس» السويسرية، المنتجة للدواء قدمت الحقنة له (ريان) حينها مجاناً، في إطار حملتها لتقديم 100 فرصة للحصول على الدواء في الدول التي لم يتم تسجيل الدواء بها.
وتمت الموافقة على هذه الحقنة للاستخدام في الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين فقط، وإذا تجاوز الطفل هذا العمر، لا يكون الدواء مفيداً له بنسبة كبيرة.
ووافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في 24 مايو من عام 2019 على هذا الدواء، ليصبح أول علاج جيني معتمد لعلاج الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين المصابين بضمور عضلي في العمود الفقري (SMA)، وهو أشد أشكال ضمور العضلات الشوكي (SMA).
ويحدث هذا المرض بسبب طفرة في جين الخلايا العصبية الحركية (SMN1)، وهذا الجين وظيفته هي ترميز بروتين الخلايا العصبية الحركية (SMN)، وهو بروتين موجود في جميع أنحاء الجسم، وهو أمر بالغ الأهمية لصيانة وعمل الخلايا العصبية المتخصصة، والتي تسمى الخلايا العصبية الحركية.
وتتحكم الخلايا العصبية الحركية في الدماغ والحبل الشوكي في حركة العضلات بجميع أنحاء الجسم، وإذا لم يكن هناك ما يكفي من بروتين (SMN) الوظيفي، فإن الخلايا العصبية الحركية تموت؛ مما يؤدي إلى ضعف العضلات المميت في كثير من الأحيان، ويعاني الأطفال المصابون بهذه الحالة من مشكلات في رفع الرأس والبلع والتنفس، وقد تظهر هذه الأعراض عند الولادة أو قد تظهر في عمر 6 أشهر.
ولفهم سبب تكلفة الدواء المرتفعة، يقول تقرير نشرته مجلة «فوربس» في 16 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، إن السر يرجع إلى كيفية التصنيع، فهو من الأدوية التي تندرج تحت فئة الطب الشخصي أو الدقيق؛ لأنه يستهدف مشكلات معينة ناجمة عن الشفرة الجينية الفريدة للشخص، ويعد هذا النوع من الأدوية أكثر فاعلية في علاج الأمراض من الطرق التقليدية لإنتاج دواء يناسب الجميع.
وإلى جانب ذلك، فإن هذا الدواء مكلف في إعداده، فهو بشكل أكثر تحديداً يعد نوعاً من العلاج الجيني؛ مما يعني أنه يحل محل الجين المعيب أو غير العامل لعلاج المرض، حيث تم تصميمه لاستهداف السبب الجيني للضمور العضلي، حيث يستبدل الدواء بجين (SMN1) عند المرضى نسخة جديدة صالحة للعمل.
ويوضح تقرير «فوربس» كيفية تسليم الجين الصحيح إلى الخلية البشرية، حيث يتم وضع الجين الجديد داخل ناقل يسمى فيروس 9 (AAV9)، وتتم إزالة الحمض النووي الفيروسي الأصلي للناقل واستبدال الجين العامل به، بحيث لا يسبب المرض، وبمجرد دخول الناقل إلى الجسم عن طريق التسريب الوريدي (IV)، يمكنه الانتقال إلى الخلايا وتوصيل الجين الجديد.
وعلى عكس علاجات الجسم المضاد التي تسمح لك بإنشاء خط خلوي لإنتاج الدواء، وتوسيع نطاق هذا الخط الخلوي إلى مفاعل حيوي سعة 10000 لتر، فإن العلاج الجيني بالطريقة التي تم وصفها مكلف للغاية في تصنيعه، والجزء المكلف من العملية، كما يكشف التقرير، هو إزالة الحمض النووي الفيروسي واستبدال الجين الصحيح المراد توصيله للجسم به.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


محادثات سعودية ــ سودانية تناقش سبل وقف الحرب


من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)
من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)
TT

محادثات سعودية ــ سودانية تناقش سبل وقف الحرب


من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)
من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)

بحث رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أمس(الأربعاء)، في بورتسودان، مع نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، تطورات الأوضاع في السودان وسبل وقف الحرب في هذا البلد، حسب بيان لمجلس السيادة السوداني.

بدورها، ذكرت وزارة الخارجية السعودية أن الجانبين بحثا «جهود تحقيق السلام في السودان بما يحقق أمنه واستقراره، ويحافظ على وحدته ومؤسساته الشرعية»، مضيفة أن الخريجي «جدّد حرص السعودية على عودة الأمن والاستقرار للسودان، والحفاظ على وحدة أراضيه بما يحقق تطلعات الشعب السوداني».

وتناول اللقاء الترتيبات الجارية لانعقاد «مجلس التنسيق الاستراتيجي» بين البلدين، الذي «يحظى برعاية كريمة من القيادة في البلدين الشقيقين»، وفق إعلام «مجلس السيادة».


«جامعة الغذاء»... تحرك تعليمي مصري لسد «الفجوة الزراعية»

اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)
TT

«جامعة الغذاء»... تحرك تعليمي مصري لسد «الفجوة الزراعية»

اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تتجه فيه الحكومة المصرية نحو توسيع مساحات الرقعة الزراعية في محاولة لسد «فجوات الغذاء»، اتخذت خطوات تنفيذية نحو إنشاء أول «جامعة للغذاء»، لتبدأ في استقبال الطلاب اعتباراً من العام الدراسي المقبل، وفقاً لوزارة التعليم العالي.

وبحسب البيان الصادر عن الوزارة، الأربعاء، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي في مصر أيمن عاشور لقاءً مع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق «لمناقشة الخطوات التنفيذية الخاصة بإنشاء (جامعة الغذاء)، وذلك في إطار توجه الدولة نحو استحداث جيل جديد من الجامعات المتخصصة الداعمة للتنمية المستدامة».

وتهدف الجامعة، وفقاً للأمينة العامة لصندوق تطوير التعليم رشا سعد، إلى «ربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات الدولة الفعلية، خصوصاً في مجالي الأمن الغذائي، وإدارة الموارد المائية، إلى جانب التنمية المستدامة»، وذلك مع وجود فجوة غذائية تظهر في فاتورة استيراد السلع الاستراتيجية من الخارج، وفي مقدمتها القمح، والذرة، والزيوت.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من إجمالي الواردات المصرية، وبلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.

وفي الآونة الأخيرة قالت وزارة الزراعة إنها تسعى لزيادة الرقعة الزراعية بنسبة تقترب من 40 في المائة خلال 5 سنوات، بغرض زيادة الإنتاج الزراعي، وتلبية الاحتياجات المحلية والتصديرية المتزايدة.

وأكدت رشا سعد، بحسب بيان صادر عن صندوق تطوير التعليم، الأربعاء، أن الجامعة المرتقبة «تعكس توجّهاً نحو جيل جديد من المؤسسات التعليمية القائمة على العلوم البينية، وتهدف إلى دعم المشروعات القومية من خلال إعداد كوادر مؤهلة، وتقديم استشارات فنية، وعلمية، والمساهمة في تحديد المحاصيل الاستراتيجية، بما يرفع كفاءة الإنتاج الزراعي، ويواكب التطورات العالمية في علوم الغذاء».

ووفق التصور المطروح، ستضم «جامعة الغذاء» خمس كليات متخصصة هي «الزراعة الذكية»، و«الإنتاج الحيواني»، و«إدارة الموارد المائية»، و«تكنولوجيا العمليات الغذائية»، و«الميكنة الزراعية»، إضافة إلى «مركز بحوث للغذاء»، و«حاضنة لريادة الأعمال».

ويجري تنفيذ المشروع بالشراكة مع جامعة هيروشيما اليابانية، وبالتعاون مع جامعتي القاهرة، وبنها، بهدف تقديم تعليم يجمع بين الجانب الأكاديمي، والتدريب العملي.

وقال مصدر مسؤول بوزارة التعليم العالي إن الجامعة الجديدة تعد نموذجاً للجامعات المتخصصة التي تتوسع فيها الحكومة المصرية بالشراكة بين وزارات وهيئات متخصصة في مجالات بعينها وبين وزارة التعليم العالي، وإن «جامعة الغذاء» تأتي على غرار «جامعة النقل» التي بدأت عملية إنشائها فعلياً في سبتمبر (أيلول) الماضي بالشراكة بين «التعليم العالي» ووزارة النقل.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «جامعة الغذاء» ستعمل على تحقيق أهداف اقتصادية تتعلق بتقليل «الفجوة الزراعية»، وستخدم تطورات الإنتاج الزراعي، والتسميد، وترشيد استخدام المياه، وستضم مراكز بحث تستفيد من الإمكانيات البحثية لدى وزارة الزراعة، متوقعاً التوسع في مثل هذا النوع من الجامعات على مستويات وزارات أخرى مثل التجارة، والصناعة، والري والموارد المائية.

ويرى وزير التعليم العالي عاشور أن الجامعات المتخصصة «تُعد أحد محاور تطوير منظومة التعليم العالي، وتهدف لإعداد كوادر مؤهلة بمهارات رقمية، وتخصصات دقيقة عبر برامج مرنة».

وأوضح في البيان الصادر عن الوزارة، الأربعاء، أن الخطة تتضمن «إنشاء جيل جديد من الجامعات المصرية المتخصصة بالتعاون مع الجامعات الدولية، والوزارات»، ومن المقرر أن تشمل أيضاً جامعات «علوم الرياضة» و«السياحة» بالتنسيق مع الوزارات المعنية.

وأشارت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى وصول عدد الجامعات في مصر إلى 128 جامعة، موزعة بين 28 جامعة حكومية، و32 أهلية، و37 جامعة خاصة، و12 جامعة تكنولوجية، إلى جانب 9 فروع لجامعات أجنبية، و10 جامعات أُنشئت وفق اتفاقيات تعاون دولي.

وأشار أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة جمال صيام إلى تحديات قال إنها بحاجة إلى خطط قومية، وتفعيل الأدوات البحثية الموجودة لسد «الفجوة الغذائية الهائلة».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تُعد المستورد الأول للقمح في العالم، ولم تحقق اكتفاء ذاتياً من الذرة، والزيوت، كما أن العدس اختفى تقريباً من الدورة الزراعية».


مصر لتعميق العلاقات مع دول حوض النيل على خلفية نزاع «سد النهضة»

نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)
نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

مصر لتعميق العلاقات مع دول حوض النيل على خلفية نزاع «سد النهضة»

نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)
نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

في ظل استمرار نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، أكدت مصر «مواصلة تعزيز العلاقات، وأواصر التعاون مع دول حوض النيل»، وذلك خلال اجتماع مشترك عقده وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير الري هاني سويلم لتنسيق الجهود في قضايا المياه على المستويين الإقليمي، والدولي.

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، أكد الوزيران تمسك مصر بتحقيق المصالح التنموية لدول حوض النيل، مع الحفاظ على أمنها المائي، وذلك من خلال الالتزام بالقانون الدولي، والأُطر الحاكمة لنهر النيل.

كما شدد الوزيران على رفض الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي، وأشارا إلى أن مصر «مستمرة في متابعة التطورات عن كثب، وستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية المقدرات الوجودية لشعبها».

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

مخاطر السد

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، قال إن مصر تنفذ مشروعات في إطار علاقتها بدول حوض النيل، وإن هناك لجنة استشارية تحاول أن تجد نوعاً من التقارب بين الدول الأعضاء في «اتفاقية عنتيبي»، مشيراً إلى أن هذا يأتي في ظل استمرار نزاع سد النهضة، «خصوصاً أن المخاطر التي تترتب على المشروع قائمة، ولا يزال الموقف الإثيوبي المتعنت على ما هو عليه».

ولفت إلى أن مخاطر السد تتمثل في فترات الجفاف، والجفاف الممتد في السنوات الشحيحة، واحتمالات انهياره «لأن معيار الأمان لا يتفق مع المعايير الدولية، إضافة إلى التصريفات المائية غير المحسوبة، ومن دون إخطار مسبق، مثل التي وقعت منذ أشهر، وأحدثت أضراراً في السودان؛ ومصر استطاعت أن تحتوي الموقف».

اجتماع مشترك لوزيري الخارجية والري المصريين الأربعاء لتنسيق الجهود في قضايا المياه (مجلس الوزراء)

وأوضح حليمة في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن تعميق التعاون هدفه اتخاذ دول حوض النيل موقفاً يدعم الموقف المصري، باعتبار أن هذا التعاون هو سعي أن تكون المصالح مشتركة، وليست أحادية.

وقال أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، لـ«الشرق الأوسط» إن تعميق التعاون «يأتي ضمن بروتوكولات قديمة بين مصر وحوض النيل، ويتم تطويرها من وقت لآخر، وهو نوع من تبادل المصالح بهدف حل أي نزاعات بالطرق الدبلوماسية».

وعرض «مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، عدداً من محطات الرفع، وحفر آبار المياه الجوفية التي دشنتها مصر، ومن بينها 28 محطة رفع بجنوب السودان، و180 بئراً جوفية في كينيا، و10 آبار بالسودان، و75 بئراً في أوغندا، و60 في تنزانيا، فضلاً عن إنشاء مراكز للتنبؤ بالأمطار في الكونغو الديمقراطية.

مبادرة حوض النيل

أكد الاجتماع الذي عقده وزيرا الخارجية والري على «دعم مصر التاريخي والمستمر لجهود التنمية في دول حوض النيل الشقيقة، لا سيما دول حوض النيل الجنوبي، حيث تم إطلاق آلية تمويلية بميزانية قدرها 100 مليون دولار لتمويل دراسات ومشروعات تنموية بدول حوض النيل الجنوبي، بالإضافة للدور البارز الذي تقوم به (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، و(المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل) في تعزيز التعاون، بما يحقق المنفعة المشتركة، والحفاظ على الموارد المائية».

جانب من خزان أسوان في مصر (الشرق الأوسط)

وحول «مبادرة حوض النيل»، أكد حليمة أن هناك محاولات لتعديل البنود الخاصة باتفاقية عنتيبي، التي قال إنها «لا تتفق مع القانون الدولي الخاص بالمجاري المائية».

وقال: «الاتصالات المصرية القائمة توحي بأن هناك نوايا إيجابية». وتابع: «النوايا الإيجابية أن يكون أي قرار في أي اتفاق متماشياً مع القانون الدولي؛ والقانون الدولي يشير إلى ضرورة أن يكون هناك توزيع منصف وعادل للمياه».

واتفاقية عنتيبي هي الاتفاق الإطاري الذي قدمته إثيوبيا في عام 2010 لدول حوض النيل للموافقة عليها. وتُنهي الاتفاقية الحصص التاريخية لمصر والسودان المقررة في اتفاقيات المياه مع دول حوض النيل، وأعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تصديق ست دول عليها هي إثيوبيا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وجنوب السودان، وسط رفض مصري، وسوداني.

«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويقول نور الدين: «منذ إنشاء مباردة حوض النيل وهي تصدر أبحاثاً وإحصائيات؛ وأحياناً يحدث خلل فيها نتيجة أن بعض دول المنبع، خاصة إثيوبيا، ترغب في السيطرة على حصص حوض النيل. والادعاء بأن مصر والسودان تأخذان مياه النيل غير صحيح طبقاً لقانون الأمم المتحدة، حيث يشير إلى أن الموارد المائية عبارة عن أمطار، ومياه جوفية، وما يجري بين ضفتي النهر من المياه».

ويضيف: «عندما وُقعت عنتيبي أُلغيت جميع الاتفاقيات السابقة عن حوض النيل. وكان رأي مصر البناء على الاتفاقيات السابقة، وعدم إلغائها؛ ومن ضمن ذلك إلغاء الإخطار المسبق، عبر السماح لأي دولة تريد بناء سد أن تقوم ببنائه من دون النظر إلى ضرر دولتي المصب». وأكد أن «مصر قامت بجهود بعد اتفاقية عنتيبي، وبعض الدول بدأت تقتنع بأن إثيوبيا لها أطماع في مياه النيل».

وفيما يتعلق بالحلول المتاحة لأزمة «سد النهضة»، يرى حليمة أن على إثيوبيا «أن تعيد النظر في موقفها، وتلتزم بالقوانين، والمواثيق الدولية ذات الصلة، أو أن تقوم دولة ما بدور الوسيط لدفع الأطراف إلى التوصل لاتفاق». وأضاف: «هناك اتصالات تجري الآن، ومن قبل، لإمكانية تفعيل الدور الأميركي في هذا الشأن».

وتحدث أيضاً عن مسار آخر، وهو «لجوء مصر مجدداً للأمم المتحدة، ومجلس الأمن باعتبار أن هناك خطراً جسيماً».