تفجير جسر القرم يفتح الباب على «حرب بلا قواعد»

بوتين يشكل لجنة متابعة... ودعوات برلمانية لـ«رد حاسم»

اشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً (أ.ف.ب)
اشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً (أ.ف.ب)
TT

تفجير جسر القرم يفتح الباب على «حرب بلا قواعد»

اشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً (أ.ف.ب)
اشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً (أ.ف.ب)

دخلت الحرب في أوكرانيا منعطفاً خطيراً، السبت، بعد حادث التفجير على الجسر الذي يربط الأراضي الروسية بشبه جزيرة القرم. ووجهت مصادر روسية أصابع اتهام إلى كييف، بينما اتجهت الأنظار إلى رد الفعل الروسي بعدما أمر الرئيس فلاديمير بوتين بتشكيل لجنة حكومية للتحقيق، وبرزت دعوات من جانب برلمانيين لتوجيه «رد حاسم»، ووصف بعضهم التطور بأنه يفتح الباب أمام «حرب بلا قواعد».
وبعدما كانت موسكو قد أعلنت صباح السبت أن الحادث لم يسفر عن وقوع ضحايا، اتضح في وقت لاحق أن 3 قتلى على الأقل سقطوا بسبب الانفجار والحريق الذي أعقبه. واتضح من نتائج تحقيق أولي أن القتلى الثلاثة كانوا في سيارة مرت بجوار الشاحنة لحظة وقوع الانفجار. وأعلنت لجنة التحقيق أنه «تم رفع جثتي رجلين وامرأة من الماء، ويجري التحقق من هوياتهم».

وكانت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب قد أعلنت أن الانفجار وقع في شاحنة كانت تمر على جسر القرم. واشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات. ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق، بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً. كما أُلغيت رحلات القطارات والحافلات في كلا الاتجاهين، قبل أن يُعلن في وقت لاحق استئنافها جزئياً. وسرعان ما اتجهت أصابع الاتهام إلى كييف، وقال اللواء السابق في هيئة الأمن الفيدرالي ألكسندر ميخائيلوف، إن التفجير نجم عن عبوة ناسفة ضخمة تم تفعيلها من بعد باستخدام تقنيات التحكم الإلكتروني. بينما قال أوليغ موروزوف، عضو مجلس الدوما (النواب) الروسي، إن الجانب الأوكراني «يتحدث منذ فترة بعيدة عن استهداف جسر القرم». وأضاف موروزوف الذي يمثل حزب «روسيا الموحدة» الحاكم: «يجري تنفيذ حرب إرهابية ضدنا. والهجوم الإرهابي على جسر القرم الذي تم الإعلان عنه منذ فترة طويلة، لم يعد مجرد تحدٍّ؛ بل هو إعلان حرب بلا قواعد». وشدد البرلماني على أن «عدم الرد بالشكل المطلوب والحاسم على هذا العمل، سيجعل مثل هذه الحوادث تتكرر في كثير من الأحيان». وقال: «إذا بقينا صامتين فسوف نواجه تصعيداً خطراً للهجمات».
كما انتقدت روسيا رد الفعل الأوكراني على انفجار الجسر الذي يعد منشأة رئيسية، ويشكل رمزاً لضم روسيا لشبه الجزيرة، معتبرة أنه يدل على «الطبيعة الإرهابية» لكييف. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، قولها إن «رد فعل نظام كييف على الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية يظهر طبيعته الإرهابية». وتحدثت أوكرانيا بسخرية وأطلقت نكاتاً بعد الانفجار من دون أن تصل إلى حد إعلان مسؤوليتها عن الانفجار.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن القوات الروسية التي تقاتل في مناطق ميكولايف وكريفي ريه وزابوريجيا بجنوب أوكرانيا، يمكن أن تتلقى جميع الإمدادات التي تحتاجها عبر الممرات البرية والبحرية القائمة، بعد تضرر الجسر. وأدى الانفجار إلى سقوط أجزاء من الجسر، ما أدى إلى توجيه حركة المرور في اتجاه واحد، وألحق أضراراً أيضاً بخطوط السكك الحديدية. وكان الجسر يستخدم لنقل القوات والإمدادات العسكرية الروسية عبر شبه الجزيرة إلى أجزاء أخرى من جنوب أوكرانيا.
بدوره، أكد عضو مجلس الاتحاد (الشيوخ) ألكسندر باشكين، أنه ليس هناك شك في أن مؤسسات القوة الروسية ذات العلاقة ووزارة الدفاع وغيرها سترد «بشكل كافٍ ورادع، وربما غير متماثل على الضربة الوقحة على جسر القرم». وأعرب السيناتور عن ثقته بأن الضربة التي استهدفت روسيا «تقف خلفها ليس فقط أوكرانيا؛ بل والغرب كذلك». وقال: «هذا تحدٍّ خطير للغاية؛ ليس فقط من جانب أوكرانيا؛ لأن كييف لا تفعل شيئاً دون تعليمات من الغرب، وبعد التشاور معه فقط. هذا تحدٍّ لنا من جانب الغرب أيضاً». وكان الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قد أعلن في وقت سابق أن بوتين أصدر تعليمات بتشكيل لجنة حكومية لمتابعة الحادث.
وقال بيسكوف: «فيما يتعلق بحادث جسر القرم، تلقى فلاديمير بوتين تقارير من رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، ونائب رئيس الوزراء مارات حسنولين، ووزير الطوارئ ألكسندر كورينكوف، ووزير النقل فيتالي سافيليف»، إضافة إلى تقارير قادة عسكريين وأمنيين.
وتابع بيسكوف: «أصدر الرئيس تعليمات لرئيس الوزراء بتشكيل لجنة حكومية لمعرفة أسباب ما حدث، وإزالة آثاره في أسرع وقت ممكن»، موضحاً أن اللجنة ستشمل أيضاً رئيسَي إقليمَي كراسنودار والقرم، وممثلي الحرس الوطني، وجهاز الأمن الفيدرالي، ووزارة الداخلية.
اللافت في الموضوع أن وسائل الإعلام الروسية وتصريحات المسؤولين كانت قد تحدثت خلال ساعات الصباح عن «حادث» وقع على جسر القرم، بينما بدأت الأوساط الروسية تتحدث في وقت لاحق، بعد بدء عمليات التحقيق عن «هجوم تخريبي» وعن «عمل إرهابي» تقف خلفه أوساط أوكرانية. وقال رئيس برلمان القرم فلاديمير كونستانتينوف، إن «الجسر تعرض لهجوم من جانب مخربين أوكرانيين». ووفقاً له، فقد «تمكن المخربون الأوكرانيون من الوصول بأيديهم الملطخة بالدماء إلى جسر القرم. لديهم الآن شيء يفخرون به. طوال 23 عاماً من إدارتهم للقرم، لم يتمكنوا من بناء أي شيء يستحق الاهتمام في شبه الجزيرة؛ لكنهم تمكنوا من إلحاق الضرر بالجسر الروسي». وزاد: «هذا هو جوهر نظام كييف والدولة الأوكرانية».
- روسيا نشرت في 2019 منظومة دفاع جوي لحمايته من هجمات أوكرانية
> جسر كيرتش، الذي بُني بكلفة بعدة مليارات من الدولارات بأوامر من الرئيس فلاديمير بوتين لربط شبه الجزيرة التي أعلنت موسكو ضمها بالأراضي الروسية عام 2014. ضروري لنقل الأشخاص والبضائع والقوات والإمدادات العسكرية الروسية عبر شبه الجزيرة إلى أجزاء أخرى من جنوب أوكرانيا. وتم افتتاح أول قطار ركاب عبر الجسر في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2019. بني على معبر كيرتش، وهو عبارة عن زوجين من الجسور البرية وسكك حديدية بنتها روسيا بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم. ويبلغ طوله 19 كيلومتراً، ويصل ارتفاعه إلى 35 متراً، وتم افتتاحه في عام 2018. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة بناء الجسر عام 2018 بلغت عدة مليارات من الدولارات.
وقد شيّد بدعامات من هياكل خرسانية وفولاذية ضخمة، لا يمكن إسقاطها إلا بضربة مباشرة من صاروخ ضخم وفق تقارير. وتقول التقارير إن روسيا نشرت في 2019 منظومة دفاع جوي لحمايته.
بالنسبة لسكان القرم الروس، يعد هذا الجسر «شريان حياة» يربطهم بروسيا. ولطالما أكدت روسيا أن الجسر آمن، رغم القتال في أوكرانيا لكنها هددت في الماضي كييف بالانتقام إذا هاجمت القوات الأوكرانية هذه البنية التحتية أو غيرها في شبه جزيرة القرم.
ونقلت وكالة الأنباء «ريا نوفوستي» عن النائب الروسي أوليغ موروزوف دعوته السبت إلى رد «مناسب»، مؤكداً أن «هذا النوع من الهجمات الإرهابية سيتضاعف إذا لم يتم ذلك». وأدى الانفجار أمس السبت على جسر القرم الذي يضم طريقاً برياً ومساراً للقطارات، إلى سقوط أجزاء منه مما أدى إلى توجيه حركة المرور في اتجاه واحد وألحق أضراراً أيضاً بخطوط السكك الحديدية. وحاول زعيم شبه جزيرة القرم سيرغي أكسيونوف طمأنة السكان بالقول إن القرم لديها احتياطيات من الوقود تكفي لمدة شهر وطعام يكفي شهرين. وأكد أن أعمال الإصلاح ستبدأ «عملياً اليوم». أما كيريل ستريموسوف المسؤول في منطقة خيرسون الأوكرانية المجاورة لشبه الجزيرة، فقال في فيديو نشره على حسابه بتطبيق «تلغرام» إن الإصلاحات قد تستغرق «شهرين».


مقالات ذات صلة

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الضربات تزامناً مع مغادرة مبعوث ترمب

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب) p-circle

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الضربات تزامناً مع مغادرة مبعوث ترمب

القوات الروسية والأوكرانية تبادلتا الهجمات المكثفة رغم أحدث مساعي الوساطة الأميركية لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: بوتين لن يخاطر باستخدام الأسلحة النووية لأن ذلك سيكلفه خسارة حلفائه

أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يخاطر باستخدام الأسلحة النووية لأن ذلك قد يكلفه خسارة حلفائه.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أرشيفية لمبنى تضرر إثر هجوم بمسيرات أوكرانية في منطقة ساراتوف الروسية (إ.ب.أ)

رئيس بلدية موسكو: 630 مسيرة أطلقت باتجاه منطقة العاصمة ليلاً

قال رئيس بلدية موسكو، اليوم (الخميس)، إن 630 طائرة مسيرة أُطلقت باتجاه منطقة العاصمة الروسية ليلا، ما أسفر عن إصابة شخصين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.


رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.


ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.