تفجير جسر القرم يفتح الباب على «حرب بلا قواعد»

بوتين يشكل لجنة متابعة... ودعوات برلمانية لـ«رد حاسم»

اشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً (أ.ف.ب)
اشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً (أ.ف.ب)
TT

تفجير جسر القرم يفتح الباب على «حرب بلا قواعد»

اشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً (أ.ف.ب)
اشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً (أ.ف.ب)

دخلت الحرب في أوكرانيا منعطفاً خطيراً، السبت، بعد حادث التفجير على الجسر الذي يربط الأراضي الروسية بشبه جزيرة القرم. ووجهت مصادر روسية أصابع اتهام إلى كييف، بينما اتجهت الأنظار إلى رد الفعل الروسي بعدما أمر الرئيس فلاديمير بوتين بتشكيل لجنة حكومية للتحقيق، وبرزت دعوات من جانب برلمانيين لتوجيه «رد حاسم»، ووصف بعضهم التطور بأنه يفتح الباب أمام «حرب بلا قواعد».
وبعدما كانت موسكو قد أعلنت صباح السبت أن الحادث لم يسفر عن وقوع ضحايا، اتضح في وقت لاحق أن 3 قتلى على الأقل سقطوا بسبب الانفجار والحريق الذي أعقبه. واتضح من نتائج تحقيق أولي أن القتلى الثلاثة كانوا في سيارة مرت بجوار الشاحنة لحظة وقوع الانفجار. وأعلنت لجنة التحقيق أنه «تم رفع جثتي رجلين وامرأة من الماء، ويجري التحقق من هوياتهم».

وكانت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب قد أعلنت أن الانفجار وقع في شاحنة كانت تمر على جسر القرم. واشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات. ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق، بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً. كما أُلغيت رحلات القطارات والحافلات في كلا الاتجاهين، قبل أن يُعلن في وقت لاحق استئنافها جزئياً. وسرعان ما اتجهت أصابع الاتهام إلى كييف، وقال اللواء السابق في هيئة الأمن الفيدرالي ألكسندر ميخائيلوف، إن التفجير نجم عن عبوة ناسفة ضخمة تم تفعيلها من بعد باستخدام تقنيات التحكم الإلكتروني. بينما قال أوليغ موروزوف، عضو مجلس الدوما (النواب) الروسي، إن الجانب الأوكراني «يتحدث منذ فترة بعيدة عن استهداف جسر القرم». وأضاف موروزوف الذي يمثل حزب «روسيا الموحدة» الحاكم: «يجري تنفيذ حرب إرهابية ضدنا. والهجوم الإرهابي على جسر القرم الذي تم الإعلان عنه منذ فترة طويلة، لم يعد مجرد تحدٍّ؛ بل هو إعلان حرب بلا قواعد». وشدد البرلماني على أن «عدم الرد بالشكل المطلوب والحاسم على هذا العمل، سيجعل مثل هذه الحوادث تتكرر في كثير من الأحيان». وقال: «إذا بقينا صامتين فسوف نواجه تصعيداً خطراً للهجمات».
كما انتقدت روسيا رد الفعل الأوكراني على انفجار الجسر الذي يعد منشأة رئيسية، ويشكل رمزاً لضم روسيا لشبه الجزيرة، معتبرة أنه يدل على «الطبيعة الإرهابية» لكييف. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، قولها إن «رد فعل نظام كييف على الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية يظهر طبيعته الإرهابية». وتحدثت أوكرانيا بسخرية وأطلقت نكاتاً بعد الانفجار من دون أن تصل إلى حد إعلان مسؤوليتها عن الانفجار.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن القوات الروسية التي تقاتل في مناطق ميكولايف وكريفي ريه وزابوريجيا بجنوب أوكرانيا، يمكن أن تتلقى جميع الإمدادات التي تحتاجها عبر الممرات البرية والبحرية القائمة، بعد تضرر الجسر. وأدى الانفجار إلى سقوط أجزاء من الجسر، ما أدى إلى توجيه حركة المرور في اتجاه واحد، وألحق أضراراً أيضاً بخطوط السكك الحديدية. وكان الجسر يستخدم لنقل القوات والإمدادات العسكرية الروسية عبر شبه الجزيرة إلى أجزاء أخرى من جنوب أوكرانيا.
بدوره، أكد عضو مجلس الاتحاد (الشيوخ) ألكسندر باشكين، أنه ليس هناك شك في أن مؤسسات القوة الروسية ذات العلاقة ووزارة الدفاع وغيرها سترد «بشكل كافٍ ورادع، وربما غير متماثل على الضربة الوقحة على جسر القرم». وأعرب السيناتور عن ثقته بأن الضربة التي استهدفت روسيا «تقف خلفها ليس فقط أوكرانيا؛ بل والغرب كذلك». وقال: «هذا تحدٍّ خطير للغاية؛ ليس فقط من جانب أوكرانيا؛ لأن كييف لا تفعل شيئاً دون تعليمات من الغرب، وبعد التشاور معه فقط. هذا تحدٍّ لنا من جانب الغرب أيضاً». وكان الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قد أعلن في وقت سابق أن بوتين أصدر تعليمات بتشكيل لجنة حكومية لمتابعة الحادث.
وقال بيسكوف: «فيما يتعلق بحادث جسر القرم، تلقى فلاديمير بوتين تقارير من رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، ونائب رئيس الوزراء مارات حسنولين، ووزير الطوارئ ألكسندر كورينكوف، ووزير النقل فيتالي سافيليف»، إضافة إلى تقارير قادة عسكريين وأمنيين.
وتابع بيسكوف: «أصدر الرئيس تعليمات لرئيس الوزراء بتشكيل لجنة حكومية لمعرفة أسباب ما حدث، وإزالة آثاره في أسرع وقت ممكن»، موضحاً أن اللجنة ستشمل أيضاً رئيسَي إقليمَي كراسنودار والقرم، وممثلي الحرس الوطني، وجهاز الأمن الفيدرالي، ووزارة الداخلية.
اللافت في الموضوع أن وسائل الإعلام الروسية وتصريحات المسؤولين كانت قد تحدثت خلال ساعات الصباح عن «حادث» وقع على جسر القرم، بينما بدأت الأوساط الروسية تتحدث في وقت لاحق، بعد بدء عمليات التحقيق عن «هجوم تخريبي» وعن «عمل إرهابي» تقف خلفه أوساط أوكرانية. وقال رئيس برلمان القرم فلاديمير كونستانتينوف، إن «الجسر تعرض لهجوم من جانب مخربين أوكرانيين». ووفقاً له، فقد «تمكن المخربون الأوكرانيون من الوصول بأيديهم الملطخة بالدماء إلى جسر القرم. لديهم الآن شيء يفخرون به. طوال 23 عاماً من إدارتهم للقرم، لم يتمكنوا من بناء أي شيء يستحق الاهتمام في شبه الجزيرة؛ لكنهم تمكنوا من إلحاق الضرر بالجسر الروسي». وزاد: «هذا هو جوهر نظام كييف والدولة الأوكرانية».
- روسيا نشرت في 2019 منظومة دفاع جوي لحمايته من هجمات أوكرانية
> جسر كيرتش، الذي بُني بكلفة بعدة مليارات من الدولارات بأوامر من الرئيس فلاديمير بوتين لربط شبه الجزيرة التي أعلنت موسكو ضمها بالأراضي الروسية عام 2014. ضروري لنقل الأشخاص والبضائع والقوات والإمدادات العسكرية الروسية عبر شبه الجزيرة إلى أجزاء أخرى من جنوب أوكرانيا. وتم افتتاح أول قطار ركاب عبر الجسر في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2019. بني على معبر كيرتش، وهو عبارة عن زوجين من الجسور البرية وسكك حديدية بنتها روسيا بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم. ويبلغ طوله 19 كيلومتراً، ويصل ارتفاعه إلى 35 متراً، وتم افتتاحه في عام 2018. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة بناء الجسر عام 2018 بلغت عدة مليارات من الدولارات.
وقد شيّد بدعامات من هياكل خرسانية وفولاذية ضخمة، لا يمكن إسقاطها إلا بضربة مباشرة من صاروخ ضخم وفق تقارير. وتقول التقارير إن روسيا نشرت في 2019 منظومة دفاع جوي لحمايته.
بالنسبة لسكان القرم الروس، يعد هذا الجسر «شريان حياة» يربطهم بروسيا. ولطالما أكدت روسيا أن الجسر آمن، رغم القتال في أوكرانيا لكنها هددت في الماضي كييف بالانتقام إذا هاجمت القوات الأوكرانية هذه البنية التحتية أو غيرها في شبه جزيرة القرم.
ونقلت وكالة الأنباء «ريا نوفوستي» عن النائب الروسي أوليغ موروزوف دعوته السبت إلى رد «مناسب»، مؤكداً أن «هذا النوع من الهجمات الإرهابية سيتضاعف إذا لم يتم ذلك». وأدى الانفجار أمس السبت على جسر القرم الذي يضم طريقاً برياً ومساراً للقطارات، إلى سقوط أجزاء منه مما أدى إلى توجيه حركة المرور في اتجاه واحد وألحق أضراراً أيضاً بخطوط السكك الحديدية. وحاول زعيم شبه جزيرة القرم سيرغي أكسيونوف طمأنة السكان بالقول إن القرم لديها احتياطيات من الوقود تكفي لمدة شهر وطعام يكفي شهرين. وأكد أن أعمال الإصلاح ستبدأ «عملياً اليوم». أما كيريل ستريموسوف المسؤول في منطقة خيرسون الأوكرانية المجاورة لشبه الجزيرة، فقال في فيديو نشره على حسابه بتطبيق «تلغرام» إن الإصلاحات قد تستغرق «شهرين».


مقالات ذات صلة

قتيلان في هجوم بمسيرة روسية على محطة وقود في كييف

أوروبا عناصر الإطفاء في أوكرانيا تعمل على إخماد حريق في محطة وقود جراء هجوم روسي (زيلينسكي عبر منصة «إكس») p-circle

قتيلان في هجوم بمسيرة روسية على محطة وقود في كييف

قُتل شخصان، وأُصيب تسعة في سلسلة ضربات روسية بمسيرات استهدفت محطات وقود عدة في العاصمة الأوكرانية كييف، وفق ما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ قبل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون 2025» في تيانجين الصينية... 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة «بريكس» يجتمعون في نيودلهي وسط حروب وتوترات تواجه التكتل المتوسع

قادة «بريكس» يجتمعون في نيودلهي وسط حروب وتوترات تواجه التكتل المتوسع.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

أوتاوا تتعهّد بتعزيز قدرات أوكرانيا الجوية خلال زيارة زيلينسكي إلى كندا

أوتاوا تتعهّد بتعزيز قدرات أوكرانيا الجوية خلال زيارة زيلينسكي إلى كندا، وتوافق على حزمة دفاع بقيمة 260 مليون دولار، وتبرم شراكة معها تمتد لمائة عام.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا (كندا)) «الشرق الأوسط»
أوروبا دخان يتصاعد بمدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا - 8 سبتمبر الحالي (رويترز) p-circle

هل يمكن أن تشهد حرب أوكرانيا تباطؤاً هذا الشتاء؟

من الممكن أن تشهد حرب أوكرانيا تباطؤاً هذا الشتاء... فعلى مدى السنوات الأربع الماضية، تباطأت العمليات العسكرية على طول خطوط التماس في الفصل البارد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زيلينسكي وزوجته لدى وصولهما إلى كندا (أ.ب)

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب... وأوروبا تشكك

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إنهاء الحرب، وأوروبا تشكك... والعفو الدولية تتهم روسيا بـ«الاتجار في البشر»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، خلال زيارة للهند لحضور مؤتمر مجموعة «بريكس»، إن المنافسين الغربيين للمجموعة يحاولون استعادة «زعامتهم السابقة» بطريقة «غير لائقة».

وأضاف، في خطابه أمام منتدى أعمال قمة «بريكس»، أن الغرب يلجأ إلى تدمير المنشآت وخطوط الأنابيب والاستيلاء على السفن للحفاظ على الريادة الاقتصادية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدوره، رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش القمة، أن الضغوط على طهران «بلغت مرحلة خطيرة» بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها، وعدَّ أيضاً أن «العالم يمر حالياً بفترة من التعقيد غير المسبوق».

وقال بزشكيان: «لقد تعرضت إيران لعقوبات شديدة، في السنوات الأخيرة، وقد وصلت هذه الضغوط إلى مرحلة حرجة وخطيرة، في الأشهر الأخيرة، بعد العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».

وأضاف: «حين يتعرض بلدٌ ما لضغوط سياسية وعسكرية في قطاعات التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي، فإن تداعيات ذلك تتجاوز حدوده».

ووصل كل من بوتين وبزشكيان إلى الهند، الجمعة، للمشاركة في محادثات تسبق انعقاد قمة تجمع قادة بارزين من تكتل «بريكس» الذي يضم 11 دولة، وتهيمن عليها النزاعات والتحديات الاقتصادية، ولا سيما تلك المرتبطة بالشرق الأوسط.

ويتوقع أن تستحوذ الحرب، التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي، على أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتلك الدائرة في أوكرانيا، فضلاً عن الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على جزء من النقاشات، خلال القمة السنوية التي تبدأ السبت، وتستمر يومين.


«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها أغلقت عمليات تجسس عدة برعاية دول استخدمت نماذجها للذكاء الاصطناعي للمراقبة، محذّرة من أن حكومات وجهات مرتبطة بها تستخدم هذه التكنولوجبا بشكل متزايد للتجسس على أقليات ومعارضين سياسيين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت الشركة في تقرير حول إساءة استخدام نماذجها، أن هذه الحوادث التي تم رصدها وإيقافها في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، انطلقت من الصين وإيران وغرب أفريقيا.

وكشف التقرير أن حملات المراقبة هذه «استهدفت مجتمعات الشتات والمعارضة نفسها التي تستهدفها هذه الأنظمة تقليدياً، بما في ذلك شخصيات مؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ ومجتمعات التبتيين وأتباع حركة (فالون غونغ) في أنحاء آسيا، بالإضافة إلى الأقليات الإيرانية ومعارضي النظام الإيراني في الخارج».

وفي إحدى الحالات، طورت جهات فاعلة إيرانية طريقة لتحديد هوية الأشخاص من خلال حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي حالة أخرى، استخدم متعاقد يعمل لصالح أجهزة الأمن القومي في مالي نموذج «كلود» لتصميم «برمجيات أساسية أتاحت عملية جمع معلومات استخباراتية».

وجاء في التقرير أن «الذكاء الاصطناعي يُستخدم الآن كبديل للقوى العاملة الهندسية».

كما أحبطت «أنثروبيك» محاولات من قبل مستخدمين لتصميم أسلحة وإجراء أبحاث بيولوجية مشكوك فيها وابتكار عمليات احتيال عبر تطبيقات المواعدة.

«تقطير» البيانات

واتهمت الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، مطورين صينيين، باستخدام نموذج «كلود» بطريقة مضللة للرد على استفسارات مستخدمين، وفي الوقت نفسه كانوا يقومون ﺑ«تقطير» تلك البيانات لتحسين نماذجهم الخاصة.

ومصطلح «التقطير» يشير إلى عملية استخدام نموذج ذكاء اصطناعي لتدريب نموذج آخر.

وسبق أن وُجهت اتهامات لمطورين صينيين باستخدام هذه التقنية من دون إذن، ما يعد سرقة لموارد مختبرات أميركية مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي».

وتزعم «أنثروبيك» أن شركتي «مون شوت» و«ديب سيك» الصينيتين استخدمتا أيضاً نموذج «كلود» سراً لتوليد إجابات لمستخدميهما.

وذكر التقرير أنه «في إحدى الحالات، وعلى مدار عشرة أيام، قامت شركة (مون شوت) بتحويل نحو 300 ألف طلب من عملائها إلى (أنثروبيك) عبر شبكة تضم 5380 حساباً وهمياً، بدا أن معظمها موجود في سنغافورة واليابان».

وتضمنت بعض تلك البيانات معلومات حساسة خاصة بالمستخدمين، ما قد يشكل انتهاكاً لاتفاقات الخصوصية.

وأوضح التقرير: «لا نعلم ما إذا كانت (مون شوت) قد أبلغت عملاءها بأن طلباتهم كانت تُحول إلى (أنثروبيك) وتُكشف لطرف ثالث».

كما استخدمت شركة «ديب سيك» تقنيات مماثلة.

وفي ما يتعلق بالأبحاث، رصدت «أنثروبيك» أبحاثاً مرتبطة بأسلحة بيولوجية وقامت بحظرها، حيث لم تكن نوايا الأطراف المعنية واضحة تماماً، لكنها لم تكشف عن هوياتهم.

وجاء في التقرير «أن الأفراد المتورطين في هذه الدراسات هم علماء يمارسون عملهم. ونحن لا نجزم بأنهم تعمدوا إلحاق الضرر، كما أن الكشف عن هوياتهم أو مختبراتهم قد يعرّضهم للخطر».

وشملت الأبحاث العلمية العمل على فيروس «شيكونغونيا» الذي ينقله البعوض، وهي سلالة شديدة العدوى من فيروس إنفلونزا الطيور، وعائلة من الفيروسات تضم الجدري وجدري القردة، بالإضافة إلى سموم حيوانية وغيرها من المواد السامة.


قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)
فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

تستضيف الهند في عطلة نهاية الأسبوع يومَي 12 و13 سبتمبر (أيلول) الحالي، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية، من الصراع في الشرق الأوسط إلى الحرب في أوكرانيا، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المتوقع وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إلى العاصمة الهندية، حيث من المقرر أن يجريا محادثات مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، اليوم (الخميس)، أن برنامج بوتين في الهند، الذي سيعرضه مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، سيصبح معروفاً بعد الساعة الثالثة بعد الظهر. وتابع بيسكوف: «هناك مجموعة كاملة من اللقاءات الثنائية والصيغ متعددة الأطراف في إطار منظمة (بريكس) نفسها»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار بيسكوف إلى أنه «في مجموعة (بريكس)، تواجه كثير من الدول ضغوطاً وقيوداً غير قانونية تفرضها دول ثالثة. وبطبيعة الحال، تبحث هذه الدول عن خيارات لضمان التسويات المتبادلة فيما بينها عند تنفيذ التعاون الاقتصادي، وإنشاء منصات استثمارية مشتركة، وما إلى ذلك. وكل هذه المسائل ستكون مدرجة على جدول الأعمال».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ قبل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون 2025» بمركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين الصينية... 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

وكان يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، قد أعلن في وقت سابق أن بوتين يعتزم إجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في إطار القمة.

من جهتها، أكدت الصين، الخميس، أن الرئيس شي جينبينغ سيشارك في القمة، وذلك في أول زيارة له إلى الهند منذ 2019. وتُشكِّل هذه المشارَكة خطوةً جديدةً في مسار التقارب البطيء الجاري بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يلتقيان على هامش قمة «بريكس» في قازان الروسية بتاريخ 23 أكتوبر 2024 (رويترز)

تأسَّس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى، والبرازيل وروسيا والهند والصين، التي انضمت إليها سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار المؤسسات التي تقودها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وستشهد العاصمة التي تزيَّنت شوارعها الرئيسية بصور لرئيس الوزراء مودي، إجراءات أمنية مشددة وإغلاقاً واسعاً للطرق من قوات الأمن بدءاً من الجمعة.

ومن المتوقع أن تستحوذ الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتداعياتها على أسعار النفط والغاز، على جزء من النقاشات في نيودلهي.

وكان بزشكيان قد دعا واشنطن خلال اجتماع لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» في قيرغيزستان مطلع الشهر الحالي، إلى العودة لطاولة المفاوضات، وذلك بحضور الرئيسين شي وبوتين.

وتواصل روسيا والصين المصممتان على التصدي للنفوذ الأميركي، التبادل التجاري مع إيران رغم التهديدات المتكررة بفرض عقوبات من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

امرأة تسير أمام أعلام الدول خارج «بهارات ماندابام» مكان انعقاد قمة «بريكس» المقبلة في نيودلهي بالهند... 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

تباين في المواقف

يتعارض هذا الموقف مع مواقف أعضاء آخرين في مجموعة «بريكس»، كالإمارات التي طال القصف الإيراني أراضيها بوتيرة كبيرة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

ويرى شيلان شاه من مركز الأبحاث «كابيتال إيكونوميكس» أن «الحرب ضد إيران تُشكِّل اختباراً لتماسك المجموعة».

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن «عجز وزراء خارجية دول بريكس عن إصدار بيان مشترك في مايو (أيار) يوضح صعوبة التوفيق بين المواقف المتباينة لأعضاء المجموعة بشأن الشرق الأوسط».

كما يتوقع هارش في. بانت من مركز الأبحاث «أوبزرفر ريسيرش فاونديشن» المقرب من الحكومة الهندية، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «يكون هذا الصراع خط الصدع الرئيسي خلال القمة».

وتقيم الهند، الدولة المستضيفة للقمة، علاقات ودية مع إيران، لكنها تحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع واشنطن.

وبعد مرور 6 أشهر على الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي إلى الهند، ستتيح المحادثات المقررة الجمعة بين بوتين ومودي اختبار متانة العلاقات بين البلدين.

شرطي يقف حارساً أمام لوحة إعلانية تحمل صورة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، معروضة خارج فندق قبل انعقاد قمة «بريكس» في نيودلهي، الهند 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقد واصلت الهند، الحليف التقليدي لروسيا، استيراد النفط منها رغم عقوبات الولايات المتحدة التي تؤكد أن المداخيل الناتجة عن ذلك، تتيح لموسكو تمويل الحرب ضد أوكرانيا.

وكان مودي الذي تجنب حتى الآن إدانة الغزو الروسي علناً، قد حثَّ «صديقه» بوتين خلال القمة الأخيرة لـ«منظمة شنغهاي»، على إيجاد مَخرَج للصراع. ولقيت هذه الدعوة ترحيباً فورياً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كما قد يُشكِّل اجتماع نيودلهي مناسبةً لإجراء مناقشات معمقة حول الهيمنة الاقتصادية الصينية، إذ تُغرِق الصين شركاءها في مجموعة «بريكس»، وفي مقدمتهم الهند، بصادراتها.

ويرى شاه أن على بكين استغلال هذه القمة لتعزيز التبادل التجاري بين الأعضاء، إلا أن البعض قد لا يرى فيها سوى مسعى صيني للدفع بمصالحها الخاصة.

وقد بلغ العجز التجاري الهندي مع الصين مستوى قياسياً قدره 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2025 - 2026.