سباق الأوسكار وموسم الجوائز يبدأ باحتمالات كبيرة

تقوده مجموعة ثرية من الأفلام والمواهب

آنا د أراماس مرشحة منافسة عن «بلوند»
آنا د أراماس مرشحة منافسة عن «بلوند»
TT

سباق الأوسكار وموسم الجوائز يبدأ باحتمالات كبيرة

آنا د أراماس مرشحة منافسة عن «بلوند»
آنا د أراماس مرشحة منافسة عن «بلوند»

لم ينجز المخرج ستيفن سبيلبرغ في العام الماضي ما طمح إليه عندما تم ترشيحه وفيلمه السابق «وست سايد ستوري» لسبع جوائز لم ينل منها سوى واحدة. كان ذلك الفيلم الموسيقي في عداد الأفلام المنافسة لسباق أفضل فيلم، الذي فاز فيه فيلم معتدل القيمة هو «كودا»، وأفضل مخرج (نالتها جين كامبيون عن «سُلطة الكلب»، وأفضل تصوير (ذهبت إلى Dune) وأفضل تصميم إنتاجي (نالها Dune أيضاً) وأفضل تصاميم أزياء (فاز بها فيلم Cruela) وأفضل صوت (Dune). الفوز الوحيد الذي أنجزه «وست سايد ستوري» كان منح ممثلته أريانا ديبوس أوسكار أفضل ممثلة مساندة.
- صوب أفضل فيلم
قد يختلف الوضع في الدورة 95 في العام المقبل بالنسبة للمخرج الذي تم ترشيحه وأفلامه 16 مرّة لجوائز الأوسكار (غالباً كأفضل مخرج وأفضل فيلم) لكنه خرج، حتى الآن بأوسكارين فقط الأول عندما فاز فيلمه «قائمة شيندلر» بأوسكار أفضل فيلم سنة 1994 والثاني حين فاز فيلمه «إنقاذ المجنّد رايان» بالجائزة ذاتها سنة 1999. هذا بالإضافة إلى جائزة إرفنغ ج. تالبيرغ تكريمية سنة 1987.
فيلمه الجديد The Fabelmans يمنحه الفرصة الجديدة لفوز فعلي ثالث لكنه واحد من ثمانية أفلام مرشّحة بقوّة على التنافس في العام المقبل.، وهي TÁR لتود فيلد، سام مندز عن «إمبراطورية الضوء» وجيمس كاميرون عن «أفاتار: طريق الماء» وسالي بولي عن «نساء يتحدّثن» وداميان شازيل عن «بابليون» وباز لورمن عن «ألفيس» و«نوب» (Nope) لجوردان بيل.

لقطة من الفيلم اللبناني «كوستا برافا - لبنان»

ويمكن ضم كل واحد من هؤلاء المخرجين إلى هذه القائمة المبكرة في نطاق أفضل إخراج بالإضافة إلى مارتن ماكدوناف عن The Banshees of Inisherin ورايان جونسن عن Glass Onion‪:‬ A Knives Out Mystery. ‬
في الواقع هناك زحام حول احتمالات الأوسكار هذا العام يتجاوز الأفلام ومخرجيها. مثلاً قد يجمع Top Gun‪:‬ Maverick ما يكفي من الأصوات لترشيحه في سباق أفضل فيلم وترشيح مخرجه، جوزيف كوزينسكي لأوسكار أفضل إخراج.‬
فيلم أليهاندرو ج. إيناريتو الجديد «باردو» يلتقي مع «ذا فابلمانز» في أنه يسرد أيضاً حكاية قريبة من السيرة الذاتية ولا يجب إغفال احتمالاته في هذين السباقين.
طبعاً هناك مخاوف لدى مشجعي الأفلام الذاتية ومفضلي الأفلام المستقلة من أن يسطو فيلم جيمس كاميرون الجديد Avatar‪:‬ The Way of Water على الجوائز الأساسية كما فعل سابقاً عندما حصد ستة أوسكارات سنة 2010 عن الجزء الأول من «أفاتار»... والمؤكد أنه المؤهل أكثر من سواه حالياً للفوز بحفنة من الجوائز التقنية والفنية مثل تصاميم الإنتاج والتصوير والصوت وسواها.‬
- ممثلون وممثلات
«أفاتار: طريق الماء» فيه عدد كبير من الممثلين الرئيسيين والمساندين (بدءاً بسام وورثنغتون وزاو سالدانا) لكنه من المستبعد أن يتم تفضيل أي منهم في سباق أفضل تمثيل رجالي أو نسائي. المرجح أن تتوزع الترشيحات على ستة ممثلين في الأدوار الأولي في مقدّمتهم برندان فرازر عن «الحوت» ثم جاكمان عن «الابن». كولِن فارل («جنيّات إنيشيرين») وأوستن بتلر («ألفيس») و«غابريال لابيل («ذا فابلمانز») وتوم كروز («توب غن: مافيريك»).
بين الممثلات في جولة التمثيل النسائي الأول ستقود كايت بلانشِت حصان طروادة بفيلمه TÁR لاعبة دور قائدة فرقة موسيقية لديها مشاكل متعددة. هناك الأداء الجيد في فيلم The Woman King الذي قامت به فيولا ديفيز ومثيله في «ذا فابلمانز» الذي أدته ميشيل ويليامز. لكن المنافس الأول لبلانشت ستكون آنا د أرماس عن تشخيصها مارلين مونرو في «بلوند» تليها تيلدا سوينتون عن دورها في «بنات خالدات» (Eternal Daughters). البريطانية إيما تومسون قد تتسلل إلى هذه الترشيحات عبر Good Luck to You‪، ‬ Leo Grande. كذلك جسيكا شاستين عن The Good Nurse. ‬
وهناك العديد من الأسماء المعروفة حين يأتي الأمر إلى سباق أفضل ممثل مساند وأفضل ممثلة مساندة. في النطاق الأول، وعلى سبيل المثال لا الحصر، أنطوني هوبكنز عن Armageddon Time ومارك رايلانس عن Bones and All ووودي هارلسن عن Triangle of Sadness.
هؤلاء مندمجون مع أسماء أقل شهرة مثل بردان غليسون («جنيات إنيشيرين») وبن ويشلو (Women Talk) وإيدي ردماير (The Good Nurse).
«كلام نسائي» فيه عدد من الممثلات المساندات في مقدّمتهن كلير فوي وجيسي بكلي لكن الملامح الأولى لهذا السباق ما زالت غير واضحة، وقد تتضمن جامي لي كورتيس عن دورها في Everything Everyshere All at Once).

مشهد من «ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ

- الأفلام الأجنبية
إذا ما كان الفوز بجائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج على الأخص هو طموح كل فيلم تم ذكره هنا، فإن البديل يكمن عادة في سباق السيناريوهات المنقسمة لسباق السيناريو المقتبس عن مصدر آخر والسيناريو المكتوب خصيصاً للشاشة.
أبرز الأفلام التي ستنضوي تحت ركن الاقتباس كما يتبدّى حتى الآن هي TÁR وThe Whale وقد يتسلل إلى القائمة «ضجة بيضاء» (White Noise).
أما بالنسبة للسيناريوهات المكتوبة خصيصاً للسينما فتقودها أفلام «ذا فايبلمانز» و«جنيات إنيشيرين» و«ثالوث الحزن» و«تار» و«نوب» و«زمن القيامة» (Armageddon Time).
يعود بنا كل ذلك إلى الأفلام ذاتها، فعدا مسابقة أفضل فيلم، هناك مسابقات لأفضل فيلم عالمي (أجنبي) وأفضل فيلم تسجيلي طويل (وآخر قصير) وأفضل فيلم رسوم طويل (وآخر قصير) وأفضل فيلم روائي قصير.
الأفلام الأجنبية سيكون لها استعراض لاحق لكن ما يبدو متقدّماً لحظة كتابة هذا التقرير هو الفيلم الكوري «إذن بالانصراف» (Decision to Leave) والمكسيكي «باردو» والألماني «كله هادئ على الجبهة الغربية» (All Quiet on the Western Front) كما الأرجتيني Argentina 1985 و- على نحو خاص - الأوكراني Klodike ( اقرأ نقدنا عنه في زاوية «شاشة الناقد» هذا الأسبوع).
قد يحالف الحظ فيلماً عربياً واحداً في مسابقة تنص، على نحو غير عادل، على قائمة من خمسة أفلام فقط. إذا ما حدث ذلك فإن الفيلم المغربي «القفطان الأزرق» قد يكون هذا الفيلم المحظوظ. كذلك قد يصيب «كوستا برافا، لبنان» لمنيا عقل مرحلة الوصول ولو أن الاحتمال ضعيف. ليس لأنه لا يستحق، بل لأن المجال ضيق ومعالجته الفنية لا تتجاوز الجودة المعهودة والمتوقعة.
وهناك فيلم «ولد من السماء» (Boy From Heaven) للمصري طارق صالح لكنه لن يمثل مصر، بل البلد المموِّل وهو السويد. ومن الجزائر هناك فيلم «إخواننا» لرشيد بوشارب. وكانت لجنة يشرف عليها المخرج محمد لخضر حامينا قد استعرضت أربعة أفلام قبل اختيارها هذا الفيلم.
- تهمة ثابتة
ما يبقى متردداً لدرجة التكرار هو ما إذا كان الأوسكار مجيّراً لخدمة الأفلام الأميركية التي تحقق أعلى الإيرادات. والجواب على ذلك بالنفي. ما هو صحيح أن الإنتاجات الكبيرة، والكثير منها من تلك التي حققت نجاحات كبيرة، فازت في عهود سابقة. أفلام مثل «صوت الموسيقى» (1966) و«الشقة» (1961) و«أميركي في باريس» (1952) و«كازابلانكا» (1944)، لكن من ينظر إلى النتائج خلال القرن الحالي سيجد أن هذا لم يعد حالاً سائداً. فيلم أوسكار العام الماضي (CODA) جمع أقل من مليوني دولار من الإيرادات. و«نومادلاند» (2021) لا يمكن وصفه بالتجاري كذلك «مونلايت» (2017) والقائمة تطول.


مقالات ذات صلة

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

خاص الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الأردن يختار فيلم «غرَق» لتمثيله رسمياً في دورة الأوسكار المقبلة، والممثل محمد نزار يتحدّث عن رحلة سينمائية وإنسانية استثنائية خرج منها شخصاً آخر.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ملصق فيلم «المواطن أسامة» (وزارة الثقافة الفلسطينية-فيسبوك)

«الثقافة» الفلسطينية ترشح «المواطن أسامة» للأوسكار

قالت وزارة الثقافة الفلسطينية إنها رشحت فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة للمنافسة على جائزة أوسكار أفضل فيلم دولي في الدورة التاسعة والتسعين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
يوميات الشرق تمثال أوسكار معروض في متحف الأكاديمية في لوس أنجليس (د.ب.أ)

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

أعلنت أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية، أمس الجمعة، أن الممثلين الذين يتم توليدهم بواسطة الذكاء الاصطناعي مستبعدون من الترشح لجائزة الأوسكار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)

العثور على تمثال أوسكار فاز به مخرج روسي بعد اختفائه في رحلة جوية

أعلنت شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران، الجمعة، العثور على تمثال أوسكار خاص بمخرج روسي فائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي، بعد أن فُقد خلال رحلة من نيويورك لألمانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)

جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

موظّفو إدارة أمن النقل (تي إس إيه) أخبروه أنّ التمثال، الذي يزن 3.8 كيلوغرام، يُشكّل تهديداً أمنياً مُحتملاً...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
TT

أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

يُضيف فيلم المخرج الفلسطيني أحمد حسّونة «المواطن أسامة» جديداً إلى الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية، وهي كثيرة، خصوصاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة. تكمن جدّته في تناول حياة العاملين في المهنة الصحافية أنفسهم. فأسامة مصوّر صحافي ينتقل من فاجعة إلى أخرى ليوثّقها وينقلها إلى العالم، فيما يجد نفسه، شأن كلّ فلسطيني في غزّة، مطالَباً بالاهتمام بعائلته وتأمين الأمان والطعام والشراب لها. باختصار، هو إنسان عليه أن يعيش ويبني، فيما يمضي العدو في القتل والتدمير.

لدى المخرج كثير مما يقوله في هذا الحديث عن الفيلم وظروف تصويره وإنتاجه. إنها تجربة مهمّة بذاتها، عُرضت في «مهرجان فينيسيا السينمائي»، حيث لم يتمكّن المخرج من الحضور، ومن المقرّر عرض الفيلم في الدورة المقبلة من «مهرجان الجونة السينمائي». كذلك اختير لتمثيل السينما الفلسطينية في سباق «أوسكار» أفضل فيلم دولي لعام 2027.

مخرج «المواطن أسامة» أحمد حسّونة (حسابه الشخصي)

اختيارات ومخاطر

> كيف تكوّنت فكرة تصوير فيلم عن المصوّر أسامة؟

- بدأت الفكرة من حياة المصوّر أسامة العشي اليومية خلال الحرب. كان أسامة يعمل صحافياً في شمال قطاع غزّة، وفي الوقت نفسه أصبح أباً للمرة الأولى. ما جذبني لم يكن عمله صحافياً فحسب، بل الإنسان الموجود خلف الكاميرا؛ الأب والزوج والمواطن الذي يعيش الحرب نفسها التي يقوم بتغطيتها.

في البداية، كانت الفكرة بسيطة، أن أتابع أسامة داخل بيته وفي عمله، ونرى كيف يعيش الصحافي حياته عندما يترك الكاميرا ويعود إلى عائلته. لكن الأحداث نفسها هي التي كوّنت الحكاية وغيَّرت مسارها باستمرار.

لم يكن لدينا سيناريو يستطيع التنبّؤ بما سيحدث، لأننا أصلاً لم نكن نستطيع توقّع الأحداث المأساوية التي ستقع في اليوم التالي. في النهاية، ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وما كان يحدث على الأرض هي التي رسمت مسار الفيلم. كنّا نتابع أسامة وعائلته، والحرب هي التي كانت تكتب الأحداث أمامنا.

> ماذا كان يعني تصوير فيلم في غزّة خلال هذه المحنة، وما الخطر الذي كان التصوير يمثّله؟

- كان يعني ببساطة أننا نصوّر واقعاً نحن أنفسنا محاصرون داخله. نحن أشخاص موجودون في بقعة صغيرة ومحاصرة، نتعرّض للقصف ونعيش الخوف والنزوح وفقدان الأشخاص من حولنا، مثل بقية الناس. لذلك لا أحبّ أن أقدّم استمرارنا في التصوير على أنه فعل بطولي.

كانت هناك لحظات لم أستطع فيها أصلاً حمل الكاميرا، وفي أوقات أخرى كان أعضاء من الفريق يتوقّفون للاهتمام بعائلاتهم، أو نتوقّف جميعاً لأن الظروف لا تسمح بالعمل. لكن الحرب استمرّت طويلاً، ولم تتوقّف الأحداث، ومع الوقت شعرنا بأن مسؤولية تقع علينا، نحن الموجودين داخل غزّة، بأن نحفظ شيئاً من هذه الذاكرة. ليست هناك بطولة تُذكر، بل كنّا هنا ونعيش ما يحدث.

> لماذا اخترت أسامة دون سواه من المصوّرين الصحافيين؟ ولماذا تناولت مصوّراً واحداً عوضاً عن تقديم فيلم عن مجموعة منهم؟

- كنتُ أبحث عن شخص واحد أستطيع من خلاله الدخول بعمق إلى الحياة اليومية للإنسان خلال الحرب. عندما بدأنا التصوير، كان أسامة زميلاً أعرفه، ولم تكن بيننا في البداية تلك الصداقة العميقة. لكن خلال صناعة الفيلم، ومع قلّة عدد الأشخاص الذين بقوا في شمال قطاع غزّة والظروف التي كنّا نعيشها، أصبحت قريباً من أسامة وعائلته، ونشأت بيننا ألفة كبيرة، وتحوّلت العلاقة مع الوقت إلى صداقة.

كما أنّ أسامة أصبح أباً للمرة الأولى خلال الحرب، وهذا فتح أمامي مساحة إنسانية مهمّة جداً؛ صحافي يحاول القيام بعمله، وفي الوقت نفسه أب جديد يحاول حماية طفله وزوجته، ومواطن يبحث مثل الجميع عن الطعام والأمان وأبسط حاجات الحياة.

لهذا فضّلت البقاء مع شخصية واحدة بدلاً من مجموعة شخصيات. كنت أريد الذهاب إلى العمق، لا إلى العدد.

من كواليس تصوير «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

مرحلة ما بعد التصوير

> كيف كانت العلاقة المهنية مع المنتج رشيد مشهراوي؟ هل اقترح خطّة عمل أو تعديلات؟

- كان رشيد مشهراوي مُشرفاً على المشروع، لكن طبيعة التواصل بيننا خلال الحرب كانت مختلفة جداً بسبب الظروف والخطر الذي كنّا نعيشه. كنت أتواصل معه من وقت إلى آخر للاطمئنان، لكنني كنت أتجنّب الحديث بوضوح عن الفيلم أو تفاصيل ما نعمل عليه. في الحقيقة، لم تكن لديه صورة واضحة عمّا إذا كنّا لا نزال نصوّر أم لا، لأننا لم نكن نعرف إن كان هذا الفيلم سيُنجز في النهاية.

كانت الظروف في غزّة شديدة الخطورة. كنّا نعرف أنّ أي طارئ يمكن أن يحدث في أي لحظة. قد أُقتل أنا، أو يحدث شيء لأسامة، أو يُصاب أحدنا إصابة بالغة، أو نتوقّف عن العمل نهائياً. لذلك لم يكن منطقياً بالنسبة إليّ أن أتعامل مع المشروع كأنه فيلم يسير وفق خطّة وسيكتمل بالتأكيد.

بعد وقف إطلاق النار، استطعنا إيصال المواد إلى مرحلة أصبح فيها إعداد النسخة الأولى من الفيلم ممكناً. وعندما أنجزت المسودة الأولى، أرسلتها إليه، ومن هنا بدأت مرحلة مختلفة تماماً من علاقتنا المهنية.

بدأ دوره يتّسع بكونه منتجاً ومشرفاً فنياً على العمل، خصوصاً في مرحلة ما بعد التصوير، من مشاهدة النسخة والعمل على البناء والترتيب والتفاصيل التي تقود إلى النسخة النهائية. ثم برزت أهمية خبرته في المرحلة التالية أيضاً. فرشيد مخرج ومنتج فلسطيني من غزّة، لديه خبرة طويلة في السينما والمهرجانات الدولية، ولذلك كان لدوره أهمية كبيرة في استكمال الفيلم ومرافقته في رحلته إلى المهرجانات والجمهور خارج غزّة.

> هل تعرّضتم لخطر ما خلال التصوير؟

- نعم، مرّات كثيرة. لم يكن الخطر حادثة منفصلة وقعت خلال صناعة الفيلم، وإنما كان جزءاً من الواقع اليومي الذي كنّا نعمل داخله.

أُصيب أحد أفراد فريق التصوير، حاتم سيلمي، خلال العمل. وفي مراحل مختلفة، اضطر بعض أعضاء الفريق إلى التوقّف للاهتمام بعائلاتهم، وكنّا نتوقّف عن التصوير عندما يشتدّ الخطر أو نُضطرّ إلى النزوح.

وفي إحدى المرّات، كان هناك تهديد خطير بجوار منزلي، وكان عليَّ إخلاء عائلتي بينما كنت بعيداً عنها. في تلك اللحظة، لم أفكّر في الفيلم أو المواد المصوَّرة؛ كان كلّ تفكيري منصبّاً على إخراج عائلتي من منطقة الخطر. ولم أتذكّر المواد الموجودة في المنزل إلا بعدما أصبحت عائلتي في مكان آمن. وبعد قصف المنزل المجاور، عدت عندما أصبح ذلك ممكناً، ووجدت أنّ المواد المصوَّرة لا تزال محفوظة.

وهناك أيضاً الخطر النفسي والإنساني، وليس الجسدي فحسب. بعد استشهاد شقيقي، توقّفت عن التصوير شهرين أو 3 تقريباً. في لحظات مثل هذه، لا تفكّر في كونك مخرجاً، وإنما في أنك إنسان فَقَدَ شخصاً من عائلته.


شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

ساندرا هولر وهانز زيشلر في «أرض الأجداد» (إكستريم إيموشنز)
ساندرا هولر وهانز زيشلر في «أرض الأجداد» (إكستريم إيموشنز)
TT

شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

ساندرا هولر وهانز زيشلر في «أرض الأجداد» (إكستريم إيموشنز)
ساندرا هولر وهانز زيشلر في «أرض الأجداد» (إكستريم إيموشنز)

«Fatherland»

★★★إخراج: بافل بافليكوفسكي

الإنتاج: بولندا، ألمانيا، إيطاليا، فرنسا (2026)

«الأوسكار»: ثالث فيلم للمخرج تختاره بولندا لتمثيلها في سباق «أفضل فيلم دولي»

هناك مستويان لهذا الفيلم الذي يتناول جزءاً من سيرة الروائي الألماني توماس مان: مستوى ظاهري يتّسم بنظرة باردة ومتقشّفة تمنع المُشاهد من التآلف مع الفيلم وشخصياته، وآخر باطني يكشف عن غضب داخلي ناجم عن التوتّر بين الأب وابنته، إلى جانب أسباب أخرى.

يتناول الفيلم الأديب الألماني توماس مان (يؤدّيه هانز زيشلر)، الذي غادر موطنه عام 1933 مع صعود النازية. وتتمحور الأحداث حول عودته إلى ألمانيا عام 1949، عندما استجاب لدعوة لتسلّم «جائزة غوته» من مدينة فرانكفورت. ترافقه في الرحلة ابنته «إريكا» (ساندرا هولر)، التي لم تكن راغبة في الزيارة أصلاً.

تكشف المَشاهد التي تجمع الأب وابنته، سواء أكانا وحدهما أم وسط آخرين، عن توتّر بينهما، خصوصاً بعدما قرّر الأب قبول جائزة ألمانية ثانية. وهكذا يحيط الفيلم بوضعَين: شخصي؛ يتمثّل في العلاقة المتوتّرة بين مان وابنته، وعام؛ يتمثّل في ألمانيا الخارجة من حرب خسرتها.

لكن المخرج لا يدخل في التفاصيل، ولا يبني على ما يؤسّسه من أحداث بما يمكّن الفيلم من سبر أبعادها، مكتفياً بكاميرا تلاحظ ولا تشترك. أكثر من ذلك، كان التصوير بالأبيض والأسود في فيلمَيه السابقَين «آيدا» (2013) و«حرب باردة» (2018) أعلى حيويةً وفعلاً ممّا هو عليه في هذا الفيلم.

«Coward»

★★إخراج: لوكاس دونت

الإنتاج: بلجيكا، فرنسا، هولندا (2026)

«الأوسكار»: الفيلم البلجيكي المختار لسباق «أفضل فيلم دولي»

الحرب التي يختار المخرج دونت وضع حكايته فيها هي «العالمية الأولى». وقد كانت محطّ اهتمام عشرات الأفلام، بينها كلاسيكيات عدّة، كلّ منها كافٍ لدفن هذا الفيلم الجديد في خنادقها. أفلام مثل «الوهم العظيم» لجان رنوار (1937)، و«ممرات المجد» لستانلي كوبريك (1957)، و«طفولة إيفان» لآندريه تاركوفسكي (1962)، تناولت مآسيَ الحرب كما انعكست على شخصياتها في خطوط المواجهة الدامية. وكانت الحالات التي استعرضتها ترمي إلى ما هو أبعد من تمرير تجربة شخصية أو التوقّف عند ما يحدث لصاحبها دون الآخرين.

مشهد من «جبان» (ذا ريونيون)

في «جبان»، لا يهمّ كلّ هذا؛ لأن الحكاية التي يريد المخرج سردها تتناول شاباً يُدعى «بيار» (إيمانويل ماكيا)، يصفه رفاق السلاح بأنه جبان. يريد أن يبرهن على أنه ليس كذلك، لكنه لا يستطيع؛ لأنه بالفعل هكذا. لا نرى أمثلة فعلية على جبنه، ولا ينتهي الفيلم بموقف مغاير لبطله، ولا يدخل في عمق شخصيته، رغم تخصيص مشهد طويل لخوضه تجربة كان من المفترض أن يخرج منها شجاعاً، أو مختلفاً على الأقل.

الرهان هنا على الحبكة، مع الإصرار على توظيف الحرب العالمية الأولى ديكوراً.

يتحاشى الفيلم مشاهد الحرب بالمعنى المُتعارف عليه، رغم توافر مناسبات لها. وما يقدّمه منها يأتي من باب الضرورة أكثر ممّا يعبّر عن موقف أو بُعد من أي نوع. خيار المخرج الوحيد يقع بين كاميرا محمولة لتصوير المشاهد الرومانسية، وأخرى محمولة ومرتجّة لتصوير رفاق السلاح في أرض المعركة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلمان من «تورنتو»... أحدهما عن مستقبل مجهول والآخر عن ماضٍ منسيّ

باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
TT

فيلمان من «تورنتو»... أحدهما عن مستقبل مجهول والآخر عن ماضٍ منسيّ

باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)

BUNKER

★★★⭐︎

• إخراج: فلوريان زَلر

• فرنسا/ إسبانيا (2026)

• عروض: بمهرجانَي فينسيا وتورنتو

يبدأ «ملجأ» ببطله خافييه باردام وهو جالس إلى طاولة طعام يتحدّث. أتذكّر سريعاً أنها بداية فيلمه ما قبل الأخير «المحبوبة» لرودريغو سوروغويان؛ إذ يبدأ الفيلم بالبطل جالساً إلى طاولة (في مطعم آخر طبعاً) وهو يتحدّث أيضاً. لكن عند هذا الحد ينتهي التشابه بين الفيلمين اللذين ينتميان إلى نوع من الدراما التي تسبر أعماق شخصياتها. في «المحبوبة» هو مخرج يحاول دفع ابنته (فكتوريا لوينغو) لتجاوز موقفها تجاهه، وقبول الفرصة التي يتيحها لها لتصبح ممثلة أفضل. وهنا هو مهندس معماري يواجه أزمة مع زوجته (بينيلوبي كروز) تكاد تؤدي بهما إلى قطيعة.

في فيلمه الجديد يلعب باردام دور المهندس المعماري الإسباني «ميغويل» الذي يعيش مع زوجته «صوفيا» وابنتَيهما في لندن. يتلقّى عرضاً مغرياً لتصميم ملجأ عميق تحت الأرض استعداداً لمستقبل يلفّه الغموض. العارض هو واحد من رجال المؤسسات الملياردية الكبيرة (فكّر أمازون أو يوتيوب)، وهو معجب بفن «ميغويل»، ويرفع الأجر المغري إلى الضعف عندما يصل إليه نبأ تردد المهندس في قبوله. سبب التردد هو أن «صوفيا» لديها سؤال مهم حول هذا المشروع وصاحبه: ما الذي يعرفه هذا الملياردير عن المستقبل لا نعرفه بحيث يصر على بناء ذلك الملجأ المحصّن المزوّد بمؤونة كافية لسنة كاملة؟ يتنامى لدى «ميغويل» شعور بأن مشاعر زوجته نحوه بدأت تتبدد. هي رئيسة تحرير كتبت في دار نشر، وتتعامل حالياً مع مؤلف أميركي شاب وجذّاب اسمه «جيريمي» (باتريك شوازنيغر)، وهناك بوادر بداية علاقة خارج المهنة يحسب الزوج لها حساباً كبيراً.

هناك أيضاً جاره «توبي» (ستيفن غراهام) الذي يهدم جزءاً من جدار بيته، ما يجعله قادراً على رؤية ما يدور في منزل «ميغويل» الذي يستاء من ذلك، ويطالب «توبي» بسد الثغرة. سيلي ذلك تحوّل بسبب أحداث لاحقة تُساهم في تغيّر موقف «ميغويل» من كل شيء.

المعالجة الكلّية لمجمل هذه الأحداث ونتائجها جيّدة. ما زال المخرج في هذا الفيلم (الثالث له) متمكناً من إدارة الممثلين كما ظهر في فيلمَيه السابقين «الأب» (مع أنطوني هوبكنز) و«الابن» (مع زن ماغراث).

بعض ذلك يعود إلى خلفية المخرج المسرحية التي يمكن ملاحظتها جيّداً في هذا الفيلم، ليس فقط على صعيد إدارة الممثلين بفاعلية، بل كذلك باختيار سرد حكايته (أو حكاياته بالأحرى) في مشاهد داخلية غالباً، وعلى نحو لا خلل فيه مع غياب شبه دائم للمشاهد الخارجية.

BEING HEUMANN

★★

• إخراج: شيان هيدر

• الولايات المتحدة (2026)

• عروض: فيلم افتتاح «تورنتو»

«أن تكون هيومان» هو ثاني فيلم للمخرجة هيدر عن شخصيات تعاني من إعاقة. في فيلمها السابق «كودا» (CODA)، تناولت هيدر قصة فتاة شابة تنتمي إلى عائلة من الصم، وتُعدّ الوحيدة القادرة على السمع والنطق بينهم، في حين تحلم بمستقبل مهني في الغناء. هنا تعود هيدر إلى موضوع الإعاقة عبر سيرة جودي هيومان، الناشطة التي قادت في سبعينات القرن الماضي حملة للمطالبة بحقوق ذوي الإعاقة الحركية في الولايات المتحدة. الفيلم مقتبس من مذكراتها، وتؤدي شخصيتها روث ماديلي.

لقطة من «أن تكون هيومان» (آبل فيلمز)

عودة المخرجة لتقديم فيلم عن معاقين لا تخلو من الرغبة في استخدام السلّم الذي أوصلها للفوز بثلاث أوسكارات عن «كودا» سنة 2022. يكشف الفيلم الجديد رغبة هيدر في تكرار نجاح «كودا»، لكن من دون امتلاك المقومات ذاتها. فكما يعود إلى موضوع الإعاقة، يعود أيضاً إلى استثمار القضية سعياً وراء التعاطف والإعجاب، من دون معالجة درامية ناضجة أو مقنعة. ليس هناك من مشهد واحد في كلا الفيلمين بريء من الاستغلال الفوري للفكرة، ومن تنفيذ خفيف لموضوع مهم يتم تقديمه عبر أسلوب هو أقرب لمن ينقر على مفاتيح البيانو من دون تأليف معزوفة.