«سياحة الطاقة»... هل تجذب الفارين من شتاء الأزمة الأوكرانية؟

مطار الغردقة يستقبل ما يقرب من 10 آلاف سائح يومياً من دول مختلفة

معابد أسوان بين المقاصد السياحية الشتوية المصرية (وزارة الآثار والسياحة المصرية)
معابد أسوان بين المقاصد السياحية الشتوية المصرية (وزارة الآثار والسياحة المصرية)
TT

«سياحة الطاقة»... هل تجذب الفارين من شتاء الأزمة الأوكرانية؟

معابد أسوان بين المقاصد السياحية الشتوية المصرية (وزارة الآثار والسياحة المصرية)
معابد أسوان بين المقاصد السياحية الشتوية المصرية (وزارة الآثار والسياحة المصرية)

خلقت أزمة الطاقة التي خلفتها الحرب الأوكرانية - الروسية مصطلحا جديدا، وهو «سياحة الطاقة»، في إشارة إلى محاولة بعض شركات السياحة الأوروبية، استغلال أزمة الطاقة التي تشتد حدتها يوما بعد الآخر، للترويج إلى رحلات تقوم بتنظيمها إلى الوجهات الدافئة شتاء.
ومع بداية الحرب، والتلويح الروسي المستمر باستخدام ورقة الغاز للضغط على أوروبا، توقعت تقارير أن تكون أوروبا على موعد مع «شتاء شديد الصعوبة»، وصارت هذه التوقعات أقرب إلى التحقق على أرض الواقع، بعد أن أعلنت شركة «غازبروم» الروسية الحكومية وقف تدفق إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1»، بسبب أحداث تسرب «غير مفسر» للغاز، وهو ما يجعل المنطقة الأوروبية في مواجهة شتاء قاس جدا، وتهديدات قد تصل بالمنطقة إلى ركود اقتصادي حاد في الفترة المقبلة، نظرا للاعتماد على روسيا في توفير 40 في المائة من احتياجاتها، من الغاز الطبيعي.
وحاولت شركات سياحية استغلال هذه الأزمة بالترويج للوجهات السياحية الدافئة.
وبحسب تقرير نشره موقع «يورو نيوز» مطلع الشهر الجاري، فإن شركات عدة، ومنها شركة «ترافيل تايم ورلد»، أطلقت حملات تسويقية خلال الشهر لتسلط الضوء على التكلفة المنخفضة لقضاء اليوم في العطلات الطويلة، ونقل التقرير عن آشلي كوينت، مصممة العطلات في الشركة أن الفكرة جاءت بعد تقارير تفيد بأن «سقف أسعار الطاقة في المملكة المتحدة قد يصل إلى 7 آلاف جنيه إسترليني (8120 يورو) سنويا بحلول أبريل (نيسان) 2023، أي ما يعادل 20 جنيها إسترلينيا (23 يورو) في اليوم تقريبا، بينما يمكن الحصول على إقامة في فندق أو شقة (بما في ذلك الرحلات الجوية والنقل) مقابل حوالي 20 إلى 25 جنيها إسترلينيا في الليلة، بناء على الإقامة لمدة أربعة أسابيع».
لكن هايان سونغ، أستاذ اقتصادات السياحة بجامعة هونغ كونغ، يشكك في التقديرات الرقمية للحملات التسويقية، مشيرا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تكلفة السفر إلى الوجهات الدافئة في نصف الكرة الجنوبي (مثل أستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا وأميركا الجنوبية) مرتفعة للغاية، بحيث لا يمكن أن تكون خيارا قابلا للتطبيق للسياح الأوروبيين نظرا لانخفاض قيمة اليورو والجنيه الإسترليني كثيرا، كما أن ضغط التضخم يجعل السفر لمسافات طويلة غير ممكن.
بالإضافة إلى ذلك، فإن «العديد من القطاعات ذات الصلة بالسياحة، مثل صناعات الطيران والضيافة تعاني من نقص العمالة، مما سيزيد من ارتفاع تكلفة السفر الدولي»، بحسب سونغ.
وتوقع سونغ أن «يكون السفر من أوروبا في الشتاء، قاصرا على الأثرياء، وهم أقلية، لكن لن يؤدي ذلك إلى تدفق السياح على نطاق واسع من أوروبا إلى الوجهات الدافئة».
ما يشير إليه سونغ قد يبدو منطقيا بالنسبة للوجهات البعيدة التي حددها، ولكن دول جنوب المتوسط مثل مصر وتونس وتركيا والمغرب، قد تكون جاذبة للسائح الأوروبي الفار من أزمة الطاقة، وهو ما يتوقعه كريستيان بيرغر، سفير الاتحاد الأوروبي لدى مصر، والذي قال في تصريحات صحافية على هامش زيارته لمدينة الإسكندرية المصرية قبل أيام، إن «موسم الشتاء المقبل سيشهد إقبالا كبيرا من السائحين الأوروبيين على القيام برحلات إلى دول جنوب المتوسط، وعلى رأسها مصر للاستمتاع بالأجواء المعتدلة».
وأوضح بيرغر كذلك أن «السياح الأوروبيين يقومون برحلات سنوية إلى دول جنوب المتوسط خاصة مصر، خلال فصل الشتاء»، متوقعاً أن «تزيد الأعداد في ظل أزمة الطاقة التي تشهدها أوروبا».
وبدأت في مصر بوادر ما أشار إليه سفير الاتحاد الأوروبي، حيث «يستقبل مطار الغردقة الدولى يوميا ما يقرب من 10 آلاف سائح من دول مختلفة على رأسها الدول الأوروبية، ولا سيما ألمانيا، التي يصل منها عدد كبير من السائحين»، بحسب بيانات المطار.
وقال علاء عاقل، رئيس لجنة تسيير أعمال غرفة المنشآت الفندقية في تصريحات صحافية (الخميس) إن «مؤشرات الحجز التي رصدتها الغرفة، تشير إلى زيادة كبيرة في أعداد السائحين الوافدين لمدن القاهرة والأقصر وأسوان خلال الموسم السياحي الشتوي القادم، كما أن حجوزات المدن السياحية الشاطئية خلال الشتاء ستكون مبشرة، وذلك بفضل حجوزات اللحظات الأخيرة (اللاست منت)».
وبدأت تظهر في تركيا كذلك إشارات على المضمار نفسه، حيث أشار إركان ياغشي، رئيس جمعية أصحاب الفنادق والمستثمرين السياحيين في تصريحات نقلتها وكالة «شينخوا» الصينية في 13 سبتمبر (أيلول) الجاري، إلى أن «الحجوزات المبكرة تظهر أن شهر نوفمبر (تشرين الثاني) سيكون مزدحما للغاية، وهذا هو الحال بشكل خاص بالنسبة للسياح الأوروبيين».
وقال برهان سيلي، رئيس جمعية ألانيا للفنادق السياحية في الوجهة التركية الشهيرة في مقاطعة أنطاليا: «بالنظر إلى أزمة الطاقة في أوروبا، من المتوقع أيضا أن يهتم الناس من معظم القارة بعرضنا للإقامات الشتوية الطويلة».
ولا ينكر أحمد قنديل، الباحث المتخصص في دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، هذه الأرقام والتوقعات، لكنه «يطالب بمزيد من التريث قبل الحديث عن تأثيرات ضخمة لأزمة الطاقة على عوائد السياحة في دول جنوب المتوسط».
وقال قنديل لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن، فإن هذه الأعداد المشار إليها قد تكون في نطاق المعتاد في كل موسم، ويجب علينا الانتظار بعض الوقت».
ولا يعول قنديل كثيرا على السائح الفار من أسعار الطاقة، في أنه سيكون مفيدا لقطاع السياحة، لأنه «لن ينفق على الخدمات والأنشطة السياحية»، مقترحاً بدعابة إدخال مصطلح جديد يمكن تسميته بـ«لاجئ الطاقة، وليس سائح الطاقة، لأن الأثرياء في أوروبا لن يفروا من بلدانهم هربا من أسعار الطاقة».
وعن توقعاته لأمد أزمة الطاقة، قال هناك سيناريوهان، الأول: «يتوقع استمرار الأزمة مدة لا تقل عن 10 سنوات، استنادا إلى استحالة تراجع الرئيس الروسي عن توجهاته، وإلا سيكون ذلك انتحارا سياسيا له، والسيناريو الآخر: هو أن تدفع الخسائر الضخمة التي تكبتدها أوروبا وروسيا ومختلف الأطراف إلى التوصل لحل وسط يحفظ ماء وجه بوتين، وفي هذه الحالة يمكن أن تحل الأزمة مع دخول الشتاء أو بدايات العام القادم على أقصى تقدير».
ويقول قنديل إن مؤتمر المناخ (كوب 27) الذي تستضيفه مصر الشهر المقبل، سيكون كاشفا عن مدى النيات الأوروبية تجاه التعامل مع أزمة الطاقة، وهو ما قد يعطي مؤشرا عن وجود اتجاه للحل أم التصعيد، ويضيف «في حال تهربت الدول الأوروبية من تعهداتها الخاصة باستخدام الفحم لتوليد الطاقة، فهذا سيكون مؤشرا على استمرار الأزمة لفترة أطول، إذ إن الفحم هو البديل الأرخص لإنتاج الطاقة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
TT

مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

في حين بلغت تحويلات المصريين بالخارج ارتفاعاً قياسياً؛ قدم نائب في البرلمان المصري مشروع قانون يستهدف وضع إطار تشريعي لدعم المغتربين المصريين وتعزيز مساهماتهم في الاقتصاد الوطني، وتحفيز تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية، وربط المزايا والحوافز بحجم التحويلات من النقد الأجنبي.

ويأتي المشروع مع إعلان «البنك المركزي المصري»، الاثنين الماضي، أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 «تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق»، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، وذلك مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024.

وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 بمعدل 24.0 في المائة لتسجل نحو 4 مليارات دولار «وهو أعلى مستوى شهري تاريخياً» مقابل نحو 3.2 مليار دولار خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقدم عضو مجلس النواب، رضا عبد السلام، مشروع قانون بعنوان «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمصريين بالخارج، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك المصرية والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.

وتعد تحويلات العاملين بالخارج من الركائز الأساسية لتوفير العملة الصعبة للبلاد، إلى جانب إيرادات السياحة والصادرات وقناة السويس.

وينص مشروع القانون على إنشاء «الهيئة الوطنية لرعاية المصريين بالخارج»، تتبع رئاسة مجلس الوزراء، وتتولى رعاية شؤون المصريين بالخارج وحماية حقوقهم، وربطهم بالوطن وتعزيز شعورهم بالانتماء، وإعداد برامج لتأهيل وتصدير العمالة المصرية، وإبرام الاتفاقيات التي تضمن حقوق المواطنين في دول الإقامة.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء».

كما ينص المشروع على تأسيس شركة مساهمة تحت اسم «شركة رعاية وإدارة واستثمار أموال المصريين في الخارج»، على أن يتم طرح 49 في المائة من أسهمها للمصريين بالخارج عبر البورصة، بما يتيح لهم توظيف مدخراتهم في مشروعات تنموية داخل مصر.

ووجَّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الحكومة و«البنك المركزي»، قبل أيام من نهاية العام الماضي، إلى زيادة الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة خلال الفترة المقبلة.

ويتضمن مشروع القانون المقترح، نظام «النقاط التفاضلية»، بحيث يحصل كل مصري مقيم بالخارج على نقاط مكافئة لقيمة تحويلاته من النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، وتتيح هذه النقاط الاستفادة من مزايا تصاعدية، تشمل تخفيضات جمركية على السيارات والأمتعة الشخصية، واشتراكاً تأمينياً للمعاش، وتخفيضات على تذاكر الطيران مع «شركة مصر للطيران» (الناقل الوطني بمصر)، وتيسيرات للحصول على أراضي المدن الجديدة.

كما يمنح المشروع، إعفاءات من الرسوم على الودائع بالنقد الأجنبي بالبنوك الحكومية، مع تخصيص نافذة مصرفية مستقلة لتحويلات العاملين في الخارج، ودراسة إنشاء فروع للبنوك الحكومية داخل القنصليات لتسهيل الخدمات المصرفية.

إنفوجراف يوضح التعافي القوي في مصادر النقد الأجنبي في مصر (المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري)

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع المشروع المُقدم، حيث عَدّ بعض الحسابات، المقترح، بأنه «مكافأة للمغترب الميسور وعقاب لنظيره محدود الدخل»، فيما رأى بعضها أن ما تضمنه المشروع «ليس حوافز، ولا يرقى لأن تكون حقوقاً». في حين شكك آخرون في إمكانية الموافقة عليه من البرلمان، واصفين المشروع بأنه «مجرد كلام».

وثمّن فريق ثالث ما تضمنه المشروع من إعطاء الأولوية للمغترب المصري في الحصول على أراضي المدن الجديدة، مع المطالبة بوجود حوافز أكبر لتشجيع المصريين أكثر من الأجانب على الاستثمار في الداخل.

وقال أشرف محمد (اسم مستعار)، وهو أحد المصريين المغتربين في إحدى الدول الخليجية لـ«الشرق الأوسط»: «المشروع أشار إلى توظيف مدخرات المغتربين في مشروعات تنموية داخل مصر، وهو أمر جيد للغاية، لكنه لم يذكر الضمانات التي تحفظ هذه الأموال، كما أنه تحدث عن تخفيضات وكنا ننتظر إعفاءات حقيقية، ومن الغريب أيضاً أن يتجاهل المشروع الحديث عن إعفاء الهواتف الجوالة من الضرائب والرسوم».

وبدأت مصر تنفيذ منظومة حوكمة الهواتف الجوالة الواردة من الخارج، مع مطلع العام الماضي، قبل أن تقرر الشهر الماضي إلغاء الإعفاءات الشخصية عليها مع المصريين القادمين من الخارج؛ ما يعني أن أي هاتف جوال يتم إدخاله مع راكب لا يكون معفياً من الرسوم والجمارك.

إلى ذلك، أشار المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، إلى «التعافي القوي في مصادر النقد الأجنبي»، مرجعاً هذا الانتعاش إلى تحسن ملموس في الأداء الاقتصادي الكلي، مدفوعاً بارتفاع إيرادات قطاع السياحة، وزيادة معدلات التصدير، بالإضافة إلى التحسن الكبير في تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والجالية المصرية في الولايات المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، فإن الارتفاع القياسي في تحويلات المصريين بالخارج بنهاية عام 2025، كان بمثابة الدعامة لنمو المركز المالي المصري وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، إلى جانب دخول مصر استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية خلال الفترة الماضية، بعد توحيد سعر الصرف، وتقديم العديد من المحفزات الاستثمارية؛ وهي المؤشرات التي تؤكد استمرار ارتفاع الاحتياطي النقدي لمصر الفترة المقبلة.

وأضاف غراب، لـ«الشرق الأوسط»، أن تزايد الاحتياطيات الدولية لمصر بشكل مستمر ومستدام يعد دلالة قوية على قوة المركز المالي ويعزز الثقة في الاقتصاد المصري، موضحاً أن زيادة الاحتياطي النقدي تسهم في تأمين احتياجات مصر من السلع الأساسية والاستراتيجية.

وأوضح أن زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي تعد أحد أهم المؤشرات التي تنظر إليها مؤسسات التصنيف الائتماني عند تقييم مخاطر الدول، إضافة إلى أنها تمثل أحد أهم عوامل التأمين ضد الصدمات الخارجية، مضيفاً أن ارتفاع الاحتياطي النقدي يؤكد نجاح الإصلاحات النقدية والاقتصادية التي تبنتها الدولة.


مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)
لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)
TT

مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)
لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

تعددت المقترحات المتداولة في مصر حول تقييد استخدام الأطفال «للهواتف الجوالة»، منذ أن وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهر الماضي «بسن قوانين تحظر استخدام الجوال للفئات الصغيرة»، كان آخرها اقتراح وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الثلاثاء، بـ«حظر استخدام الجوالات في المدارس» واستلهام التجربة الفرنسية التي تحظر استخدامه لطلاب المراحل التعليمية حتى المرحلة الجامعية.

وجاء اقتراح الوزير المصري، خلال جلسة استماع عقدتها «لجنة الاتصالات» في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) بغرض التوافق على تشريع يحمي الأطفال من مخاطر الإنترنت، وطالب «بسن تشريع يحظر استخدام الجوال داخل المدرسة أسوة بـ60 دولة حول العالم تطبق هذا الحظر»، قائلاً: «إن مصر ليست منفصلة عن العالم عندما تناقش تنظيم استخدام الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي».

وركز رشوان في مقترحه، على تجربة فرنسا، مشيراً إلى أن «الحكومة الفرنسية اتخذت إجراءات ووضعت قانوناً يحظر استخدام الجوال في المراحل الابتدائية والإعدادية في المدارس، حتى المرحلة الثانوية، بخلاف أستراليا وألمانيا - التي بدأت هذا الطريق - وإنجلترا».

غير أن مقترح رشوان واجه رؤى مقابلة عبرت عنها رئيسة «لجنة الإعلام» بمجلس النواب، ثريا البدوي، التي أشارت إلى «أنه لا يمكن منع الطفل من استخدام الجوال بشكل كامل، في ظل حاجة أولياء الأمور إلى الاطمئنان على أبنائهم خلال اليوم الدراسي أو في أثناء الدروس والأنشطة، وأن الحل يكمن في تنظيم الاستخدام لا حظره».

واقترحت «تخصيص مركز داخل كل مدرسة لتسليم الجوالات مع بداية اليوم الدراسي، على أن يتم تسليمها للطلاب بعد انتهاء اليوم، بما يحقق الانضباط ويحافظ في الوقت ذاته، على حق الأسرة في التواصل مع أبنائها».

وتدرجت التجربة الفرنسية في الحظر، وبدأت بإجراء قانوني في عام 2018 حتى سن 15 عاماً وشمل المدارس الابتدائية والإعدادية، ولكن كان يُسمح ببقاء الهواتف مغلقة في الحقائب، وفي عام 2024 أطلقت فرنسا تجربة أكثر صرامة شملت نحو 200 مدرسة إعدادية، تفرض على الطلاب تسليم هواتفهم عند المدخل بدلاً من الاحتفاظ بها في الحقائب. وفي ديسمبر (كانون الثاني) 2025 أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن خطط لتوسيع هذا الحظر ليشمل المدارس الثانوية بدءاً من العام الدراسي الحالي.

عدد من الوزراء والمسؤولين في مصر يناقشون إصدار قانون يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

أستاذ تكنولوجيا التعليم في جامعة الزقازيق، عضو مجلس أمناء جامعة الزقازيق الأهلية، الدكتور عادل سرايا، قال إن الدول التي توسعت في استخدام التكنولوجيا في التعليم خلال السنوات الماضية، توصلت لقناعة بأن الإفراط فيها يأتي بمردود سلبي على الأطفال إلى سن 16 عاماً، وقررت كثير من الأنظمة التعليمية، العودة إلى الكتاب الورقي وهو ما يحد من استخدام الجوالات لدى الطلاب، وداخل المدرسة على وجه التحديد.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حظر استخدام الجوال بشكل كامل داخل المدرسة ليس كافياً لحماية الطلاب من أخطار الإنترنت لأن هؤلاء يمكنهم استخدامه في المنزل، والأهم، هو أن تكون هناك شراكة ثلاثية بين أولياء الأمور ومتخذي القرارات والمسؤولين عن تنفيذها لضمان توعية الأطفال واتخاذ الإجراءات المناسبة.

ويرى أن الحد من استخدام الجوال داخل المدرسة أفضل من المنع بشكل كامل، مع أهمية ترشيد استخدام التكنولوجيا ووضع معايير لها بما يحقق المردود الإيجابي.

ولدى مصر قرارات حكومية منظمة تُصدرها وزارة التربية والتعليم تحظر استخدام الجوال في المدارس، لكن وفقاً لمعلمين وأولياء أمور، فإنه لا يتم تطبيقها والالتزام بها في الجزء الأكبر من المدارس، التي يبلغ عددها نحو 60 ألف مدرسة ويدرس فيها نحو 25 مليون طالب.

ويصف أستاذ علم النفس التربوي في جامعة عين شمس، الدكتور تامر شوقي، مقترح رشوان بـ«الجيد» ويرى أنه إيجابي من الناحيتين النفسية والتربوية، غير أنه في الوقت ذاته، يشير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أنه سوف يصطدم بواقع صعب وقد لا يجد سبيلاً للتطبيق مع العدد الهائل من الطلاب في مراحل التعليم المختلفة وعجز المعلمين الذي يشكل معوقاً للعملية التعليمية ذاتها، وفي ظل إدمان الأطفال للأجهزة الرقمية، إلى جانب اعتماد أولياء الأمور على الجوالات للاطمئنان على أبنائهم».

لعل ذلك ما دفع رشوان خلال المناقشات، ليؤكد أهمية «تكامل الأدوار بين الوزارات في إعداد مشروع قانون ينظم استخدام الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي، والعمل على إشاعة الفكرة بين الأطفال والكبار المسؤولين عن حماية الأطفال».

وأضاف شوقي، أن أي تشريعات ترتبط باستخدام الجوال أو تقييد التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي بحاجة إلى تفكير عقلاني نحو كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من الأجهزة الرقمية، بخاصة أن قرار حظر الجوال في المدارس مثلاً، يصطدم بتوسع وزارة التربية والتعليم في تطبيق مناهج البرمجة والذكاء الاصطناعي على طلاب المرحلة الابتدائية والإعدادية إلى جانب استخدام «التابلت» بالنسبة لطلاب المرحلة الثانوية.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس «لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» بمجلس النواب، أكد أن اللجنة في حالة انعقاد مستمر، وستواصل جلسات الاستماع حتى الخروج بمشروع قانون متكامل ومتوازن يحقق الأهداف المنشودة، لحماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا والإنترنت.

وأوضح، أن اللجنة ستبدأ في مناقشة مشروع قانون متكامل يهدف إلى وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عقب انتهاء عيد الفطر.

وشارك في جلسة الثلاثاء، عدد من الوزراء والمسؤولين، ومن بينهم وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، ووزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، ووزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري إضافة إلى وزير المجالس النيابية المستشار هاني حنا عازر.


ليبيا: «النواب» و«الوحدة» يرفضان فرض ضريبة على السلع المستوردة

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)
جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)
TT

ليبيا: «النواب» و«الوحدة» يرفضان فرض ضريبة على السلع المستوردة

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)
جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)

تجاهل رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الجدل حول وضعه الصحي، وسعى لتأكيد حضوره السياسي لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن الارتفاع الجنوني في أسعار العملات الأجنبية، فيما تبرأ مجلس النواب من أي ضرائب أو رسوم مالية يعتزم المصرف المركزي فرضها.

وأرجع الدبيبة سبب ارتفاع الدولار إلى ما وصفه بـ«الإنفاق الموازي غير المنضبط»، الذي قدّره بنحو 70 مليار دينار خلال عام واحد، واعتبر في بيان مساء الاثنين أن هذا الإنفاق خلق طلباً إضافياً على النقد الأجنبي، يفوق 10 مليارات دولار، ما أفرغ إجراءات سحب السيولة من محتواها، وأعاد الكتلة النقدية للسوق من جديد. (الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية)، ويتجاوز 10 دنانير في السوق الموازية.

اجتماع الدبيبة مع محافظ المصرف المركزي 15 فبراير (مكتب الدبيبة)

وألقى الدبيبة بالكرة في ملعب ناجي عيسى، محافظ المصرف المركزي، حيث طالبه بوقف أي قرارات قد تزيد العبء على المواطن، في إشارة لرفض ضريبة النقد الأجنبي، محملاً إياه والجهات التي تمارس «الإنفاق الموازي» المسؤولية التاريخية

في المقابل، دافع الدبيبة عن خطط حكومته التنموية، داعياً لما وصفه بـ«الاتفاق التنموي الموحد»، الذي يشمل كافة مناطق ليبيا (شرقاً وجنوباً وغرباً)، لكن تحت مظلة رقابية واحدة تضمن عدم تجاوز القدرة المالية للدولة.

وبعدما أكّد جاهزيته لأي حلول عملية تحمي الدينار، اشترط الدبيبة أن يبدأ الحل من «ضبط الإنفاق»، وليس تحميل المواطن تكلفة إضافية، معلناً تحمله المسؤولية الكاملة أمام الشعب.

وجاء البيان بينما تترقب الأوساط الليبية عودة الدبيبة إلى طرابلس، رداً على شائعات بشأن اعتلال صحته.

وكانت حكومة «الوحدة» قد أعلنت، في بيان، مساء الاثنين، رفضها القاطع لما أقدمت عليه رئاسة مجلس النواب، من خطوات أحادية تمسّ السياسة المالية والنقدية للدولة، وفي مقدمتها الشروع في إجراءات تتعلق بفرض ضريبة على السلع المستوردة، عبر تضمينها ضمن عمليات بيع النقد الأجنبي أو الاعتمادات المستندية، دون تنسيق مع السلطة التنفيذية المختصة، أو صدور قرار عن مجلس الوزراء.

وعدّت الحكومة اتخاذ تدابير ذات أثر مباشر على سعر الصرف ومستوى الأسعار، خارج نطاق الاختصاص التنفيذي، تجاوزاً لمبدأ الفصل بين السلطات، ويؤدي إلى إرباك السوق، وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وشددت على أن جوهر أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار مرتبط أساساً بالإنفاق الموازي خارج الميزانية المعتمدة، الذي بلغ مستويات تفوق القدرة الاستيعابية للاقتصاد الوطني بعدة أضعاف، متجاوزاً الطاقة الحقيقية للدولة على التمويل دون الإضرار بالتوازنات النقدية، مشيراً إلى ما ترتب على ذلك من تضخم في الكتلة النقدية المحلية، دون غطاء إنتاجي أو احتياطي أجنبي كافٍ، ما ولّد طلباً مفرطاً على النقد الأجنبي، وضغوطاً متصاعدة على سعر الصرف.

اشتعلت جبهة برلمانية ضد «المصرف المركزي» بالتزامن مع إجراءات تقشفية بقطاع النفط (رويترز)

واشتعلت جبهة برلمانية قانونية ضد «المصرف المركزي»، بالتزامن مع إجراءات تقشفية اضطرارية في قطاع النفط، ما يضع البلاد أمام مفترق طرق بين «الانضباط المالي» و«الانهيار النقدي». وتبرأ 107 من أعضاء مجلس النواب من أي ضرائب، أو رسوم مالية يعتزم المصرف المركزي فرضها، واصفين تلك الإجراءات بـ«غير القانونية» و«المنعدمة».

وأكد النواب في بيانهم المشترك أن مجلس النواب، بصفته التشريعية «لم يصدر عنه أي قرار صحيح أو نافذ»، يقضي بفرض ضرائب أو أعباء مالية جديدة، وشددوا على أن أي مخاطبات يتم تداولها حالياً، أياً كانت صفة من أصدرها، لا تعبر عن الإرادة الحقيقية للمجلس، ولا تكتسب قوة قانونية، ما لم تصدر في جلسة رسمية مكتملة النصاب، ووفقاً للائحة الداخلية المنظمة.

كما أخلى النواب مسؤوليتهم القانونية والدستورية بالكامل من أي إجراءات تمس الوضع المالي للدولة، أو حقوق المواطنين بناءً على مراسلات «منسوبة» للمجلس دون اعتمادها قانونياً، وحثوا كافة الأفراد والمؤسسات المتضررة من قرارات المصرف المركزي على اللجوء الفوري للجهات القضائية المختصة للطعن في هذه الإجراءات، ورفع دعاوى قانونية بكافة الوسائل المتاحة صوناً للحقوق وترسيخاً لمبدأ سيادة القانون.

في نفس السياق، أقال أعضاء لجنة الاقتصاد والاستثمار بمجلس النواب رئيسها بدر النحيب، بسبب تبنيه فرض الضريبة على بعض السلع، دون الرجوع إلى أعضاء اللجنة أو التصويت على القرار، ما اعتبروه تجاوزاً جسيماً للصلاحيات، وإخلالاً صريحاً بقواعد العمل البرلماني.

لكن النحيب قال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الخبر «غير صحيح»، رغم مواجهته بقرار أعضاء اللجنة، ورفض الردّ على مزيد من الأسئلة، فيما نقلت عنه وسائل إعلام محلية رفضه القرار.

بدوره، أصدر رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، تعليمات عاجلة، تقضي باتخاذ حزمة من الإجراءات التنظيمية والمالية الرامية إلى ترشيد الإنفاق، بسبب عدم اعتماد ميزانية العام الماضي حتى الآن، إلى جانب محدودية المخصصات المتاحة من ميزانية عام 2024 التي لم تتجاوز 25 في المائة.

الدبيبة شدد على ضرورة عدم تحميل أي تكلفة إضافية للمواطن الذي يعاني أصلاً من ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

وبرّر سليمان هذه التدابير بتفادي ترتيب أي التزامات مالية غير مغطاة، وحماية المؤسسة من أعباء إضافية قد تؤثر في أدائها التشغيلي، مؤكداً أن الأولوية لاستقرار الإنتاج ومتطلبات السلامة والبيئة.

وشملت التعليمات إيقاف جميع إجراءات الشراء والتوريد، وإصدار أوامر التكليف بصورة مؤقتة، وتعليق كافة صور وأشكال التعاقد، بالإضافة إلى منع تحويل أي أموال إلى الشركات أو المكاتب في الخارج.