الجنوب الأميركي يستعد لـ«أخطر إعصار»

«إيان» دمر شبكة الكهرباء في كوبا وتسبب بفيضانات وخسائر

شخص يقود سيارته في بانتا غوردا بفلوريدا أمس قبيل وصول الإعصار (أ.ف.ب)
شخص يقود سيارته في بانتا غوردا بفلوريدا أمس قبيل وصول الإعصار (أ.ف.ب)
TT

الجنوب الأميركي يستعد لـ«أخطر إعصار»

شخص يقود سيارته في بانتا غوردا بفلوريدا أمس قبيل وصول الإعصار (أ.ف.ب)
شخص يقود سيارته في بانتا غوردا بفلوريدا أمس قبيل وصول الإعصار (أ.ف.ب)

استعدت ولاية فلوريدا، أمس، لإعصار «إيان» القادم من كوبا والذي عد أخطر إعصار في تاريخ الساحل الجنوبي الأميركي.
وحذر مدير خدمة الأرصاد الجوية الوطنية كين غراهام من أن «إيان» سيكون «إعصارا تاريخيا يتم الحديث عنه لأعوام قادمة». وأضاف غراهام: «كنت أتمنى ألا أتفوه بهذه الكلمات، وألا تتحقق هذه التوقعات. هذه عاصفة مدمرة لأجزاء من فلوريدا، ليس فقط على الساحل الجنوبي الغربي بل في كل مكان يطاله».
إلى ذلك شدد كل من الصليب الأحمر الأميركي وإدارة الطوارئ الفيدرالية على وجود ما يكفي من الموارد للاستجابة للإعصار. 
ويأتي هذا فيما حذر حاكم فلوريدا رون ديسنتس الذي تحدث مع الرئيس الأميركي جو بايدن، من «أيام عصيبة»، داعياً السكان الذين لم يتم إجلاؤهم إلى «الاحتماء» من «إعصار في غاية الخطورة». وقال ديسنتس إنه تم تفعيل 5000 عنصر من حرس فلوريدا و2000 من الولايات المجاورة لمحاولة احتواء تداعيات الإعصار في اليومين المقبلين.
وتم إجلاء أكثر من 2.5 مليون شخص في الولاية، فيما أغلقت المطارات في المناطق التي يتوقع أن يضربها الإعصار وألغيت المدارس. كما أعلن منتجع ديزني لاند في أورلاندو أنه سيغلق أبوابه يومي الأربعاء والخميس. 
وكان الإعصار قد سبب خراباً في كوبا، حيث دمر شبكة الكهرباء وخلّف الظلام في البلاد، وتسبب في فيضانات وتدمير المنازل.
... المزيد


مقالات ذات صلة

مقتل 6 وإصابة المئات في زوبعة بجنوب البرازيل

أميركا اللاتينية منظر جوي للدمار الناجم عن الزوبعة (رويترز)

مقتل 6 وإصابة المئات في زوبعة بجنوب البرازيل

قضى 6 أشخاص على الأقل وأصيب 432 جرّاء زوبعة ضربت منطقة في جنوب البرازيل، الجمعة، وفق ما أعلنت السلطات المحلية.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
آسيا سائقون يركبون دراجة في ظل رياح قوية قبل وصول الإعصار «كالمايغي» على طريق بالقرب من شاطئ كوي نون وسط فيتنام (أ.ف.ب) play-circle

دمار واسع... إعصار «كالمايغي» يوقع قتلى في فيتنام (صور)

جلب إعصار «كالمايغي» رياحا قوية وأمطارا غزيرة إلى فيتنام اليوم مما تسبب في مقتل خمسة أشخاص على الأقل وحدوث دمار واسع النطاق بمختلف أنحاء الأقاليم الوسطى.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
آسيا سكان يسيرون على طول شارع مغطى بالوحول في أعقاب إعصار «كالمايغي» في ليلوان (أ.ف.ب)

الإعصار «كالمايغي» يتوجه لفيتنام بعد تسببه بمقتل 140 شخصاً في الفلبين

يتوجه الإعصار «كالمايغي» إلى فيتنام، حيث يُتوقّع أن يصل ليل الخميس، بعدما اجتاح الفلبين حيث تسبب بمقتل 140 شخصاً على الأقل، بحسب أرقام رسمية نتيجة فيضانات عنيفة

«الشرق الأوسط» (هانوي )
آسيا صورة نشرتها وكالة «ناسا» من جهاز قياس الطيف التصويري متوسط ​​الدقة تُظهر إعصار راجاسا الفائق متجهاً إلى مقاطعة غوانغدونغ الصينية بعد أن ضرب شمال لوزون بالفلبين (ناسا-أ.ف.ب) play-circle

عشرات القتلى والمفقودين جراء إعصار راجاسا في تايوان والفلبين

أودى إعصار راجاسا بحياة 7 أشخاص في الفلبين، و17 شخصاً بتايوان، بالإضافة إلى عدد من المفقودين.

«الشرق الأوسط» (هوالين (تايوان))
آسيا امرأة تستخدم هاتفها أثناء جلوسها على سطح منزل بينما فاضت المياه من سد انهيار أرضي وغمرت المنطقة في هوالين بتايوان (أ.ف.ب)

قتيلان و30 مفقوداً بتايوان جراء إعصار... وهونغ كونغ تطبّق إجراءات إغلاق

كشفت إدارة الإطفاء في تايوان، الثلاثاء، أن اثنين لقيا حتفهما فيما لا يزال 30 آخرون في عداد المفقودين بمقاطعة هوالين شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ - تايبيه)

تقرير: ترمب يعيد رسم ملامح النظام الدولي ويقود السياسة الخارجية بأسلوب تصادمي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً وقّعه وتحيط به شخصيات من إدارته في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 11 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً وقّعه وتحيط به شخصيات من إدارته في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 11 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: ترمب يعيد رسم ملامح النظام الدولي ويقود السياسة الخارجية بأسلوب تصادمي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً وقّعه وتحيط به شخصيات من إدارته في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 11 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً وقّعه وتحيط به شخصيات من إدارته في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 11 ديسمبر 2025 (رويترز)

خلال عام واحد فقط، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب اهتزازاً واسعاً في بنية النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية، عبر سياسات خارجية اتسمت بالتفرّد، والتصعيد، وكسر القواعد التي كانت واشنطن نفسها من أبرز صانعيها، حسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، الثلاثاء.

وتحوّلت الدبلوماسية الأميركية في عهده إلى ممارسة شديدة التخصيص، حيث باتت العلاقات الدولية تُدار من البيت الأبيض مباشرة، في ظل تهميش وزارة الخارجية وإفراغ مجلس الأمن القومي من دوره التقليدي، مع إسناد ملفات حساسة إلى شخصيات مقرّبة من الرئيس تفتقر إلى الخبرة الدبلوماسية.

الاستعراض السياسي

فرض ترمب حضوره على الساحة الدولية بأسلوب استعراضي، جعل من القمم واللقاءات الدولية مشاهد شخصية تُدار وفق مزاجه وتقلباته. وأصبح المكتب البيضاوي مركز هذه الدبلوماسية الجديدة، حيث يُكافئ الحلفاء بالودّ، ويُحرج من لا ينسجم مع قواعده في العلن.

وباتت المجاملات والهدايا جزءاً من بروتوكول غير رسمي للتعامل معه، دون أن يضمن ذلك مكاسب سياسية ملموسة. أما الشركاء الأوروبيون، فلم يتمكنوا في أفضل الأحوال إلا من تأجيل الأزمات.

سلام معلّق وحروب سريعة

قدّم ترمب نفسه بوصفه «رئيس السلام»، متباهياً بسلسلة اتفاقات وتسويات قال إنه رعاها حول العالم، غير أن كثيراً من هذه التفاهمات بقي هشّاً أو أقرب إلى وقف إطلاق نار مؤقت، دون معالجة جذرية للنزاعات.

في الوقت نفسه، لم يتردد في استخدام القوة العسكرية بشكل متكرر، مفضّلاً عمليات سريعة ومحدودة، لا سيما عبر الضربات الجوية. وشملت هذه العمليات اليمن وسوريا ونيجيريا، وصولاً إلى قصف منشآت نووية إيرانية، وهي خطوة لم يجرؤ عليها أي من أسلافه.

من الوساطة إلى الإمبريالية

مع مرور الوقت، تراجعت لغة الوساطة لتحلّ محلها نزعة توسعية صريحة، لا تُخفي طموحاتها في السيطرة على الموارد والمناطق ذات الأهمية الاستراتيجية. وأبرز مثال على ذلك سعيه لفرض نفوذ أميركي مباشر على فنزويلا، وكذلك مطالبته بالسيطرة على غرينلاند، في تحدٍّ صريح لمبدأ سيادة الدول.

هذه السياسات وجّهت ضربة قوية للعلاقات عبر الأطلسي، وهددت تماسك حلف شمال الأطلسي (ناتو)، كما وضعت الولايات المتحدة في موقع مشابه لروسيا والصين من حيث التعامل مع النظام الدولي بمنطق القوة لا القانون، وفق «لوفيغارو».

نظام دولي جديد على مقاس ترمب

في خطوة غير مسبوقة، دعم ترمب إنشاء كيان دولي بديل عن الأمم المتحدة، تحت مسمّى «مجلس السلام»، يتولى بنفسه الإشراف عليه وتمويله وإدارته، فيما يشكّل تحدياً مباشراً لمنظومة الشرعية الدولية التي قامت عام 1945.

في المقابل، أبدى تساهلاً لافتاً مع الصين وروسيا، مكتفياً بسياسات تهدئة مع بكين، وتطبيع تدريجي مع موسكو، ما سمح للأخيرة بمواصلة حربها في أوكرانيا وسط تراجع الضغط الأميركي.

تقويض ما سبق

تُظهر هذه التحولات أن السياسة الخارجية الأميركية لم تعد قائمة على رؤية طويلة المدى، بل باتت تُدار وفق اندفاعات شخصية، غير مقيّدة باتفاقيات أو أعراف دولية. ويبدو أن الهدف غير المعلن هو تقويض كل ما بناه الرؤساء السابقون، بما في ذلك النظام الذي مكّن الولايات المتحدة من الاضطلاع بدورها العالمي لعقود.


التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
TT

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

مع اقتراب الاستحقاق النيابي المفترض في مايو (أيار) المقبل، يتحول التباعد بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، إذا استمر، إلى عامل انتخابي أساسي بالنسبة إلى الطرفين، حيث من المتوقع أن ينعكس على حجم الكتلتين النيابيتين للطرفين، بعد سنوات من التحالف الذي شكّل أحد أعمدة التوازنات السياسية منذ عام 2006.

وتشير التقديرات إلى أن «التيار» الذي يرأسه النائب جبران باسيل، يواجه خطر خسارة ما بين ثلث ونصف كتلته النيابية، فيما يواجه الحزب خسائر محدودة عددياً لكنها مؤثرة سياسياً.

ترجيح الانفصال الانتخابي

منذ توقيع تفاهم «مار مخايل» بين الحزب و«التيار» في فبراير (شباط) عام 2006، استفاد الطرفان منه عبر تأمين «مظلة سياسية» متبادلة: غطاء مسيحي لـ«حزب الله» في ظل دائرة المعارضة الواسعة له في لبنان، ودعم سياسي وانتخابي لـ«التيار الوطني الحر»، خصوصاً في الدوائر المختلطة التي يستطيع الاستفادة منها.

من لقاء سابق بين باسيل وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله (أرشيفية - مواقع التواصل)

غير أنه مع تراكم الخلافات حول ملفات اقتصادية وسياسية واستحقاقات دستورية، منها الانتخابات الرئاسية، وآخرها حول حرب الإسناد، بدأ هذا التفاهم يهتز تدريجياً، وصولاً إلى شبه القطيعة بين الطرفين مع اقتراب الانتخابات النيابية، ورفع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل سقف مواقفه الداعية لسحب سلاح الحزب، معتبراً أن «وظيفته الردعية سقطت بعد مشاركته الأحادية في الحرب الأخيرة، وأن بقاء السلاح خارج سلطة الدولة بات يشكل مصدر تهديد وخطر على لبنان».

«التيار»: لا تحالف

في الانتخابات الأخيرة عام 2018، بلغ حجم كتلة «التيار الوطني الحر» نحو 18 نائباً، قبل أن يتقلص إلى 12 نائباً نتيجة التباعد مع النواب الأرمن في حزب «الطاشناق»، وانسحاب أربعة نواب من الكتلة.

واليوم، يؤكد نائب رئيس «التيار» الدكتور ناجي حايك، أن التحالف السياسي مع «حزب الله» غير وارد. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن ليست هناك أي تحالفات سياسية انتخابية، وسنخوض الانتخابات على قاعدة استكمال لوائح التيار وفق مصالحنا الانتخابية في المناطق التي نخوض فيها الانتخابات، واستكمالها يمكن أن يكون مع أي فريق سياسي، لكن هذا لا يعني تحالفاً سياسياً أو انتخابياً». وفيما يؤكد أن «موضوع التحالفات لم يحسم حتى الآن»، يقول: «طبيعة القانون تفرض وجود تحالف مصلحي وليس سياسياً، و(حزب الله) ليس حليفنا منذ سنوات».

خسارة...

من هنا، يقول مراقبون في بيروت إنه إذا قرر الطرفان خوض الانتخابات بعيداً عن التحالف الفعلي، ومع استمرار التراجع الشعبي لـ«التيار»، فسيكون الأخير أمام احتمال خسارة ملموسة في عدد مقاعده؛ إذ إنه يواجه خطر خسارة ما بين ثلث ونصف كتلته النيابية، فيما يواجه «حزب الله» خسائر محدودة عددياً لكنها مؤثرة سياسياً.

ويتحدث الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، عن التداعيات الانتخابية والسياسية المحتملة لأي قطيعة بين «الحزب» و«التيار»، مشيراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إلى أن الطرفين لا يزالان حتى الآن يحسبان خطواتهما بدقة على المستويين السياسي والانتخابي. إلا أن حصول القطيعة وعدم قيام تحالف بينهما من شأنهما تبديل موازين عدة دوائر أساسية.

نواب من كتلة «حزب الله» (أرشيفية - رويترز)

ويوضح شمس الدين أن هناك مقاعد سبق أن فاز بها «التيار» بفضل دعم «الحزب»، تصبح مهددة بالخسارة في حال غياب التحالف. وأبرز هذه المقاعد: مقعد الروم الكاثوليك في دائرة بعلبك - الهرمل، والمقعد الماروني في دائرة زحلة، إضافة إلى المقعد الماروني في دائرة البقاع الغربي، والمقعد الإنجيلي في دائرة بيروت الثانية، والمقعد الماروني في دائرة بعبدا. ويشير إلى أنّه في هذه الدوائر يصبح فوز «التيار» صعباً للغاية من دون التحالف.

أما في دائرة جبيل، فيلفت شمس الدين إلى أن المقعد الذي فاز به «الحزب» سابقاً كان نتيجة التحالف مع «التيار»، ما يفتح باب التساؤل حول قدرة «الحزب» على تأمين نحو ثلاثة آلاف صوت إضافي لضمان فوز المرشح الشيعي، أو سيكون هذا المقعد عرضة للخسارة.

وفيما يخص دائرة صيدا - جزين (الجنوب الأولى)، يذكّر شمس الدين بأن التحالف لم يتحقق في الانتخابات الماضية، ما أدى إلى خسارة الطرفين، «أمل» و«الحزب» من جهة، و«التيار» من جهة أخرى. ويضيف أن عدم قيام التحالف اليوم سيؤدي، على الأرجح، إلى تكرار الخسارة نفسها بالنسبة إلى «التيار».

خسارة سياسية

ويخلص شمس الدين إلى أن «التيار» قد يكون أمام خسارة محتملة لنحو خمسة مقاعد في حال عدم التحالف. في المقابل، يتأثر «الحزب»، سياسياً أكثر منه عددياً؛ إذ يفقد حليفاً مسيحياً وازناً، في وقت تراجع فيه حضور حلفائه السنّة وغياب حليف درزي قوي، ما ينعكس خسارة سياسية واضحة.

أما على المستوى العددي فيبقى المقعد الشيعي في دائرة كسروان - جبيل هو المقعد الوحيد المهدد فعلياً، مع العلم أن مصادر «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل)، تؤكد انطلاق التحضيرات للانتخابات النيابية على قاعدة أساسية هي التحالف المحسوم بينهما، مشيرة في الوقت عينه «إلى أن صورة التحالفات الأخرى لا تزال غير واضحة، ولكل دائرة خصوصيتها».


«كما نحن موجودون»... حين تمشي اللوحة بدلاً من أن تُعلَّق

فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)
فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)
TT

«كما نحن موجودون»... حين تمشي اللوحة بدلاً من أن تُعلَّق

فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)
فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)

بأسلوب بصري جريء يلامس تخوم الفن الأدائي، قدّمت الفنانة التشكيلية هبة الخطيب بدر الدين معرضها «كما نحن موجودون»، وكسرت قاعدة عروض الفنون التشكيلية. ففي قاعات المركز الفني «ريبيرث بيروت» في الجميزة، لم تُعلَّق اللوحات على الجدران في انتظار مرور الزوّار، بل خرجت من سكونها ومن إطارها الخشبي؛ مشت وتنفّست ولامست الحضور.

وعلى طريقة عروض الأزياء، سارت مجموعة من الفتيات يحملن لوحات هبة الخطيب بدر الدين، أمام جمهور يجلس على مقاعده. فكان الحضور مدعوّين هذه المرّة إلى التلقّي من موقع المتفرّج لا المتجوّل. مشهد غير مألوف حوَّل المعرض عرضاً حيّاً، حيث بات لكلّ لوحة زمنها الخاص ومساحتها البصرية المستقلّة.

في معرض «كما نحن موجودون» اللوحات تمشي بدلاً من أن تُعلَّق (ريبيرث بيروت)

وتُعلّق هبة الخطيب بدر الدين على الفكرة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «أبحثُ دائماً عن التجديد وعن أفكار غير مستهلكة. زائر المعرض اليوم يمرّ سريعاً، يلتقط صورة وينصرف. أردتُ أن أفرض لحظة تأمُّل، وأُجبر العين على التوقّف. من هنا وُلدت الفكرة». وتضيف: «ربما بعد اليوم يتحوّل هذا الأسلوب إلى ظاهرة رائجة. لا يهمّني أن أكون الأولى بقدر ما يهمّني كسر الجمود. الأشياء الساكنة لا تلفتني، وأفضّل أن أحمّلها حركة ونبضاً».

تعتمد الفنانة في أعمالها على تقنيتَي فنّ القصّ واللصق والوسائط المتعدّدة، وتصفهما بأنهما لغة تعبير شخصية لا تخضع لقواعد صارمة. وتستخدم مواد يومية تتحوّل رموزاً؛ من ساعة يد، وذاكرة إلكترونية متنقّلة، وشريط كهرباء، إلى قصاصات مجلات وصحف. أوراق تُقولِبها لتتحوّل أسطحاً ووجوهاً ونوتاتٍ موسيقية، بحيث تعبق بمعانٍ اجتماعية ونفسية. وتشرح: «تناولتُ الحياة كما هي؛ بحلاوتها وصعوباتها. لكلّ يوم نعيشه طعمه وإيقاعه. ولوحاتي انعكاس لتجارب شخصية، لكنها تمسّ قضايا إنسانية عامة».

من عناوين الأعمال، تتكشّف الرسائل التي ترغب هبة الخطيب في إيصالها. ففي لوحة «الوعي واللاوعي»، وجهان متقابلان كلاهما عكس الآخر، يربط بينهما خطّ سميك من الطلاء الأحمر، في إشارة إلى الصراع الدائم بين ما نُظهره وما نُخفيه. عيون، وشفاه، وعناصر زمنية... ترصد ردود الفعل المتناقضة لدينا ضمن فكرة واحدة.

الأرض تتفتّت في لوحة من توقيع هبة الخطيب بدر الدين (ريبيرث بيروت)

أمّا في «حفل الأقنعة»، فتذهب أبعد في توصيف لا إنسانية العصر. وجه مستوحى من قبائل السكّان الأصليين في أميركا، محاصر بالرصاص والخرطوش، فيبدو مثل الريش الذي يغطّي قبعاتهم، ولكن بصورة مغايرة. وتقول: «الناس باتوا يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم. العنف لم يعد حدثاً بعيداً، بل يخترقنا من الداخل؛ يثقب أحلامنا ويزيد من أثقالنا، فيترك أثره السلبي علينا. وأعدّ هذه الصورة نابعة من الظلم الممارس على الشعوب كافة».

كل لوحة عند هبة الخطيب تحمل فلسفة تتجاوز زمنها، ويأتي فنّ القصّ واللصق ليبرز مساحة تعبيرية بالنسبة إليها؛ مساحة حرّة للتمرّد على تقاليد بالية... «لا قواعد أو حدود تقيّد هذه التقنية، إنما تفتح الأبواب واسعة على أفكار ذات آفاق، فتسهّل مهمّتي في إبراز المشاعر والأحاسيس».

في لوحة «وجه» نرى امرأة تقف أمام مكتبة عامرة بالكتب، وبجانبها ريشة حبر قديمة. توضّح الفنانة: «هذه المرأة أنا. القراءة جزء من تكويني. أدعو إلى العودة إلى الكتاب، بعيداً من إدمان وسائل التواصل التي تسرق الزمن واللذّة معاً».

في «إدراك حسّي» تقلب المعادلة، فهنا الأسماك تصطاد الإنسان بدلاً من العكس... تُعلّق: «نعيش في مجتمعات يترصّد بعضها بعضاً. من يصطادنا؟ وإلى أين يريدون إيصالنا؟ لم نجرؤ يوماً على طرح هذا النوع من الأسئلة على أنفسنا».

لوحة «الوعي واللاوعي» بفنّ القصّ واللصق (ريبيرث بيروت)

وفي عمل بيئي بعنوان «بلا ولا شي»، تُكرّم هبة الخطيب من خلال العنوان الموسيقيَّ الراحل زياد الرحباني. فنشاهد الكرة الأرضية متشقّقة على قاب قوسين من التفتّت. وتشرح: «الإنسان يدمّر بيئته بيده. الأرض باتت متاحة لكل أشكال الغزو. وقصدتُ أن أُبيّن الكرة الأرضية بهذه الصورة؛ تحيط بها بصمات من يكسرونها».

تستكمل الفنانة ثيماتها بين المدينة الإسمنتية والطبيعة، وبين الاستهلاك والفقد... وصولاً إلى هاجس الوقت. ساعة رمليّة تختصر انزعاجاً دائماً... «لا أعرف إن كنّا نتحكّم في الوقت أم هو ما يتحكّم فينا. لكنّ الوقت بذاته يلاحقنا في إيقاعنا اليومي، حتى إننا نستخدم عبارات تشير إليه بشكل مستمر، مثل: انتظرني دقيقة، وتلزمني دقيقتان كي أجهز. يضغط علينا الوقت ويفرض علينا أن نلحق به. لذلك أهرب ولا أضع ساعة يد؛ لأنني أشعر كأنها همّ يجرّني معه في كل زمان ومكان».

في «كما نحن موجودون»، لا تكتفي هبة الخطيب بدر الدين بعرض لوحات، بل تطرح أسئلة وجدانية، فترسم علامات استفهام بشأن مصائر البشرية وعلاقتنا بالزمن، وتواجه العنف بالفن، مُعبّرة عن حاجة الإنسان إلى فسحة من الأمل.