اتهامات لزوجة صيدلي مصري بدفعه من الطابق الخامس

الصيدلي ولاء زايد (مواقع التواصل)
الصيدلي ولاء زايد (مواقع التواصل)
TT

اتهامات لزوجة صيدلي مصري بدفعه من الطابق الخامس

الصيدلي ولاء زايد (مواقع التواصل)
الصيدلي ولاء زايد (مواقع التواصل)

نال صيدلي مصري تعاطفاً من متابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية، بعد مقتله إثر إلقائه من شرفة منزله في الطابق الخامس، وسط اتهامات لزوجته بقتله.
وتحقق السلطات الأمنية في وفاة الصيدلي ولاء زايد، الذي كان يعمل في المملكة العربية السعودية، بعد أن أفادت معلومات أولية بأنه دُفِعَ بواسطة زوجته وأشقائها ووالدها من شرفة شقته في الطابق الخامس من بناية في منطقة حلوان جنوب القاهرة.
وأشارت وسائل إعلام مصرية إلى أن الصيدلي قد تزوج من امرأة ثانية، وأصرت الزوجة الأولى على الانفصال لكنه رفض تطليقها.
وأشارت تحريات أولية إلى أن الواقعة بدأت بقدوم زوجته ووالدها وأشقائها وبصحبتهم 3 آخرين، مساء أمس (الثلاثاء)، إلى شقة المتوفى على سبيل حل الخلافات التي دارت بينه وبين زوجته. لكن الأمر تطور إلى التعدي عليه بالضرب المبرح وإهانته أمام طفله الذي يبلغ من العمر 7 سنوات، لإجباره على تطليق زوجته وتوقيع إيصالات أمانة (تعهدات مالية).
وانتهت المشادة الكلامية بمفاجأة أهالي البناية بسقوط الصيدلي زايد من الشرفة غارقاً في دمه.
وتحقق السلطات الأمنية مع 7 تشتبه بهم، بعد اتهامات من أهل المتوفى لأسرة زوجته التي تزعم يؤكد أن الصيدلي هو من ألقى بنفسه من الشرفة.
ولاقى الصيدلي تعاطفاً من متابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، منها عبر هاشتاغ #حق_دكتور_ولاء، و#حق_ولاء_لازم_يجي.
ونقلت وسائل إعلام أن النيابة العامة أمرت بتشريح جثمان زايد لمعرفة سبب وفاته.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

 من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
TT

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

 من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي بين البلدين وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات متصاعدة في المنطقة.

التعاون الثنائي المتنامي الذي أكدت عليه مصر وتركيا، الجمعة، في ثاني محادثة وزارية خلال أيام قليلة، سيعزز مسار التعاون الدفاعي بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن تزداد الشراكة العسكرية بين البلدين الفترة المقبلة.

تعاون دفاعي

يتجه التعاون الدفاعي من مرحلة التصنيع للتصدير، حيث كشف المدير العام لـ«مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية» التركية إلهامي كلش، في حديث لـ«وكالة أنباء الأناضول» التركية الرسمية، أن المؤسسة أسست في القاهرة شركة باسم «ظفر» تعمل وفقاً للقانون المصري، وذلك على هامش مشاركتها في «معرض العلمين الدولي للطيران»، الذي اختُتم، الجمعة.

وأضاف: «أسسنا هذه الشركة في القاهرة للمساهمة في عملياتنا التجارية في مصر، وفي أنشطتنا التجارية في أفريقيا ومنطقة الخليج، أبرمنا عقداً مع مصر ووزارة الإنتاج الحربي المصرية بشأن إنتاج المواد الطاقية والمواد المتفجرة بشكل مشترك، وكذلك الإنتاج المشترك لمختلف معدات الذخائر».

وأكد كلش أن الاهتمام بنظام الدفاع الجوي التركي «تولغا» ازداد، «لا سيما في ظل تعدد أنواع التهديدات غير المتكافئة، ومصر مهتمة أيضاً بهذا الأمر، وأجرينا الآن عملية بيع رمزية بهدف إدخال منظومة (تولغا) إلى مخزون القوات المسلحة المصرية، لكننا نعمل أيضاً على إنشاء بنية تحتية تتيح تسويق (تولغا) ليس لمصر وحدها، وإنما في السوق الأفريقية بأكملها، وكذلك في منطقة الخليج، وذلك عبر المشروع المشترك الذي سنقيمه في مصر».

وأضاف: «مصر تمتلك قدرة على إنتاج المركبات العسكرية، والعمل جارٍ على إنتاج مشترك يتم فيه دمج هذه القدرة مع الأنظمة والمعدات التركية».

التقارب المصري - التركي الذي تنامى في 2023 عقب تفاهمات أنهت قطيعة سياسية دامت أكثر منذ 12 عاماً، يأتي بعد شهرين من زيارة في يوليو (تموز) الماضي تعد الأولى من نوعها، لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا.

جانب من فعاليات التدريب الجوي المشترك المصري التركي «نسر الأناضول - 2026» (المتحدث العسكري المصري)

وقبيل تلك الزيارة، قال سفير تركيا لدى مصر موتلو شن في مؤتمر صحافي، إن «التعاون الأمني والعلاقات العسكرية بين تركيا ومصر يسيران بشكل جيد جداً»، مؤكداً أن «العلاقات المتنامية بين الجيشين التركي والمصري ستسهم، بمعنى أوسع، في سلام وأمن واستقرار المنطقة، والعالم بأسره».

وفي مايو (أيار) الماضي، أجرى رئيس أركان الجيش المصري، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، التقى خلالها نظيره التركي متين غوراك، وتم بحث سبل تطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، بخلاف استئناف التدريبات المشتركة «بحر الصداقة».

وفي فبراير (شباط) الماضي، وقّعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري» في القاهرة بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب إردوغان، الذي كان يزور العاصمة المصرية آنذاك، ثم وقّع البلدان في أغسطس (آب) 2025 اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي.

ويرى المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» والخبير العسكري والاستراتيجي عادل العمدة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن اللافت في الشراكة العسكرية المصرية - التركية، هو أنها لم تعد مقتصرة على شراء السلاح، وإنما بدأت تتجه إلى التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا والتدريب والتصدير.

وتكمن أهمية الشراكة في أن مصر تمتلك قاعدة صناعية دفاعية وبنية إنتاجية وسوقاً واسعاً وموقعاً جغرافياً يسمح بالتصدير إلى أفريقيا والمنطقة بينما تمتلك تركيا خبرة متقدمة ومتنامية في المسيرات والإلكترونيات والأنظمة البرية والبحرية والصناعات الدفاعية، وفق العمدة.

ويعتقد المحلل التركي طه عودة أوغلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الشراكة العسكرية المتنامية بين مصر وتركيا، تشهد قفزة نوعية، خصوصاً في مجال التعاون الدفاعي، والتصنيع الذي قد يتطور للتصدير في المرحلة المقبلة.

تعاون ثنائي متنامٍ

أعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الجمعة، أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي، بحث هاتفياً مع نظيره التركي، هاكان فيدان، «آفاق تطوير الشراكة بين مصر وتركيا خلال المرحلة المقبلة»، وضرورة مواصلة الإعداد للاجتماع المقبل لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى المقرر عقده في تركيا.

وقبل 4 أيام، تحدث الوزيران المصري والتركي هاتفياً، وأكدا الحرص على مواصلة البناء على ما تشهده العلاقات من زخم متنامٍ خلال الفترة الأخيرة، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» في 7 سبتمبر (أيلول) الحالي.

من فعاليات التدريب المصري التركي المشترك «العقاب الذهبي» (المتحدث العسكري المصري)

ويعتقد العمدة أن «المجلس الاستراتيجي المصري - التركي أصبح بالفعل إطاراً مؤسسياً للعلاقات بين البلدين، ويعمل على توسيع التعاون في مجالات متعددة»، متوقعاً أن يكون التعاون الدفاعي أحد أبرز ملفاته خلال المرحلة المقبلة على عدة مسارات بينها التصنيع المشترك خصوصاً المسيرات والمناورات المشتركة والتعاون البحري والجوي والتسويق والتصدير المشترك للأسواق الأفريقية والعربية.

ويتوقع المحلل التركي طه عودة أوغلو أن يكون التعاون الدفاعي «ملفاً حاضراً دائماً في كل الاجتماعات التركية المصرية لا سيما أن الدولتين تعدان ركيزتين مهمتين في الشرق الأوسط».

المخاوف الإسرائيلية

لا يزال التقارب المصري التركي، لا سيما العسكري، محل قلق ومخاوف إسرائيلية عبرت عنها وسائل إعلام عبرية في الفترة الأخيرة.

وفي هذا الصدد، ينبه العمدة إلى «أنه حتى الآن ما يحدث بين مصر وتركيا هو تعزيز للقدرات الذاتية، وتنويع للشراكات الدفاعية وليس تشكيل حلف عسكري مصري - تركي ضد طرف ثالث، لكن إسرائيل تنظر بالتأكيد إلى المسألة من زاوية مختلفة فيها قلق أكثر»، متوقعاً تعامل القاهرة وأنقرة مع تلك المخاوف «بالاستمرار في الشراكة على أساس أن من حق كل دولة تنويع مصادر تسليحها وتطوير صناعتها الدفاعية وعدم تحويل التعاون إلى حلف هجومي، خصوصاً أن للقاهرة علاقات دولية متعددة، وتتبنى سياسة تنويع الشراكات وعدم الارتهان لمحور واحد».

بدوره، يرجح طه عودة أوغلو أن يتعامل البلدان مع القلق الإسرائيلي «بمنطق سياسة الردع وليس المواجهة عبر استمرار التعاون الدفاعي وتطويره لحماية المصالح والأمن القومي لكل منهما».


مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)
جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)
جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)

أرجأت خلافات داخل مجلس الأمن حسم مقترح أميركي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل السودان بأكمله وكل الأطراف المتحاربة، واكتفى المجلس بتمديد نظام العقوبات القائم لمدة شهر واحد، في خطوة «فنية» تتيح مزيداً من الوقت للتفاوض على تعديلات أثارت انقساماً بين أعضائه.

واعتمد المجلس القرار 2828، الذي صاغته الولايات المتحدة، لتمديد العقوبات حتى 9 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد مفاوضات «طويلة وشاقة» تركزت على مقترحات أميركية لتوسيع الحظر، وإخضاع المسيّرات ومكوناتها والتقنيات المرتبطة بها لقيوده، وتشديد الإجراءات الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والدعم العسكري الخارجي إلى أطراف الحرب.

وكشفت المفاوضات انقساماً واضحاً داخل المجلس؛ ففيما أيدت دول غربية توسيع نطاق العقوبات في ضوء اتساع رقعة الحرب من دارفور إلى كردفان والنيل الأزرق وتصاعد استخدام المسيّرات، عارضت روسيا والصين وباكستان ودول أفريقية توسيع الحظر خارج دارفور، مفضلة إبقاء نظام العقوبات بصورته الحالية.

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)

ويأتي اعتماد القرار بعد أسابيع من مفاوضات وصفت بأنها «طويلة وشاقة» حول مسودة سابقة لتوسيع حظر الأسلحة. ولكن وجهات النظر المتباينة بين أعضاء المجلس بشأن فائدة نظام الجزاءات الحالي، فضلاً عن مدى وطريقة تعديله تعكس الحقائق المتطورة على أرض الواقع.

وكانت الولايات المتحدة وزعت مسودة أولية على جميع أعضاء المجلس في 13 أغسطس (آب) الماضي، بعد مناقشة النص أولاً مع الأعضاء الدائمين الآخرين. وأعقب ذلك ثلاث مسودات منقحة، وجولتان من المفاوضات.

ووفقاً لعدد من الدبلوماسيين المطلعين على المفاوضات، أدت الخلافات بين الأعضاء إلى مقترح معدل من المفاوضين الأميركيين لتمديد «فني» يتيح المزيد من الوقت للمفاوضات.

وأجريت مفاوضات هذا العام وسط تدهور حاد في الوضع الأمني ​​عبر العديد من الخطوط الأمامية، بما في ذلك في دارفور وكردفان والنيل الأزرق. كما كان هناك قلق متزايد بشأن الاستخدام المتزايد للمسيّرات وغيرها من الأسلحة المتقدمة، ما أدى إلى تفاقم معاناة المدنيين حيث تؤثر الهجمات بشكل متزايد على المناطق المأهولة بالسكان والبنية التحتية الحيوية.

مكافحة تدفق الأسلحة

وهناك أيضاً تقارير مستمرة عن الأبعاد الإقليمية للصراع، بما في ذلك الدعم العسكري الخارجي للأطراف، وتدفقات الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود إلى السودان، وامتداد الصراع إلى البلدان المجاورة.

وعلى هذه الخلفية، واصل مجلس الأمن السعي لتنفيذ نظام الجزاءات والعقوبات، وسط تقارير عن أن العديد من الجهات الخارجية تقوم بتزويد الأطراف المتحاربة بالأسلحة وانتشار العنف في كل أنحاء البلاد.

ودعت العديد من الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني إلى توسيع النطاق الجغرافي لنظام العقوبات إلى ما هو أبعد من دارفور ليشمل البلاد بأكملها، بدل أن يقتصر على دارفور. وعادت هذه القضية إلى الظهور على نحو متكرر في المجلس في السنوات الأخيرة، وكان آخرها في أثناء المفاوضات حول القرار رقم 2791. غير أن دولاً أفريقية والصين وباكستان وروسيا عارضت توسيع النطاق الجغرافي لتدابير العقوبات إلى ما هو أبعد من دارفور.

وبدا أن هذه الدول تؤيد الحكومة بقيادة قائد القوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان. بينما اعتبر بعض أعضاء المجلس، وخاصة فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، أن «قوات الدعم السريع» والقوات المسلحة السودانية «مسؤولة عن الفظائع المستمرة في السودان وغير صالحة لحكم البلاد».

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

وكانت المسودة الأولى التي أعدتها الولايات المتحدة سعت إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان وينطبق على كل الأطراف العاملة في البلاد. وتضمنت أيضاً أحكاماً تؤكد من جديد أن المسيّرات، بما في ذلك المكونات ذات الاستخدام المزدوج والتقنيات المرتبطة بها، تقع ضمن نطاق حظر الأسلحة. وطلب كذلك من الأمين العام أنطونيو غوتيريش زيادة عدد الخبراء العاملين في فريق الخبراء الذي يدعم لجنة عقوبات السودان المنشأة بموجب القرار 1591 وتعزيز التعاون بين الفريق ومجموعات الخبراء التي تدعم أنظمة العقوبات الأخرى في المنطقة.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

وبينما أيد عدد من أعضاء المجلس المقترح الأميركي، رفضه البعض الآخر، ومنعهم ممثلو جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، بالإضافة إلى الصين وباكستان وروسيا، الذين أكدوا تفضيلهم لتجديد نظام العقوبات لمدة عام آخر من دون توسيعه ليشمل مناطق أخرى غير دارفور.

كما ظهرت اختلافات بين أعضاء مجموعة الدول الأفريقية الثلاث حول جدوى مناقشة البنود الجوهرية للنص وكيفية ذلك. وأُثيرت مخاوف أيضاً في شأن بنود جوهرية أخرى في المسودة الأميركية، تتجاوز النطاق الجغرافي للعقوبات. فعلى سبيل المثال، رأى بعض الأعضاء، كالصين وروسيا، أن هناك تركيزاً مفرطاً على استخدام المسيّرات وأنظمتها في النزاع وتأثيرها على المدنيين، مما أثار مخاوف في شأن إدراج بنود تتعلق بالمكونات ذات الاستخدام المزدوج والتقنيات المرتبطة بها.

معايير جديدة

وأدرجت الولايات المتحدة مقترحات قدمتها بعض الدول الأعضاء، ومنها الدنمارك وفرنسا ولاتفيا وبنما والمملكة المتحدة، في مسودات لاحقة منقحة، بغية توسيع معايير إدراج العقوبات الموجهة، التي كانت تركز سابقاً على الأفعال التي تعرقل عملية السلام أو تهدد الاستقرار في دارفور، لتشمل الأفعال التي تشكل تهديداً لاستقرار السودان بشكل أوسع. كما تضمنت المعايير المنقحة، من بين أمور أخرى، انتهاكات القانون الدولي المعمول به في السودان، التي تشمل استهداف المدنيين؛ والاختطاف مقابل فدية بهدف توليد إيرادات أو تقديم دعم آخر للجماعات المسلحة، وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية أو الوصول إليها أو توزيعها، أو مهاجمة العاملين في المجال الإنساني أو الطبي أو المرافق أو الإمدادات أو وسائل النقل.

ودعت مقترحات إضافية في المسودات المنقحة إلى أن يشمل حظر الأسلحة أفراد المرتزقة المسلحين، سواء أكانوا من داخل أراضي الدول الأعضاء أم لا، وطالبت الدول الأعضاء بوقف أي دعم مباشر أو غير مباشر للأطراف المتحاربة، سواء أكان لوجستياً أو مالياً أو عسكرياً، مما يسمح باستمرار النزاع، بما في ذلك اتخاذ تدابير لمنع إطلاق وتشغيل المسيّرات من أراضيها.


عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
TT

عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)

فاجأ رئيسا مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» في ليبيا، عقيلة صالح ومحمد تكالة، الشارع السياسي بإعلان اتفاقهما من أنقرة على إحياء اجتماعات لجنة «6+6»، في خطوة عُدّت إعادة لخلط أوراق الأزمة وتعميقاً لتعقيداتها.

فأمام الاختراق، الذي أحدثه اتفاق لجنة «4+4» برعاية البعثة الأممية، ولاقى ترحيباً من مجلس الأمن بشأن تحريك العملية السياسية المتكلّسة، وتجاوز خلافات صالح وتكالة، أسرع الأخيران إلى عقد اجتماع في تركيا انتهيا فيه إلى أن «6+6» ستعود قريباً إلى «استكمال مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية».

خلال توقيع ممثلي لجنة «4+4» الليبية على الاتفاق - 30 أغسطس (البعثة الأممية)

وكانت «4+4» قد وقّعت في 30 أغسطس (آب) الماضي، بمقر البعثة على الاتفاق، الذي أنهى نقاط الخلاف بشأن قانوني الانتخابات. وفي أعقاب ذلك، أرسلت البعثة الاتفاق إلى المجلسين ومنحتهما مهلة شهر للموافقة عليه، غير أن رئيسيهما لم يبديا أي تجاوب معه، «تخوفاً من إخراجهما من المشهد».

ويرى رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي الشبلي، أن لقاء صالح وتكالة بالعاصمة التركية «جاء في الوقت الضائع؛ لكونه يأتي بعد سنوات من استمرار تعطيل الانتخابات والعملية السياسية، مما يحول دون تقييمه بوصفه لقاء سياسياً مجرداً».

وبحسب تقدير الشبلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن اجتماع صالح وتكالة «محاولة لإعادة خلط الأوراق، وإرباك مخرجات (4+4)؛ لكون تطبيقها يهدد بإنهاء وجود الأجسام والقيادات المتسببة في تعطيل الانتخابات طيلة السنوات الماضية، وإبعادها نهائياً عن المشهد».

وخلص اجتماع صالح وتكالة في أنقرة إلى تأكيد المجلسين «على أن العملية السياسية في ليبيا يجب أن تكون ضمن إطار الإعلان الدستوري والقانوني، والاتفاق السياسي المنظم لعمل المجلسين، وبما يضمن احترام الاختصاصات المقررة لكل منهما».

جانب من حفل توقيع ممثلي لجنة «4+4» الليبية على الاتفاق في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وقال صالح وتكالة في بيان مشترك أصدراه مساء الخميس، إن المجلسين «يثمنان جهود تركيا، واستعدادها لاستضافة لجنة (6+6) خلال الأيام المقبلة؛ بما يمكّن اللجنة من استكمال وإنجاز مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية، تمهيداً للمضي نحو إجراء الاستحقاقات الانتخابية».

وأضاف البيان أن «المجلسين يشددان على ضرورة توحيد المناصب السيادية والسلطة التنفيذية، وإنهاء حالة الانقسام المؤسسي بما يعزز وحدة مؤسسات الدولة، ويمهد للوصول إلى سلطة تنفيذية موحدة، وصولاً إلى العملية الانتخابية المنتظرة».

وأثار لقاء صالح وتكالة المفاجئ تساؤلات ليبيين عديدين، من بينهم الدبلوماسي فرج الزرق، الذي قال: «هل يشير اجتماع أنقرة إلى رفض ضمني لـ(4+4)، والعودة إلى مسار لجنة (6+6) لإنجاز القوانين الانتخابية؟».

واستكمالاً لهذه الحالة التي أحدثها لقاء صالح وتكالة، تحدث الشبلي عن إضاعة الوقت، وقال إن «أي تفاهم خارج مسار الانتخابات قد لا يكون حلاً للأزمة؛ بل محاولة جديدة لتعطيل الاستحقاق الانتخابي، وإطالة عمر المرحلة الانتقالية»، مبرزاً أن المطلوب اليوم «ليس تسوية جديدة بين الأجسام السياسية، بل الذهاب مباشرة إلى الانتخابات».

وتظل الخلافات بين مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» أكبر حجماً وأعمق أثراً من نقاط الاتفاق بينهما، ما يعدّه سياسيون ومتابعون سبباً لتعطيل العملية وتعقيدها منذ توقيع اتفاق الصخيرات في المغرب نهاية عام 2015.

جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)

وهنا يلفت علام الفلاح، الأكاديمي وعضو لجنة الحوار الليبي السابق، إلى أن «المجلسين أبرما خلال 10 سنوات أكثر من 12 اتفاقاً، برعاية عدد من الدول والمؤسسات الدولية، لكن لم يسجل تنفيذ اتفاق واحد منها؛ بل على العكس ظلا يتبادلان الاتهامات».

ويرى الفلاح في تصريح صحافي، أن «التجارب والأحداث تشير إلى أن توقيع صالح وتكالة في تركيا يذهب في هذا الاتجاه، في ظل عدم موافقة أعضاء المجلسين على خلق مسار جديد دون تفاهمات جذرية».

وبالنظر إلى التوقيت ومستجدات الأوضاع في ليبيا، يؤكد الفلاح أن هذا الاجتماع «لن يفضي إلى أي نتيجة، بل هو مجرد محاولة للبقاء في السلطة، ورسالة للقوى الدولية والإقليمية ومجلس الأمن مفادها: نحن حاضرون في أي تفاهمات دولية لحل الأزمة؛ وذلك لضمان الاستمرار في الحكم ومحاولة القفز إلى الأمام».

كما لاقى اجتماع صالح وتكالة انتقادات واسعة، لا سيما من المقربين من سلطات شرق ليبيا؛ إذ أشار رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، محمد عمر بعيو، إلى أن «المجلسين، أو رئاستيهما على الأقل، مختلفان في كل شيء إلا في البقاء بالسلطة، ومنذ ما يزيد على 12 عاماً لم تشهد خلالها البلاد أي تحولات إيجابية حقيقية»، مضيفاً أنه «كان أمام رئيسي المجلسين الوقت الكافي لكنهما لم يفعلا شيئاً».

المشاركون في حفل توقيع لجنة «4+4» الليبية على الاتفاق في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

ورحب مجلس الأمن الدولي في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي باتفاق «4+4»، الذي يمهد لإجراء انتخابات وطنية في غضون عامين. وعدّ مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن، الاتفاق «خطوة مهمة نحو إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة وشفافة».

وبشأن عدم اجتماع صالح وتكالة في ليبيا، ذهب بشير زعبيه، رئيس تحرير صحيفة «الوسط» الليبية، إلى أن «ممثلي السلطة التشريعية لا يملكان الإرادة ليجتمعا في بلادهما»؛ وقال موضحاً: «سنقول إن المكان ليس مهماً، وكانت له سوابق مماثلة، لكن السؤال: هل سيكون هذا الاجتماع للشعب أم عليه؟».

ولفت زعبيه إلى أن «كل ما نتج عن لقاء صالح وتكالة في أنقرة هو العودة إلى اجتماعات (6+6)، وذلك رداً فيما يبدو على اتفاق (4+4)، وهو ما قد يعيد لجنة (13+13) إلى المشهد؛ لتستمر لعبة الأرقام»، متابعاً: «إذا حدث ذلك فسيكون العنوان الأبرز: رحلة السلطة التشريعية من العاصمة التركية إلى بوزنيقة المغربية، وخطة الالتفاف على الخطة الأممية».

وينص اتفاق «4+4» على تعديلات في الإطار الانتخابي، من بينها إجراء الاستحقاق الرئاسي والنيابي في ظل سلطة تنفيذية موحدة، والتزام الأطراف بالعمل على إجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً. كما ينص على عرض الاتفاق على مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لاعتماده خلال شهر، وإنشاء آلية متابعة لدعم تنفيذ بنوده.