أخطاء مغواير تزيد الضغط على ساوثغيت «العنيد» قبل السفر لمونديال قطر

كثرة التجريب وإخلاص المدير الفني لمجموعة معينة يتسببان في نتائج كارثية للمنتخب الإنجليزي

ساوثغيت مدرب انجلترا (في الوسط) تحت ضغط الوفاء لمجموعة معينة من اللاعبين (د ب ا)
ساوثغيت مدرب انجلترا (في الوسط) تحت ضغط الوفاء لمجموعة معينة من اللاعبين (د ب ا)
TT

أخطاء مغواير تزيد الضغط على ساوثغيت «العنيد» قبل السفر لمونديال قطر

ساوثغيت مدرب انجلترا (في الوسط) تحت ضغط الوفاء لمجموعة معينة من اللاعبين (د ب ا)
ساوثغيت مدرب انجلترا (في الوسط) تحت ضغط الوفاء لمجموعة معينة من اللاعبين (د ب ا)

قدمت إنجلترا نسخة كارثية في دوري الأمم الأوروبية، بخسارتها ثلاث مرات وتعادلها في مثلها لتهبط إلى المستوى الثاني بسجل هو الأسوأ للمنتخب منذ مونديال 1966، لكن الانتفاضة أمام ألمانيا بالجولة الأخيرة خلال التعادل المثير 3 - 3 وتقديم 20 دقيقة قمة الإثارة ربما يعطيان مؤشراً إيجابياً للمدرب غاريث ساوثغيت رغم أخطاء الدفاع الفادحة.
وفي مجموعة خطف فيها المنتخب الإيطالي، الذي لم يفلح في التأهل لمونديال قطر 2022، بطاقة نصف نهائي دوري الأمم بعد فوزه على المجر 2 - صفر، أنهت إنجلترا مشوارها في المركز الأخير، وحلت ألمانيا ثالثة لتنجو من الهبوط، بينما أظهرت المجر الوصيفة أنها تملك من القوة ما يمكن أن يهدد عمالقة القارة.
لم تقدم إنجلترا خلال المباريات الست بدوري الأمم الأداء المقنع الذي يضعها ضمن المصنفين للمنافسة على كأس العالم المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ولا حتى تكرار ما حققته في مونديال روسيا 2018 حين انتزعت المركز الرابع. ساوثغيت يرى أن الـ20 دقيقة الأخيرة من مواجهة ألمانيا وقلب التأخر بهدفين إلى تعادل 3 - 3 مؤشر جيد على أن هناك إيجابيات في الفريق الذي يبدو أنه سيتوجه إلى كأس العالم وهو غارق في أزمة ثقة متصاعدة.
ورغم طفرة إنجلترا في السنوات الأخيرة مع ساوثغيت، عقب الوصول لقبل نهائي كأس العالم في روسيا ونهائي كأس أمم أوروبا العام الماضي، ما زال المدرب يرى أنه الرجل المناسب لتحقيق إنجاز مع المنتخب رغم الضغوط التي زادت عليه من الجماهير ووسائل الإعلام بعد سلسلة نتائج سيئة، شملت هزيمتين من المجر إحداهما مذلة في ملعب ويمبلي بنتيجة 4 - صفر. ولم تستفق إنجلترا من صدمة خسارة نهائي بطولة أوروبا على أرضها من إيطاليا العام الماضي، وستستمر شكوك «عودة الكأس إلى بيتها» مع اعتماد المدير الفني فقط على فاعلية المهاجم هاري كين وتمسكه بالمدافع هاري مغواير رغم الأخطاء المتكررة، وآخرها تسببه في هدفين من ثلاثية ألمانيا.

أخطاء مغواير المتكرره باتت حمل ثقيل على المنتخب (رويترز)

ويؤكد ساوثغيت على أن طريقته التي قادت إنجلترا لرابع مونديال روسيا ووصافة بطل كأس أوروبا لم تتغير، لكن في الواقع يبدو المشهد مختلفاً حيث افتقد الفريق تماسكه وقلت فاعليته الهجومية، جراء تغييرات على التشكيلة. واستبعد ساوثغيت كلاً من جناحي مانشستر يونايتد جايدو سانشو (المتألق مع فريقه بالموسم الجديد) وماركوس راشفورد، وكذلك مدافع ليفربول ترنت ألكساندر أرنولد، رغم أن هذا الثلاثي كان ينظر إليه على المستقبل المشرق لجيل جديد واعد بالكرة الإنجليزية. بينما ظل وفياً لمجموعة أخرى رغم تراجع مستواها وخروجها من تشكيلة فرقها الأساسية مثل هاري مغواير الذي فقد مكانه مع مانشستر يونايتد.
يرى المراقبون أن أخطاء ساوثغيت تتركز في كثرة تغييراته بالتشكيلة الأساسية ودعوته للاعبين كثر للتجريب، وهو ما أخل بصلابة الفريق الذي كان نموذجاً في مونديال روسيا الماضي. اتهم البعض ساوثغيت بأنه يدير المنتخب الأول بعقلية مدرب فريق الشباب الذي كان يشرف عليه قبل تولي مهمة المدير الفني للكبار، وأن ما كان يصلح بتجريب الوجوه الشابة مع الصغار لا يمكن اعتماده في المنتخب الأول الذي يحتاج للاعب الجاهز صاحب الخبرة والقادر على تغيير النتائج وصنع الفارق. لكن ساوثغيت اعتاد في كل توقف دولي على دعوة 4 أو 5 وجوه جديدة فبات قوام منتخب إنجلترا يزيد على 40 لاعباً دولياً في وقت كان المطلوب منه التركيز على 25 لاعباً.
هناك الكثير من الأسئلة التي يجب على ساوثغيت الإجابة عليها، وبالتحديد لماذا الإصرار على الدفع بمغواير بطيء الإيقاع والمشتت ذهنياً بعد موسمه الماضي المخيب مع فريقه مانشستر يونايتد.
لم يكن إطلاق بعض المشجعين صيحات الاستهجان عند الإعلان عن اسم مغواير في التشكيلة الأساسية قبل انطلاق المباراة ضد ألمانيا من فراغ، فالجميع يرى أنه بات الحلقة الأضعف في الدفاع ليس فقط في المنتخب بل أيضاً في مانشستر يونايتد.
وبعد العرض المتواضع المليء بالأخطاء في التعادل 3 - 3 مع ألمانيا، هناك كثير من الشك حول ما إذا كان ساوثغيت على استعداد لمنحه فرصة أخرى في كأس العالم المقبلة. لقد تسبب مغواير في الهدف الأول لألمانيا في بداية الشوط الثاني عندما فرط في الكرة لصالح جمال موسيالا، ثم أسقط اللاعب الألماني داخل منطقة الجزاء ليحتسب الحكم ركلة جزاء نفذها إيلكاي غندوغان بنجاح. ثم خسر مغواير الكرة مرة جديدة عندما كان يحاول التقدم لمنتصف ملعب الخصم لتنطلق ألمانيا بهجمة مرتدة انتهت بهدف لكاي هافرتس.
وانتفضت إنجلترا لتتقدم 3 - 2 قبل أن يتسبب خطأ الحارس نيك بوب في إدراك ألمانيا التعادل.

أخطاء مغواير المتكرره باتت حمل ثقيل على المنتخب (رويترز)

لكن حتى التعادل المعنوي لن يصرف الانتباه عن الجدل الدائر حول مغواير مع اقتراب كأس العالم. ويدافع ساوثغيت عن مغواير الذي منحه الفرصة في جميع المباريات الـ47 التي خاضها دولياً وكان سبباً في نقله من ليستر إلى مانشستر يونايتد، قائلاً: «هاري رجل ارتقى إلى مسار مختلف. كانت إنجلترا مسيرته المهنية من نواح كثيرة. كان قطعة أساسية من كتيبتنا في كأس العالم 2018 وكأس أمم أوروبا العام الماضي». وأضاف: «أعلم أن الجميع سيركز على مغواير، لكن كانت هناك لحظات مهمة للغاية قدمها خلال المباراتين. سيؤدي هذا إلى إثارة الجدل، لكن أعتقد أنه في هذه اللحظات يجب أن ندعم أفضل اللاعبين لدينا وأكثرهم خبرة، إلا إذا كنا في موقف يصعب فيه اختيارهم».
وربما يصبح وجود مغواير غير مقبول قريباً، إذ إنه بالنظر إلى مستواه الحالي فربما لن يعود لتشكيلة يونايتد الأساسية قبل اختيار ساوثغيت المجموعة التي ستسافر إلى قطر.
ويعتمد ساوثغيت على حقيقة أن مغواير ساهم في وصول إنجلترا إلى الدور قبل النهائي لكأس العالم 2018، ونهائي بطولة أوروبا 2020، لكن أداء اللاعب البالغ عمره 29 عاماً أمام ألمانيا، ومن قبل في الخسارة 1 - صفر أمام إيطاليا الأسبوع الماضي، كان دليلاً على أنه يعاني من فقدان الثقة والبعد عن المستوى.
وأشار كريس ساتون مهاجم إنجلترا السابق إلى أن ساوثغيت مخلص للاعبين الذين لم يخذلوه في الماضي. لكن المشكلة الأكبر إذا لم يلعبوا كثيرا مع فرقهم في الشهرين المقبلين». وتابع: «ستكون مشكلة كبيرة قبل خوض المباراة الأولى (في قطر). إنها مخاطرة كبيرة وربما مخاطرة من الصعب تحمل عواقبها».
ويقول ساوثغيت: «كان ينبغي أن نكون متقدمين بالفرص التي صنعناها، وفجأة تأخرنا 2 - صفر، وكنا أمام لحظة صعبة. لكن الجماهير بقيت معنا، ثم تحول الأمر عندما سجلنا الأهداف، وتذكرنا جميعاً شعورنا عند هز الشباك، لذلك هناك الكثير لنتعلمه، لكننا تلقينا ضربة في نهاية المباراة، وهذا هو ما يحدث لنا، والنتائج السلبية أحياناً تغطي على الإيجابيات».
وكشف ساوثغيت على أن اللاعبين عقدوا اجتماعاً فيما بينهم الأسبوع الماضي للحديث عن الأمور التي لم تكن على ما يرام في الآونة الأخيرة، لأن العديد منهم لم يسبق لهم المرور بمثل هذه الفترة السيئة مع المنتخب، لكن إنجلترا ليست وحدها التي تعاني في هذا التوقيت (في إشارة إلى ألمانيا أيضاً). حيث فازت ألمانيا مرة واحدة فقط في آخر سبع مباريات.
وأضاف مدرب إنجلترا: «الجميع واجهوا التحدي نفسه وهي فترة غريبة حقاً لأن العديد من الفرق تعاني في الوقت الحالي، أفضل الفرق في العالم تحتاج إلى قادة بارزين ونواة حقيقية من اللاعبين الذين يقودون الأمور. نتعلم جميعاً معاً، وفي هذه اللحظات علينا أن نلتزم بما نقوم به. لم نكن لنمزق ما صنعناه، ونجري ثمانية تغييرات ونبدأ في نسيان كل شيء، لأننا نؤمن بما نقوم به».
والسؤال الذي بات يقلق جماهير إنجلترا، حاملة اللقب العالمي 1966، والوحيد الكبير بسجلها، هل منتخب ساوثغيت الحالي قادر على عبور المجموعة التي تضم إيران والولايات المتحدة وويلز في كأس العالم؟.


مقالات ذات صلة

مورينيو مطارد بحتمية الفوز لإيقاف برشلونة

رياضة عالمية مدرب ريال مدريد البرتغالي جوزيه مورينيو (إ.ب.أ)

مورينيو مطارد بحتمية الفوز لإيقاف برشلونة

يجدّد مدرب ريال مدريد، البرتغالي جوزيه مورينيو، الموعد، الأحد، مع واحدة من أكثر المنافسات إثارة في كرة القدم، حين يخوض أول كلاسيكو له منذ عودته إلى النادي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية عقوبات أميركية على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» (شركة آتا)

العقوبات الأميركية تهدد مشاركة تراكتور الإيراني أمام العين آسيوياً

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر فرض عقوبات على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» التي يسعى نادي تراكتور لاستخدامها في رحلته لمواجهة العين.

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة عالمية كومباني (أ.ف.ب)

المدير الرياضي لبايرن: كومباني في «حالة مستقرة»… ويغيب «عدة أسابيع»

استقرت حالة مدرب بايرن ميونيخ، البلجيكي فنسان كومباني، بعد الوعكة المفاجئة التي تعرض لها الجمعة، ونُقل على أثرها إلى إحدى عيادات ميونيخ.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ميسي لحظة تسلمه الجائزة (إ.ب.أ)

وريثة العرش الإسباني تسلم ميسي أرفع جائزة رياضية في البلاد

حصل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الجمعة، على جائزة أميرة أستورياس للرياضة، أرفع الجوائز الرياضية في إسبانيا، تقديراً لمسيرته الحافلة بالإنجازات.

«الشرق الأوسط» (أوفييدو (إسبانيا))
رياضة سعودية محرز سجل هدفه الأول مع الشمال القطري (نادي الشمال)

الدوري القطري: الريان يستعيد الصدارة... ومحرز يسجل هدفه الأول مع الشمال

استعاد الريان صدارة الدوري القطري للمحترفين بفوزه الكبير 6 - 1 على مضيفه السيلية متذيل الترتيب والذي لعب أغلب فترات المباراة بعشرة لاعبين.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.