أخطاء مغواير تزيد الضغط على ساوثغيت «العنيد» قبل السفر لمونديال قطر

كثرة التجريب وإخلاص المدير الفني لمجموعة معينة يتسببان في نتائج كارثية للمنتخب الإنجليزي

ساوثغيت مدرب انجلترا (في الوسط) تحت ضغط الوفاء لمجموعة معينة من اللاعبين (د ب ا)
ساوثغيت مدرب انجلترا (في الوسط) تحت ضغط الوفاء لمجموعة معينة من اللاعبين (د ب ا)
TT

أخطاء مغواير تزيد الضغط على ساوثغيت «العنيد» قبل السفر لمونديال قطر

ساوثغيت مدرب انجلترا (في الوسط) تحت ضغط الوفاء لمجموعة معينة من اللاعبين (د ب ا)
ساوثغيت مدرب انجلترا (في الوسط) تحت ضغط الوفاء لمجموعة معينة من اللاعبين (د ب ا)

قدمت إنجلترا نسخة كارثية في دوري الأمم الأوروبية، بخسارتها ثلاث مرات وتعادلها في مثلها لتهبط إلى المستوى الثاني بسجل هو الأسوأ للمنتخب منذ مونديال 1966، لكن الانتفاضة أمام ألمانيا بالجولة الأخيرة خلال التعادل المثير 3 - 3 وتقديم 20 دقيقة قمة الإثارة ربما يعطيان مؤشراً إيجابياً للمدرب غاريث ساوثغيت رغم أخطاء الدفاع الفادحة.
وفي مجموعة خطف فيها المنتخب الإيطالي، الذي لم يفلح في التأهل لمونديال قطر 2022، بطاقة نصف نهائي دوري الأمم بعد فوزه على المجر 2 - صفر، أنهت إنجلترا مشوارها في المركز الأخير، وحلت ألمانيا ثالثة لتنجو من الهبوط، بينما أظهرت المجر الوصيفة أنها تملك من القوة ما يمكن أن يهدد عمالقة القارة.
لم تقدم إنجلترا خلال المباريات الست بدوري الأمم الأداء المقنع الذي يضعها ضمن المصنفين للمنافسة على كأس العالم المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ولا حتى تكرار ما حققته في مونديال روسيا 2018 حين انتزعت المركز الرابع. ساوثغيت يرى أن الـ20 دقيقة الأخيرة من مواجهة ألمانيا وقلب التأخر بهدفين إلى تعادل 3 - 3 مؤشر جيد على أن هناك إيجابيات في الفريق الذي يبدو أنه سيتوجه إلى كأس العالم وهو غارق في أزمة ثقة متصاعدة.
ورغم طفرة إنجلترا في السنوات الأخيرة مع ساوثغيت، عقب الوصول لقبل نهائي كأس العالم في روسيا ونهائي كأس أمم أوروبا العام الماضي، ما زال المدرب يرى أنه الرجل المناسب لتحقيق إنجاز مع المنتخب رغم الضغوط التي زادت عليه من الجماهير ووسائل الإعلام بعد سلسلة نتائج سيئة، شملت هزيمتين من المجر إحداهما مذلة في ملعب ويمبلي بنتيجة 4 - صفر. ولم تستفق إنجلترا من صدمة خسارة نهائي بطولة أوروبا على أرضها من إيطاليا العام الماضي، وستستمر شكوك «عودة الكأس إلى بيتها» مع اعتماد المدير الفني فقط على فاعلية المهاجم هاري كين وتمسكه بالمدافع هاري مغواير رغم الأخطاء المتكررة، وآخرها تسببه في هدفين من ثلاثية ألمانيا.

أخطاء مغواير المتكرره باتت حمل ثقيل على المنتخب (رويترز)

ويؤكد ساوثغيت على أن طريقته التي قادت إنجلترا لرابع مونديال روسيا ووصافة بطل كأس أوروبا لم تتغير، لكن في الواقع يبدو المشهد مختلفاً حيث افتقد الفريق تماسكه وقلت فاعليته الهجومية، جراء تغييرات على التشكيلة. واستبعد ساوثغيت كلاً من جناحي مانشستر يونايتد جايدو سانشو (المتألق مع فريقه بالموسم الجديد) وماركوس راشفورد، وكذلك مدافع ليفربول ترنت ألكساندر أرنولد، رغم أن هذا الثلاثي كان ينظر إليه على المستقبل المشرق لجيل جديد واعد بالكرة الإنجليزية. بينما ظل وفياً لمجموعة أخرى رغم تراجع مستواها وخروجها من تشكيلة فرقها الأساسية مثل هاري مغواير الذي فقد مكانه مع مانشستر يونايتد.
يرى المراقبون أن أخطاء ساوثغيت تتركز في كثرة تغييراته بالتشكيلة الأساسية ودعوته للاعبين كثر للتجريب، وهو ما أخل بصلابة الفريق الذي كان نموذجاً في مونديال روسيا الماضي. اتهم البعض ساوثغيت بأنه يدير المنتخب الأول بعقلية مدرب فريق الشباب الذي كان يشرف عليه قبل تولي مهمة المدير الفني للكبار، وأن ما كان يصلح بتجريب الوجوه الشابة مع الصغار لا يمكن اعتماده في المنتخب الأول الذي يحتاج للاعب الجاهز صاحب الخبرة والقادر على تغيير النتائج وصنع الفارق. لكن ساوثغيت اعتاد في كل توقف دولي على دعوة 4 أو 5 وجوه جديدة فبات قوام منتخب إنجلترا يزيد على 40 لاعباً دولياً في وقت كان المطلوب منه التركيز على 25 لاعباً.
هناك الكثير من الأسئلة التي يجب على ساوثغيت الإجابة عليها، وبالتحديد لماذا الإصرار على الدفع بمغواير بطيء الإيقاع والمشتت ذهنياً بعد موسمه الماضي المخيب مع فريقه مانشستر يونايتد.
لم يكن إطلاق بعض المشجعين صيحات الاستهجان عند الإعلان عن اسم مغواير في التشكيلة الأساسية قبل انطلاق المباراة ضد ألمانيا من فراغ، فالجميع يرى أنه بات الحلقة الأضعف في الدفاع ليس فقط في المنتخب بل أيضاً في مانشستر يونايتد.
وبعد العرض المتواضع المليء بالأخطاء في التعادل 3 - 3 مع ألمانيا، هناك كثير من الشك حول ما إذا كان ساوثغيت على استعداد لمنحه فرصة أخرى في كأس العالم المقبلة. لقد تسبب مغواير في الهدف الأول لألمانيا في بداية الشوط الثاني عندما فرط في الكرة لصالح جمال موسيالا، ثم أسقط اللاعب الألماني داخل منطقة الجزاء ليحتسب الحكم ركلة جزاء نفذها إيلكاي غندوغان بنجاح. ثم خسر مغواير الكرة مرة جديدة عندما كان يحاول التقدم لمنتصف ملعب الخصم لتنطلق ألمانيا بهجمة مرتدة انتهت بهدف لكاي هافرتس.
وانتفضت إنجلترا لتتقدم 3 - 2 قبل أن يتسبب خطأ الحارس نيك بوب في إدراك ألمانيا التعادل.

أخطاء مغواير المتكرره باتت حمل ثقيل على المنتخب (رويترز)

لكن حتى التعادل المعنوي لن يصرف الانتباه عن الجدل الدائر حول مغواير مع اقتراب كأس العالم. ويدافع ساوثغيت عن مغواير الذي منحه الفرصة في جميع المباريات الـ47 التي خاضها دولياً وكان سبباً في نقله من ليستر إلى مانشستر يونايتد، قائلاً: «هاري رجل ارتقى إلى مسار مختلف. كانت إنجلترا مسيرته المهنية من نواح كثيرة. كان قطعة أساسية من كتيبتنا في كأس العالم 2018 وكأس أمم أوروبا العام الماضي». وأضاف: «أعلم أن الجميع سيركز على مغواير، لكن كانت هناك لحظات مهمة للغاية قدمها خلال المباراتين. سيؤدي هذا إلى إثارة الجدل، لكن أعتقد أنه في هذه اللحظات يجب أن ندعم أفضل اللاعبين لدينا وأكثرهم خبرة، إلا إذا كنا في موقف يصعب فيه اختيارهم».
وربما يصبح وجود مغواير غير مقبول قريباً، إذ إنه بالنظر إلى مستواه الحالي فربما لن يعود لتشكيلة يونايتد الأساسية قبل اختيار ساوثغيت المجموعة التي ستسافر إلى قطر.
ويعتمد ساوثغيت على حقيقة أن مغواير ساهم في وصول إنجلترا إلى الدور قبل النهائي لكأس العالم 2018، ونهائي بطولة أوروبا 2020، لكن أداء اللاعب البالغ عمره 29 عاماً أمام ألمانيا، ومن قبل في الخسارة 1 - صفر أمام إيطاليا الأسبوع الماضي، كان دليلاً على أنه يعاني من فقدان الثقة والبعد عن المستوى.
وأشار كريس ساتون مهاجم إنجلترا السابق إلى أن ساوثغيت مخلص للاعبين الذين لم يخذلوه في الماضي. لكن المشكلة الأكبر إذا لم يلعبوا كثيرا مع فرقهم في الشهرين المقبلين». وتابع: «ستكون مشكلة كبيرة قبل خوض المباراة الأولى (في قطر). إنها مخاطرة كبيرة وربما مخاطرة من الصعب تحمل عواقبها».
ويقول ساوثغيت: «كان ينبغي أن نكون متقدمين بالفرص التي صنعناها، وفجأة تأخرنا 2 - صفر، وكنا أمام لحظة صعبة. لكن الجماهير بقيت معنا، ثم تحول الأمر عندما سجلنا الأهداف، وتذكرنا جميعاً شعورنا عند هز الشباك، لذلك هناك الكثير لنتعلمه، لكننا تلقينا ضربة في نهاية المباراة، وهذا هو ما يحدث لنا، والنتائج السلبية أحياناً تغطي على الإيجابيات».
وكشف ساوثغيت على أن اللاعبين عقدوا اجتماعاً فيما بينهم الأسبوع الماضي للحديث عن الأمور التي لم تكن على ما يرام في الآونة الأخيرة، لأن العديد منهم لم يسبق لهم المرور بمثل هذه الفترة السيئة مع المنتخب، لكن إنجلترا ليست وحدها التي تعاني في هذا التوقيت (في إشارة إلى ألمانيا أيضاً). حيث فازت ألمانيا مرة واحدة فقط في آخر سبع مباريات.
وأضاف مدرب إنجلترا: «الجميع واجهوا التحدي نفسه وهي فترة غريبة حقاً لأن العديد من الفرق تعاني في الوقت الحالي، أفضل الفرق في العالم تحتاج إلى قادة بارزين ونواة حقيقية من اللاعبين الذين يقودون الأمور. نتعلم جميعاً معاً، وفي هذه اللحظات علينا أن نلتزم بما نقوم به. لم نكن لنمزق ما صنعناه، ونجري ثمانية تغييرات ونبدأ في نسيان كل شيء، لأننا نؤمن بما نقوم به».
والسؤال الذي بات يقلق جماهير إنجلترا، حاملة اللقب العالمي 1966، والوحيد الكبير بسجلها، هل منتخب ساوثغيت الحالي قادر على عبور المجموعة التي تضم إيران والولايات المتحدة وويلز في كأس العالم؟.


مقالات ذات صلة

محمد صلاح يشارك في مران المنتخب المصري استعداداً لمواجهة أستراليا

رياضة عربية محمد صلاح قبل التدريبات يوقع لمعجبين (الاتحاد المصري)

محمد صلاح يشارك في مران المنتخب المصري استعداداً لمواجهة أستراليا

خاض منتخب مصر الأول لكرة القدم، تدريباته، بملعب جامعة جونزاجا بسبوكين بالولايات المتحدة الأميركية، في إطار الاستعداد لمواجهة منتخب أستراليا يوم الجمعة المقبل.

رياضة عالمية نيكو وليامز خلال التحضيرات (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: الافتقاد إلى الجناحين مشكلة كبيرة لإسبانيا

في ظل إصابة نيكو وليامز وييريمي بينو وعدم ثبات مستوى لامين يامال العائد من الإصابة، يبدو وضع إسبانيا مقلقاً فيما يتعلق بمركز الجناحين، ما قد يؤثر على حظوظها.

«الشرق الأوسط» (تشاتانوغا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ألمانيا استضافت كأس أوروبا 2024 (وكالة قنا)

محققون يفتشون مقر الاتحاد الألماني لكرة القدم بشأن تذاكر «يورو 2024»

داهم محققون ألمان، الأربعاء، عدداً من المواقع في أنحاء البلاد، من بينها مكاتب الاتحاد الألماني لكرة القدم، ضمن تحقيقات تتعلق بشبهات مخالفات في توزيع التذاكر.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية سيباستيان بيساكيسي (رويترز)

«مونديال 2026»: مدرب الإكوادور يغادر منصبه بعد الخروج من دور الـ32

قرر المدرب الأرجنتيني سيباستيان بيساكيسي، الأربعاء، مغادرة منصبه مع المنتخب الإكوادوري لكرة القدم، بعد الخروج من دور الـ32 لمونديال 2026 على يد المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية امرأة تبلغ 19 عاماً ورجلاً يبلغ 44 عاماً توفيا اختناقاً (رويترز)

مونديال 2026: وفاة شخصين خلال الاحتفالات بتأهل المكسيك إلى ثُمن النهائي

لقي شخصان على الأقل حتفهما، الأربعاء، خلال احتفالات حاشدة في العاصمة مكسيكو عقب تأهل المنتخب المكسيكي إلى الدور ثُمن النهائي من مونديال 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)

احتفل حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير بإنجاز تاريخي جديد بمشاركته في مباراة باراغواي، مساء الاثنين، ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم التي تقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.

أصبح نوير قائد ألمانيا وفريق بايرن ميونيخ أكثر لاعبي بلاده يشارك أساسياً في كأس العالم برصيد 23 مباراة، ليتجاوز الثنائي ميروسلاف كلوزه ولوثار ماتيوس اللذين يتساويان بعدد 22 مباراة في التشكيل الأساسي.

كما تساوى الحارس الألماني البالغ من العمر 40 عاماً مع الإيطالي باولو مالديني في المركز الخامس بقائمة أكثر اللاعبين مشاركة في بطولة كأس العالم سواء أساسياً أو بديلاً.

ويتصدر هذه القائمة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ 29 مباراة، ويشارك مع بلاده في مونديال 2026، يليه ماتيوس والبرتغالي كريستيانو رونالدو بـ25 مباراة لكل منهما، ثم كلوزه 24 مباراة.

يذكر أن مانويل نوير اعتزل اللعب الدولي بعد خروج ألمانيا من دور الثمانية ببطولة أمم أوروبا يورو 2024 بعد الخسارة أمام إسبانيا التي توجت باللقب لاحقاً.

لكن يوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا أقنع نوير بالعدول عن قراره باعتزال اللعب الدولي في ظل كثرة إصابات مارك أندريه تير شتيغن حارس مرمى برشلونة، وعدم القناعة التامة بالاعتماد على الحارس أوليفر باومان في التشكيل الأساسي.


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended