لبنان يسابق الخلايا النائمة وعصابات السطو عشية الاستحقاقات

الأجهزة الأمنية تطبق سياسة «العمليات الاستباقية» رغم ضعف الإمكانات

لبنان يسابق الخلايا النائمة وعصابات السطو عشية الاستحقاقات
TT

لبنان يسابق الخلايا النائمة وعصابات السطو عشية الاستحقاقات

لبنان يسابق الخلايا النائمة وعصابات السطو عشية الاستحقاقات

عاد الوضع الأمني في لبنان ليتصدر المشهد، ويفرض نفسه بقوة على الأجهزة العسكرية والأمنية التي تتصدى له على ثلاث جبهات: الأولى تعقب الخلايا الأمنية النائمة، لا سيما ما يتصل منها بالتنظيمات الإرهابية، وقطع الطريق على عودة التفجيرات والاغتيالات. والثانية مواجهة شبكات التجسس الإسرائيلي التي تفرخ بين وقت وآخر. والثالثة تتمثل بتنامي عمليات السطو المسلح المتنقلة بين المناطق، وتثير القلق من تفلت أمني قد يدفع ببعض الأطراف لاعتماد الأمن الذاتي.
ورغم الظروف المالية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها الأجهزة الأمنية على اختلافها، فهي مطالبة بأن تفعل دورها في سياسة «الأمن الوقائي» و«العمليات الاستباقية»، خصوصاً أن الضغوط الأمنية هذه تتكثف على أبواب استحقاقات مصيرية بالنسبة للبنان، بدءاً من تشكيل الحكومة إلى الانتخابات الرئاسية ووصولاً إلى مخاض ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل. وبرزت ثمار هذه السياسة في الكشف عن خلية أمنية كانت تخطط لعمليات تستهدف الجيش في البقاع، وقال مصدر أمني بارز لـ«الشرق الأوسط»، إن «مخابرات الجيش ضبطت الأسبوع الماضي شبكة تنشط لصالح تنظيم (داعش) وكانت تخطط لاستهداف موقع عسكري للجيش اللبناني ودوريات في منطقة البقاع». وأفاد بأن «مخابرات الجيش ضبطت الخلية في إحدى بلدات البقاع الغربي، وكانت تجهز عبوات ناسفة لاستهداف مركز عسكري كبير للجيش يقع على إحدى تلال المنطقة، وتفجير دورية مؤللة بعد رصد الطرق التي تسلكها بشكل دائم، والتخطيط لتفجير مركز ديني حساس»، مؤكداً «توقيف ثلاثة من عناصرها، فيما تبين أن مشغل وممول الخلية هو لبناني يقيم في كولومبيا. أما أميرها الشرعي الذي أسسها وواظب على إعطائها دورساً في العقيدة الجهادية، ويغذيها بأفكار التنظيم المتطرف، فقد تمكن من السفر إلى كولومبيا والالتحاق بالممول فور تبلغه توقيف أفراد الخلية».
وقال المصدر إن مخابرات الجيش «نسقت مع فاعليات المنطقة ووضعتهم في أجواء عودة التنظيمات لتجنيد أشخاص لبنانيين، وضرورة التنبه من استمالة شباب المنطقة مجدداً وتجنيدهم لصالح التنظيم الإرهابي الأخطر وهو داعش».
وأخذ الحديث عن عودة الخلايا الأمنية إلى شمال لبنان، حيزاً كبيراً من المتابعة والاهتمام، وتناوله الإعلام اللبناني على أنه خطر داهم وصاعق قابل لتفجير الساحة اللبنانية بأي وقت، إلا أن المصدر الأمني اعتبر أن «الدعاية أخذت بعداً إعلامياً، أكثر من حجمها الحقيقي على الأرض». وإذ اعترف بـ«عودة عدد من الأشخاص من سوريا في الأسابيع الماضية، جرى التعامل مع كل حالة بمفردها»، جزم المصدر بـ«عدم وجود عمل منظم، أو توفر معطيات عن خلايا تحضر لعمليات كبيرة في شمال لبنان خصوصاً في طرابلس وعكار كما يروج»، مؤكداً أن الأمور «ليست بمستوى الخطورة التي يتم الترويج لها». ولفت إلى أن «الأجهزة المعنية تتحسب وتراقب قدوم مجموعات من سوريا بأي وقت، أو عودة محتملة لعشرات الأشخاص الذين غادروا طرابلس العام الماضي والتحقوا بـ«داعش» في العراق، رغم المعلومات التي تلقاها أهالي عدد كبير منهم بأنهم قتلوا في غارات أميركية».
وبموازاة التتبع الدقيق لعمل المجموعات والخلايا الأمنية، اكتسبت حادثة السطو المسلح التي وقعت في مدينة طرابلس قبل أسبوعين اهتماماً واسعاً، خصوصاً أنها كادت تؤدي إلى فتنة جديدة بين منطقتي التبانة وجبل محسن، باعتبار أن العملية أسفرت عن مقتل ثلاثة شبان من الطائفة العلوية من أبناء جبل محسن وداخل محل لبيع أجهزة الهاتف الخلاوي في المنطقة، وأفاد المصدر الأمني بأن «التوقيفات السريعة التي نفذها الجيش اللبناني في الساعات التي أعقبت العملية، بينت أسباب الجريمة وساهمت بتبريد النفوس»، كاشفاً أن «عملية السطو قادها الشاب خالد عبد المجيد، المعروف بميوله المتطرفة، وسبق أن أوقف بجريمة قتل نفذها في طرابلس في عام 2017، وخرج من السجن قبل فترة بظروف غامضة». وشدد المصدر على أن «السرقة كانت الدافع الوحيد للجريمة، وأن أفراد العصابة الثلاثة الذين رافقوا عبد المجيد (الذي قتل خلال تبادل إطلاق النار مع أصحاب محل الخلوي)، وشاركوه بعملية السطو تمكنوا من الفرار»، معتبراً أن «الخطورة في الأمر أن المجموعة نفذت الجريمة في وضح النهار». وقال المصدر إن «التحقيقات الأولية أسفرت عن توقيف 10 أشخاص كانوا يساعدون أفراد العصابة لوجيستياً وعنصر سابق في قوى الأمن الداخلي، عبر شراء معدات الجريمة، من خوذات وقفازات وأقنعة لإخفاء معالم وجه المنفذين، وإخفاء المسروقات التي يسطون عليها». وبحسب الاعترافات التي أدلى بها الموقوفون، فإن «أفراد العصابة كانوا يخططون للسطو بقوة السلاح على محلات للمجوهرات في طرابلس، وأنهم حددوا الأهداف ومواعيد العمليات التي كانت ستؤدي إلى سقوط ضحايا».
نجاح الجيش والأجهزة الأمنية في تفكيك مجموعة طرابلس، انسحب على عملية السطو التي حصلت أمام أحد المصارف في منطقة زحلة، وأسفرت عن سرقة مبلغ 50 ألف دولار من أحد الأشخاص، ولفت المصدر إلى أن «عمليات الرصد والاستقصاء مكنت من الإمساك بخيوط الجريمة، وتحديد هويات منفذي العملية وسيتم القبض عليهم في الوقت المناسب».
وتواجه الأجهزة الأمنية حرب تجسس يخوضها العدو الإسرائيلي ضد لبنان، عبر تجنيد شبكات عملاء له في الداخل، وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «الضابطة العدلية بكل قطاعاتها، نجحت في ضرب حلقة شبكات التجسس، وتحديد آلية تجنيدها من الخارج، بعد أن استغل العدو الأزمات المالية والاجتماعية التي يعانيها الشعب اللبناني، وهو ما سهل الإيقاع بعشرات الأشخاص وإغرائهم بالأموال، في محاولة للعبث بالأمن وتخريب الاستقرار في لبنان». وشدد على أن ثمة نجاحات كبرى لضرب هذه الشبكات، معترفاً بأن «شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، تتولى الحيز الأكبر من رصد وتعقب هذه الشبكات والإيقاع بها».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تنفيذ «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان يصطدم برفض إسرائيل و«حزب الله»

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة في الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل ولبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة في الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل ولبنان (رويترز)
TT

تنفيذ «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان يصطدم برفض إسرائيل و«حزب الله»

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة في الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل ولبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة في الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل ولبنان (رويترز)

يسود الترقب في لبنان لبدء تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الجنوبية التجريبية، في وقت لا يزال فيه موعد هذه الخطوة غير محسوم، وسط استمرار الخروقات والتهديدات الإسرائيلية، ومواصلة «حزب الله» مهاجمة «اتفاق الإطار»، واعتباره «منعدم الوجود»، رافضاً بذلك التعاون لتطبيقه.

ومن مرتفعات قلعة الشقيف في جنوب لبنان، أطلق رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير، الأحد، تهديدات جديدة. وقال: «منطقة قلعة الشقيف تُعدّ موقعاً حاكماً يكتظ ببنى تحتية إرهابية. لقد أقام (حزب الله)، بتمويل وتوجيه إيراني، على مدى عقود، منظومات وأنفاقاً تحت الأرض في هذه المنطقة، بهدف تهديد بلدات الشمال، حيث تسيطر قواتنا اليوم على المواقع الرئيسية فوق الأرض، وكذلك على هذه المسارات والمنشآت تحت الأرض».

مبان مدمرة في جنوب لبنان عند الحدود مع إسرائيل (أ ف ب)

وأضاف: «يجب على الجيش اللبناني الوفاء بالتزاماته بموجب الاتفاق التاريخي الذي تم التوقيع عليه، والعمل على تطهير المنطقة من عناصر (حزب الله)».

وتابع: «في موازاة ذلك، سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل بحزم لإزالة التهديدات من الأراضي اللبنانية، وهو على أهبة الاستعداد للانتقال إلى هجوم سريع إذا جرى انتهاك وقف إطلاق النار». ووصف «حزب الله» بـ«المنهك»، قائلاً: «أضعفت الإنجازات العسكرية التي حققتها قواتنا (حزب الله)، وقد مُني بالهزيمة في كل مواجهة خاضها مع قواتنا، ويعوّل على إيران لإنقاذه».

تشدد إسرائيلي ورفض من «حزب الله»

مع هذه المواقف الإسرائيلية التصعيدية، يبدو واضحاً أن تنفيذ بند «المناطق التجريبية» يصطدم بتشدد تل أبيب و«حزب الله» على حد سواء.

وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، إن اتصالات تجري على أكثر من مستوى لتشكيل اللجنة الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، برئاسة أميركية، تتولى الإشراف على انتشار الجيش اللبناني في المنطقتين التجريبيتين اللتين تشملان بلدات فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل، وزوطر الغربية في قضاء النبطية، تمهيداً لبدء تنفيذ المرحلة التجريبية، مع التعويل على الضغوط الأميركية لدفع إسرائيل للتنفيذ، مشيرة في الوقت عينه إلى رفض «حزب الله» التعاون، ما يعقّد أكثر من مهمة بدء التنفيذ.

اتصالات أميركية

أوضحت المصادر أن الجانب الأميركي يجري اتصالات مع كل من الإيرانيين والإسرائيليين، في محاولة للتوصل إلى آلية تضمن انسحاباً متزامناً؛ إذ تتمسك إسرائيل بربط انسحابها من الأراضي اللبنانية بإخلاء «حزب الله» الذي يرفض بدوره التنفيذ قبل الانسحاب الإسرائيلي.

ولفتت إلى «أن الاتصالات توقفت خلال الأيام الأخيرة بسبب غياب الجانب الإيراني عن التواصل بشكل شبه كامل، نتيجة انشغال طهران بمراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي».

دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي متمركزة عند الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ف.ب)

ورغم ذلك كان لافتاً الأحد، ما أوردته تقارير إسرائيلية حول إحراز تقدم في التحضيرات للمرحلة المقبلة من الانسحاب. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية (كان) بأن التحضيرات تشهد تقدماً مع انخراط أميركي مباشر في تنسيق العملية، ووضع آلية مشتركة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار، ونقل المسؤولية إلى الجيش اللبناني.

وتندرج هذه الخطوة ضمن المرحلة الأولى من «اتفاق الإطار» الذي رعته الولايات المتحدة، والذي ينص على إنشاء منطقتين تجريبيتين يتولى فيهما الجيش اللبناني السيطرة الأمنية الحصرية، بالتزامن مع إعادة إعمار المناطق وعودة السكان، على أن تشرف مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية تقودها الولايات المتحدة على تنفيذ الاتفاق.

خروقات متواصلة

ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي خروقاته في الجنوب، حيث تعرضت بلدتا برعشيت ودير سريان لقصف مدفعي، فيما ألقت طائرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين فوق بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. كما نفذت مروحية إسرائيلية عملية تمشيط في أجواء مجدل زون، بينما حلق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة صيدا وشرقها. كذلك، استمرت عمليات نسف المنازل والأحياء في عدد من البلدات الجنوبية، كان آخرها في بلدة طلوسة بقضاء مرجعيون.

في المقابل، أعلن الجيش اللبناني أن وحدات الهندسة فككت 4 قنابل غير منفجرة من مخلفات الاعتداءات الإسرائيلية في بلدات ميفدون وبرعشيت وكفردونين وشقرا، ونقلتها إلى أماكن آمنة لاستكمال الإجراءات اللازمة، مجدداً دعوة المواطنين إلى توخي الحذر، والإبلاغ عن أي أجسام مشبوهة في المناطق التي تعرضت للقصف.

وسياسياً، صعّد «حزب الله» موقفه من «اتفاق الإطار». واعتبر عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن فضل الله، أن الاتفاق الذي وقعته السلطة اللبنانية مع إسرائيل «لا يتضمن أي بند لمصلحة لبنان»، معتبراً أنه يهدف إلى تحقيق ما عجزت إسرائيل عن فرضه في الحرب، من خلال تكريس الاحتلال وإقامة منطقة عازلة ومنع ملاحقة إسرائيل أمام الهيئات الدولية، وصولاً إلى الهدف الأساسي المتمثل، بحسب تعبيره، في إلغاء المقاومة.

واتهم فضل الله السلطة بأنها لم تكن صاحبة القرار خلال المفاوضات؛ بل وافقت على نص صاغته الإدارة الأميركية وفق شروط إسرائيلية، مؤكداً أن إيران لم تسعَ إلى الحلول مكان الدولة؛ بل دعمت مطلب الانسحاب الإسرائيلي، بينما اختارت السلطة، بحسب تعبيره، مهاجمة طهران بدلاً من الاستفادة من هذا الدعم.

ورأى أن «اتفاق الإطار» لا يتمتع بأي قيمة دستورية أو قانونية أو ميثاقية، وأن «حزب الله» لن يسمح بتطبيقه، مؤكداً أن قرى الجنوب «ليست حقلاً للتجارب»، وأن المقاومة ستبقى متمسكة بحقها في الدفاع عن لبنان.

من جهته، اعتبر الوزير السابق المحسوب على «حزب الله» مصطفى بيرم، أن «الأشهر الماضية أثبتت فشل المسار الدبلوماسي في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، أو حماية السيادة اللبنانية».

وقال إن «القوى التي لم تحقق أهدافها بالحرب، تحاول تحقيقها اليوم عبر السياسة وإثارة الانقسامات الداخلية»، معتبراً أن السلطة الحالية أخفقت في أداء مسؤولياتها الوطنية، مؤكداً أن ما وصفه بـ«اتفاق العار» لن يُكتب له الاستمرار.


مزاعم إسرائيلية حول «خطة» تسويف تتبعها «حماس» حتى انتخابات الكنيست

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

مزاعم إسرائيلية حول «خطة» تسويف تتبعها «حماس» حتى انتخابات الكنيست

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

زعمت قناة «كان 11»، التابعة لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية، مساء السبت، أنها حصلت على «وثيقة» قالت إنها مستندة إلى «نسخة أصلية» تتضمن ما وصفته بـ«خطة» تتبعها حركة «حماس»، تقوم على سياسة التسويف، بانتظار نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقالت القناة إن «الخطة مبنية على المنطق نفسه الذي يتبعه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من حيث المماطلة والتسويف لأربعة أشهر، حتى تتضح صورة نتائج الانتخابات الإسرائيلية والحكومة التي ستقوم بعدها، وهل هي حكومة نتنياهو أم حكومة منافسيه».

وتجرى محاولات حثيثة للتقدم بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، في حين تخرق إسرائيل الاتفاق المكون من عدة مراحل، والذي أعلن في أكتوبر الماضي، وقتلت أكثر من 1000 فلسطيني واغتالت قيادات كبيرة من حركة «حماس»، فيما يسعى الوسطاء، وأبرزهم مصر وقطر وتركيا، لتثبيت البنود والانتقال إلى مراحل متقدمة من بنوده لإحلال الهدوء في القطاع الذي يعاني ويلات حرب إبادة منذ 3 سنوات تقريباً.

ويترقّب الرأي العام الإقليمي والدولي نتائج الانتخابات الإسرائيلية؛ حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تباينات كبيرة وتغيرات في فرص المنافسة بين بنيامين نتنياهو وأبرز منافسيه، وهما غادي آيزنكوت، ونفتالي بينيت.

نتنياهو وحلفاؤه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى جانب يسرائيل كاتس يحضرون نقاشاً في جلسة عامة بـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وزعمت القناة أن «الوثيقة تكشف أن (حماس) قررت المماطلة في تنفيذ خطة الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب، ورفض مقترح قُدّم لها من قطر وتركيا، يهدف إلى تقديم تنازلات ودفع مسار المفاوضات إلى الأمام».

وأضافت القناة أن الحركة «أجرت مداولات داخلية بشأن مجريات الانتخابات الإسرائيلية، وتوصلت إلى تقديرات مفادها أن نتنياهو لا يمكن أن يسمح بأي تقدم في المفاوضات أو بانسحاب من أي منطقة في قطاع غزة عشية الانتخابات، إذ إن أي تنازل من هذا النوع قد يُعد انتحاراً سياسياً له، ويقود إلى خسارته في الانتخابات».

وتابعت القناة نقلاً عن التحليل: «إذا ما قدمت (حماس) بالمقابل أي تنازلات، كما يطلب القطريون والأتراك، فإنه سيُسجل عليها بوصفها نقطة انطلاق جديدة في المفاوضات المقبلة وسيطالبونها بمزيد من التنازلات»، حسب التعبير الإسرائيلي.

وأضافت القناة، بالاعتماد على ما ورد في «الخطة»، أنه «رغم أن (حماس) فهمت من الدوحة وأنقرة بأن هدفهما هو نصب كمين لإسرائيل حتى تظهر في موقف الرافض فتدخل في خلاف جديد مع الرئيس الأميركي ترمب، وتزيد عزلتها الدولية؛ فإنها تخشى من أن يُصبح أي تنازل منها دافعاً لمطالبتها بتنازلات جديدة، وإفقادها أوراق القوة في المفاوضات».

كسب الوقت

ونسبت القناة الإسرائيلية إلى «حماس» أنها «قررت اعتماد أسلوب نتنياهو نفسه، والتعامل بالعملة نفسها (المماطلة والتسويف وكسب الوقت) حتى نهاية السنة، بحيث تتضح نتائج الانتخابات الإسرائيلية وهوية الحكومة الجديدة؛ فإذا استمر نتنياهو في الحكم سيكون التعامل مختلفاً عنه في ظل حكومة جديدة».

وتقول «حماس»، حسب أحدث بيان صادر عنها، مساء السبت، إنها «تعاملت بإيجابية ومسؤولية عالية خلال جولة المفاوضات الأخيرة، والأمور تسير إلى الأمام، ونسعى إلى التوصل لمقاربات بشأن جميع القضايا، بما يتضمن وقف الحرب، والبدء بإغاثة حقيقية، وإعادة إعمار لجميع مناطق القطاع».

وكانت «شعبة الاستخبارات» في الجيش الإسرائيلي قد وجهت مذكرة إلى رئيس الأركان، أيال زامير، قالت فيها إن «حماس» تُماطل في المفاوضات؛ لأنها «تحتاج إلى مزيد من الوقت كي تُعيد تنظيم نفسها للقتال». غير أن «حماس» رأت في بيان، الأحد، أن «تصاعد الحديث الإسرائيلي عن تسريع الحركة لبناء قوتها العسكرية من الأفراد والتسليح هو تحريض واضح على الحركة، ويهدف إلى تبرير العدوان المستمر على القطاع وعمليات القتل اليومي، وانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار».

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة في مدينة شرم الشيخ أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

وحسب «القناة 12»، فإن الولايات المتحدة «منعت حتى الآن» إسرائيل من القيام بعملية حربية واسعة، لكنها لا تمنعها من تحركات محدودة.

ونقلت «القناة 12» عن مصادر «خشية إسرائيل من أن يكون الموقف لدى قيادة (حماس) ناجماً عن إعادة ترميم العلاقات بين (حماس) وإيران». وتواكب ذلك مع تقرير لـ«القناة 14» اليمينية التي قالت إن «حماس» توجهت «بطلب إلى إيران لتجدد دعمها، ليس المالي والمادي فحسب؛ بل أيضاً تبنيها سياسياً، وضم قطاع غزة إلى المفاوضات الأميركية - الإيرانية، على غرار مساعيها في الملف اللبناني».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أجرى باسم نعيم، نائب رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية في الحركة، اتصالاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ووفق بيان «حماس»، فإن عراقجي ونعيم «تباحثا في آخر المستجدات والتطورات في ملف المفاوضات الإيرانية - الأميركية، والملف الفلسطيني، خاصةً فيما يتعلق بقطاع غزة؛ حيث أشاد نعيم بمواقف إيران تجاه القضية الفلسطينية، واستمرار دعمها غزة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي».

ونقل بيان نشرته وكالة «تسنيم» الإيرانية، عن الاتصال، أن عراقجي أكد لنعيم أن «الفريق الإيراني سيثير الملف الفلسطيني في المفاوضات الجارية».


بغداد ترفض «حماية إيرانية» لمطلوبين على قوائم الفساد

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بغداد يوم 6 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بغداد يوم 6 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

بغداد ترفض «حماية إيرانية» لمطلوبين على قوائم الفساد

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بغداد يوم 6 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بغداد يوم 6 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

رفضت الحكومة العراقية طلبات إيرانية لاستثناء شخصيات مدرجة على قوائم الاعتقال القضائي في إطار تحقيقات بشأن شبهات فساد، كما دعت طهرانَ إلى اعتماد القنوات الدبلوماسية الرسمية لتنظيم زيارات مسؤولين إيرانيين «اعتادوا عقد لقاءات سرية» في بغداد، وفق ما أفاد به مصدران مطلعان الأحد.

جاءت هذه التطورات بعد زيارة قيل إنها «سرية»، أجراها قائد «قوة القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، أعقبت زيارة رسمية من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي كان التقى رئيس الوزراء، علي الزيدي، يوم 28 يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مصدر مطلع إن قاآني وصل إلى بغداد بعد أيام قليلة من زيارة عراقجي، من دون الإعلان عن الزيارة. ويُعتقد أنها الأولى من قائد «قوة القدس» إلى العراق منذ تولي علي الزيدي رئاسة الحكومة في 14 مايو (أيار) 2026.

ومنذ سنوات، ومع ازدياد النفوذ الإيراني في بغداد، تكررت تقارير عن زيارات غير معلنة من مسؤولين في «الحرس الثوري» الإيراني، إلا إن كثيراً منها لم تؤكده السلطات رسمياً، كما تعذر التحقق من بعضها بصورة مستقلة.

وخلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، اعترف قاآني بأنه زار بغداد في أواخر أبريل (نيسان) الماضي لتقديم «الشكر والتقدير للعراقيين والمسؤولين هناك».

عجلات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر 28 يونيو 2026 (متداولة)

تعديلات إيرانية

وحاول المسؤولان الإيرانيان إجراء تعديلات على خطة حصر السلاح بعد أن حددت الحكومة العراقية 30 سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً نهائياً لإنهاء ملف السلاح خارج سلطة الدولة. كما طلبت طهران تقليص قوائم الاعتقال التي قد تشمل شخصيات سياسية وحكومية لها صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، وفق المصدرين.

وقال أحدهما إن «قنوات حكومية رفضت تغيير خططها بشأن السلاح وملاحقة الفساد، وأبلغت طهران بذلك»، مشددين على أن بغداد طلبت التزام الطرق الدبلوماسية الرسمية ورفضت «تجاوز القنوات الرسمية وإجراء لقاءات أو عقد اجتماعات سرية»، في إشارة إلى قاآني.

وغالباً ما تثير زيارات المسؤولين الإيرانيين غير المعلنة، خصوصاً من «قوة القدس»، حساسية داخل أوساط سياسية عراقية وإقليمية.

ولم ترد الحكومة العراقية على طلبات للتعليق بشأن هذه المعلومات.

ويشهد العراق منذ سنوات توتراً بسبب محاولات الحكومة المركزية فرض احتكارها السلاح، بينما تواجه نفوذاً متنامياً من الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.

تقول هذه الفصائل إن لديها الحق في فرض إيقاعها على القرارات السياسية بسبب الدور الذي لعبته في مواجهة تنظيم «داعش» قبل أن تتحول قوةً سياسية وعسكرية موازية.

وتضغط الولايات المتحدة على العراقيين لفك ارتباطهم بإيران، ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن حكومة الزيدي تتحول تدريجياً إلى «فرصة واعدة» لخلق ميزان قوى مغاير، قد يكون جزءاً من مسار إقليمي جديد.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد تعهد، في مقابلة مع «الشرق الأوسط«، بحصر السلاح بيد الدولة، قائلاً إنه «لن يكون هناك سلاح غير سلاح الدولة».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

شكوك... والتزام دولي

مع ذلك، يقول نائب سابق عن تحالف شيعي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه المؤشرات قد لا تعني بالضرورة حدوث تحول جذري في طبيعة العلاقة بين بغداد وطهران»، محذراً بأن إيران وحلفاءها في العراق قد يلجأون إلى إظهار قدر أكبر من المرونة أو خفض مستوى تحركاتهم العلنية لتخفيف الضغوط الأميركية، مع الحفاظ على نفوذهم عبر قنوات غير مباشرة.

وقال النائب، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه، إن من السابق لأوانه عدّ الخطوات الأخيرة دليلاً على تراجع النفوذ الإيراني؛ «إذ يبقى مدى التزام الفصائل المتحالفة مع طهران بأي ترتيبات حكومية رهناً بما ستكشف عنه الأشهر المقبلة».

من جهته، قال مستشار سياسي كبير في بغداد، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة أبلغت طهران «صعوبة الاستجابة لطلبات تخرق التزامات عراقية مع المجتمع الدولي تتعلق بغسل الأموال والسلاح الذي يهدد الأمن الإقليمي».

كانت بغداد قد أبرمت مؤخراً التزامات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية تتعلق بإصلاحات اقتصادية وأمنية تشمل تقييد غسل الأموال والسلاح غير الشرعي.

وشدد المستشار في الوقت نفسه على أن «الحكومة العراقية تحرص على مواصلة الشراكة الاستراتيجية مع الجارة إيران، استناداً إلى الاحترام المتبادل بين الطرفين وبما يحقق مصالحهما».