السعودية تؤكد دعمها مبادئ الشرعية الدولية وتدعو إلى إصلاح مجلس الأمن

فيصل بن فرحان قال إن استقرار الشرق الأوسط يتطلب إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية

وزير الخارجية السعودي مخاطباً الجمعية العامة السبت (واس)
وزير الخارجية السعودي مخاطباً الجمعية العامة السبت (واس)
TT

السعودية تؤكد دعمها مبادئ الشرعية الدولية وتدعو إلى إصلاح مجلس الأمن

وزير الخارجية السعودي مخاطباً الجمعية العامة السبت (واس)
وزير الخارجية السعودي مخاطباً الجمعية العامة السبت (واس)

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، التزام بلاده بميثاق الأمم المتحدة، ودعمها المستمر لمبادئ الشرعية الدولية الهادفة للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، والداعية إلى التعاون على أساس الاحترام المتبادل لسيادة الدول واستقلالها، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وعدم اللجوء للقوة أو التهديد بها.
وأوضح في كلمة السعودية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها السابعة والسبعين أول من أمس (السبت)، أن مشاركة المملكة في تأسيس الأمم المتحدة، والتوقيع على ميثاق سان فرنسيسكو، جاءت اتساقاً مع ما تمليه عليها تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والتقاليد العربية الأصيلة، الداعية للعدل والإحسان والتعاون والسلام والحوار، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.

إصلاح مجلس الأمن
وجدد ابن فرحان دعوة بلاده لإصلاح مجلس الأمن «ليكون أكثر عدالة» و«أكثر فاعلية».
وقال: «ستستمر المملكة بدعمها للعمل الدولي مُتعدد الأطراف في إطار مبادئ الأمم المتحدة، في سبيل تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات التي تواجه عالمنا، والمشاركة الفاعلة والمبادرة بكل ما يسهم للوصول لعالم أكثر سلمية وعدالة، ويحقق مستقبلاً واعداً لشعوبنا وأجيالنا القادمة. وإن المملكة وانطلاقاً من حرصها الدائم على تحقيق أهداف وغايات الأمم المتحدة في حفظ الأمن والسلم الدوليين، لتجدد دعوتها لإصلاح مجلس الأمن ليكون أكثر عدالة في تمثيل واقعنا اليوم، وأكثر فاعلية في مواكبة تحولات وتطورات المجتمع الدولي، وأكثر كفاءة في معالجة تحدياته المشتركة».
كما جدد وزير الخارجية تأكيد السعودية ضرورة العودة لصوت العقل والحكمة، وتفعيل قنوات الحوار والتفاوض والحلول السلمية، بما يوقف القتال، ويحمي المدنيين، ويوفّر فرص السلام والأمن والنماء للجميع. وأشار في هذا الصدد إلى موقف بلاده الداعم لجميع الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل سياسي يؤدي إلى إنهاء الأزمة الروسية - الأوكرانية، ووقف العمليات العسكرية، بما يحقق حماية الأرواح والممتلكات، ويحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. وأشار إلى أن عملية بناء السلام، والتغلب على التحديات، وتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار، والوصول إلى تنمية اقتصادية شاملة، تحتم تضافر الجهود، وتعميق الشراكات، وتعزيز التبادل الثقافي والحضاري والاجتماعي.
وأضاف أن «منطقة الشرق الأوسط في أمسّ الحاجة إلى تضافر الجهود في سبيل ترسيخ الأمن والاستقرار، وتوفير مستقبل أفضل يلبي تطلعات الشعوب في التنمية والازدهار»، مبيّناً أن قمة جدة للأمن والتنمية التي شارك فيها قادة الولايات المتحدة الأميركية وتسع دول عربية، «تعكس تأكيدنا المشترك على أهمية العمل الجماعي لبناء مستقبل أفضل للمنطقة ودولها وشعوبها، ودعمنا الكامل لجهود الأمم المتحدة في حل النزاعات سلمياً، وعزمنا المشترك على تعزيز الترابط والتكامل إقليمياً ودولياً وأهمية تكثيف التعاون في إطار مبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية واحترام استقلالها وسلامة أراضيها واحترام قيم المجتمعات وثقافاتها واعتبار تنوّعها إضافة لإثراء التفاهم والتعايش المُشترك».

أمن الشرق الأوسط
أكد كبير الدبلوماسيين السعودي أن أمن منطقة الشرق الأوسط واستقرارها «يتطلب الإسراع في إيجاد حلٍّ عادلٍ وشاملٍ للقضية الفلسطينية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، مؤكداً إدانة المملكة جميع الإجراءات الأحادية التي تقوّض حل الدولتين، وتدعو لوقفها الفوري والكامل.
وفي الشأن اليمني، جدّد ابن فرحان التزام المملكة بدعم كل الجهود الرامية لتثبيت الهدنة، وتمكين مجلس القيادة الرئاسي من أداء أدواره، وصولاً إلى تحقيق السلام المستدام بين الأشقاء في اليمن على أساس المرجعيات الثلاث، ومنها قرار مجلس الأمن (2216). وأوضح: «تستمر المملكة في دورها القيادي كأكبر داعم لتلبية الحاجات الإنسانية والتنموية للأشقاء في اليمن»، مشدّداً على ضرورة إزالة جميع العوائق أمام تدفق السلع الأساسية وإيصال المساعدات وفتح الطرق المؤدية إلى تعز، ثالث كبرى مدن اليمن، التي ما زالت تخضع للحصار منذ عام 2015.
أما في الشأن العراقي، فقال ابن فرحان: «حرصاً من المملكة على دعم أمن العراق واستقراره ونمائه، فقد عملت (السعودية) على تطوير مختلف أوجه التعاون مع العراق ثنائياً وجماعياً، ومنها الربط الكهربائي بين المملكة والعراق، وبين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعراق». إلى ذلك، لفت وزير الخارجية السعودي إلى ضرورة تأكيد الالتزام بقرارات مجلس الأمن بما يحفظ وحدة سوريا واستقرارها وعروبتها، وتدعم جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي للنزاع وفق الصيغة الواردة في قرار مجلس الأمن (2254) الصادر في عام 2015، والتشديد في الوقت نفسه، على ضرورة منع تجدد العنف، والحفاظ على اتفاقات وقف إطلاق النار، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع السوريين المحتاجين.
كما أكد ابن فرحان دعم بلاده سيادة لبنان وأمنه واستقراره، وتأكيد أهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وألا يكون نقطة انطلاق للإرهابيين أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، وأهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، واتفاق الطائف.
وفي الشأن السوداني، قال: «تستمر المملكة في بذل كل جهد ممكن لتشجيع الحوار بين الأطراف السودانية متمنية للسودان وشعبه الاستقرار والازدهار. وتجدد المملكة دعمها للأمن المائي المصري والسوداني». ليبياً، جدد دعم السعودية الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الليبي المبرم بتاريخ 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، والدعوة الليبية إلى المغادرة الكاملة للقوات الأجنبية، والمقاتلين الأجانب، والمرتزقة دون إبطاء، وفقاً لقرار مجلس الأمن (2570) الصادر في عام 2021.
وعن أفغانستان، أكد وزير الخارجية السعودي ضرورة مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية لأفغانستان والحرص على عدم تحولها إلى منطلق للعمليات الإرهابية أو مقر للإرهابيين.

منع انتشار أسلحة الدمار الشامل
وشدد ابن فرحان على ضرورة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل. وقال إن «استتباب السلم والأمن الدوليين لا يتحقق من خلال سباق التسلح أو امتلاك أسلحة الدمار الشامل، بل من خلال التعاون بين الدول لتحقيق التنمية والتقدم. ومن هنا نحثّ المجتمع الدولي على تكثيف ومضاعفة الجهود في سبيل منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وضمان خلوّ منطقة الشرق الأوسط منها. كما ندعو إيران للوفاء عاجلاً بالتزاماتها النووية، والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واتخاذ خطوات جدّية لبناء الثقة بينها وبين جيرانها والمجتمع الدولي».
وأشار إلى أن البشرية تواجه تحديات مشتركة تهدد فرص التعافي الاقتصادي بعد الجائحة، ولعل أبرزها أمن وكفاية إمدادات الغذاء والطاقة، ومرونة سلاسل الإمداد، وتحديات البيئة والتغير المناخي. وقال إن «قدرتنا على تجاوز هذه التحديات مرهونة بتضافر جهودنا وتعميق تعاوننا وتعزيز مجالات الاستجابة العالمية الموحدة والمتوازنة والعادلة».

تحديات التغير المناخي
أكد وزير الخارجية السعودي اهتمام المملكة البالغ وإدراكها لأهمية التعامل مع تحديات التغير المناخي، وضرورة معالجة آثاره السلبية، والمساهمة في تحقيق أهداف اتفاقية باريس للتغير المناخي. وقال إنها تدعم بفاعلية ومسؤولية متطلبات الانتقال المتدرج والمسؤول نحو نظم ومصادر طاقة متنوعة وأكثر استدامة. «ويتطلب تحقيق هذه الأهداف مشاركة الجميع في الحل، أخذاً في الاعتبار، تفاوت الظروف الوطنية والإقليمية، ومراعاة الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الشاملة للتنمية المستدامة، وتعزيز أمن الطاقة العالمي، وتأمين وصول الطاقة للجميع». وتابع: «ترسيخاً لدورها الريادي العالمي في مجال الاستدامة، أطلقت المملكة مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، دعماً للجهود الوطنية والإقليمية في هذا الخصوص، وأعلنت أهدافاً طموحة لتنويع مصادر الطاقة، ورفع كفاءة إنتاجها واستهلاكها، وطرحت مبادرات نوعية لحماية البيئة، ولتعزيز التشجير المستدام، وخفض الانبعاثات بمقدار (278) مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، والوصول للحياد الصفري لانبعاثات الكربون بحلول عام 2060 من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، وبما يتوافق مع خطط المملكة التنموية، وتمكين تنوعها الاقتصادي».

توازن أسواق الطاقة
إلى ذلك، أكد ابن فرحان حرص المملكة على دعم التعافي الاقتصادي العالمي عبر المساهمة في المحافظة على توازن أسواق الطاقة، وأهمية الاستثمار في الطاقة الأحفورية وتقنياتها النظيفة على مدى العقدين القادمين، من أجل تلبية الطلب المتنامي عالمياً بما يحقق مصالح الجميع من المستهلكين والمنتجين، ويُجنب العالم الآثار السلبية الناتجة عن السياسات غير الواقعية، والتي تهدف إلى إقصاء مصادر الطاقة الرئيسية دون اعتبار للآثار السلبية في سلاسل الإمداد العالمية، والتضخم، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة معدلات البطالة، وغيرها من الآثار الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.
وبيّن أن السعودية تعمل جنباً إلى جنب مع شركائها الدوليين لتخفيف وطأة الآثار السلبية للنزاعات المسلحة، وانعكاساتها المؤلمة على الأمن الغذائي، وتعطيلها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 خصوصاً هدف القضاء على الجوع، مؤكداً في هذا المجال أهمية السعي لتسهيل تصدير الحبوب والمواد الغذائية، لأن استمرار ارتفاع أسعار الغذاء سيدفع الكثير إلى مواجهة خطر المجاعة. وقال إن «للمملكة إسهامات كبيرة في هذا الجانب، فقد بلغ إجمالي مساعدات المملكة في مجال الأمن الغذائي والزراعي ما يقارب ملياري و890 مليون دولار أميركي. كما أعلنت المملكة العربية السعودية مع أشقائها بالمنطقة عن تخصيص 10 مليارات دولار لهذا الغرض عبر تنسيق وتوحيد جهود 10 صناديق تنموية وطنية وإقليمية».

مكافحة الإرهاب
إلى ذلك، قال وزير الخارجية: «حقق مجتمعنا الدولي نجاحات متتالية في مواجهة شرور الإرهاب والتطرف، وعلينا مواصلة العمل الحثيث للتصدي والقضاء على هذه الآفة التي لا تمتّ بصلةٍ لأي عرق أو دين أو معتقد سليم. ونؤكد أهمية وقوف المجتمع الدولي بحزم أمام الدول الداعمة والراعية للإرهاب والتطرف، والتي تسعى لاستغلال آيديولوجياتها المتطرفة، وسيلة للتمدد والتوسع، وخلق الفوضى والدمار». وأضاف أن السعودية مستمرة في جهود البناء والتطوير بما يلبّي تطلعات أجيالنا القادمة، ويحسّن جودة الحياة، ويسهم في تمكين المرأة والشباب، وينمّي قدرات الإبداع والابتكار، ويرسّخ قيم الانفتاح والحوار والتسامح والتعايش.
وقال: «تولي المملكة ملف حقوق الإنسان أهمية بالغة، وقد تضمنت أنظمتها نصوصاً صريحة تهدف إلى تعزيز وحماية تلك الحقوق، كما أعلنت عن تطوير منظومة التشريعات في إطار الإصلاحات التي تبنتها رؤية المملكة 2030 لرفع كفاءة الأنظمة القانونية والقضائية، بما يستفيد من أفضل الممارسات والمعايير العالمية، ويتواءم مع التزام المملكة بالمواثيق والاتفاقات الدولية». ولفت وزير الخارجية إلى أن السعودية انطلاقاً من رؤيتها المستقبلية والطموحة، تقدمت بطلب استضافة معرض «إكسبو 2030» تحت شعار «حقبة التغيير: المضيّ بكوكبنا نحو استشراف المستقبل»، وستعمل في حال فوزها بتنظيم هذه الفعالية على إعادة هذا المعرض إلى فكرته الأصلية، التي أُنشئ من أجلها معرض إكسبو، واستشراف مستقبل الكوكب وما يحمله ذلك المستقبل من تكنولوجيا مُتقدمة بما في ذلك أهداف التنمية المُستدامة، وتنتهز المملكة هذه الفرصة للإعراب عن شكرها وتقديرها للدول التي أعلنت دعمها لهذا الترشح.


مقالات ذات صلة

دمشق تناقش تحديات تواجه مسار العدالة الانتقالية مع مسؤولين أمميين

المشرق العربي وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)

دمشق تناقش تحديات تواجه مسار العدالة الانتقالية مع مسؤولين أمميين

بحث رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف مع وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة سبل تعزيز التعاون وتسريع خطوات العدالة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا تيتيه في جلسة مجلس الأمن الشهر الماضي (البعثة الأممية)

ليبيون مشاركون في «الحوار الأممي» يحذرون تيتيه من «مسارات موازية»

حذّرت 81 شخصية ليبية مشاركة في «الحوار المهيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة مما وصفته بـ«المسارات الموازية» لحل الأزمة في رسالة مباشرة إلى المبعوثة الأممية

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا امرأة نازحة مع أطفالها تجلس خارج مدرسة في بيروت تحولت إلى ملجأ في أعقاب تصعيد عسكري بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز) p-circle

لجنة أممية تحذِّر من اعتبار الأطفال «خسائر جانبية» خلال الحرب

أصدرت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) نداء لحماية الأطفال خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الدبيبة مستقبلاً وزير الثقافة الجديد بحكومته (حكومة الوحدة)

تعديل وزاري بـ«الوحدة» الليبية يجدد الصراع  بين الدبيبة و«الرئاسي»

كشف خطاب رسمي لرئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي عن «رفض قاطع» لإجراء الدبيبة تعديلات وزارية على حكومته ووصفها بأنها «مخالفة»

خالد محمود (القاهرة)
خاص إسبان يتظاهرون ضد مشاركة إسرائيل في مؤتمر تكنولوجي ببرشلونة الاثنين (أ.ب)

خاص سانشيز يسير عكس التيار الأوروبي في حرب إيران

أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن بلاده لن تساهم، بأي شكل من الأشكال ، في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

شوقي الريّس (مدريد)

معركة الخليج الراهنة صراع استمرارية منظومات التشغيل العالمية

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
TT

معركة الخليج الراهنة صراع استمرارية منظومات التشغيل العالمية

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

في لحظة إقليمية تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع حساسيات الاقتصاد العالمي، تبدو منطقة الخليج العربي أكثر من مجرد ساحة توتر جيوسياسي؛ وأصبحت تشكّل عقدة تشغيلية عالمية تتشابك فيها مسارات الطاقة والتجارة والاتصالات.

وفي تقدير موقف استراتيجي أصدره مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، حذّر من أن طبيعة الصراع الدائر في المنطقة لم تعد تقوم على السعي إلى حسم عسكري سريع، بقدر ما تتجه إلى ما يمكن وصفه بـ«استنزاف تشغيلي متدرج» يستهدف إرباك التدفقات الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

ويرى التقدير الذي أعدّه اللواء ركن عبد الله الزايدي، مستشار أول دراسات دفاعية، أن مركز الثقل الحقيقي في هذه الأزمة لا يكمن في حجم الضربات العسكرية أو كثافتها، بل في قدرة الدول على الحفاظ على استمرارية تدفقات الطاقة والتجارة واللوجيستيات والاتصالات الرقمية، بوصفها العمود الفقري للاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة والعالم.

الخليج... عقدة استراتيجية للنظام العالمي

يشير التقرير إلى أن الخليج العربي لم يعد مجرد ممر بحري لنقل النفط، بل يمثل منظومة تشغيلية عالمية تتقاطع فيها حركة السفن والطيران والبنى التحتية البحرية وشبكات الاتصالات، وأي اضطراب محدود في هذه المنظومة يمكن أن ينعكس سريعاً على الأسواق العالمية، من خلال ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتغير سلوك الشركات والمستثمرين، وهو ما ينعكس بدوره على القرارات السياسية المتعلقة بالتصعيد أو التهدئة.

وحسب الدراسة، فإن الخطر المركزي في المرحلة الراهنة لا يتمثل بالضرورة في إغلاق شامل للممرات البحرية أو تدمير واسع للبنية التحتية، بل فيما تسميه «التعطيل الوظيفي المتكرر»، وهو نمط من العمليات يهدف إلى إرباك التشغيل وإبطاء التدفقات دون الوصول إلى مستوى الحرب الشاملة.

أربع قنوات للتعطيل الاستراتيجي

يحدد التقرير أربع قنوات رئيسية يمكن من خلالها تحقيق هذا التعطيل: أولاً؛ ضغط جوي مركّب عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة ترفع احتمالات التشبع الدفاعي وسوء التمييز. ثانياً؛ اضطراب بحري نتيجة ارتفاع علاوة المخاطر التأمينية، مما يغيّر سلوك شركات الشحن ويُبطئ حركة التجارة. ثالثاً؛ استهداف محدود للبنى الحيوية مثل المواني أو المناطق القريبة منها باستخدام طائرات أو زوارق مسيّرة، بما يؤدي إلى تعليق مؤقت للعمليات، وأخيراً طبقة سيبرانية وإلكترونية تقوم على التشويش والتلاعب بالبيانات وإضعاف الثقة التشغيلية في الأنظمة.

حركة السفن التجارية عند حافة مضيق هرمز بالقرب من الساحل الإيراني (أ.ف.ب)

ويرى التقرير أن هذا النموذج من العمليات يمنح الطرف المهاجم قدرة على إحداث أثر كبير بتكلفة منخفضة نسبياً، خصوصاً عبر استخدام أسراب من الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة في هجمات مشبعة تهدف إلى استنزاف الدفاعات وإرباك القرار العملياتي.

مضيق هرمز... نقطة تحول محتملة

ويخصص التقدير مساحة واسعة لمضيق هرمز بوصفه «منظم الإيقاع» للتدفقات العالمية للطاقة، محذراً من أن الانتقال من مرحلة التعطيل المحدود إلى إعلان رسمي بمنع المرور في المضيق سيحوّل الأزمة من مستوى قابل للإدارة إلى تحدٍّ سياسي واستراتيجي مباشر يمس حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويشير التقرير إلى أن مثل هذا السيناريو لن يبقى حدثاً إقليمياً، بل سيؤدي إلى اضطراب عالمي في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مما سيدفع الدول المستوردة الكبرى، وفي مقدمتها الصين والهند، إلى ممارسة ضغط دبلوماسي مكثف لخفض التصعيد وضمان استمرار الملاحة.

طائرات مروحية قطرية تطوف سماء الدوحة في ظل استمرار الهجمات الإيرانية (د.ب.أ)

مركز الثقل والمخاطر

ويخلص التقدير إلى أن «مركز الثقل» في الأزمة الحالية يتمثل في استمرارية التدفقات السيادية الثلاث: الطاقة، واللوجيستيات، والاتصال، فتعطل هذه التدفقات لا يؤدي فقط إلى أضرار اقتصادية، بل يخلق ضغطاً مباشراً على القرارين السياسي والعسكري.

أما المخاطر الرئيسية التي قد تدفع نحو التصعيد فتشمل التشبع الجوي، وأخطاء التمييز، واستهداف البنى البحرية واللوجيستية، وعمليات التشويش السيبراني، إضافةً إلى احتمال إغلاق مضيق هرمز أو استهداف البنى التحتية تحت البحر مثل كابلات الاتصالات وأنابيب الطاقة.

ويرى التقرير أن معركة الخليج في المرحلة الراهنة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل صراع على استمرارية منظومات التشغيل العالمية، حيث قد يكون التعطيل المحدود -وليس الحرب الشاملة- هو الأداة الأكثر تأثيراً في إعادة تشكيل ميزان القوة في المنطقة.


صواريخ إيرانية على قطر وإخلاء «احترازي» للسكان في محيط السفارة الأميركية

دخان صواريخ تم اعتراضها يظهر في سماء الدوحة (إ.ب.أ)
دخان صواريخ تم اعتراضها يظهر في سماء الدوحة (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيرانية على قطر وإخلاء «احترازي» للسكان في محيط السفارة الأميركية

دخان صواريخ تم اعتراضها يظهر في سماء الدوحة (إ.ب.أ)
دخان صواريخ تم اعتراضها يظهر في سماء الدوحة (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، الخميس، عن تعرض دولة قطر لهجوم صاروخي، مؤكدة أن الدفاعات الجوية تتصدى للهجمة الصاروخية.

ودعت الوزارة، في بيان صحافي، نشرته وكالة الأنباء القطرية، المواطنين والمقيمين والزائرين إلى الاطمئنان، والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الأمنية.

في حين أعلنت وزارة الداخلية القطرية، أنه في إطار المحافظة على السلامة العامة، قامت الجهات المختصة بإخلاء السكان القاطنين في محيط السفارة الأميركية، وذلك في إجراء احترازي مؤقت.

وأوضحت الوزارة، في منشور عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، أنه تم توفير سكن بديل لهم، وذلك في إطار اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.

ومنذ نشوب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يوم السبت، أطلقت القوات الإيرانية صواريخ وطائرات مسيّرة بشكل متكرر على دول الخليج ومن بينها قطر.

شكوى للأمم المتحدة

ووجهت دولة قطر رسائل متطابقة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيس مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الحالي (المندوب الدائم للولايات المتحدة)، مايكل والتز، تضمنت مستجدات الاعتداء الإيراني الذي استهدف الأراضي القطرية.

وأفادت وزارة الخارجية القطرية في بيان لها، بأن الشيخة علياء آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أكدت في الرسالة أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية القطرية، ومساساً مباشراً بأمنها وسلامة أراضيها، وتصعيداً مرفوضاً يهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها.

واستعرضت الرسالة تفاصيل الهجمات المستمرة، مشيرة إلى إحصاءات وزارة الدفاع القطرية التي رصدت حتى تاريخه إجمالي (3) صواريخ كروز، و(101) صاروخ باليستي، و(39) طائرة مسيّرة، وطائرتين مقاتلتين من طراز (سو 24).

وأكدت الرسالة نجاح القوات المسلحة القطرية في التصدي لثلاثة صواريخ كروز، و(98) صاروخاً باليستياً، و(24) طائرة مسيّرة، بالإضافة إلى الطائرتين المقاتلتين، مشددة على أن القوات المسلحة تملك كامل القدرات والإمكانات لحماية وصون سيادة الدولة، والتصدي بحزم لأي تهديد خارجي.

واختتمت دولة قطر رسالتها بتجديد إدانتها الشديدة لهذه الاستهدافات، مؤكدة احتفاظها بحقها الكامل في الرد وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وبما يتناسب مع طبيعة الاعتداء دفاعاً عن مصالحها الوطنية، كما دعت إلى تعميم هذه الرسالة بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.

الخطوط الجوية القطرية

وأعلنت الخطوط الجوية القطرية، مواصلة تعليق رحلاتها مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي لدولة قطر، بينما ستبدأ بدءاً من الخميس بتشغيل عدد محدود من رحلات إغاثة لدعم المسافرين العالقين نتيجة الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة.

وذكرت الشركة في بيان نشرته على منصة «إكس» أنه من المخطط أن تشغل الرحلات الجوية من مسقط إلى: لندن هيثرو، وبرلين، وكوبنهاغن، ومدريد، وروما، وأمستردام، بالإضافة إلى رحلة جوية من الرياض إلى فرنكفورت.

وأوضحت أنها ستُباشر استئناف عملياتها التشغيلية فور صدور إعلان من الهيئة العامة للطيران المدني بدولة قطر بشأن إعادة فتح المجال الجوي القطري بصورة آمنة، وذلك بناءً على موافقة الجهات المختصة، مشيرة إلى أنه سيتم تقديم تحديث إضافي يوم الجمعة 6 مارس الحالي في تمام الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت الدوحة.


السعودية تدين وتستنكر محاولة استهداف إيران تركيا وأذربيجان

حطام صاروخ أُطلق من إيران وشوهد في محافظة هاتاي التركية بعد أن اعترضه نظام دفاع جوي تابع لحلف «الناتو» (رويترز)
حطام صاروخ أُطلق من إيران وشوهد في محافظة هاتاي التركية بعد أن اعترضه نظام دفاع جوي تابع لحلف «الناتو» (رويترز)
TT

السعودية تدين وتستنكر محاولة استهداف إيران تركيا وأذربيجان

حطام صاروخ أُطلق من إيران وشوهد في محافظة هاتاي التركية بعد أن اعترضه نظام دفاع جوي تابع لحلف «الناتو» (رويترز)
حطام صاروخ أُطلق من إيران وشوهد في محافظة هاتاي التركية بعد أن اعترضه نظام دفاع جوي تابع لحلف «الناتو» (رويترز)

أعربت السعودية عن استنكارها وإدانتها بأشد العبارات محاولة استهداف إيران تركيا وأذربيجان.

وشددت المملكة، في بيان من وزارة خارجيتها، على أن «هذه المحاولات الجبانة ضد البلدين»، و«تكرار إيران سلوكها السافر تجاه دول المنطقة»، يكشفان عن «نهج عدائي لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، ويتعارض صراحةً مع القوانين والأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار، ويدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد».

وعبّرت السعودية عن تضامنها الكامل مع تركيا وأذربيجان؛ حكومةً وشعباً، وأكدت حق البلدين في حماية أمنهما ومجالهما الجوي وسلامة أراضيهما ومواطنيهما، مُثمنةً ما تقومان به من جهود لتجنّب التصعيد والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.