«الاستثمار العراقية»: نصوغ قانوناً محدثاً للاستثمار بالتعاون مع دول الجوار

رئيسة الهيئة الوطنية سهى نجار أكدت لـ «الشرق الأوسط» تقلص الفساد في المشروعات بنسبة 60 %

رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)
رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

«الاستثمار العراقية»: نصوغ قانوناً محدثاً للاستثمار بالتعاون مع دول الجوار

رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)
رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار العراقية سهى نجار تؤكد على مكافحة الفساد في بيئة المشروعات المحلية (الشرق الأوسط)

قالت سهى نجار رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار بالعراق إن بلادها قادرة على تجاوز التحديات الراهنة نتيجة قوة الاستهلاك الداخلية ومعدلات متوسط الدخل، مشيرة إلى أن العراقيين والشركات العاملة الأجنبية على وجه الخصوص معتادة على العمل وفق أصعب الظروف والأزمات السياسية.
ولفتت سهى النجار إلى العراق ما زال يحتاج الكثير من الشركات لما تحتاجه من استثمارات وبناء تقدر بمئات المليارات، مقرة أن البنوك العراقية لا تستطيع تقديم هذه السيولة، مما يجعل الحاجة إلى ثلاثية السيولة والخبرة وتطوير البيئة التشريعية والقانونية ضرورة ملحة في المرحلة الحالية.
وأفصحت رئيسة الهيئة الوطنية في حوار مع «الشرق الأوسط» أن العمل جارٍ للتعاون مع هيئات ووزارات الاستثمار في دول مصر والإمارات والأردن والسعودية لعمل تطوير على النظم التشريعية والقانون بالعراق للخروج بقانون استثمار محدث بالتعاون مع دول الجوار. وكشفت سهى نجار عن نجاح الهيئة في تقليص مؤشر الفساد في المشاريع بنسبة 60 في المائة، مما مكن من جلب مستثمرين عالميين كان طلبهم الأساسي هو التعامل مع الهيئة الوطنية للاستثمار. إلى تفاصيل أكثر في متن الحوار:

> في وجه نظرك هل الاقتصاد والاستثمار العراقي قادر علي تجاوز التحديات الراهنة؟
- نعم اقتصادنا قادر وبشدة على تجاوز أي وكل تحدٍ والسبب بسيط جداً، العراق سوق كبيرة بها 40 مليون نسمة ومعدلات الدخل متوسطة وليست منخفضة، وهذا المعدل ينمو مع ارتفاع أسعار النفط وهناك وفرة مالية.
الشعب العراقي والمستثمر العراقي والأجنبي الذي يعمل اليوم بالعراق استطاع أن يعمل في هذه الظروف وتعود أن يقوم بعمله في هذه الظروف. لدينا في العراق شركات أرباحها تكون بأعلى مراحلها أثناء الأزمات السياسية لأن الشعب يلجأ لشراء العقارات في هذه الظروف.
العراق بسوقه الكبيرة والاقتصاد العراقي الذي أثبت أنه قادر خلال الـ18 عاماً الماضية، لا يتأثران بالأزمات وقادران على مواجه التحديات فالسوق تنمو بشكل كبير من حيث الكثافة السكانية، لذلك هناك طلب على الاستثمار والعمل لتلبية الطلب على السوق المحلية الضخمة وسط تحقيق معدل نمو 2.5 في المائة ومعدل دخل يتزايد بنسبة 5 في المائة، والآن مع أسعار النفط فإن أعداد الشركات التي تعمل في العراق غير كافية لتلبية الطلب المتزايد مما يضطرنا للاستيراد.
> ماذا يريد العراق من دول الجوار في الخليج ودول مثل الأردن مصر؟
- من الناحية الاقتصادية تطور الوضع الاقتصادي والاستثماري في دول الجوار سواء في الخليج أو الأردن ومصر بشكل سريع جداً خلال الفترة الماضية، وبالفعل نجحوا في بناء اقتصاديات ناجحة وطوروا البنية التحتية ووفروا للشعب الخدمات والإسكان، ونحن في العراق نريد أن نخوض التجربة نفسها الخاصة بهم، وذلك يكون عن طريق الاستثمارات. ولذلك فإن جلب الاستثمار والمستثمرين من هذه الدول إلى العراق سيجعلهم يكررون الطريقة ذاتها التي تم تطبيقها في بلادهم بالنموذج ذاته بالتعاون مع المستثمر العراقي.
العراق ذو اقتصاد ضخم جداً يحتاج إلى بناء وعمل وضخ استثمارات تقدر بمئات المليارات، والبنوك العراقية لا تستطيع تقديم هذه السيولة ونحن نحتاج أولاً لسيولة وثانياً لتبادل الخبرات، والشق الثالث تطوير البيئة التشريعية والقانونية لقانون الاستثمار والنظم المتعلقة به.
لدينا فجوات في الاستثمار، وقد تناقشنا مع هيئة الاستثمار بمصر ووزارة الاستثمار بالإمارات ووزارة الاستثمار بالأردن وكذلك السعودية وأشرنا إلى رغبتنا في تطوير النظام التشريعية والقانون في العراق، وقد فتحوا أبوابهم جميعاً للتعاون. العراق يستضيف ورش عمل في هذا الشأن للخروج بقانون استثمار محدث بالتعاون مع دول الجوار.
> إذن ما الجديد في ملف الاستثمار في العراق؟
- الاستثمار كلمة ارتبطت بالفساد في الفترة الماضية في العراق، ولكن نحن اليوم الحمد لله استطعنا أن نغير هذه الفكرة، وأصبحت أغلبية المشاريع التي طرحت والتي تنفذ اليوم في العراق، حيث أعطيت تراخيص وهي مشاريع حقيقية قائمة وجارية، وهذا أهم الجديد في ملف الاستثمار العراقي. إن إجراءاتنا أصبحت أكثر صرامة واستطعنا حصر العملية في المستثمر الحقيقي الجاد. هناك توجه كبير لتنفيذ المشاريع الخدمية والمشاريع السكنية لحل أزمة السكن. وفي هذا الإطار قمنا بطرح مشروع مدينة الرفيل العاصمة الإدارية الجديدة للعراق، ستوفر مساحة كبير وهي 106 آلاف دونم (الدونم يساوي 2500 متر مربع)، وهي على غرار العاصمة الإدارية الجديدة في مصر.
تمكننا من إنجاز المرحلة الأولى بإحياء المشروعات الموجودة ومنح استثمارات جديدة لمستثمرين من السعودية والإمارات وهم من أكبر المستثمرين العقاريين هناك. وتم طرح المرحلة الأولى من المشروع والعمل على قدم وساق بها وسوف تكون أول خبرة للعراق في إنشاء مدينة جديدة بهذا الحجم الضخم على غرار المدن الجديدة في دول الجوار، وسوف تشمل مشاريع سكنية ومشاريع ترفيهية وخدمية مثل الجامعات ومستشفيات وأسواق على نطاق الشعب العراقي ومنها أسواق فلكلورية ومسارح وجميع ما تتضمنه أي مدينة جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الجديد في مجال الاستثمار هو التوجه نحو الطاقة الشمسية وتمكننا من توفير 7500 ميغا وات لشركات عالمية لإنتاج الطاقة الشمسية وهما شركة توتال وشركة مصدر الإماراتية وشركة سكاتك النرويجية وشركة باور تشاينا ونتفاوض مع شركة أكوا السعودية وقد قمنا بإنجاز كبير في مجال الطاقة البديلة خلال العامين الماضيين.
> هل ترين في المرحلة الماضية منجزات، وتحديداً منذ توليتي فيها ملف الاستثمار؟
- توليت مهام ملف الاستثمار منذ عامين بالضبط، والحمد لله تمكننا من القضاء على الفساد بشكل كبير، حيث إن الفساد في العملية الاستثمارية كان يحدث عن طريق أخذ أراضي الدولة باسم الاستثمار والحصول على إعفاءات جمركية وقروض ميسرة عن طريق العملية الاستثمارية لأن للأسف كانت أغلبها مشاريع وهمية، وكانت نسبتها مرتفعة جداً 80 في المائة ونحن تقريباً قضينا عليها تماماً في حدود مسؤوليات الهيئة الوطنية للاستثمار لأنها من يرعى الاستثمار في العراق كله وتتولى أمر المشاريع الاستراتيجية الضخمة.
تمكننا أيضاً من وقف النزيف في الحصول على أراضي وأصول الدولة وإجازة المشاريع دون وجه حق... وجميع المشروعات التي منحت إجازات (تراخيص) خلال العامين الماضيين هي مشاريع حقيقية بدأ العمل بها ومتوقع الانتهاء منها خلال عامين لشركات عالمية. ولكي نجعل المشاريع حقيقية في العراق كان لا بد من القضاء على الفساد بشكل كبير جداً، وكان لهذا أثر إيجابي كبير على الصناعة العراقية... حولنا الاستثمار إلى عملية حقيقية وكل الإجراءات المتبعة اليوم أصولية والمنح أصولية، مما مكننا للوصول للمستثمر الحقيقي، وهذا يبين العمل الجاد الذي يتم اليوم في العراق.
> في ظل الظروف التي تجري حاليا، هل تستطيعون مواصلة محاربة الفساد وإعادة الثقة في مناخ الاستثمار في العراق؟
- بالنسبة لمحاربة الفساد على النطاق الضيق الداخلي تمكننا من محاربة الفساد وتم تغيير الإدارات والاستعانة بموظفين معروفين بنزاهتهم وجعلنا الإجراءات آلية وأصبح هناك رقابة صارمة على الإجراءات ومنح الإجازات (التراخيص) وهناك مركزية في العمل.
وعلى نطاق الهيئة الوطنية للاستثمار أستطيع أن أقول إننا بنسبة 60 في المائة تمكننا من القضاء على الفساد، مما ممكننا من جلب مستثمرين عالميين كان طلبهم الأساسي هو التعامل مع الهيئة الوطنية للاستثمار فقط، وذلك لأننا بالفعل نجحنا في هذا الملف ونعمل بالتعاون مع المحافظات على توحيد الإجراءات وتم الربط بيننا وبين المحافظات بعدة مفاصل، وهذا سيساعد بشكل كبير ولكن في النهاية رغم صلاحيات الهيئة الوطنية للاستثمار الكبيرة فإنها هيئة تنسيقية وعملنا يعتمد على جميع الوزارات الأخرى، ولكي نقضي على الفساد لا بد من القضاء عليه أيضاً في الهيئات الحكومية الأخرى.
الحكومة العراقية الحالية تساعد في ذلك وهي إيجابية جداً، ولكن للأسف الدمار الذي تم في الـ20 عاماً الماضية يحتاج لوقت لكي نستطيع التخلص من الفساد بشكل كامل، ولكن رغم الفساد يبقى العراق سوقاً ضخمة وكبيرة وتنمو رغم كل التحديات.
> الجميع يعلم مدى التوجه السعودي لإنعاش الحركة الاستثمارية والاقتصاد العراقي، دعيني أستفسر عن وضع الاستثمار السعودي على وجه الخصوص في هذه المرحلة؟
- في الحقيقة السعودية ممثلة في الحكومة والمستثمرين السعوديين كانوا داعمين جداً لنا في العراق لبناء وتصحيح المسار الاقتصادي... ونشكرهم على هذا الدعم الذي يتم بطرق مختلفة، سواء بالمساعدة في تعديل التشريعات والقوانين المتعلقة بالاستثمار، حيث هناك دائماً نقاش مع نظرائنا السعوديين بإمكانية تغيير قانون الاستثمار العراقي، وأن يكون هناك تبادل في المقترحات.
ندعو المستثمرين السعوديين أن يأتوا للعمل في العراق بجانب المستثمرين العراقيين، فهم من أكبر المستثمرين بالعالم، ونحن نحتاج ضخ أموال أجنبية في العراق، والمستثمر السعودي مناسب جداً لأنه متفهم ظروف البيئة العراقية ويستطيع العمل بها مثل مدينة الرفيل وأنا أطلق عليها بيني وبين نفسي «مدينة الأحلام».
> تعولون كثيراً على نموذج مدينة الرفيل في الوقت الراهن، كيف وضع الاستثمار السعودي هنالك؟
- هناك مشروع لمجموعة العريفي السعودية وهو من أكبر المشاريع في المدينة وبه شقان، الشق الأول هو شق سكني وخدمي، والشق الثاني هو ما ينتظره أهل بغداد على أحر من الجمر، وهو المشروع الترفيهي التجاري على غرار مشروع جدة الرياض وشبيه لمشروع سوليدير في العاصمة بيروت. وسوف نقيم منطقة مثل هذه المنطقة وستكون منفذاً لأهل بغداد، لأن بغداد مختنقة سكنياً وعمرانياً، وسوف يكون هناك مساحات خضراء، وهو يقع على القصور الرئاسية والبحيرات، وهذه المنطقة سوف تنفذها مجموعة العريفي السعودية.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.