المفتي دريان يحذّر من السير باتجاه «اللادولة» ومن تجاهل العالم لوجود لبنان

النواب السنّة للالتزام باتفاق الطائف ووقف «الافتراء» على الدول العربية

المفتي دريان مترئساً اجتماع النواب السنة في دار الفتوى أمس (الشرق الأوسط)
المفتي دريان مترئساً اجتماع النواب السنة في دار الفتوى أمس (الشرق الأوسط)
TT

المفتي دريان يحذّر من السير باتجاه «اللادولة» ومن تجاهل العالم لوجود لبنان

المفتي دريان مترئساً اجتماع النواب السنة في دار الفتوى أمس (الشرق الأوسط)
المفتي دريان مترئساً اجتماع النواب السنة في دار الفتوى أمس (الشرق الأوسط)

تعهد النواب الذين يمثلون الطائفة السنية في البرلمان اللبناني بالمحافظة على سيادة لبنان ووحدته وحرياته، وعلى حسن علاقاته خصوصاً مع الأسرة العربية التي ينتمي إليها، كما تعهدوا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في الموعد الدستوري «يكون ممن يحترمون الدستور ويلتزمون القسم الدستوري»، وجددوا التمسك بما نص عليه اتفاق الطائف بالنسبة إلى هوية لبنان العربية والأسس التي تقوم عليها الوحدة الوطنية بين عائلاته الدينية جميعاً.
وشارك معظم النواب السُّنة في اجتماع دعا إليه المفتي عبد اللطيف دريان في دار الفتوى أمس، للتباحث حول الاستحقاقات الدستورية وفي مقدمتها انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس اللبناني ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وعقدت جلسة مغلقة دار فيها نقاش بين النواب والمفتي دريان استمرت لساعتين.
وحرص دريان على إبعاد اللقاء عن أي بُعد طائفي، وإبقائه ضمن بعده الوطني في هذه اللحظة، حيث أكد دريان قبيل الاستماع إلى النواب أن الهدف من الاجتماع هو «أبعد ما يكون عن الضيق الطائفي أو المصلحي»، موضحاً: «أردنا جمع الشمل على أهداف وطنية سامية فوطننا في خطر ودولتنا في خطر ومواطنونا في أقصى درجات البؤس وهمي أن يكون لنا صوت واضح». وقال دريان: «أردت أن نكون يداً واحدة وصوتاً واحداً في تحقيق ما يصبو إليه الناس جميعاً من تشكيل حكومة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية لمعالجة الأزمات التي يعانيها المواطنون على المستويات كافة». وأشار دريان إلى الأهمية الفائقة لمنصب رئاسة الجمهورية في لبنان بالذات لأن «الرئيس المسيحي رمز وواقع للعيش المشترك الذي يقوم عليه النظام، وينظر إليه العرب باعترافٍ وتقدير للتجربة اللبنانية، لأنه الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي». وإذ حذر من «أننا سائرون بسرعة باتجاه اللادولة، ويوشك العرب والعالم أن يتجاهلوا وجود لبنان بسبب سوء الإدارة السياسية على كل المستويات»، أكد أنه لا بد من رئيس جديد للجمهورية، «يحافظ على ثوابت الوطن والدولة»، داعياً النواب إلى المساهمة في التغيير «واستعادة رئاسة الجمهورية لاحترامها ودورها بالداخل وتجاه الخارج».
وحدد دريان مواصفات «الرئيس الذي نريده جميعاً»، وهي تتمثل في «الحفاظ على ثوابت الطائف والدستور والعيش المشترك وشرعية لبنان الوطنية والعربية والدولية»، مشدداً على أنه «لا يمكن التفريط بها مهما اختلفت الآراء والمواقف السياسية لأنها ضمانة حفظ النظام والاستقرار والكيان الوطني»، كما تتمثل في «إنهاء الاشتباك المصطنع والطائفي والانقسامي بشأن الصلاحيات، والعودة إلى المبدأ الدستوري في فصل السلطات وتعاونها».
وطالب دريان بانتخاب رئيس «يتصف بصفات رجل العمل العام الشخصية والسياسية، لأن رجل العمل العام «تحكمه أخلاق المهمة والمسؤولية». كما دعا لاختيار رئيس «يتصف بالحكمة والمسؤولية الوطنية والنزاهة وبالقدرة على أن يكون جامعاً للبنانيين، والانصراف الكلي مع السلطات الدستورية والمؤسسات والمرافق المتاحة لإخراج البلاد من أزماتها، ومنعها من الانهيار الكامل»، وأضاف: «لا بد من رئيس بهذه المواصفات وإلا فسنتفاجأ باختفاء النظام ثم الدولة».
وقال: «البلد يمر بمخاطر كبيرة، ما يقتضي منا تعزيز وحدة الصف الإسلامي والوطني»، ودعا إلى عدم المس بصلاحيات رئاسة الحكومة «والعمل ما بوسعنا كي نساعد الرئيس المكلف لتسهيل مهمته»، مضيفاً: «هذه مسؤولية مشتركة، تقع على عاتق الجميع، ونحن نتوسم ونستبشر خيراً بتشكيل الحكومة العتيدة بالسرعة الممكنة وفي الأيام القليلة المقبلة، لأن وطننا لبنان يحتاج في هذه الظروف القاسية والصعبة إلى حكومة كاملة الصلاحيات، لا إلى بقاء حكومة لتصريف الأعمال». وشدد على أن «لبنان لا يقوم إلا بالتوافق، لا خلاص إلا بوحدته بعيداً عن التشنج والخطاب الطائفي والشحن التحريضي».
وبعد نقاشات دامت ساعتين، بحث خلالها المجتمعون في «الدور الوطني الذي تلتزمه دار الفتوى وتعمل عليه، تعزيزاً للوحدة الوطنية والعيش المشترك ودفاعاً عن هوية لبنان وانتمائه العربي، وصوناً لرسالته الإنسانية»، توافقوا على «تجديد التمسك بالثوابت الإسلامية التي أعلنتها دار الفتوى حول الإيمان بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، و«تجديد التمسك بما نص عليه اتفاق الطائف بالنسبة إلى هوية لبنان العربية والأسس التي تقوم عليها الوحدة الوطنية بين عائلاته الروحية جميعاً».
وأكد النواب المجتمعون «التمسك بالمبادئ العامة التي تحقق المساواة بين المواطنين حقوقاً وواجبات»، و«إدانة كل التجاوزات التي أدت في السابق ولا تزال إلى طعن أُسس الوفاق الوطني والعيش المشترك لحسابات فردية أو حزبية أو طائفية». وشددوا على ضرورة إنهاء الفساد القابع تحت الحماية السياسية وبمشاركتها أحياناً وبات «جزءاً من منظومة الإدارة السياسية». وأكدوا أن إنقاذ لبنان يتطلب الاعتراف بالخطأ والرجوع عنه ومحاسبة المرتكبين، كما يتطلب تعاوناً بين اللبنانيين ومع الإخوة العرب والمجتمع الدولي ليستعيد لبنان هويته ودوره «وليسترجع مكانته حاجة عربية وإنسانية».
وقالوا: «لا يستطيع لبنان أن يتوقع يداً عربية شقيقة تمتد إليه للمساعدة، وفيه من يفتري ظلماً على الدول العربية الشقيقة حد الاستعداء مما يشوه الإخوة العربية التي معها يكون لبنان أو لا يكون».
وتعهد النواب بالمحافظة على سيادة لبنان ووحدته وحرياته، وعلى حسن علاقاته خصوصاً مع الأسرة العربية التي ينتمي إليها»، مشددين على «العمل مع زملائهم النواب الآخرين من كل الطوائف ومن كل المناطق لرد الأذى عن أي عضو من أعضاء هذه الأسرة العربية وعدم التدخل في شؤونها». كما تعهدوا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في الموعد الدستوري «يكون ممن يحترمون الدستور ويلتزمون القسم الدستوري». وأكدوا أن «عدو لبنان كان ولا يزال هو العدو الإسرائيلي الذي يواصل احتلال أجزاء من الأراضي العربية كما يحتل مقدسات إسلامية ومسيحية في القدس».
وفي وقت لاحق لبى المشاركون في اللقاء دعوة السفير السعودي في بيروت وليد بخاري إلى مأدبة عشاء أقيمت على شرفهم.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة أمس، نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله» اللبناني تتمثل في تخليه عن سلاحه.

وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب... إذا كان الحزب مستعدّاً للتفاوض، أو إذا كان لديه شيء ما يقدَّم لنا، فالأمر ممكن».

وتابع السفير الأميركي أن «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية»، مضيفاً: «نحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه العمليات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه وقف النار، ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقي على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك».

ويتمسك لبنان بالتفاوض مع إسرائيل بديلاً عن الحرب.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون في هذا الصدد: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب».

وإذ أقرّ بأن المهمة «ليست سهلة وسريعة، وأن هناك عراقيل وصعوبات»، قال عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».


العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أُفيد في بغداد، أمس (الأربعاء)، بأن رئيس مجلس القضاء فائد زيدان بحث مع القائم بالأعمال الأميركي جوشا هاريس مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، والإجراءات المتعلقة بالجهات التي تحمل السلاح.

وقال مجلس القضاء في بيان، إن المجلس بحث «الإجراءات المتعلقة بحمل السلاح خارج إطار القانون والدستور»، تزامناً مع قرب انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وآليات إنفاذ سيادة القانون على الجميع.

وذكّر مجلس القضاء بأن «تلك الإجراءات تتعلق بالجهات والأشخاص الذين تحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون وآليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع».

من جانبها، قالت السفارة الأميركية في بغداد، إن واشنطن «تدعم السلطات العراقية في بناء مستقبل ذي سيادة وآمن لجميع العراقيين».

وبالتزامن، أُعلن في إقليم كردستان نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وقالت وزارة البيشمركة إن مهمة المستشارين والمدربين الألمان انتهت بعد سنوات من العمل في إطار الحرب على تنظيم «داعش».


«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
TT

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من الوصول إلى «نقطة اللاعودة» في حال انهيار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يخوض معركة انتخابية محتدمة، قد رفض علناً في وقت سابق من هذا الشهر خطة من 15 نقطة أعلنها ملادينوف، وافقت «حماس» بموجبها على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة.

وقال ملادينوف، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: «لم يعد بإمكان غزة تحمّل كارثة أخرى. وإذا انهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجدداً إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خريطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة لتنفيذها، ولا شيء على الأرض يمكن إعادة إعماره».

الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف (رويترز)

وتابع: «لن يكون ذلك مجرد انتكاسة، بل نقطة اللاعودة للجميع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من القطاع الذي تُسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه.

إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة، ويطالب نتنياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.

وشدّد ملادينوف على أن استمرار الضربات الإسرائيلية يُهدد وقف إطلاق النار. وقال: «كل استخدام للقوة لا يأتي رداً على تهديد وشيك، وكل حادثة لم تُفعَّل بشأنها آلية التنسيق، يُكلفان هذه العملية شيئاً سيكون من الصعب جداً استعادته».

كما أعرب عن أسفه لاستمرار حركة «حماس» في انتهاك وقف إطلاق النار، وفقاً له.

وأضاف ملادينوف أن «الخطر الثاني (الذي يتهدد وقف إطلاق النار) يسير في الاتجاه المعاكس. فقد تعهدت (حماس) بوقف جميع الأنشطة العسكرية، لكن هذا التعهد لم يُنفذ بالكامل بعد».

وأضاف: «كل سلاح لا يزال يُحمل، وكل نفق لا تزال الأعمال جارية فيه، وكل قافلة لا تزال تُعرقل، كل ذلك يعرقل العملية، ويعطي ذريعة لمن يريدون استئناف الحرب».

واختتم قائلاً: «كما أثبتت التجربة، فإن المدنيين الفلسطينيين، من نساء وأطفال، هم مَن سيتحملون العواقب».