غضب الإيرانيين ضد خامنئي يتصاعد... و«الحرس الثوري» يُحذر المحتجين

ارتفاع عدد الضحايا إلى 33 شخصاً وخلل في الإنترنت > واشنطن تعاقب «شرطة الأخلاق» وألمانيا تتحرك في «حقوق الإنسان»

محتجون يحرقون ملصقاً دعائياً لخامنئي في مدينة بابُل الشمالية  -  سيارة للشرطة بعد تعرضها للتدمير في طهران  -  إيرانية تنزع الحجاب وترفع يدها متحدية قوات الشرطة وسط طهران
محتجون يحرقون ملصقاً دعائياً لخامنئي في مدينة بابُل الشمالية - سيارة للشرطة بعد تعرضها للتدمير في طهران - إيرانية تنزع الحجاب وترفع يدها متحدية قوات الشرطة وسط طهران
TT

غضب الإيرانيين ضد خامنئي يتصاعد... و«الحرس الثوري» يُحذر المحتجين

محتجون يحرقون ملصقاً دعائياً لخامنئي في مدينة بابُل الشمالية  -  سيارة للشرطة بعد تعرضها للتدمير في طهران  -  إيرانية تنزع الحجاب وترفع يدها متحدية قوات الشرطة وسط طهران
محتجون يحرقون ملصقاً دعائياً لخامنئي في مدينة بابُل الشمالية - سيارة للشرطة بعد تعرضها للتدمير في طهران - إيرانية تنزع الحجاب وترفع يدها متحدية قوات الشرطة وسط طهران

تجددت الاحتجاجات في كبريات المدن الإيرانية، الخميس، غداة ليلة صاخبة عاشتها أكثر من 100 مدينة إيرانية، وسط هتافات غاضبة استهدفت المسؤول الأول في النظام علي خامنئي، وقالت منظمة حقوقية إن عدد القتلى في صفوف المحتجين وصل إلى 31، في وقت حذر فيه «الحرس الثوري» من الاحتجاجات، مطالباً القضاء بمواجهة «من ينشرون الإشاعات»، وصعدت القوات الإيرانية من مستوى التأهب في مواجهة الغضب الشعبي إثر موت الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة.
وأطلق الموت المأساوي لأميني العنان لغضب عارم بين السكان وأدى لاندلاع أسوأ احتجاجات تشهدها إيران منذ عام 2019، وأظهرت تسجيلات فيديو صباح الخميس انتشاراً واسعاً للقوات الأمنية في كبريات المدن؛ بما فيها طهران وقم وتبريز شمال غربي البلاد. ومع حلول الظلام عادت الاحتجاجات إلى طهران ومدن أخرى. واستمرت مناوشات عنيفة بين قوات الأمن والمحتجين لوقت متأخر الأربعاء في عشرات المدن الإيرانية؛ غالبيتها في محافظتي مازندران ورشت الشماليتين. وأظهرت مقاطع الفيديو قيام حشود مسلحة بهراوات وحجارة بمهاجمة فردي أمن على دراجة نارية وسط ترديد للهتافات. وذلك بعدما انطلقت من المناطق الشمالية الغربية، ذات الأغلبية الكردية التي تتحدر منها مهسا أميني.
كما أعرب المحتجون عن غضبهم إزاء المرشد الإيراني علي خامنئي. وشوهد حشد يهتف في طهران: «مجتبى... نتمنى أن تموت قبل أن تصبح زعيماً أعلى»، في إشارة إلى نجل خامنئي الذي يعدّ مرشحاً لخلافة والده على رأس المؤسسة السياسية الإيرانية.
وشهدت منطقة «ولي عصر» ومحيط جامعة طهران وسط العاصمة، كراً وفراً بين قوات مكافحة الشغب وحشود المحتجين. كما عكس بعض التسجيلات من المدن الإيرانية حرق مراكز ومركبات للشرطة بعدما أجبر المتظاهرون قوات الأمن على التراجع. وقدرت «رويترز» حرق مركزين للشرطة، أحدها بمدينة مشهد؛ مسقط رأس المرشد الإيراني علي خامنئي. واشتعلت النيران في مركز شرطة آخر بالعاصمة طهران.
وأظهر مقطع فيديو نشره حساب «تصوير 1500»، الذي يركز على احتجاجات إيران ووصل عدد متابعيه إلى نحو مائة ألف على «تويتر»، قيام محتجين في منطقة أحمد آباد بمدينة مشهد، بالهتاف: «نموت نموت وتعود إيران» بالقرب من مركز للشرطة تشتعل فيه النيران.
من جهتها، أفادت وزارة الصحة الإيرانية، في أول موقف لها منذ اندلاع الاحتجاجات، بأن 61 سيارة إسعاف تعرضت لـ«التخريب» على يد المحتجين، دون الإشارة إلى عدد القتلى والجرحى في الاحتجاجات العامة.
وتدوول مقطع فيديو يظهر تصاعد ألسنة لهب من سيارة إسعاف، ويتضح من الفيديو اقتراب المتظاهرين من البوابة الخلفية لإنقاذ معتقلين، في تأكيد لمعلومات سابقة عن استخدام قوات الأمن سيارات الإسعاف في عملية نقل الموقوفين.
ويسمع في بعض تسجيلات الفيديو، التي نشرها ناشطون على شبكات التواصل، دوي إطلاق نار ممتد في طهران وبعض المدن الإيرانية. وكانت اللوحات الإعلانية العملاقة واللافتات التي ترفع عادة أمام المقار الحكومية، هدفاً للحرق أو التمزيق على يد المحتجين الغاضبين.
وقالت «رويترز» إن «الاضطرابات» امتدت أيضاً إلى ما لا يقل عن 50 مدينة وبلدة في أنحاء البلاد، فيما أشارت «بي بي سي» الفارسية، التي تتابع الأحداث من كثب، إلى 80 مدينة. واستخدمت الشرطة القوة لتفريق المتظاهرين.

ارتفاع الضحايا
وقالت «منظمة حقوق الإنسان» في إيران، التي تتخذ من أوسلو مقراً لها، إنها رصدت مقتل 31 شخصاً حتى نهاية اليوم الخامس من الاحتجاجات إثر موت الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة.
وقالت مصادر محلية للمنظمة إن 11 من المحتجين سقطوا بنيران قوات الأمن في مدينة آمل الشمالية مساء الأربعاء. وأشارت المصادر إلى اعتقال 66 متظاهراً بينهم 6 نساء. كما أشارت المنظمة إلى مقتل 6 آخرين في مدينة بابُل في محافظة مازنداران.
وناشدت المنظمة في بيان لها المجتمع الدولي ممارسة الضغوط على الحكومة الإيرانية لمنع ارتفاع عدد الضحايا.
وقبل ساعات من بيان المنظمة، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن التلفزيون الرسمي الإيراني، بأن «17 شخصاً؛ من بينهم متظاهرون وشرطيون، لقوا حتفهم في أحداث الأيام الأخيرة». وارتفع عدد قتلى قوات الأمن إلى 5 بعدما أكدت السلطات مقتل 4 منهم ليلة الأربعاء. وأفادت تقارير لمنظمة «هه نغاو» الكردية الحقوقية، لم يتسن لـ«رويترز» التحقق منها، بأن عدد القتلى في المناطق الكردية ارتفع إلى 15 شخصا كما ارتفع عدد المصابين إلى 733. وينفي المسؤولون أن تكون «قوات الأمن هي من قتلت المحتجين، ويقولون إنهم ربما قُتلوا برصاص مسلحين معارضين»، لكن العديد من تسجيلات الفيديو تظهر قوات الأمن أثناء الإطلاق المباشر على المحتجين. وقال مسؤول من مازندران إن 76 من أفراد قوات الأمن أصيبوا في المحافظة خلال الاحتجاجات، بينما أعلن قائد شرطة كردستان إصابة أكثر من 100 فرد من قوات الأمن.

رواية «الحرس الثوري»
وصعدت قوات من الشرطة، وتساندها قوات الباسيج و«الحرس الثوري»، من القمع ضد المحتجين.
وفي غضون ذلك، دعا جهاز «الحرس الثوري» السلطة القضائية إلى محاكمة «الذين ينشرون أخباراً كاذبة وإشاعات» عن واقعة موت مهسا أميني التي «فارقت الحياة بعد إصابتها بأزمة قلبية أثناء احتجازها لدى الشرطة». وقالت السلطات إنها ستفتح تحقيقاً للوقوف على سبب الحادث.
وقال «الحرس الثوري» في بيان: «طلبنا من السلطة القضائية تحديد من ينشرون أخباراً وإشاعات كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك في الشارع، والذين يعرضون السلامة النفسية للمجتمع للخطر، والتعامل معهم بكل حسم». وتحدث بيان «الحرس الثوري» عن «فتنة» و«مؤامرة للأعداء»، متهماً تلك الأطراف التي لم يحددها بأنها «وراء حشد وتنظيم وتدريب كل الطاقات المهزومة والمبعثرة وتسليحها بالعنف والسلوك الداعشي».
يأتي ذلك في وقت واصلت فيه وسائل الإعلام الرسمية الإصرار على التقليل من حجم الاحتجاجات، ووصفتها بالمحدودة والمتقطعة وبمشاركة قليلة.

وبالتزامن مع قطع الإنترنت، ظهرت مؤشرات على لجوء السلطات إلى حشد أنصارها ضد الاحتجاجات. وانتشرت فيديوهات تظهر عدداً من الأشخاص في مشهد يرددون أناشيد مؤيدة للنظام. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأنه من المقرر أن تخرج مظاهرات مؤيدة للحكومة اليوم الجمعة. ونشرت شبكات «تلغرام» مرتبطة بـ«فيلق القدس» ملصقات من شعارات؛ دعت أنصار النظام إلى ترديدها أثناء الاحتجاجات. وتستهدف غالبيتها وسائل الإعلام التي تغطي الاحتجاجات بشكل مستقل.
وقالت افتتاحية صحيفة كيهان المتشددة: «إرادة الشعب الإيراني هي: لا تتركوا المجرمين». وقالت الصحيفة؛ التي يختار رئيس تحريرها المرشد الإيراني، إن «الشعب الثوري سينزل إلى الساحة قريباً». وقالت إن «مواصفات الاضطرابات تشير إلى أن مثيري الشغب منظمون ومدربون». وأضافت أن «من يديرون المشهد يحاولون تنشيط الدواعش المحليين المشاركين في فتنة 2009 واضطرابات نوفمبر 2019».
ونقلت «رويترز» عن وكالتي «تسنيم» و«فارس» التابعتين لـ«الحرس الثوري» أن أحد أعضاء منظمة «الباسيج» شبه العسكرية الموالية للحكومة، قُتل طعنا في مدينة مشهد بشمال شرقي البلاد الأربعاء. ونشرت الوكالتان تقارير حادث الطعن على موقع «تلغرام»؛ إذ لا يمكن الوصول إلى موقعيهما الإلكترونيين. وقالت «تسنيم» أيضاً إن عضواً آخر من «الباسيج» قُتل الأربعاء في مدينة قزوين نتيجة إصابته بعيار ناري على أيدي «مثيري الشغب والعصابات».
وقال محافظ طهران، محسن منصوري: «سنتعامل بقوة مع كل من يريد إضعاف الشرطة»، مضيفاً أن تلك القوات «من أركان النظام».
ونقل موقع «خبر أونلاين» الإيراني عن منصوري قوله إن قضية موت أميني «يجب ألا تتحول إلى ذريعة لتضعيف قوات الشرطة»، وأضاف: «حتى الآن؛ لا توجد وثيقة أو دليل على إهمال وذنب قوات الشرطة، على الرغم من أن القضية ما زالت قيد التحقيق من قبل الجهات المسؤولة».

تقييد الإنترنت
وفي ظل غياب مؤشرات على تراجع حدة الاحتجاجات، قامت السلطات بتقييد الوصول إلى الإنترنت. وقالت مجموعة «نتبلوكس»، المعنية بمراقبة تعطيلات خدمات الإنترنت، على «تويتر» إنه تم تسجيل تعطل جديد للإنترنت عبر الهاتف الجوال في إيران، في إشارة محتملة إلى أن السلطات قد تخشى من اشتداد حدة الاحتجاجات.
وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «لجنة الأمن القومي» قررت حجب «إنستغرام» و«واتساب» منذ ليلة أول من أمس. وذكرت الوكالة أنه «لم يتضح كم يستغرق تنفيذ القرار، لكن الإجراءات المتضادة مع الأمن القومي في هذه الشبكات على يد المعادين للثورة وعدم تعاون هذه المنصات، من بين أسباب اتخاذ القرار».
بدوره، رد تطبيق «واتساب» للتراسل على الاتهامات التي طالته من ناشطين إيرانيين بالتعاون مع السلطات. وقال التطبيق إنه يعمل على إبقاء المستخدمين الإيرانيين على اتصال عبر التطبيق، وإنه سيفعل كل ما هو متاح في قدراته الفنية لمواصلة الخدمة والحفاظ على استمراريتها. وأضاف التطبيق أنه لا يقوم بحجب أي أرقام هاتف إيرانية.
ولليوم الثالث على التوالي، أعلنت مجموعة «أنونيموس»، أمس، على «تويتر» عن اختراق نحو ألف كاميرا مراقبة تابعة للمؤسسات الحكومية الإيرانية، وذلك بعد هجمات واسعة أعلنتها المجموعة ضد المواقع الحكومية الإيرانية.

تنديد أممي وعقوبات
ولعبت النساء دوراً بارزاً في الاحتجاجات؛ إذ يقمن بالتلويح بأغطية رؤوسهن وحرقها، وقامت بعضهن بقص شعرهن في الأماكن العامة.
فرضت الولايات المتحدة أمس عقوبات على «شرطة الأخلاق» في إيران واتهمتها بالإساءة للنساء واستخدام العنف ضدهن وانتهاك حقوق المتظاهرين السلميين. وحملت «شرطة الأخلاق» مسؤولية موت أميني. وأعلنت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، في بيان، أن هذه العقوبات تستهدف «(شرطة الاخلاق) الإيرانية وكبار المسؤولين الامنيين الإيرانيين المسؤولين عن هذا القمع». وشدّدت يلين على أن «مهسا أميني كانت امرأة شجاعة يشكّل موتها خلال توقيفها على يد (شرطة الأخلاق) عملاً وحشياً إضافياً مارسته قوات أمن النظام الإيراني ضد شعبه». وشدد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في بيان منفصل، على «وجوب أن تضع الحكومة الإيرانية حداً لاضطهادها الممنهج للنساء، وأن تسمح بتنظيم مظاهرات سلمية. الولايات المتحدة مستمرة في دعم حقوق الإنسان في إيران ومحاسبة أولئك الذين ينتهكونها».
ودعت مجموعة من الخبراء في الأمم المتحدة إلى محاسبة المسؤولين عن موت أميني. ومن بين هؤلاء الخبراء جاويد رحمان؛ المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، وماري لولور؛ المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان.
وقال الخبراء في بيان: «نشعر بالصدمة وبحزن بالغ إزاء وفاة السيدة أميني. إنها ضحية أخرى للقمع المستمر والتمييز الممنهج في إيران ضد النساء، و(ضحية) فرض قواعد اللباس التمييزية التي تحرم المرأة من الاستقلال الجسدي ومن حرية الرأي والتعبير والاعتقاد».
في نيويورك؛ أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، اعتزام بلادها إحالة واقعة أميني إلى مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة، بحسب وكالة الأنباء الألمانية. وحذرت بيربوك من أنه «إذا لم تكن النساء آمنات، فإنه لن يكون هناك مجتمع آمن في هذا العالم، ولهذا السبب؛ فإن الهجوم الوحشي على النساء الشجاعات في إيران هو هجوم على الإنسانية»، معربة عن اعتقادها بأن «الواقعة هي انتهاك لحقوق المرأة ومخالفة من جانب إيران لحقوق الإنسان».


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء، اليوم الأحد، بأن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الاستخبارات نفذا عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة» كانت تقوم بالتحريض ضد النظام.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع أن العناصر المتطرفة عملت على التحريض ضد «الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد من خلال الافتراءات ونشر شائعات ضد النظام، بهدف تقويض الاستقرار والتماسك الوطني».

واتهم المصدر هؤلاء الأفراد بأنهم حاولوا «بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية والصهيونية»، خلق أرضية لتحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد على القيام بأعمال غير قانونية وتخريبية.

ونقلت «تسنيم» عن المصدر قوله: «مع اكتمال التحقيقات ورفع التحفظات من قِبَل الأجهزة الأمنية، سيتم إعلام الرأي العام بجوانب أخرى من نشاطات هذه الخلية التخريبية مستقبلاً».


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».


ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.