رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.


مقالات ذات صلة

لبنان بين مسار واشنطن ومساعي طهران لاستعادة الورقة التفاوضية

المشرق العربي متظاهرون إيرانيون مؤيدون للحكومة يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في طهران في 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

لبنان بين مسار واشنطن ومساعي طهران لاستعادة الورقة التفاوضية

حمل الهجوم الإيراني على إسرائيل رسائل تجاوزت البعد العسكري إلى محاولة طهران إعادة تثبيت لبنان باعتباره ورقة تستخدمها لمواجهة أميركا.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي يثني على تمسّك لبنان بخيار التفاوض

في وقت يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بالخيار التفاوضي لإنهاء الحرب، جدد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد أنه «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تقرير إخباري قذيفة إسرائيلية مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق بلدة أرنون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تقرير إخباري هل غيّرت مسيّرات «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

حطمت «حرب الإسناد» التي خاضها «حزب الله» اللبناني دعماً لحركة «حماس»، أواخر عام 2023، نظرية «الردع» التي تمسك بها الحزب المدعوم من إيران لنحو عقدين من الزمن.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي حطام يغطي قواعد أعمدة حجرية أثرية عقب غارات إسرائيلية استهدفت محيط موقع ميدان سباق الخيل الروماني الأثري في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي يلحق أضراراً بموقع أثري في مدينة صور

تعرّض موقع أثري مُدرج على قائمة التراث العالمي في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار نتيجة قصف إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة النبطية بجنوب لبنان (رويترز) p-circle

مقتل 4 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قُتل أربعة أشخاص في سلسلة غارات إسرائيلية، اليوم الاثنين، على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

تقرير: ترمب حذر نتنياهو من العودة للحرب مع إيران

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب حذر نتنياهو من العودة للحرب مع إيران

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة نشرها موقع أكسيوس الإخباري اليوم الاثنين إنه حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أنه قد يجد نفسه يقاتل وحيدا إذا عاد إلى الحرب مع إيران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عقب لقائهما بنادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ونقل أكسيوس عن ترمب قوله لنتنياهو «قلت له: يا بيبي، عليك أن تحذر، وإلا ستجد نفسك وحيدا في القريب العاجل».


الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على إيرانيين لعرقلة الملاحة البحرية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على إيرانيين لعرقلة الملاحة البحرية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

قال الاتحاد الأوروبي، اليوم (الاثنين)، إنه فرض عقوبات على إيرانيين اثنين ووحدة تابعة لـ«الحرس الثوري»، بسبب تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وهذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها التكتل صلاحيات جديدة لفرض عقوبات على إيران بسبب القيود على حرية الملاحة.

وأوضح الاتحاد الأوروبي، في بيان مكتوب، أنه أدرج قيادة إقليم هرمزجان التابعة للقوات البحرية في «الحرس الثوري» على قائمة العقوبات، إلى جانب شخصين هما محمد أكبر زاده وحميد حسيني.

وأضاف أن أكبر زاده يشغل منصب مساعد الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، في حين حسيني هو ممثل اتحاد مصدري النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية في إيران. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في تعليقه على القرار، إن طهران لا تولي أي أهمية للخطوة «السياسية والمنافقة» التي اتخذها الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن إيران ستواصل استراتيجيتها للحفاظ على سيادتها على المضيق الاستراتيجي.

وأغلقت إيران مضيق هرمز عقب الهجمات الأميركية-الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في وقت سابق خلال مؤتمر صحافي عُقد في قبرص: «أفعال إيران غير مقبولة. ورداً على ذلك، وافقت الدول الأعضاء على فرض عقوبات على كيانات وأفراد إيرانيين مشاركين في تعطيل حركة العبور من مضيق هرمز».

وأضافت: «هذه هي المرة الأولى التي يطبّق فيها الاتحاد الأوروبي نظامه الجديد لحماية حرية الملاحة، وسنلجأ إليه مجدداً إذا اقتضت الحاجة».


تبادل الضربات مع إسرائيل يثير مخاوف إيرانيين من استئناف الحرب

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
TT

تبادل الضربات مع إسرائيل يثير مخاوف إيرانيين من استئناف الحرب

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

سادت حالة من القلق بين سكان طهران ومدن إيرانية أخرى الاثنين إثر استيقاظهم على تبادل ضربات بين بلادهم وإسرائيل، هو الأول منذ وقف إطلاق النار قبل شهرين، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الشاملة.

وأطلقت إيران صواريخ نحو إسرائيل ليل الأحد في خطوة قالت إنها رد على ضرب الدولة العبرية الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الحليف لطهران. وردت إسرائيل بضربات على أهداف عدة في إيران، ردت عليها الأخيرة بإطلاقات صاروخية جديدة.

إيرانية تحمل علم «حزب الله» وتشارك في مسيرة في طهران (رويترز)

وقبل إعلان الطرفين وقف الهجمات في المرحلة الراهنة، وتشديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة وقف إطلاق النار «فوراً»، أعاد تبادل الضربات إلى أذهان الإيرانيين المخاوف من استئناف الحرب الواسعة النطاق التي بدأتها واشنطن وإسرائيل على بلادهم في فبراير (شباط).

وقالت مريم، وهي محاسبة تبلغ 41 عاماً: «لا نعلم إن كانت ستندلع حرب، أم إذا كان اتفاق السلام سيصمد».

وتحدثت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في ساحة «ولي عصر» بوسط طهران، عن إحساس بـ«عدم اليقين والارتباك» بعد الضربات الإسرائيلية على إيران. وقالت: «لا شيء واضحاً. الناس في حيرة من أمرهم وغاضبون. في نهاية المطاف... هل نحن في حالة حرب أو سلم؟».

وكان تبادل الضربات أخطر تهديد لوقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط الذي دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل (نيسان)، وسط جهود دبلوماسية متعثرة لإنهاء النزاع.

وأثار احتمال تجدد القتال شعوراً بالإحباط الشديد لدى الإيرانيين. وقالت مهتاب، وهي مصففة شعر تبلغ 62 عاماً، تواصلت مع صحافية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس: «اليوم، كانت هناك أصوات كثيرة في طهران، خصوصاً في الجنوب». وأضافت: «ظل جسدي يرتجف لساعة كاملة. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فسوف نغادر طهران مجدداً».

وقالت الفنانة مريم (36 عاماً) في طهران إنها «غير قادرة على النوم». وتابعت بحسرة: «كل شيء يتجه نحو الدمار والخراب. أدعو الله أن ينجينا».

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على طهران في مارس الماضي (رويترز)

وبدت حركة المرور هادئة على غير عادتها في طهران صباح الاثنين، بعدما لزم البعض منازلهم، إلا أن آخرين مضوا في يومياتهم المعتادة؛ إذ امتلأت المقاهي بالزبائن تحت أشعة الشمس، في حين اصطفت الدراجات النارية في المحطات للتزود بالوقود.

ورغم مظاهر الحياة الطبيعية، لا يخفي كثير من الإيرانيين أنهم منهكون جراء التطورات الأخيرة، بعدما تعرضت بلادهم لحربين منذ يونيو (حزيران) 2025، واحتجاجات واسعة النطاق قُتل خلالها الآلاف في مطلع العام الحالي.

ويضاف ذلك إلى الصعوبات الاقتصادية التي يعانيها الإيرانيون منذ أعوام.

وقال فرهاد، وهو طاهٍ يبلغ 35 عاماً: «هناك شلل في الاقتصاد، والمجتمع يعاني من صدمة نفسية، والمعنويات في الحضيض». وأضاف: «لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد».

وأشار أمير، وهو تقني في المعلوماتية يبلغ 24 عاماً، إلى أنه «في البداية، كنا نخشى الحرب، لكننا نحن الإيرانيين معروفون بمرونتنا، وتأقلمنا بالفعل».

ولا يخفي أفراد من الجيل الشاب الذين يشكلون الغالبية في إيران مدى تأثرهم بالحرب التي أتمت الأحد يومها المائة.

وقالت مهسا، وهي مهندسة كيميائية من أصفهان تبلغ 31 عاماً، لصحافية «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس: «تغيرتُ تماماً خلال هذه المائة يوم. لم يبقَ مني سوى اسمي». وأضافت: «لم يعد لديّ أمل في أي شيء، لا سياسياً ولا اقتصادياً، ولا حتى في المساعدة الدولية».