مساعي الحوار بين القيادة السورية و«حزب الله» تصطدم بـ«إرث الحرب… والتوازنات الإقليمية»

مقربون من الحزب اللبناني يتحدثون عن جهود لدول إقليمية

مساعي الحوار بين القيادة السورية و«حزب الله» تصطدم بـ«إرث الحرب… والتوازنات الإقليمية»
TT

مساعي الحوار بين القيادة السورية و«حزب الله» تصطدم بـ«إرث الحرب… والتوازنات الإقليمية»

مساعي الحوار بين القيادة السورية و«حزب الله» تصطدم بـ«إرث الحرب… والتوازنات الإقليمية»

أتى إعلان أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في إطلالته الأخيرة عن جهوزية الحزب لعقد لقاء علني مع القيادة السورية «في الوقت الذي سيكون مناسباً بتقدير الطرفين» ليفتح الباب واسعاً أمام خلفيات هذا الموقف، خاصة أنه أتى بعدما كان الرئيس السوري أحمد الشرع قال في وقت سابق وفي تصريحات علنية إنه لا يمانع الجلوس مع الحزب على طاولة الحوار، إذا كان ذلك يحقق مصلحة سوريا، ولبنان.

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة الثلاثاء (متداول)

وتكتسب هذه المواقف أهمية باعتبارها تأتي في ظل تصريحات متواصلة للرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دور يمكن أن يلعبه النظام في سوريا للتعامل مع سلاح «حزب الله».

وكان الحزب قد شارك منذ العام 2012، ولسنوات طويلة، في الحرب السورية دعماً للنظام السابق، وانخرط في مواجهات دموية مع فصائل الثورة السورية التي تشكل اليوم العمود الفقري للقيادة السورية الجديدة.

وفي آخر تصريحاته، تمنى قاسم «أن تنجح سوريا في بسط العدل، وأن تبقى واحدة موحدة، وأن تخرج العدو من أراضيها»، معتبراً أن «سوريا المستقرة سند للبنان، كما أن لبنان المستقر سند لسوريا».

اتصالات غير مباشرة

ويبدو أن مواقف الشرع وقاسم هي نتيجة مباشرة لوساطات إقليمية ناشطة لردم الهوة بين الطرفين، وهو ما تحدث عنه الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير المطلع عن كثب على موقف «حزب الله»، لافتاً إلى «جهود متواصلة تبذلها دول إقليمية لفتح قنوات تواصل بين القيادة السورية الجديدة و(حزب الله)»، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» عما قال إنها «اتصالات غير مباشرة حصلت فعلياً بين الطرفين خلال الأشهر الستة الماضية لتهدئة الأجواء، ولمحاولة البحث عن نقاط مشتركة لمواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها التمدد الإسرائيلي في المنطقة».

ويرى قصير أن «ما طرحه الشيخ قاسم هو استجابة لهذه الجهود، خصوصاً في هذه المرحلة التي تزداد فيها الضغوط على القيادة السورية للتدخل بالشأن اللبناني، سواء عسكرياً، أو أمنياً، أو سياسياً»، معتبراً أن «الظروف قد تكون أصبحت أكثر ملاءمة لعقد لقاء علني بين الطرفين، خصوصاً بعد مواقف الشرع وقاسم، ليبقى تحديد توقيت اللقاء».

مفاوضة الأصيل

أما الدكتورة بريجيت خير، الدبلوماسية السابقة في الأمم المتحدة، فهي تعتبر موقف قاسم من القيادة السورية أنه «مرتبط بموقف وقرار طهران باعتباره ينفذ أوامر إيرانية»، لافتة إلى أن إعلان جهوزيته للقاء والحوار مع القيادة السورية يؤكد شعور الحزب بأنه محاصر، ومأزوم، خاصة في ظل الحديث الأميركي المتكرر عن تكليف الشرع للتعامل مع سلاح «حزب الله» في البقاع اللبناني، وكذلك مع سقوط كل محاولات تهريب السلاح والمخدرات عن طريق الحدود السورية، لذلك نراه يحاول الهروب إلى الأمام».

أعلام «حزب الله» في مدينة القصير على الحدود السورية - اللبنانية يونيو 2013 (أ.ف.ب)

تفادي صدام مفتوح

في المقابل، يعتبر الدكتور ماهر التمران، الكاتب والباحث السياسي السوري، أنه «ليس من السهل قراءة إعلان (حزب الله) استعداده للحوار مع القيادة السورية الجديدة بمعزل عن التحولات الكبرى التي عصفت بالمنطقة»، لافتاً إلى أن «ما يجري ليس مصالحة بين مشروعين متطابقين، بل محاولة من كل طرف لفهم الواقع الجديد، والتعامل معه. فدمشق تريد تثبيت صورة الدولة صاحبة القرار، والسيادة، بينما يحاول «حزب الله» التأقلم مع مرحلة فقد فيها جزءاً مهماً من البيئة التي كانت تمنحه عمقاً استراتيجياً، وحضوراً واسعاً في سوريا». ويقول التمران لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يعلن قاسم استعداد (حزب الله) للحوار، فإن ذلك يعكس إدراكاً بأن استمرار المواجهة مع دمشق الجديدة قد لا يكون خياراً واقعياً. فالحزب الذي اعتمد خلال سنوات طويلة على علاقة استراتيجية مع النظام السوري السابق، يجد نفسه أمام سلطة جديدة لها رؤية مختلفة لطبيعة الدولة، وعلاقاتها الخارجية. لذلك فإن فتح قنوات الحوار يمكن فهمه باعتباره محاولة لتقليل المخاطر، ومنع تحول الخلاف السياسي إلى صدام مفتوح، والحفاظ على مساحة من التأثير في مرحلة تشهد إعادة رسم النفوذ في المنطقة».

من هنا يرى التمران أنه «رغم أهمية فتح باب التواصل، فإن الطريق لن يكون سهلاً، لأن هناك ملفات عميقة لا يمكن تجاوزها بسهولة، أبرزها ملف السلاح، والسيادة، وإرث الحرب، والتوازنات الإقليمية. وبالتالي قد تنتج عن الحوار تفاهمات حول الحدود، ومنع التصعيد، وتنظيم العلاقة السياسية، وربما إعادة صياغة العلاقة السورية-اللبنانية على أسس جديدة».


مقالات ذات صلة

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)

«يونيفيل»: تنفيذ القرار 1701 أساس الاستقرار في جنوب لبنان

أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يبقى الأساس لتحقيق السلام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

كلفة الحرب تتصاعد في لبنان... خسائر قياسية والفاتورة الكاملة لم تُحسم بعد

تكشف الأرقام الرسمية اللبنانية اتساع الكلفة البشرية والمادية للحرب على لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار وتراكم الخسائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى الاجتماعات التي تُعقد بين رؤساء الوفود العربية والأجنبية على هامش انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».


العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
TT

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي.

وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل «تبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال إنه «اتفق مع الزيدي على تفكيك الميليشيات ووقف هجماتها»، وفق بيان صدر عقب اجتماعهما في نيويورك.

وتحدث المبعوث الأميركي توم براك، عن تعهد عراقي بأنه «بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».


الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
TT

الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل


الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهدَّدة بالانهيار والمأهولة بالسكان في القطاع بنحو ألفي مبنى، ومع ذلك فإن الأهالي والمسؤولين يقرون بعدم وجود بديل يحميهم من التهديدات بسقوط الأسقف التي تؤويهم.

وتحدث شهود عيان ومتضررون من انهيار بناية «السعادة» في مدينة غزة قبل أسبوع إلى «الشرق الأوسط» عن أخطار محتملة مع قرب الشتاء والأمطار، ما قد يسرع من انهيار مبانٍ أخرى خربتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.