مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

طهران لوحت بإغلاق المضيق واستهداف منشآت حيوية

ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)
TT

مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منعطفاً أكثر خطورة بعد إنذار وجّهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران بفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، تحت طائلة استهداف محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً».

في المقابل، وسّعت طهران تحذيراتها من أن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل أراضيها سيقابل برد مباشر على بنى الطاقة والكهرباء وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وتزامن تبادل التهديدات مع تصعيد ميداني واسع. إذ تواصلت الضربات الأميركية والإسرائيلية داخل مدن ومواقع عسكرية إيرانية عدة، وسط تحذيرات متبادلة من توسيع الحرب إلى ما يتجاوز ساحات المواجهة الحالية ويطال الممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

إنذار ترمب

وهدد ترمب مساء السبت، بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم تعمد طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة. وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون تهديد، خلال 48 ساعة من هذه اللحظة بالضبط، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر محطات الكهرباء المختلفة لديهم، بدءاً من الأكبر أولاً».

وجاء هذا التهديد بعد يوم واحد فقط من حديث أميركي عن إمكان «تخفيف» العمليات العسكرية. كما تزامن مع استمرار الضغوط في أسواق الطاقة، بعدما أدى الإغلاق الفعلي للمضيق إلى اضطراب حركة الشحن وارتفاع أسعار النفط والغاز. ويعبر من مضيق هرمز عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه عاملاً مباشراً في اضطراب الأسواق العالمية.

وقبل تهديد ترمب، كان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد قال إن قدرة إيران على تهديد مضيق هرمز «تضررت»، وإن القوات الأميركية «ما زالت ملتزمة بالخطة للقضاء على قدرة إيران على إسقاط قوة مؤثرة خارج حدودها».

وأضاف، في إفادة الجمعة، أن الولايات المتحدة قصفت منشأة تحت الأرض على الساحل الإيراني تستخدم لتخزين صواريخ كروز مضادة للسفن ومنصات إطلاق متحركة، إلى جانب مواقع دعم استخباري ومحطات رادارية لمراقبة تحركات السفن.

«يخضع لسيطرة ذكية»

قوبل تهديد ترمب بسلسلة تحذيرات من المسؤولين الإيرانيين. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن مضيق هرمز «لم يغلق بالكامل» حتى الآن، لكنه «يخضع لسيطرة ذكية»، وإن العبور الذي لا يضر بالمصالح الإيرانية يتم وفق ضوابط خاصة. وأضاف أن أي تنفيذ للتهديد الأميركي ضد منشآت الكهرباء الإيرانية سيقود إلى «إجراءات عقابية فورية».

وشملت هذه الإجراءات، بحسب المسؤول الإيراني، إغلاق مضيق هرمز بالكامل إلى أن يعاد بناء المحطات الإيرانية المتضررة، واستهداف محطات الكهرباء والبنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات في إسرائيل، إضافة إلى استهداف منشآت مماثلة في المنطقة تملك شركات أميركية حصصاً فيها.

وقال أيضاً إن محطات الكهرباء في الدول الإقليمية التي تستضيف قواعد أميركية ستعد «أهدافاً مشروعة»، مضيفاً أن «كل شيء بات جاهزاً» لما وصفه بـ«تدمير كامل المصالح الاقتصادية الأميركية» في الشرق الأوسط.

وفي السياق نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن استهداف محطات الكهرباء والبنية التحتية الإيرانية سيجعل منشآت الطاقة والبنى الحيوية في المنطقة أهدافاً مشروعة، محذراً من «دمار غير قابل للإصلاح» وارتفاع حاد في أسعار النفط.

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن ما وصفه بـ«التهديدات الهذيانية» في ساحة المعركة تأتي بنتائج عكسية، معتبراً أنها تعزز وحدة الإيرانيين وتكشف، بحسب تعبيره، «حالة اليأس» لدى ترمب.

كما قال المتحدث باسم وزارة النفط الإيرانية سامان قدوسي إن إيران لا تملك «أي نفط خام متبقٍ على المياه ولا أي فائض معروض لأسواق دولية أخرى»، معتبراً أن حديث وزارة الخزانة الأميركية عن النفط الإيراني العالق في البحر يستهدف «طمأنة المشترين وإدارة السوق نفسياً».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مطالبة دولة تتعرض لهجوم بضبط النفس «أمر بلا معنى»، مضيفاً أن «المعتدين هم من بدأوا الهجوم، وعليهم هم أن يوقفوه». وقال دبلوماسي إيراني إن المضيق ما زال مفتوحاً «للجميع باستثناء الأعداء»، مشيراً إلى أن عبور السفن يظل ممكناً شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية بشأن ترتيبات الأمن والسلامة.

وفي السياق نفسه، قال علي موسوي، المندوب الدائم لإيران لدى المنظمة البحرية الدولية، إن مضيق هرمز ما زال مفتوحاً أمام الملاحة «باستثناء الأعداء»، مضيفاً أن عبور السفن عبره يظل ممكناً شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية بشأن ترتيبات الأمن والسلامة. وأضاف لوكالة «شينخوا» الصينية أن طهران مستعدة للتعاون مع المنظمة البحرية الدولية والدول المعنية لتحسين السلامة البحرية، لكنه شدد على أن أولوية إيران تبقى وقف الهجمات بشكل كامل، إلى جانب توافر الثقة المتبادلة.

«بنك أهداف»

وسّع مسؤولون إيرانيون آخرون مستوى التحذير. وقال نائب الرئيس الأول محمد رضا عارف إن إيران لم تبدأ الحرب، لكنها «لن تتردد في الدفاع عن شعبها وأرضها»، مضيفاً أن طهران هي التي ستحدد «متى وكيف ستنتهي هذه الحرب». واعتبر أن تهديدات ترمب باستهداف البنية التحتية المدنية أظهرت أن «الهدف الحقيقي لهذه السياسات هو الشعب الإيراني نفسه»، قائلاً إن أي هجوم على هذه المنشآت قد يؤدي إلى انقطاع واسع للكهرباء في المنطقة.

من جهته، قال قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية الجنرال علي عبد اللهي إن عقيدة القوات المسلحة الإيرانية انتقلت «من الدفاع إلى الهجوم»، مضيفاً أن تكتيكات الميدان عُدلت بما يتناسب مع هذا التحول. وقال إن إيران أنتجت «تجهيزات وأسلحة متطورة» وإن استخدامها سيؤدي إلى «قلب حسابات العدو بالكامل».

وأضاف أن «أعداء إيران» أدركوا حتى الآن جانباً من هذه القدرات في ساحة الحرب، معتبراً أن هذا المسار سيتواصل وأن القوات الإيرانية ستحدث «مفاجآت جديدة» في الميدان.

وفي منشور أعادت نشره وكالة «فارس»، هدد حساب منسوب إلى جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بتوسيع المواجهة إلى ما هو أبعد من الإطار الإقليمي، متحدثاً عن «بنك أهداف» يضم شركات تكنولوجيا وأهدافاً سياسية.

كما قال إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن طهران «لن تسمح» بأن يكون مضيق هرمز متاحاً للآخرين «بسهولة»، مضيفاً أن السيطرة عليه «لم تعد كما كانت قبل الحرب».

وقال حسين علائي، القيادي السابق في «الحرس الثوري»، إن مطالبة ترمب بفتح المضيق خلال 48 ساعة، تحت طائلة استهداف محطات الكهرباء الإيرانية، تعكس، بحسب رأيه، فاعلية ما وصفه بـ«السيطرة الذكية» الإيرانية على المضيق. وأضاف أن إيران أعلنت بقاء المضيق مفتوحاً أمام السفن التابعة للدول غير المعادية،

وأبدت استعداداً للسماح بعبور السفن التجارية وناقلات النفط، بشرط وقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، ووفق ما وصفه بـ«النظام القانوني الجديد».

ضرب المنشآت النووية

على المسار الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة اتصالات ورسائل ركزت على ملف البنية التحتية والمنشآت النووية. ففي اتصال هاتفي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بحث الجانبان آخر التطورات الإقليمية في ظل استمرار الحرب.

كما أجرى عراقجي اتصالاً مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، عرض خلاله الموقف الإيراني من التطورات، مشدداً على استمرار المشاورات بين مسقط وطهران.

وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، قال عراقجي إن الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي. وذكر أن منشأة نطنز النووية تعرضت لهجومين عسكريين بعد ظهر الأول من مارس (آذار) 2026، وأن هجوماً آخر استهدف مساء 17 مارس مبنى يقع على بعد 350 متراً فقط من محطة بوشهر النووية العاملة، مضيفاً أن عدة نقاط في منشأة نطنز تعرضت للقصف صباح 21 مارس 2026.

وقال عراقجي إن استهداف هذه المنشآت قد يؤدي إلى انتشار واسع لمواد مشعة وما يترتب على ذلك من أخطار جسيمة على السكان والبيئة، معتبراً أن هذه الهجمات تمثل، بحسب توصيفه، جرائم حرب واعتداءً على السلم الدولي. وطالب بإدانة المسؤولين عنها، ووقف الهجمات فوراً، ودفع تعويضات كاملة. كما دعا مجلس الأمن إلى إلزام إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها النووية لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

دخان يتصاعد من منصة متحركة لإطلاق الصواريخ الباليستية في بندرعباس جنوب إيران أمس(شبكات التواصل)

وفي السياق نفسه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن أي استهداف للبنية التحتية الحيوية في إيران سيقابل بـ«رد متناسب»، معتبراً أن التهديد العلني باستهداف محطات الكهرباء لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد تصريح سياسي، لأنه يتعلق بأعيان مدنية لا يجوز استهدافها.

ومن جهته، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن تهديد الرئيس الأميركي باستهداف محطات الكهرباء يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، مضيفاً أن مثل هذه الهجمات ستكون، بطبيعتها، عشوائية وغير متناسبة، وقد تؤدي إلى تعطيل واسع للخدمات الحيوية.

وفي رسالة أخرى، رفض إيرواني ما وصفها بـ«الاتهامات» الواردة في رسالة المندوبية الأردنية، وقال إن الهجمات على إيران نُفذت مراراً من الأجواء والأراضي الأردنية.

«اللغة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون»

في واشنطن، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترمب يستخدم «اللغة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون» من خلال التهديد بتدمير محطات الطاقة إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل.

وأضاف بيسنت في مقابلة تلفزيونية، أن الولايات المتحدة قد «تصعّد من أجل التهدئة»، مشيراً إلى أن الرئيس «سيتخذ أي خطوات لازمة» لتحقيق أهدافه في الحرب مع إيران، ومنها تدمير القدرات الجوية والبحرية والصاروخية الإيرانية.

من جانبه، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن محطات الطاقة الإيرانية «أهداف عسكرية مشروعة»، مبرراً ذلك بأن «الحرس الثوري» يسيطر على جزء كبير من البنية التحتية ويستخدمها لدعم جهوده الحربية. وأضاف أن ترمب «لا يمزح» في تهديده بتدمير إحدى أكبر محطات الطاقة في إيران إذا لم يُفتح المضيق خلال 48 ساعة. وفي المقابل، قال مايكل ليتر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، إن تدمير البنية التحتية الإيرانية «ليس مستبعداً»، مشيراً إلى أن ذلك يرتبط بمسار الحرب وبمدة استمرار النظام الإيراني.

كما حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن الحرب بلغت «مرحلة خطيرة» بعد الضربات التي طالت نطنز وفي أعقاب القصف قرب ديمونة، داعياً إلى «أقصى درجات ضبط النفس العسكري» لتجنب أي حادث نووي.

وسعى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إلى التقليل من أهمية التباين بين ترمب وحلفاء الحلف بشأن مضيق هرمز، قائلاً إن أكثر من 20 دولة «تتعاون الآن لتنفيذ رؤيته» لضمان استمرار عمل الممر البحري. وأضاف، في مقابلة تلفزيونية، أن التحرك العسكري الأميركي ضد إيران كان «ضرورياً»، معتبراً أن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين يمثلان تهديداً «وجودياً» للعالم.

قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي يتفقد الحدود مع إقليم كردستان شمال غربي البلاد (فارس)

على وقع الميدان

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ الموجة الرابعة والسبعين من عملياته، قائلاً إنها استهدفت قواعد أميركية في المنطقة، إضافة إلى أهداف في وسط إسرائيل وجنوبها، باستخدام صواريخ «عماد» و«فاتح» و«قيام» وطائرات مسيرة هجومية، فضلاً عن صواريخ «قدر» و«خيبرشكن» و«خرمشهر 4». وقال البيان إن الضربات شملت أيضاً موقعاً في إقليم كردستان العراق قال إنه تابع لحزب «كومله» المعارض. وحذر البيان من أن أي هجوم جديد على مواقع بشرية أو منشآت طاقة داخل إيران سيقابل برد «يتجاوز التوقعات».

وقال الجيش الإيراني إن الدفاعات الجوية استهدفت مقاتلة «معادية» من طراز «إف - 15» في أجواء الساحل الجنوبي قرب جزيرة هرمز، بعد رصدها وتعقبها وإطلاق صاروخ أرض - جو باتجاهها، مشيراً إلى أن التحقق من مصير الطائرة لا يزال جارياً.

كما قال قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي خلال جولة ميدانية في شمال غربي البلاد، إن أي تحرك من جانب من وصفهم بـ«المتجاوزين» سيقابل برد «حازم»، مؤكداً أن الوحدات المنتشرة على الحدود الغربية والشمالية الغربية في حالة استعداد كاملة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة جديدة من الضربات على طهران، بعد ساعات من هجمات صاروخية إيرانية على محيط ديمونة وعراد في جنوب إسرائيل. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل «مصممة على مواصلة ضرب أعدائها على جميع الجبهات». وأفاد الجيش الإسرائيلي مراراً برصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، فيما قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الهجوم على ديمونة جاء «رداً» على ضربة سابقة على نطنز.

ضربات وخسائر داخل إيران

داخل إيران، تشير الإفادات المحلية إلى اتساع موجة الضربات فجر الأحد من غرب طهران إلى شرقها وجنوبها، مروراً بمحيط كرج وملارد وفرديس ودماوند، قبل أن تمتد إلى بوشهر ويزد والأحواز وأصفهان وخمين وشيراز، إضافة إلى تقارير من طالش على ساحل بحر قزوين.

وفي بوشهر، تحدثت تقارير عن ضربات قرب القاعدة البحرية للجيش وقاعدة لـ«الحرس الثوري». وفي يزد، سُجلت ضربات متعاقبة قرب ما وصفته تقارير محلية بقاعدة صاروخية.

وفي أصفهان، تكررت الإفادات عن غارات في محيط سباهان شهر وقاعدة جوية من الصباح حتى ما قبل الظهر، فيما أشارت تقارير أخرى إلى قصف متواصل في محيط خمين. كما سُجلت انفجارات في بندر عباس، وأشارت تقارير محلية إلى استهداف منصات إطلاق في محيط باهنر وحي هديش التابع للقوة البحرية.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من جميع هذه المعلومات، لكن توزعها الجغرافي يوحي باستمرار استهداف قواعد ومواقع عسكرية وصاروخية ومنشآت حيوية عبر أكثر من محور داخل إيران.

نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية في 3 مارس الجاري (موقع رئاسة الوزراء الإسرائيلية)

وعلى وقع هذه التطورات، قالت تقارير إن عدد القتلى في إيران تجاوز ألفي شخص منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فيما قُتل 15 شخصاً في إسرائيل جراء الضربات الإيرانية، إضافة إلى مقتل 13 من أفراد الجيش الأميركي وعدد من المدنيين في البر والبحر في منطقة الخليج.

كما تحدثت تقارير عن إصابة أكثر من 100 شخص في الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد بعد فشل أنظمة الدفاع الصاروخي في اعتراضها.

وفي الداخل الإيراني، أعلنت الرئاسة تعيين قائم بأعمال لوزارة الاستخبارات بعد مقتل الوزير إسماعيل خطيب، من دون الكشف عن اسمه، مؤكدة أن «جميع أركان الجمهورية الإسلامية قائمة بقوة، ولا يوجد أي فراغ على الأرض».


مقالات ذات صلة

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف.

«الشرق الأوسط» (هيوستن (الولايات المتحدة))
شؤون إقليمية ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)

إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

إسرائيل كانت على علم بالمباحثات الأميركية - الإيرانية، ومطلعة على تفاصيلها، لكنها لا تستطيع تقييم الفرصة، وتتوقع اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة.

كفاح زبون (رام الله)
شمال افريقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

تعوّل القاهرة على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، مع تكرار دعواتها إلى ضرورة تعزيز التنسيق العربي لترسيخ مفهوم «الأمن العربي الجماعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن لدى الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أدلة قاطعة على أن الروس ما زالوا يزودون النظام الإيراني بالمعلومات الاستخباراتية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية نشر حلف شمال الأطلسي منظومتي «باتريوت» في تركيا لحماية مجالها الجوي مع اندلاع حرب إيران (رويترز)

خطط لإنشاء «فيلق أطلسي متعدد الجنسيات» في تركيا

أكدت مصادر بوزارة الدفاع التركية اتخاذ خطوات من جانب حلف شمال الأطلسي (ناتو) لإنشاء مركز قيادة جديد باسم «الفيلق متعدد الجنسيات في تركيا».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)
ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)
ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)

بعد دقائق قليلة من الإعلان الدراماتيكي للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأن اتفاقاً محتملاً يمكن أن يحدث مع إيران خلال الأسبوع الحالي، مؤكداً أنه أوقف الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات مثمرة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن إيران: «هم في الأسفل... ونحن في الأعلى»، دون أن يعلق مباشرة على إعلان ترمب، وذلك في رد يكشف عن أن إسرائيل غير متفاجئة من تصريح ترمب، وغير متحمسة له، ولكنها كالعادة لا تستطيع معارضته، وتأمل في فشل خطته الحالية كي تواصل الحرب.

وفاجأ ترمب العالم، صباح الاثنين، بقوله إنه ماضٍ في مباحثات من أجل اتفاق مع إيران، وإنه أمر بوقف الضربات على منشآت الطاقة التي كان هدَّد بها إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، تنتهي مساء يوم الاثنين.

وبعد قليل من إعلان ترمب، الذي جاء قبل دقائق من إحاطة قدَّمها نتنياهو أمام اللجنة الفرعية للاستخبارات في الكنيست (البرلمان)، خاطب رئيس اللجنة، عضو الكنيست بوعز بيسموث، نتنياهو قائلاً: «لقد حرصتم في الماضي على تحييد اتفاق سيئ، فاحرصوا على ذلك هذه المرة أيضاً»، فأجابه نتنياهو: «نحن نعمل على الارتقاء بإسرائيل إلى مستويات لم تبلغها من قبل، وإيران إلى مستويات دنيا لم تبلغها من قبل... فنحن في الأعلى وهم في الأسفل».

وجاء تصريح نتنياهو بينما رفض مكتبه التعليق على تصريحات ترمب، ولم يستجب لطلبات وسائل إعلام إسرائيلية توجَّهت إليه.

ويريد نتنياهو تجنب أي تعليق من شأنه أن يُفسَّر خطأً، أو يُغضب ترمب، بانتظار ما ستؤول إليه المحادثات المرتقبة مع طهران. ويتضح من تصريحات نتنياهو أن تل أبيب كانت على علم مسبق بالمباحثات.

واشنطن تتحدث لقاليباف

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

وفي هذا الصدد، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن إعلان ترمب لم يفاجئ إسرائيل التي كانت على علم بوجود هذه المباحثات، وتعرف أن واشنطن تتحدَّث مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف.

وقال مصدر إسرائيلي لموقع «واي نت» التابع لـ«يديعوت» بعد تصريحات ترمب، إن إسرائيل أُبلغت بقرار ترمب تأجيل إنذاره، مضيفاً: «طلب الأميركيون أيضاً من إسرائيل وقف الهجمات على محطات الطاقة ومنشآت البنية التحتية. ولم ينتهِ الأمر تماماً بعد، لكن فكرة الإنذار قد أُسقطت مؤقتاً. لا شك أنَّ ترمب تراجع عن موقفه لأنه أدرك أن إنذاره كان يُعقّد الوضع».

وبحسب المصدر الإسرائيلي، لا يعني هذا بالضرورة أن الحرب تقترب من نهايتها، موضحاً: «لم ينسحب ترمب تماماً، حتى وإن بدا أنه بدأ بتقليص خسائره. إذا تمكَّن الوسطاء من التوصُّل إلى اتفاق مبدئي مع الإيرانيين لفتح مضيق هرمز، فقد يُنهي ذلك الحرب. لكن ليس من المؤكد قدرتهم على ذلك».

جهود الوساطة

بدر البوسعيدي خلال مشاورات سابقة مع عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

وأعادت «يديعوت» نشر تصريحات لمسؤول إسرائيلي كان تحدَّث إلى الصحيفة قبل إعلان ترمب بساعات، قال فيها إن تركيا ومصر وقطر، يقودون من وراء الكواليس جهوداً حثيثة للتوصُّل إلى اتفاق بين ترمب وإيران لإنهاء الحرب.

وعلى الرغم من أن المسؤول أكد أن إسرائيل ستنصاع لترمب إذا توصل إلى اتفاق، وليس أمامها أي خيار آخر، فإنه أكد أن هذا ليس الخيار الإسرائيلي الآن. وقال المسؤول إن إسرائيل تفضِّل الاستمرار في نهجها الهجومي، ولكن في النهاية سنفعل ما يقرِّره ترمب.

وكانت إسرائيل قد أيَّدت هجوماً واسع النطاق على محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، وكانت مستعدة لدفع ثمن ذلك، إذ كان سيشمل هجوماً إيرانياً على البنية التحتية الإسرائيلية أيضاً، لكن مع خطة أن ترمب وجَّه الإنذار النهائي للإيرانيين بهدف تحقيق تقدُّم فيما يتعلق بمضيق هرمز، وبالتالي السعي لإنهاء الحرب.

وقبل تصريحات ترمب، أعلنت المستشفيات في إسرائيل أنها تستعد لاحتمال استهداف إيران شبكة الكهرباء الإسرائيلية.

ولا تعرف إسرائيل كيف تُقيِّم فرص نجاح المبادرة، وهي في كل الأحوال تستعد لفشلها. وقال مسؤول إسرائيلي لـ«القناة 12»: «إذا فهمت إيران مبادرة ترمب على أنها ضعف منه، فسيكون ذلك سيئاً».

«إما اتفاق... أو حرب لأشهر»

دمار بعد غارات على مقر الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية في طهران (شبكات التواصل)

وتعتقد إسرائيل أنها أمام خيارين، ولا يوجد حل وسط بينهما: إما اتفاق خلال الأسبوع الحالي ولو متدرجاً يبدأ بفتح مضيق هرمز، ثم التوصُّل إلى حل نهائي، أو حرب تمتد لفترة أشهر طويلة.

وقال مسؤول لـ«يديعوت»: «ترمب لا يريد إنهاء الحرب، بينما ينظر العالم إليه وكأن إيران قد أخضعته. إنه يخشى أن ينتهي الأمر بشعور أن إيران أخضعته في قضية هرمز. هو يريد تقديم رواية أخرى، لكن الإيرانيين يمثلون مشكلة. هناك احتمال للوصول إلى تسوية تدريجية: إيران تسمح بفتح المضيق، وهو يقلص الهجمات ويبدأ في الانسحاب. لكن ليس من الواضح ما إذا كان الإيرانيون سيمضون في خطوة مثل هذه».

وأضاف: «إذا لم تكن هناك تسوية، فنحن ذاهبون نحو تصعيد سيستمر لأشهر طويلة. ترمب سيسعى لتحقيق إنجاز بري والسيطرة على جزيرة خرج النفطية. في غضون ذلك، نحن نكثِّف الهجمات في إيران لإلحاق أكبر ضرر ممكن بأهداف النظام، والبرنامج النووي، ومستودعات الصواريخ».

وتعزِّز هذه التصريحات حول حرب طويلة محتملة إذا فشل الاتفاق تقريراً إسرائيلياً لـ«القناة 12» نشرته يوم الأحد، جاء فيه أن الولايات المتحدة تُخطِّط لعملية تستمر لأسابيع عدة؛ لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز.

ويتكوف وعراقجي

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب القناة، أبلغ مسؤولون في البيت الأبيض نظراءهم الإسرائيليين بأن الحرب ستُمدَّد لإتاحة الوقت لعملية أميركية مُخطَّطة لإعادة فتح الممر المائي، ومن المتوقع أن تستغرق أسابيع عدة.

وأفاد مسؤولون أميركيون بأنهم أبلغوا الإسرائيليين بضرورة تغيير الاستراتيجية، وأن واشنطن لن تسمح لإيران باحتجاز مضيق هرمز رهينة، وهو الممر الذي يتدفق عبره 20 في المائة من نفط العالم. ونقلت الشبكة عن هؤلاء المسؤولين قولهم: «سوف نستخدم هذا الضغط لجعلهم ينهارون من الداخل».

وبينما أكدت «يديعوت» أن المباحثات جرت بين الإيرانيين والأميركيين من خلال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر الوسطاء الثلاثة، قالت «القناة 12» إن تركيا ومصر وباكستان هي الدول التي نقلت رسائل بين الولايات المتحدة وإيران في اليومين الماضيين.

وبحسب القناة، أجرى وزراء خارجية الدول الثلاث - تركيا ومصر وباكستان - محادثات مع ويتكوف وعراقجي.

ولم يتضح فوراً ما إذا كانت سلطنة عُمان، أحد أبرز الوسطاء بين الولايات المتحدة وإيران، قد شاركت في هذه المحادثات.

وبعد دقائق من إعلان ترمب، أصدر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بياناً قال فيه: «بغض النظر عن الرأي بشأن إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. الحرب تتسبب بالفعل في مشكلات اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم هذه المشكلات إذا استمرَّت الحرب. وتعمل سلطنة عمان جاهدةً على تأمين ممر آمن عبر مضيق هرمز».

ولكن بغض النظر عن هوية الوسطاء، أكد مسؤولون لـ«القناة 12» أن الوساطة مستمرة وتتقدَّم، ويدور النقاش حول إنهاء الحرب وحل جميع القضايا العالقة المتبقية.

كما قال مسؤول إسرائيلي رفيع إن محادثات تُجرى لعقد اجتماع بين كبار المسؤولين الإيرانيين والأميركيين في إسلام آباد، عاصمة باكستان، في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وحتى تلقي إجابات، أرجأ نتنياهو جلسةً للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) كانت مقرَّرة يوم الاثنين، إلى يوم الأربعاء.


تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

اثنتان من زوجات عناصر «داعش» خلف أسوار مخيم «روج» شمال شرقي سوريا (أ.ب)
اثنتان من زوجات عناصر «داعش» خلف أسوار مخيم «روج» شمال شرقي سوريا (أ.ب)
TT

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

اثنتان من زوجات عناصر «داعش» خلف أسوار مخيم «روج» شمال شرقي سوريا (أ.ب)
اثنتان من زوجات عناصر «داعش» خلف أسوار مخيم «روج» شمال شرقي سوريا (أ.ب)

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت تقارير بأنه بعد إخلاء مخيم الهول يُزعم أن نساءً وأطفالاً أتراكاً انضموا إلى تنظيم «داعش» بدأوا الوصول إلى تركيا، وأن بعض النساء عبرن الحدود مع أطفالهن بطريقة غير شرعية، بينما تسعى أخريات للاستفادة من «قانون التوبة الفعال» بعد التعاقد مع محامين داخل تركيا.

وبحسب التقارير التي تداولتها وسائل إعلام تركية، فإن معظم النساء موجودات في إدلب، وبعضهن عبرن الحدود، وأخريات سلمن أنفسهن وعبرن عن رغبتهن في الاستفادة من قانون «التوبة الفعالة» والإدلاء بمعلومات عن بنية تنظيم «داعش» ونشاط أعضائه في سوريا.

مفاوضات مع دمشق

وذكرت صحيفة «كيسة دالغا» أنه نتيجة للمفاوضات بين أنقرة ودمشق، ستعيد السلطات التركية أكثر من 250 امرأة من زوجات عناصر «داعش» وأطفالهن المحتجزين في مخيم «روج» خلال الأشهر المقبلة.

اثنتان من زوجات عناصر «داعش» خلف أسوار مخيم «روج» شمال شرقي سوريا (أ.ب)

وتم تسليط الضوء على مخيم «روج» الذي يضم زوجات وأرامل «داعش» وأطفالهن، بعد دخول القوات الحكومية السورية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي شمال شرقي البلاد، وسيطرتها على مخيم الهول من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وإغلاقه ونقل قاطنيه الأجانب إلى العراق.

ويقع مخيم «روج»، الذي يعد ثاني أخطر مخيم بعد «الهول»، في أقصى شمال شرقي سوريا بالقرب من المثلث الحدودي الواصل بين تركيا والعراق وسوريا.

ويتميز بأن قاطنيه من النساء اللواتي تزوجن مسلحين قاتلوا في صفوف «داعش» لسنوات، وبعضهن لعبن أدواراً قيادية في «جهاز الحسبة»، الذراع الأمنية النسائية ذائعة الصيت آنذاك وكانت تتبع التنظيم الإرهابي، لينتهي بهنّ المطاف للعيش في هذا المخيم المغلق ورعاية أطفال غالبيتهم يتامى.

لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

وبحسب خبراء الأمم المتحدة، يضم مخيم روج نحو 3 آلاف امرأة وطفل، ويشكل الأطفال ما نسبته 65 في المائة من قاطنيه، كما أن أكثر من 850 طفلاً من الذكور محرومون من حريتهم في السجون وغيرها من مرافق الاحتجاز الأخرى، بما في ذلك ما يُعرَف بمراكز إعادة التأهيل، في جميع أنحاء شمال شرقي سوريا، بحسب تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ومقرها جنيف، صدر في فبراير (شباط) 2023.

ودعا خبراء الأمم المتحدة جميع الدول والجهات الفاعلة الأخرى في شمال شرقي سوريا إلى ضمان حماية هؤلاء الأطفال ومصلحتهم.

برامج للتأهيل

وفي تركيا، قال رئيس المرصد الدولي للتطرف، الدكتور حلمي دمير: «على حد علمي، لا توجد لدينا بيانات تشير إلى وجود برنامج لإعادة تأهيل أو نزع التطرف يُنفذ في تركيا للنساء والأطفال المنتمين لتنظيم (داعش)».

تعيش زوجات وأطفال مسلحي «داعش» ظروفاً قاسية في مخيم «روج» شمال شرقي سوريا (أ.ب)

وأضاف أنه على علم ببعض الدراسات التي أجرتها هيئة الشؤون الدينية ووزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية حول هذه القضية، استناداً إلى تقارير إخبارية، لكنه لا يملك أي معلومات تفيد بتنفيذ برنامج لنزع التطرف مع عدد محدد من النساء والأطفال، على مدى فترة زمنية محددة، ويتضمن بيانات واضحة وقابلة للتحقق.

وبرامج نزع التطرف هي استراتيجيات وقائية وعلاجية تهدف إلى إعادة تأهيل الأفراد المتطرفين أو المعرضين للخطر، وتعزيز صمودهم أمام الفكر المتطرف العنيف، وتشمل إعادة الدمج الاجتماعي، والتعليم الرقمي، والحوار.

استعادة «داعشيين» من العراق

في سياق متصل، أعلنت السلطات العراقية أن أنقرة وافقت على تسلم أتراك من بين آلاف المعتقلين المنتمين لتنظيم «داعش» الذين نقلوا إلى العراق من سوريا بعد إغلاق معسكرات وسجون عناصر التنظيم هناك.

تنفيذ عمليات نقل لعناصر «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق في فبراير الماضي (رويترز)

واستقبل العراق معتقلين في عملية جرى تنظيمها بالتنسيق مع الولايات المتحدة، عقب انسحاب «قسد» وإغلاقها معسكرات وسجوناً ظلت تؤوي أشخاصاً يشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش» لما يقرب من عقد.

وأعلنت بغداد أنها ستحاكم المشتبه بهم بتهم تتعلق بـ«الإرهاب»، وفقاً للنظام القضائي العراقي، لكنها دعت مراراً دولاً أخرى إلى تسلم رعاياها من هؤلاء المعتقلين.

وقال مصدر دبلوماسي تركي، الشهر الماضي، إن أنقرة تقدر الجهود الأخيرة التي بذلتها بغداد لنقل أكثر من 5 آلاف و700 معتقل من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق.

وأضاف: «يبدو أن هناك مواطنين أتراكاً بين هؤلاء المعتقلين... تركيا مستعدة للتعاون مع السلطات العراقية بشأن المواطنين الأتراك».

وتابع: «يجب أن تكون جهود العراق مثالاً يحتذى به للمجتمع الدولي ومن الضروري أن تستعيد جميع الدول مقاتليها الأجانب».

وتشير التقديرات إلى وجود نحو 180 تركياً من عناصر (داعش) نقلوا إلى العراق، بينهم مطلوبون لتورطهم في تفجيرات وأعمال إرهابية في تركيا.

وأدرجت تركيا تنظيم «داعش» على لائحتها للتنظيمات الإرهابية عام 2013، ونفذ التنظيم أو نسب إليه هجمات تسببت في مقتل أكثر من 300 شخص في الفترة من 2015 إلى 2017، ونفذت القوات التركية عمليات داخل تركيا وفي سوريا استهدفت القضاء على تهديداته.


خطط لإنشاء «فيلق أطلسي متعدد الجنسيات» في تركيا

نشر حلف شمال الأطلسي منظومتي «باتريوت» في تركيا لحماية مجالها الجوي مع اندلاع حرب إيران (رويترز)
نشر حلف شمال الأطلسي منظومتي «باتريوت» في تركيا لحماية مجالها الجوي مع اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

خطط لإنشاء «فيلق أطلسي متعدد الجنسيات» في تركيا

نشر حلف شمال الأطلسي منظومتي «باتريوت» في تركيا لحماية مجالها الجوي مع اندلاع حرب إيران (رويترز)
نشر حلف شمال الأطلسي منظومتي «باتريوت» في تركيا لحماية مجالها الجوي مع اندلاع حرب إيران (رويترز)

أكدت مصادر بوزارة الدفاع التركية وجود خطط لحلف شمال الأطلسي (ناتو) من أجل إنشاء مركز قيادة جديد متعدد الجنسيات في تركيا. ويأتي هذا بعدما نشر الحلف منظومتي «باتريوت» على الأراضي التركية بعد إسقاط صواريخ إيرانية يومي 9 و13 مارس (آذار) الحالي.

ونقلت صحيفة «جمهوريت» التركية عن مصادر، الاثنين، أن ما تردد بشأن هذا المشروع صحيح، وأنه انطلق العام الماضي، لكن لم تتخذ خطوات فعلية بعد. وذكر الكاتب بالصحيفة باريش ترك أوغلو، أن ضابطاً في حلف «الناتو» نشر معلومات عن الفيلق الجديد عبر حسابه في موقع «لينكد إن»، الذي يستخدم فيه حرفين من اسمه ولقبه «هـ. ي».

الكشف عن مشروع «الناتو»

أشار الضابط إلى أنه حضر مؤتمراً لقادة فيالق القوات البرية الأميركية (لاندكوم) يومي 29 و30 يناير (كانون الثاني) الماضي، ممثلاً عن «الفيلق متعدد الجنسيات في تركيا» لمناقشة تنفيذ خطط حلف «الناتو» الدفاعية. وكتب الضابط، الذي نشر صورة من الاجتماع: «أفتخر بالمساهمة في تأسيس (الفيلق متعدد الجنسيات التركي)، وبصفته مقراً جديداً لهيكل قوات (الناتو)، فسيؤدي دوراً محورياً في تعزيز قدرة الحلف على الردع والدفاع، وتحسين قابلية التشغيل البيني متعدد الجنسيات، ودعم الجاهزية العملياتية».

منشور لضابط في «الناتو» عبر حسابه في «لينكد إن» حول «الفيلق متعدد الجنسيات في تركيا» التابع للحلف (صحيفة «جمهوريت» التركية)

وقال ترك أوغلو: «تُظهر صورة اجتماع (الناتو)، التي نشرها ضابط في الخدمة الفعلية، الشارة التي يضعها على كتفه اليمنى... في الواقع، كتب كثير من الجنود الأجانب العاملين في (الناتو) رسائل تهنئة تحت منشور هـ. ي». وأشار إلى أن الضابط نفسه نشر في منشور آخر شعار الفيلق الجديد في تركيا، وهو عبارة عن «نسر سلجوقي برأسين يتوسطه علم تركيا» مع كلمتي: «شجاعة» و«عزم» على جانبيه. وذكر ترك أوغلو أنه توجه إلى وزارة الدفاع في البداية، عندما ترددت مزاعم بشأن المشروع، بسؤال عما إذا كان يتم إنشاء هذا الفيلق وما إذا كانت له علاقة بالتطورات في المنطقة وحرب إيران، لكن مصادر في الوزارة نفت علمها بالمشروع.

وأضاف أنه بدأ بتعميق البحث وتوصل إلى ما نشره الضابط، ثم عاود الاتصال بوزارة الدفاع، موضحاً أن الضابط «هـ. ي» نشر معلومات على شبكة تواصل اجتماعي تضم أكثر من مليار مشترك، وطلب مجدداً رداً على سؤاله، وأنه تلقى رداً هذه المرة بعد ساعات.

شعار «الفيلق متعدد الجنسيات» في تركيا التابع لـ«الناتو» الذي نشره ضابط في الحلف عبر «لينكد إن» (صحيفة «جمهوريت» التركية)

تأكيد رسمي

وقال ترك أوغلو إن مصدراً مسؤولاً بوزارة الدفاع التركية، أكد أن الوزارة وافقت على إنشاء مقر قيادة متعدد الجنسيات تابع لـ«الناتو» في تركيا، وأن هذا العمل ينفذ في إطار التخطيط الإقليمي للحلف. وتابع أن العمل عليه بدأ العام الماضي، لكن لم يتم إنشاؤه بعد، ولا يمكننا الجزم بإنشائه. وأضاف المصدر: «كما أن الشعار المنشور ليس نهائياً، وأن مقر القيادة لا علاقة له بالأزمة الإيرانية الأخيرة، والمشروع يُنفذ بالفعل في إطار (الناتو)، لكننا نحن من نقوم به؛ إنه مشروع محلي لا يزال في مرحلة التأسيس».

وقال ترك أوغلو: «كما ذُكر أن الوزارة غير مرتاحة لنشر ضابط (الناتو) «هـ. ي» المعلومات في هذه المرحلة». ومن المقرر أن تستضيف تركيا قمة قادة «الناتو» في العاصمة أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال اجتماع وزراء خارجية الحلف في أنطاليا جنوب تركيا العام الماضي (أ.ف.ب)

وقال الأمين العام للحلف مارك روته، في بيان نشره في أغسطس (آب) 2025، إن «تركيا حليف قوي لـ(الناتو) لأكثر من 70 عاماً، وقدمت مساهمات لا تقدر بثمن لأمننا المشترك، ونشكرها لاستضافة هذا الحدث». وذكر أن قادة دول الحلف سيواصلون، خلال القمة المقبلة، جهودهم لجعل «الناتو» تحالفاً أقوى وأكثر عدالة وفاعلية، مضيفاً: «وهكذا سيكون الحلفاء جاهزين للرد على التحديات الخطيرة التي تواجه أمنهم الجماعي».

«الناتو» عزز دفاعات تركيا

ونشر «الناتو» منظومتي دفاع جوي أميركيتين من طراز «باتريوت»، قام بنقلهما من قيادة القوات الجوية الحليفة في رامشتاين بألمانيا، على أراضي تركيا لتأمين مجالها الجوي، بعد إسقاط دفاعاته في شرق البحر المتوسط صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه تركيا عقب اندلاع الحرب مع أميركا وإسرائيل.

وكان «الناتو» يحتفظ بمنظومة «باتريوت» واحدة مملوكة لإسبانيا، في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة جنوب تركيا، ونشر منظومة في مالاطيا، شرق تركيا قرب الحدود مع إيران، حيث تقع قاعدة رادارات كورجيك التابعة للحلف، وذلك بعد إسقاط أول صاروخ إيران أطلق من إيران باتجاه تركيا في 4 مارس الحالي.

منظومة «باتريوت» التابعة لإسبانيا في قاعدة إنجرليك في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

ونشر الحلف منظومة ثانية في قاعدة إنجرليك إلى جانب المنظمة التابعة لإسبانيا، بعد إسقاط صاروخين آخرين في 9 و13 مارس، وبذلك أصبحت هناك 3 منظومات «باتريوت» تابعة للحلف في تركيا، بعدما سبق وسحبت دول أعضاء في 2029، منظومات نشرت بالقرب من الحدود السورية في 2015 عقب اندلاع الحرب الداخلية هناك.

واشتكت تركيا مراراً من عدم تلبية الولايات المتحدة وحلفاء «الناتو» طلباتها للحصول على منظومات «باتريوت»، ما دفعها لاقتناء منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» في عام 2019، لكنها لم تتمكن من تشغيلها بسبب اعتراض واشنطن و«الناتو» بسبب مخاطرها على أنظمة الحلف، كما تعرضت لعقوبات أميركية في إطار قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، وتم إخراجها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلة «إف - 35» الأميركية، وحرمت من الحصول عليها أيضاً.