فتاة تنجو من تفجير انتحاري في أفغانستان.. لتختفي في تكساس

TT

فتاة تنجو من تفجير انتحاري في أفغانستان.. لتختفي في تكساس

على مدى سنوات، قدم رياض سردار خيل، الجندي بالجيش الأفغاني، خدمات للقوات الأمريكية خلال مهمتها في الخارج وتمت مكافأته بتأشيرة هجرة الى الولايات المتحدة لبدء حياة جديدة هناك. وقبل ثلاث سنوات، أعيد توطين سردار وزوجته وابنته المولودة حديثا في مجمع سكني مترامي الأطراف في حي للطبقة العاملة في سان أنطونيو.
غير أن عائلة سردار استدعت ذكريات المخاطر التي تركتها خلهم خلال زيارة إلى الوطن الصيف الماضي تزامنت مع الخروج الفوضوي للقوات المسلحة الأمريكية. وهناك وجدت زوجة سردار، زرمينا سردار خيل، وابنته لينا، نفسيهما على بعد أقدام من مهاجم انتحاري قتل 13 جنديا أمريكيا ومئات الأفغان. أغمي على لينا بالقرب من الانفجار لكنها استعادت وعيها في وقت لاحق، وتم نقل الأسرة جوا إلى محيط أكثر أمانا في سان أنطونيو بالولايات المتحدة.
لكن ثمة خطر مختلف كامن كان في انتظار الأسرة في أميركا، الدولة التي لطالما اعتبرت ملاذا آمنا للمنفيين مثل ساردار. ففي ديسمبر (كانون أول) الماضي، لحقت لينا بأكثر من عشرة أطفال يلهون في ملعب يمكن رؤيته من الباب الأمامي لبيت الأسرة، ثم اختفت دون أن تترك أثرا. مرت تسعة أشهر ولا تزال القضية تثير قلق المجتمع الأفغاني الصغير والمحققين الذين كانوا في حيرة من أمرهم لتفسير كيف يمكن أن تختفي فتاة تبلغ من العمر ثلاث سنوات بتلك السهولة في مجمع سكني مغلق بدون شهود أو أي دليل ملموس آخر يشير الى مكانها.
قال سردار: "جئنا من أفغانستان لنعيش حياة سعيدة وآمنة هنا، لكن ذلك لم يحدث. لقد دمرت حياتي كلها." وأفادت إدارة شرطة سان أنطونيو، التي تقود التحقيق بمساعدة مكتب التحقيقات الفيدرالي، إن الضباط تحققوا من كل معلومة وجدوها في طريقهم دون جدوى، بغض النظر عن مدى غموضها. من جانبه، عبر وليام مكمانوس، رئيس الشرطة، عن حيرته قائلا: "لا أحد يختفي في الهواء. ولا أعتقد أن لينا تبخرت. لن استسلم ابدا، ولن تتخلى الشرطة أبدا عن قضية".
تعتبر حالة لينا من الحالات النادرة، حيث يتم العثور على غالبية الأطفال الذين تم الإبلاغ عن فقدهم في نهاية المطاف، وفقا للمركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين. وأفاد الخبراء بأن القلائل الذين ما زالوا في عداد المفقودين غالبا ما يتم تصنيفهم على أنهم هاربون، وفي بعض الحالات يقعون ضحايا للاتجار بالجنس.
جاء الغموض الذي أحاط بحالة لينا ليضيف عنصرا آخر من الاضطرابات للمهاجرين الذين يعانون بالفعل من صدمة نفسية حيث أفاد أمير محمد أميري، أحد قادة الجالية الأفغانية، بأن الكثيرين يأتون إلى أميركا بدءا من الصفر، دون مكان للعيش فيه، ولا يملكون سوى مهارات محدودة في اللغة الإنجليزية، وقد لا يتحدثون بها على الإطلاق، ولذلك لا يجدون سوى القليل من الوظائف لإعالة أسرهم.
استطرد أميري قائلا: "نأتي إلى هنا بحثا عن السلام والاستقرار والأمن لأطفالنا". الآن، والد لينا ليس واثقا من أن أميركا هي الملاذ الآمن الذي طالما امن به. فمدينة "سان أنطونيو" تقع على بعد ساعة ونصف من "يوفالدي"، حيث قُتل 19 طفلا ومعلمان في مايو (أيار) على يد مسلح مراهق. كانت أخبار اختفاء الفتاة على كل لسان في "سوق أريانا للحوم الحلال"، وهو مكان تجمع لكثير من اللاجئين الأفغان. وقف الأفغاني أمين الله أمير (38 عاما) بجانب محاسب المتجر وحاول أن يبين كيف أنه كان يصاب بالهلع في كل مرة يصطحب فيها أطفاله الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و 4 و 6 و 9 سنوات إلى الحديقة، مضيفا "أضع عيني عليهم طوال الوقت خشية أن يختفوا مثل لينا. كنا نظن دائما أن أميركا كانت آمنة. الآن لسنا واثقين من ذلك تماما".

كانت أسرة سردار تنعم بأمان أكثر في السابق وبذلوا قصارى جهدهم للتأقلم مع حياتهم الجديدة في "سان أنطونيو"، وهي منطقة حضرية ذات أغلبية لاتينية حيث أعيد توطين مئات اللاجئين الأفغان بعد سقوط كابول، ليصل إجمالي عدد السكان إلى أكثر من 2660، وفقا لبعض التقديرات.
وحسب المتبع بين المهاجرين الجدد، تواصل ساردار أولا مع زعيم الجالية الأفغانية المعروف بمساعدة الوافدين الجدد، لاوانج مانغال، قبل استدعاء الشرطة، حيث أن الجالية الأفغانية لا تثق في السلطات. فالسيد سردار "لم يكن يدري ماذا يتعين عليه فعله". وذكر مانجال للسيد سردار أن عنصر الوقت يقلقه وأن ساعة كاملة قد مرت على اختفاء الطفلة، مضيفا "قلت له، لقد تأخرت بالفعل. عليك الاتصال بالشرطة".
وصلت الشرطة الى المجمع السكني بعد الثامنة مساء، بحسب أفراد الأسرة. قال، مكمانوس، قائد الشرطة، إن إدارته أجرت بحثا شاملا وفتشت كل بوصة وكل سيارة تسير داخل وخارج المكان، وحتى حاويات القمامة، وجلبت الشرطة في وقت لاحق كلاب مدربه على البحث وشم الجثث، أي أن الشرطة لم تدخر وسعا. وحتى مكتب التحقيقات الفدرالي ساعد الشرطة بموارد إضافية، بما في ذلك فرق الغوص التي بحثت عنها في جدول قريب، ولم تصل الى شيء.
قالت الشرطة إن عميلين من "وحدة الضحايا الخاصة"، المتخصصة في الجرائم المتعلقة بالجنس، قد كُلفت بقضية لينا على مدار الساعة. وبعد فترة وجيزة من اختفاء لينا، انضم أعضاء المجتمع إلى البحث، بما في ذلك باميلا ألين، مديرة منظمة "أيغل فلايت أدفوكاسي"، غير الربحية المعنية بمساعدة المهاجرين في الأزمات.
انتشر العشرات من المتطوعين عبر 30 ميلاً من المنطقة الخصبة على طول ينبوع ماء في الجزء الشمالي الغربي من المدينة، بالقرب من المكان الذي تعيش فيه عائلة سردار، بحثا عن أي أدلة أو رفات، في حال اختطاف لينا وقتلها. وفي كل مرة يرى سكان المنطقة النسور تحلق من بعيد (ربما فوق جثة)، تتلقى السيدة آلن مكالمة وتقوم بالتحقيق، لتعود خالية الوفاض.
قالت آلن: "شعرت بالحزن لأننا لم نعثر على أي معلومات، لكنني شعرت بالارتياح لأننا لم نعثر على جثة". وقالت عائلة ساردار إن حواجز اللغة أدت إلى تعقيد تواصلهما مع المحققين، وشعر الزوجان بالإحباط لعدم العثور على لينا بعد. لكنهم قالا إنه ليس لديهما خيار سوى الاعتماد على دعاة المجتمع مثل السيدة ألين والسيد مانغال للبقاء على اتصال بجهات التحقيق.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«مجلس السلام» بلا كندا... وكارني لمقاومة «أميركا أولاً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)
TT

«مجلس السلام» بلا كندا... وكارني لمقاومة «أميركا أولاً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)

سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي تأسس أخيراً للإشراف على تنفيذ اتفاق وقف العمليات العدائية بين إسرائيل و«حماس» في غزة، لكنه يسعى الآن إلى توسيع نطاقه لdصير منظمة منافسة للأمم المتحدة.

وكان كارني ألقى خطاباً نارياً خلال المنتدى الاقتصادي في دافوس، حيث اعتبر أن التشدد الجديد من الولايات المتحدة والقوى العظمى الأخرى يعني أن النظام الدولي القائم على القواعد قد انتهى. وحض الدول المتوسطة والصغيرة الحجم على التكاتف والعمل معاً لمقاومة مبدأ «أميركا أولاً» الذي يتبناه ترمب، ومساعيه لتقويض النظام الدولي الذي أُرسيَ بعد الحرب العالمية الثانية. وقبل ساعات من إعلان ترمب حول «مجلس السلام»، ذهب كارني أبعد من ذلك، مندداً بسياسات «الاستبداد والإقصاء» في ما بدا وكأنها إشارة إلى ترمب.

ورغم أنه لم يُوضح سبب سحبه لدعوة كارني، بدا أن الرئيس الأميركي، الذي غالباً ما ينتقد بشدة الزعماء الذين يتحدونه علناً، وكأنه يرد على تصريحات رئيس الوزراء الكندي، مما أعاد إلى الأذهان حادثة مماثلة وقعت قبل أشهر، حين سعى ترمب إلى معاقبة كندا بفرض رسوم جمركية إضافية بسبب إعلان تلفزيوني كندي اقتبس تصريحات الرئيس الأميركي سابقاً رونالد ريغان التي نددت بالرسوم الجمركية.

سحب الدعوة

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يمر بجانب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قبيل اجتماع «مجلس السلام» على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، بصيغة رسالة موجهة إلى كارني: «أرجو اعتبار هذه الرسالة بمثابة إبلاغكم أن مجلس السلام يسحب دعوته لكم في شأن انضمام كندا إلى ما سيكون، في أي وقت، مجلس الزعماء الأكثر شهرة على الإطلاق».

ووجّه البيت الأبيض دعوات إلى ما لا يقل عن 50 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي تتصوره إدارة ترمب منظمة شاملة تهدف إلى حل النزاعات العالمية، بنطاق يضاهي الأمم المتحدة.

وتلقى الزعيم الكندي، الأسبوع الماضي، دعوة للانضمام إلى المجلس. وأفاد مساعدوه بأنه كان ينوي قبولها. لكنه سرعان ما تراجع عن العرض بعدما تبين أن ترمب سيفرض على الأعضاء مليار دولار مقابل الحصول على مقعد دائم في المنظمة الجديدة، وأن زعماء غربيين آخرين، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، رفضوا الانضمام.

وأدى تجاهل ترمب لكارني إلى إحداث ضربة إضافية للعلاقات بين الولايات المتحدة وكندا، التي لطالما كانت وثيقة، رغم التحديات الجدية خلال الولاية الرئاسية الأولى لترمب الأولى. ومع عودته الى البيت الأبيض، العام الماضي، اتخذ ترمب موقفاً عدائياً من الجارة الشمالية للولايات المتحدة، الأمر الذي أثار حفيظة الحكومة الكندية وغضب مواطنيها.

وقاد ترمب في بعض الأحيان حرباً تجارية، وهدّد بضم كندا لتصير الولاية الحادية والخمسين. ووجه انتقادات لاذعة لكارني ومسؤولين كنديين آخرين خلال المفاوضات حول الرسوم الجمركية وقضايا أخرى. كما تضررت العلاقات الاقتصادية بشكل كبير: فالكنديون، الذين لطالما شكلوا نسبة كبيرة من السياح الدوليين في الولايات المتحدة، يقاطعون الوجهات السياحية الأميركية والمنتجات الأميركية.

وينذر هذا التدهور الدبلوماسي بمستقبل قاتم لإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، التي تُشكل أساس التجارة وسلاسل التوريد في كل أنحاء القارة. ولا يزال مصير هذه الاتفاقية، التي وقعت خلال إدارة ترمب الأولى، غامضاً.

آفاق المجلس

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مشاركتهما في المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس (أ.ب)

وجاء إلغاء ترمب لدعوة كارني كأحدث مؤشر على أن «مجلس السلام» لن يكون منظمة دولية تقليدية، حيث يُسمح بالاختلاف في الرأي والحوار المفتوح بين الدول الأعضاء. ويمنح ميثاق المجلس ترمب صلاحيات واسعة، تشمل حق النقض (الفيتو) على القرارات، والموافقة على جدول الأعمال، ودعوة الأعضاء وإقالتهم، وحل المجلس بالكامل، وتعيين خلف له.

ويأتي تأسيس المجلس في وقت يتبنى فيه ترمب رؤية جديدة للسياسة الخارجية الأميركية، بما يمكن الولايات المتحدة من إطاحة حكومات والاستيلاء على أراض وموارد أجنبية، والهيمنة على دول مجاورة «سواء رضيت بذلك أو لا». كما تجنبت إدارة ترمب إلى حد كبير بناء التحالفات والتوافق بين الدول، وهو ما يُسعى إليه عادةً في المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو».

وكانت العلاقة بين ترمب وكارني ودية في الماضي. لكن يبدو أن خطاب كارني في دافوس شكل نقطة تحول؛ إذ لم يذكر ترمب أو الولايات المتحدة ولو لمرة واحدة، ووصف بعبارات قاتمة ما سماه «قطيعة» مع النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. ودعا كارني القوى المتوسطة، مثل كندا التي لا تملك القوة الكافية لمنافسة الولايات المتحدة أو الصين بمفردها، إلى الوحدة، خشية أن تصبح تحت رحمة القوى الكبرى، محذراً من أنه «إذا لم نكن حاضرين على طاولة المفاوضات، فسنكون على قائمة الطعام».

وفي اليوم التالي، أشار ترمب بإيجاز إلى خطاب كارني. وقال في دافوس: «شاهدت رئيس وزرائكم بالأمس. لم يكن ممتناً للغاية، لكن ينبغي عليهم أن يكونوا ممتنين لنا. كندا قائمة بفضل الولايات المتحدة». وأضاف: «تذكر هذا يا مارك في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك».

وردّ كارني، الخميس، في خطاب متلفز للأمة: «أقامت كندا والولايات المتحدة شراكة مميزة في مجالات الاقتصاد والأمن والتبادل الثقافي الغني. لكن كندا لا تقوم على الولايات المتحدة وحدها». وشدد على أن «كندا تزدهر لأننا كنديون».


ترمب وميلانيا يحتفلان بالذكرى الـ21 لزواجهما بعد عودته من دافوس

لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)
لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)
TT

ترمب وميلانيا يحتفلان بالذكرى الـ21 لزواجهما بعد عودته من دافوس

لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)
لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)

تستعد العاصمة الأميركية واشنطن لاستقبال الرئيس دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، للاحتفال بالذكرى الـ21 لزواجهما، بعد عودتهما من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث من المقرر أن يتناول الزوجان عشاءً احتفالياً بهذه المناسبة الخاصة، وفق مصادر مطلعة في البيت الأبيض لشبكة «فوكس نيوز».

التقى ترمب بسيدة الأزياء ميلانيا كناوس عام 1998 خلال حفل في نيويورك، وأقاما حفل زفاف فخماً حضره 350 ضيفاً في كنيسة الأسقفية في بيثيسدا باي ذا سي بمارالاغو بفلوريدا، تبعه حفل استقبال فاخر.

ارتدت ميلانيا فستان زفاف من تصميم كريستيان ديور بلغت قيمته 100 ألف دولار، تميز بقطار طوله 13 قدماً وطرحة طويلة مزينة بالخرز، استغرقت خياطتها اليدوية أكثر من 500 ساعة.

تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)

وفي مذكراتها الأخيرة بعنوان «ميلانيا»، وصفت السيدة الأولى يوم زفافها قائلة: «على الرغم من فخامة حفل زفافي، فإن شعوري في قلبي كان كالذي تشعر به كل عروس في يومها المميز. كان التركيز على الاحتفال بالحب والارتباط مع دونالد، وسط أحبائنا».

ولم يقتصر الاحتفال على الماضي، فقد أظهرت تقارير أن مارالاغو زُينت بما يقارب 10 آلاف زهرة، مع تقديم الشيفات لأشهى الأطباق الفاخرة، بما في ذلك الكافيار، ولحم التندرلوين المطهو بعناية، وكعكات زفاف مصغرة، وأرقى أنواع الشمبانيا، ضمن قاعة مصممة بزخارف ذهبية وثريات لامعة.

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)

أنجب الزوجان ابنهما بارون ويليام ترمب في 20 مارس (آذار) 2006 بمدينة نيويورك، وهو أصغر أبناء الرئيس الخمسة، ويبلغ الآن 19 عاماً ويدرس في جامعة نيويورك، ويحضُر بعض فصوله في الحرم الجامعي بواشنطن العاصمة.

وفي سياق متصل، تستعد السيدة ميلانيا لطرح فيلم وثائقي يحمل اسمها، يعرض لأول مرة في 30 يناير (كانون الثاني)، ويكشف كواليس حياتها من برج ترمب في نيويورك، مروراً بمارالاغو، ووصولاً إلى البيت الأبيض.

وتقول ميلانيا إن الفيلم يمنح الجمهور العالمي فرصة مشاهدة مراحل حياتها الأسرية والمهنية والعمل الخيري خلال عشرين يوماً حاسمة قبل تنصيبها كسيدة أولى للولايات المتحدة، مع التركيز على التفاصيل الدقيقة والواقعية التي لم تُعرض من قبل.

وقالت ميلانيا في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»: «العشرون يوماً قبل تنصيبي تشكل لحظة نادرة ومهمة، ومن الضروري مشاركتها مع العالم بمعايير سينمائية عالية».


سخرية ماسك من «مجلس السلام» لترمب تفتح مجدداً ملف العلاقة المتقلبة بين الرجلين

إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
TT

سخرية ماسك من «مجلس السلام» لترمب تفتح مجدداً ملف العلاقة المتقلبة بين الرجلين

إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)

أثارت سخرية رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك من «مجلس السلام» الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأسيسه أخيراً، موجة من التفاعل والجدل، أعادت تسليط الضوء على العلاقة المعقدة والمتقلبة بين الحليفين السابقين، والتي شهدت خلال الأشهر الماضية توترات علنية وتهدئات ظرفية.

وخلال مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وجّه ماسك انتقاداً لاذعاً للمبادرة التي يروّج لها ترمب باعتبارها ركيزة جديدة في سياسته الخارجية، مستخدماً تلاعباً لغوياً بين كلمتَي «Peace» (سلام) و «Piece» (قطعة)، في إشارة تحمل تشكيكاً مباشراً في نيات المشروع وأبعاده.

وقال ماسك، مبتسماً أمام الحضور: «سمعت عن تأسيس (قمة السلام)، وقلت في نفسي: هل المقصود (p-i-e-c-e)؟ قطعة صغيرة من غرينلاند، وقطعة صغيرة من فنزويلا...»، ثم أضاف، وسط ضحكات متفرقة في القاعة: «في النهاية، كل ما نريده هو السلام».

وجاءت هذه التصريحات في سياق يعكس حساسية خاصة، نظراً إلى التاريخ القريب للعلاقة بين الرجلين، وإلى طبيعة المنتدى نفسه، حيث غالباً ما تتحول عبارة واحدة إلى مادة سياسية وإعلامية تتجاوز إطارها اللحظي.

«مجلس السلام»... مشروع طموح أم كيان مثير للريبة؟

و كان ترمب قد أعلن رسمياً عن تأسيس «مجلس السلام» خلال منتدى دافوس، باعتباره هيئة جديدة تهدف إلى معالجة النزاعات الدولية، وسط حديث متزايد عن احتمال تحوّله إلى كيان موازٍ، أو حتى منافس، للأمم المتحدة.

غير أن المبادرة لم تمر من دون انتقادات؛ إذ أثار تولي ترمب نفسه قيادة المجلس تساؤلات حول استقلاليته وطبيعته المؤسسية، إضافة إلى المخاوف من منحه طابعاً رئاسياً مفرطاً.

كما لفتت البنية المالية المقترحة للمجلس أنظار المراقبين؛ إذ تنص على عضوية محدودة المدة للدول، مقابل إمكانية الحصول على عضوية دائمة لقاء مليار دولار، وهو ما غذّى الاتهامات بأن المجلس قد يتحول إلى نادٍ حصري تُقاس فيه المكانة الدولية بالقدرة المالية، أكثر من الالتزام بالقواعد الدبلوماسية التقليدية.

وبالنظر إلى أن ترمب يقدّم «مجلس السلام» بوصفه أحد أعمدة أجندته الدولية، فإن أي تعليق علني عليه يكتسب أهمية خاصة، لا سيما إذا صدر عن شخصية بحجم وتأثير ماسك، الذي لعب دوراً بارزاً داخل إدارة ترمب خلال ولايته الثانية.

دافوس... أكثر من مزحة

يرى محللون أن تعليق ماسك في دافوس يتجاوز كونه نكتة عابرة، ليعكس حقيقة أن العلاقة بينه وبين ترمب لا تزال هشّة، وقابلة للانفجار في أي لحظة، مهما بدت في ظاهرها مستقرة. كما يؤكد أن ماسك، رغم قربه السابق من السلطة، لا يتردد في السخرية من مشاريع ترمب الرمزية عندما يرى فيها تناقضاً أو غموضاً.

وفي المقابل، يضع هذا الموقف الرئيس الأميركي أمام اختبار إضافي، يتمثل في ضرورة توضيح ماهية «مجلس السلام»، وشرعيته، والقيمة الفعلية التي يمكن أن يضيفها إلى منظومة العلاقات الدولية.

أما بالنسبة لماسك، فيمثل هذا المشهد استعراضاً محسوباً للنفوذ، يكرّس صورته لاعباً مستقلاً، قادراً على الانتقال من موقع الشريك إلى موقع الناقد، من دون أن يفقد حضوره أو تأثيره في المعادلة السياسية الأميركية.