عجز الميزانية في المغرب يبلغ 3 مليارات دولار

سجلت المغرب عجزاً في الميزانية بقيمة 30,4 مليار درهم حتى نهاية أغسطس (رويترز)
سجلت المغرب عجزاً في الميزانية بقيمة 30,4 مليار درهم حتى نهاية أغسطس (رويترز)
TT

عجز الميزانية في المغرب يبلغ 3 مليارات دولار

سجلت المغرب عجزاً في الميزانية بقيمة 30,4 مليار درهم حتى نهاية أغسطس (رويترز)
سجلت المغرب عجزاً في الميزانية بقيمة 30,4 مليار درهم حتى نهاية أغسطس (رويترز)

أفادت وزارة الاقتصاد والمالية المغربية بأن وضعية التحملات وموارد الخزينة، عند متم شهر أغسطس (آب) الجاري، سجلت عجزا في الميزانية بقيمة 30.4 مليار درهم (3 مليارات دولار)، مقابل 43.3 مليار درهم (4.3 مليار دولار) قبل سنة.
وأوضحت الوزارة، في نشرتها الخاصة حول وضعية التحملات وموارد الخزينة برسم شهر أغسطس 2022، أن هذا التطور يغطي زيادة في المداخيل (زائد 33.5 مليار درهم) أكثر من زيادة النفقات العامة (زائد 20.6 مليار درهم).
وفي التفاصيل، سجلت المداخيل، على أساس صاف من الاسترداد الضريبي والإعفاءات والمبالغ المستردة، تحسنا بـ21 في المائة مقارنة بنهاية أغسطس 2021، وبنسبة إنجاز قدرها 73.5 في المائة مقارنة بتوقعات قانون المالية (الموازنة).
من جهتها، حققت المداخيل الضريبية أداء جيدا بشكل عام، بزيادة قدرها 19.8 في المائة، مسجلة بالتالي معدل إنجاز قدره 75.1 في المائة، وذلك رغم ارتفاع الاسترداد الضريبي والإعفاءات والمبالغ المستردة التي بلغت مبلغا إجماليا قدره 9.4 مليار درهم.
من جانبها، بلغت المداخيل غير الضريبية حوالي 23.4 مليار درهم، وبلغت مداخيل المؤسسات والمقاولات العمومية 7.1 مليار درهم، ضمنها 4 مليارات درهم محصلة من المكتب الشريف للفوسفات، و2.2 مليار درهم من الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، و505 ملايين درهم من بنك المغرب المركزي، فيما بلغت «المداخيل الأخرى» 16.3 مليار درهم، ضمنها 10.2 مليار درهم برسم التمويلات المبتكرة.
وأشارت النشرة إلى أن النفقات العادية شهدت ارتفاعا قيمته حوالي 22 مليار درهم (زائد 12.9 في المائة)، ونسبة تنفيذ قدرها 73.5 في المائة. ويعزى هذا التطور مقارنة بمتم أغسطس 2021 بشكل رئيسي إلى زيادة تكاليف المقاصة بمبلغ 15.9 مليار درهم والنفقات المتعلقة بالسلع والخدمات بمبلغ 5.1 مليار درهم.
ويعزى ارتفاع تكاليف المقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية)، خصوصا، إلى ارتفاع سعر غاز البوتان الذي بلغ 801.5 دولار للطن في المتوسط. وبلغت هذه التكاليف 28.6 مليار درهم، أي بمعدل إنجاز قدره 84.5 في المائة مقارنة بالتوقعات السابقة بهذا الصدد.
كما تشمل هذه التكاليف الدعم المخصص لمهنيي قطاع النقل بمبلغ 2.1 مليار درهم في إطار التدابير التي قررتها الحكومة لمواجهة الزيادة في أسعار المواد الطاقية. وزاد الإنفاق على السلع والخدمات بمقدار 1.9 مليار درهم برسم «السلع والخدمات الأخرى»، و3.3 مليار درهم برسم نفقات الموظفين.
بدورها، ارتفعت الفوائد على الديون بمقدار 940 مليون درهم لتصل إلى 23.4 مليار درهم، تغطي زيادة فوائد الدين الداخلي (زائد مليار درهم)، وتراجع طفيف لتلك المتعلقة بالديون الخارجية بمقدار (ناقص 61 مليون درهم). ونتج عن هذا التطور في المداخيل والنفقات العادية رصيد عادي إيجابي قدره 779 مليون درهم، مقابل رصيد سلبي قدره 10.7 مليار درهم في متم أغسطس 2021.
وفيما يتعلق بالإنفاق الاستثماري، أكد المنشور أن الإصدارات بلغت 47.2 مليار درهم، مقابل 42.3 مليار درهم قبل سنة، مبرزا أنه مقارنة بتوقعات قانون المالية برسم 2022، فقد بلغ معدل إنجازها نحو 60.5 في المائة.
وحققت الحسابات الخاصة للخزينة فائضا في الرصيد يقارب 16 مليار درهم، مقابل 9.8 مليار درهم عند متم أغسطس 2021، وتشمل موارد هذه الحسابات 6.4 مليار درهم التي تمثل ناتج المساهمة الاجتماعية التضامنية على الأرباح والمداخيل، المخصصة لصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي.
وتعد وضعية التحملات وموارد الخزينة وثيقة إحصائية تمثل، باسم وزارة الاقتصاد والمالية، نتائج تنفيذ توقعات قانون المالية مع مقارنتها بالفترة نفسها من السنة الماضية. وفي حين تتسم الوضعية الناتجة عن الخزينة العامة للمملكة بطابع حسابي بالأساس، تستوعب وضعية التحملات وموارد الخزينة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)

فتحت هيئة السوق المالية السعودية باب استقبال طلبات الترخيص لممارسة أعمال سوق السلع والمعادن في المملكة، في خطوة استراتيجية تستهدف تعزيز البنية الأساسية للقطاع المالي، وزيادة الأدوات الاستثمارية المتاحة وتنويع منتجاتها بما يتواكب مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأوضحت الهيئة أن فترة استقبال الطلبات ستمتد لـ123 يوماً، تنتهي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وأشارت إلى أنها تستهدف منح ترخيص واحد فقط خلال هذه الفترة، بما يتناسب مع هيكل السوق المالية الحالية ويضمن استقرارها ويعزز ثقة المستثمرين.

وسيكون التركيز الأساسي في المرحلة الحالية على نشاط التداول في «سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن»، مما يسهم في رفع جاذبية السوق المحلية ومكانتها العالمية.

وبيّنت الهيئة أن هذا الإجراء يأتي تماشياً مع تعديلات نظام السوق المالية الصادرة في سبتمبر (أيلول) 2019، وإلحاقاً باعتماد لائحة أسواق ومراكز إيداع الأوراق المالية الصادرة في يوليو (تموز) 2022. ودعت الجهات المهتمة والمؤهلة للتقدم بطلباتها عبر النموذج المخصص ووفق الاشتراطات التنظيمية.

ويرى مراقبون أن إطلاق سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن يتيح للشركات والمستثمرين أدوات مالية متقدمة للتحوط ضد تقلبات الأسعار العالمية، وهو أمر بالغ الأهمية لقطاعات الصناعة والتعدين والطاقة المتنامية في المملكة.

وتتزامن هذه الخطوة مع الجهود الكثيفة التي تبذلها السعودية لتحويل قطاع التعدين إلى الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية. ووجود سوق مالية محلية لتداول هذه المعادن يمنح المملكة عمقاً تسعيرياً وسيادياً كمركز إقليمي لتجارة السلع. كما يعزز هذا التنظيم من جاذبية السوق المالية السعودية (تداول) أمام رؤوس الأموال الأجنبية والصناديق السيادية الدولية، عبر تقديم فئات أصول جديدة (Asset Classes) تتجاوز الأسهم والسندات التقليدية، مما يرفع من كفاءة تدفق السيولة وعمق حوكمة السوق.

كانت مجموعة «تداول» السعودية قد استحوذت على نحو ثلث بورصة الخليج للسلع، المعروفة سابقاً باسم «بورصة دبي للسلع» عام 2024.


ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
TT

ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)

دخلت بغداد وأنقرة في سباق مع الزمن لصياغة اتفاقية استراتيجية جديدة لنقل النفط، مع قرب انتهاء الموعد النهائي للاتفاقية التاريخية المبرمة عام 1973 في 27 يوليو (تموز) الحالي.

وفي هذا الصدد، انطلقت في أنقرة مباحثات رفيعة المستوى قادها وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، مع وفد عراقي ضم نواب وزيرَي الخارجية والنفط، لبحث صيغة بديلة للاتفاقية الحالية، وسط رفض تركي قاطع لطلب بغداد تمديد العمل بالبنود الراهنة لعام إضافي.

وتمارس أنقرة ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط «كركوك - جيهان» إلى طاقته الاستيعابية القصوى البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بالتدفقات الضئيلة الحالية التي لا تتجاوز 180 ألف برميل، مهددة بوقف الصادرات فوراً بحلول نهاية الشهر في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مع بقاء القرار النهائي بيد الرئيس رجب طيب إردوغان.

أزمة التحكيم

وترى أنقرة أنه لا جدوى من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم الدولي في باريس، وتطالب باتفاق شامل يمتد من 5 إلى 10 سنوات، ويتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم تعويضية عن أي طاقة استيعابية غير مستخدمة.

وتأتي هذه الضغوط بعد أزمة توقف الخط في مارس (آذار) 2023 جراء قرار غرفة التجارة الدولية الذي ألزم تركيا بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار، وهو التوقف الذي كبّد العراق خسائر تجاوزت 23 مليار دولار قبل استئناف الضخ جزئياً أواخر العام الماضي.

وقال بيرقدار عبر حسابه على منصة «إكس» إنه التقى كبار ​المسؤولين في وزارتَي النفط والخارجية العراقيتين، في أنقرة الأربعاء، لمناقشة التعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك خط أنابيب النفط الخام بين العراق وتركيا الذي يمتد من كركوك إلى ميناء جيهان، الواقع في ولاية أضنة في جنوب البلاد.

وضم الوفد العراقي نائب ⁠وزير الخارجية حسين بحر ‌العلوم، ونائب وزير ‌النفط ناصر عزيز ​جبار، وسفير ‌العراق في أنقرة ماجد اللجماوي.

فرص جديدة للتعاون

وأوضح بيرقدار أن المحادثات ركزت بشكل خاص على خط أنابيب النفط الخام بين البلدين، إلى جانب مناقشة فرص أوسع للتعاون الشامل في قطاعات الغاز الطبيعي والكهرباء. وأشار إلى تطلع أنقرة للعمل عن كثب مع الحكومة العراقية الجديدة، لرفع كفاءة البنية التحتية الحالية للطاقة، ودعمها عبر إنشاء وصلات ربط جديدة ومبتكرة.

وفي سياق رؤية أنقرة الجيوسياسية للمنطقة، أكد الوزير التركي أن بلاده لا تختزل مشروع «طريق التنمية» المشترك في كونه مجرد ممر تجاري لنقل البضائع، بل كـ«مسار استراتيجي متكامل للطاقة» من شأنه تعزيز أمن الإمدادات الإقليمية وتنشيط حركة التجارة البينية، مشدداً على أن الشراكة في هذا الملف تكتسب أهمية بالغة لضمان استقرار أسواق الطاقة في المنطقة.

اجتماع تركي - عراقي في إسطنبول حول مشروع «طريق التنمية» شارك فيه وزراء من قطر والإمارات عبر الفيديو كونفرانس (وزارة النقل والبنية التحتية التركية)

ويشمل مشروع «طريق التنمية» طريقاً برياً وخط سكة حديدية يمتدان من العراق إلى تركيا وموانئها، ويبلغ طوله داخل العراق نحو 1200 كيلومتر، ويهدف إلى نقل البضائع بين دول الخليج وأوروبا.

وكشفت مصادر تركية عن رفض تركيا تمديد الاتفاقية الخاصة بتصدير النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك - جيهان وفق البنود الحالية التي أُقرت عند توقيعها في 27 يوليو عام 1973.

وأعلن رئيس شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو)، علي نزار، أن الحكومة أبلغت تركيا باقتراح التمديد، لضمان استمرار المناقشات المتعلقة بمستقبل خط الأنابيب دون انقطاع.

وترى أنقرة أنه «لا فائدة ⁠من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم»، وتطالب بتوقيع اتفاقية جديدة، مقترحة آلية لضمان الاستخدام الكامل لخط الأنابيب، وخيارات أخرى، مثل تمديده إلى جنوب العراق.

ويعد ميناء جيهان منفذاً حيوياً لتصدير ‌النفط العراقي؛ إذ يتأثر ‌ميناء البصرة النفطي الرئيسي بإغلاق مضيق هرمز منذ ‌بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي، كما تأثر بالهجمات الإسرائيلية في ‌العام الماضي.

ضغوط تركية

وكانت تركيا أوقفت تدفقات النفط في مارس 2023 بعد أن أمرتها غرفة التجارة الدولية في باريس بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار عن تصدير حكومة إقليم كردستان العراق النفط بشكل غير مصرح به عبر خط الأنابيب في الفترة من عامَي 2014 إلى 2018، لكن تركيا أكدت عدم مخالفة الاتفاقية، وأن لها تعويضات مستحقة على العراق بمبلغ 1.4 مليار دولار.

وقالت تركيا إن خط الأنابيب أصبح جاهزاً منذ أواخر عام 2023 لاستئناف التدفقات، بعد إصلاح بعض الأعطال.

وكان خط الأنابيب، الذي توقف تدفقه في عام 2023، يوفر إمدادات يومية تبلغ 450 ألف برميل من النفط، وتشير التقديرات إلى أن توقف صادرات النفط إلى تركيا تسبب في خسائر اقتصادية للعراق تزيد على 23 مليار دولار.

واستؤنفت التدفقات عبر خط الأنابيب في أواخر العام الماضي، لكن هناك قضية تحكيم ثانية تغطي الفترة من 2018 وما بعدها، وقضية معروضة أمام محكمة أميركية تتعلق بتنفيذ قرار التحكيم.

خط أنابيب كركوك - جيهان (إعلام تركي)

وأفادت تقارير بأن الجانب التركي يمارس ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط كركوك - جيهان ليعمل بكامل طاقته الاستيعابية البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بمعدلات تدفق ضئيلة للغاية لا تتجاوز حالياً 180 ألف برميل يومياً.

وتسعى تركيا، خلال المفاوضات الجارية حالياً، إلى إبرام اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل تمتد ما بين 5 و10 سنوات، وتتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم مالية تعويضية مقابل أي طاقة استيعابية غير مستخدمة أو مهدرة في خط الأنابيب طوال فترة التعاقد.

وحسب مسؤولين أتراك، فإنه حال وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، وعجز الطرفين عن صياغة الاتفاقية الجديدة، قبل نهاية الشهر الحالي، فإن أنقرة قد تتجه لمطالبة العراق بوقف تدفقات النفط عبر الخط فوراً.

ولفتت المصادر في الوقت ذاته إلى أن القرار النهائي في هذا الملف سيبقى بيد الرئيس رجب طيب إردوغان، سواء بوقف التدفقات أو منح العراق مهلة جديدة إلى حين التوصل لاتفاق.


رئيسة «فيدرالي» سان فرنسيسكو: السياسة النقدية لا تزال مقيدة

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرنسيسكو: السياسة النقدية لا تزال مقيدة

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)

قالت رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو، ماري دالي، إن السياسة النقدية الأميركية لا تزال «مقيدة بشكل طفيف»، لكنها أكدت أن الصورة الاقتصادية الحالية لا توفر إجابة واضحة بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل استمرار الضبابية المحيطة بمسار التضخم والاستثمار.

وأضافت دالي، خلال مؤتمر نظّمه «بنك إسبانيا» في مدينة سانتاندير، الخميس، أن الاقتصاد الأميركي يقف أمام مسارين محتملين؛ أحدهما يتمثل في استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بما يستدعي مواصلة تشديد السياسة النقدية، والآخر يتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي أو تراجع الاستثمارات، ما قد يغيّر اتجاه السياسة النقدية.

وقالت: «أعتقد أن هناك سيناريو قد يتطلب منا مواصلة مكافحة تضخم يتبين أنه أكثر استدامة مما كنا نتوقع»، مشيرة، في الوقت نفسه، إلى احتمال أن «يفقد النمو زخمه أو تتباطأ الاستثمارات، إذا شعر المستثمرون بأن العوائد المرجوّة لم تتحقق بعد».

وأكدت أن الطفرة الاستثمارية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لا تزال قوية للغاية، إلى جانب استمرار استقرار سوق العمل، وهو ما يجعل من الصعب الجزم بالقرار المقبل لـ«الفيدرالي».

نهج تدريجي

وشددت دالي على أنها تؤيد اتباع نهج تدريجي في إدارة السياسة النقدية، قائلة: «أنا من أنصار التحرك التدريجي، وأُفضل أن نسير ببطء».

وأضافت: «لا أريد أن نتفاعل بسرعة مع تطوراتٍ يشهد فيها العالم تغيرات متسارعة»، في إشارة إلى ضرورة تجنب اتخاذ قرارات متسرعة، استناداً إلى بيانات مؤقتة أو متقلبة.

وأكدت أن «الاحتياطي الفيدرالي» ينبغي أن يواصل الاعتماد على البيانات الاقتصادية، سواء المتعلقة بالتضخم أم سوق العمل، دون تغيير المعايير التي يقيس بها تحقيق أهدافه.

وقالت: «علينا انتظار بيانات أفضل بشأن التضخم وسوق العمل، لكن دون تغيير الأهداف أو نقل سقف التوقعات».

تراجع النفط يدعم الاقتصاد

ورأت دالي أن انخفاض أسعار النفط، بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يمثل تطوراً إيجابياً للاقتصاد الأميركي.

وقالت إن عودة أسعار النفط إلى الانخفاض تعد خبراً جيداً للمستهلكين وللاقتصاد، مُعربة عن أملها في أن يسهم ذلك في تخفيف الضغوط التضخمية، خلال الفترة المقبلة.

وأضافت أن السياسة النقدية الحالية، التي وصفتها بأنها «مقيدة بشكل طفيف»، ينبغي أن تساعد في استمرار تراجع التضخم نحو المستوى المستهدف.

التضخم والإسكان وسوق العمل

وأشارت دالي إلى أن التضخم في قطاع الإسكان يواصل التراجع داخل الولايات المتحدة، وهو ما يمثل مؤشراً مشجّعاً في مسار احتواء الضغوط السعرية.

كما أكدت أن سوق العمل الأميركية أصبحت أكثر استقراراً، وهو ما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مساحة أكبر لتقييم البيانات المقبلة، قبل حسم قراره بشأن أسعار الفائدة.