ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أنقرة ترفض التمديد التلقائي وترهن التدفقات باتفاق استراتيجي يمتد حتى 10 سنوات

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
TT

ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)

دخلت بغداد وأنقرة في سباق مع الزمن لصياغة اتفاقية استراتيجية جديدة لنقل النفط، مع قرب انتهاء الموعد النهائي للاتفاقية التاريخية المبرمة عام 1973 في 27 يوليو (تموز) الحالي.

وفي هذا الصدد، انطلقت في أنقرة مباحثات رفيعة المستوى قادها وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، مع وفد عراقي ضم نواب وزيرَي الخارجية والنفط، لبحث صيغة بديلة للاتفاقية الحالية، وسط رفض تركي قاطع لطلب بغداد تمديد العمل بالبنود الراهنة لعام إضافي.

وتمارس أنقرة ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط «كركوك - جيهان» إلى طاقته الاستيعابية القصوى البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بالتدفقات الضئيلة الحالية التي لا تتجاوز 180 ألف برميل، مهددة بوقف الصادرات فوراً بحلول نهاية الشهر في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مع بقاء القرار النهائي بيد الرئيس رجب طيب إردوغان.

أزمة التحكيم

وترى أنقرة أنه لا جدوى من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم الدولي في باريس، وتطالب باتفاق شامل يمتد من 5 إلى 10 سنوات، ويتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم تعويضية عن أي طاقة استيعابية غير مستخدمة.

وتأتي هذه الضغوط بعد أزمة توقف الخط في مارس (آذار) 2023 جراء قرار غرفة التجارة الدولية الذي ألزم تركيا بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار، وهو التوقف الذي كبّد العراق خسائر تجاوزت 23 مليار دولار قبل استئناف الضخ جزئياً أواخر العام الماضي.

وقال بيرقدار عبر حسابه على منصة «إكس» إنه التقى كبار ​المسؤولين في وزارتَي النفط والخارجية العراقيتين، في أنقرة الأربعاء، لمناقشة التعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك خط أنابيب النفط الخام بين العراق وتركيا الذي يمتد من كركوك إلى ميناء جيهان، الواقع في ولاية أضنة في جنوب البلاد.

وضم الوفد العراقي نائب ⁠وزير الخارجية حسين بحر ‌العلوم، ونائب وزير ‌النفط ناصر عزيز ​جبار، وسفير ‌العراق في أنقرة ماجد اللجماوي.

فرص جديدة للتعاون

وأوضح بيرقدار أن المحادثات ركزت بشكل خاص على خط أنابيب النفط الخام بين البلدين، إلى جانب مناقشة فرص أوسع للتعاون الشامل في قطاعات الغاز الطبيعي والكهرباء. وأشار إلى تطلع أنقرة للعمل عن كثب مع الحكومة العراقية الجديدة، لرفع كفاءة البنية التحتية الحالية للطاقة، ودعمها عبر إنشاء وصلات ربط جديدة ومبتكرة.

وفي سياق رؤية أنقرة الجيوسياسية للمنطقة، أكد الوزير التركي أن بلاده لا تختزل مشروع «طريق التنمية» المشترك في كونه مجرد ممر تجاري لنقل البضائع، بل كـ«مسار استراتيجي متكامل للطاقة» من شأنه تعزيز أمن الإمدادات الإقليمية وتنشيط حركة التجارة البينية، مشدداً على أن الشراكة في هذا الملف تكتسب أهمية بالغة لضمان استقرار أسواق الطاقة في المنطقة.

اجتماع تركي - عراقي في إسطنبول حول مشروع «طريق التنمية» شارك فيه وزراء من قطر والإمارات عبر الفيديو كونفرانس (وزارة النقل والبنية التحتية التركية)

ويشمل مشروع «طريق التنمية» طريقاً برياً وخط سكة حديدية يمتدان من العراق إلى تركيا وموانئها، ويبلغ طوله داخل العراق نحو 1200 كيلومتر، ويهدف إلى نقل البضائع بين دول الخليج وأوروبا.

وكشفت مصادر تركية عن رفض تركيا تمديد الاتفاقية الخاصة بتصدير النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك - جيهان وفق البنود الحالية التي أُقرت عند توقيعها في 27 يوليو عام 1973.

وأعلن رئيس شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو)، علي نزار، أن الحكومة أبلغت تركيا باقتراح التمديد، لضمان استمرار المناقشات المتعلقة بمستقبل خط الأنابيب دون انقطاع.

وترى أنقرة أنه «لا فائدة ⁠من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم»، وتطالب بتوقيع اتفاقية جديدة، مقترحة آلية لضمان الاستخدام الكامل لخط الأنابيب، وخيارات أخرى، مثل تمديده إلى جنوب العراق.

ويعد ميناء جيهان منفذاً حيوياً لتصدير ‌النفط العراقي؛ إذ يتأثر ‌ميناء البصرة النفطي الرئيسي بإغلاق مضيق هرمز منذ ‌بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي، كما تأثر بالهجمات الإسرائيلية في ‌العام الماضي.

ضغوط تركية

وكانت تركيا أوقفت تدفقات النفط في مارس 2023 بعد أن أمرتها غرفة التجارة الدولية في باريس بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار عن تصدير حكومة إقليم كردستان العراق النفط بشكل غير مصرح به عبر خط الأنابيب في الفترة من عامَي 2014 إلى 2018، لكن تركيا أكدت عدم مخالفة الاتفاقية، وأن لها تعويضات مستحقة على العراق بمبلغ 1.4 مليار دولار.

وقالت تركيا إن خط الأنابيب أصبح جاهزاً منذ أواخر عام 2023 لاستئناف التدفقات، بعد إصلاح بعض الأعطال.

وكان خط الأنابيب، الذي توقف تدفقه في عام 2023، يوفر إمدادات يومية تبلغ 450 ألف برميل من النفط، وتشير التقديرات إلى أن توقف صادرات النفط إلى تركيا تسبب في خسائر اقتصادية للعراق تزيد على 23 مليار دولار.

واستؤنفت التدفقات عبر خط الأنابيب في أواخر العام الماضي، لكن هناك قضية تحكيم ثانية تغطي الفترة من 2018 وما بعدها، وقضية معروضة أمام محكمة أميركية تتعلق بتنفيذ قرار التحكيم.

خط أنابيب كركوك - جيهان (إعلام تركي)

وأفادت تقارير بأن الجانب التركي يمارس ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط كركوك - جيهان ليعمل بكامل طاقته الاستيعابية البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بمعدلات تدفق ضئيلة للغاية لا تتجاوز حالياً 180 ألف برميل يومياً.

وتسعى تركيا، خلال المفاوضات الجارية حالياً، إلى إبرام اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل تمتد ما بين 5 و10 سنوات، وتتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم مالية تعويضية مقابل أي طاقة استيعابية غير مستخدمة أو مهدرة في خط الأنابيب طوال فترة التعاقد.

وحسب مسؤولين أتراك، فإنه حال وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، وعجز الطرفين عن صياغة الاتفاقية الجديدة، قبل نهاية الشهر الحالي، فإن أنقرة قد تتجه لمطالبة العراق بوقف تدفقات النفط عبر الخط فوراً.

ولفتت المصادر في الوقت ذاته إلى أن القرار النهائي في هذا الملف سيبقى بيد الرئيس رجب طيب إردوغان، سواء بوقف التدفقات أو منح العراق مهلة جديدة إلى حين التوصل لاتفاق.


مقالات ذات صلة

الهند تستعد لزيادة كبيرة في إنتاج الغاز مع استمرار حرب إيران

الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

الهند تستعد لزيادة كبيرة في إنتاج الغاز مع استمرار حرب إيران

أصدرت الهند توجيهات إلى شركاتها الحكومية ومصافيها الخاصة للاستعداد لزيادة حادة في إنتاج غاز الطهي؛ سعياً لتعزيز الإمدادات المحلية، مع استمرار حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

أوصى بنك مورغان ستانلي المستثمرين الأجانب بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

أعلنت شركة الطاقة «سوناطراك» أنها باشرت تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع «جيت إيه 1»  إلى السوق النيجرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)

العراق: خطط جديدة لمد أنابيب النفط والتصدير

أكد وزير النفط باسم محمد خضير، السبت، أن الوزارة لديها خطط جديدة على مستوى مد الأنابيب والتصدير وتطوير الأسطول النفطي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد يرى الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أن بلاده تحتاج إلى إيرادات النفط لتمويل عملية التحول في مجال الطاقة (رويترز)

«بتروبراس» البرازيلية ترصد مؤشرات على وجود نفط قبالة سواحل الأمازون

أعلنت شركة النفط البرازيلية العملاقة «بتروبراس» أنها رصدت مؤشرات على وجود نفط قبالة سواحل منطقة الأمازون في البلاد.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)

«البنية التحتية» تدفع إيرادات المرافق السعودية لنحـو 17 مليار دولار في 6 أشهر

محطة هجر المستقلة لإنتاج الكهرباء شرق السعودية إحدى أكبر محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 3927 ميغاواط (أكوا)
محطة هجر المستقلة لإنتاج الكهرباء شرق السعودية إحدى أكبر محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 3927 ميغاواط (أكوا)
TT

«البنية التحتية» تدفع إيرادات المرافق السعودية لنحـو 17 مليار دولار في 6 أشهر

محطة هجر المستقلة لإنتاج الكهرباء شرق السعودية إحدى أكبر محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 3927 ميغاواط (أكوا)
محطة هجر المستقلة لإنتاج الكهرباء شرق السعودية إحدى أكبر محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 3927 ميغاواط (أكوا)

سجَّلت شركات المرافق العامة المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) أداءً مالياً قوياً على مستوى الإيرادات خلال النصف الأول من عام 2026، مستفيدة من التوسع المستمر في البنية التحتية للأصول الكهربائية، وزيادة الطلب على إنتاج الطاقة والمياه، إضافة إلى تحسن الكفاءات التشغيلية وعمليات التحصيل. ورغم هذا الزخم في المبيعات، شهدت الربحية الإجمالية حالة من الاستقرار النسبي نتيجة ارتفاع التكاليف الضاغطة على هوامش الربح.

فقد حققت هذه الشركات نمواً في إيراداتها بنهاية النصف الأول من عام 2026 بنسبة 9.79 في المائة، لتصل إلى 16.75 مليار دولار (62.87 مليار ريال)، مقارنةً بـ15.25 مليار دولار (57.26 مليار ريال) خلال النصف المماثل من 2025، وبزيادة قدرها 1.49 مليار دولار (5.6 مليار ريال). كما سجَّلت نمواً هامشياً في صافي أرباحها خلال النصف بنسبة 0.51 في المائة، بعد تحقيقها أرباحاً تجاوزت 2.06 مليار دولار (7.73 مليار ريال) خلال النصف الأول من 2026، مقارنةً بـ2.05 مليار دولار (7.69 مليار ريال) في النصف نفسه من العام السابق.

ويضم القطاع 6 شركات، هي: «السعودية للطاقة»، و«أكوا»، و«الخريف»، و«مرافق»، و«الغاز القابضة»، و«مياهنا».

وحسب إعلاناتها لنتائجها المالية في السوق المالية السعودية (تداول)، حققت 3 شركات نمواً في الأرباح، فيما سجَّلت 3 أخرى تراجعاً في الأرباح، ولم تسجل أي خسائر بين شركات القطاع. واقتنصت «السعودية للطاقة» نحو 86.9 في المائة من أرباح القطاع خلال النصف الأول من 2026 بعد تحقيقها نسبة نمو 7.53 في المائة، لترتفع أرباحها إلى 6.72 مليار ريال بنهاية النصف الأول من 2026 مقارنةً بـ6.25 مليار ريال تم تحقيقها خلال الفترة نفسها من 2025. كما حققت نمواً في الإيرادات بنسبة 10.54 في المائة لتصل إلى 52.2 مليار ريال، مقارنةً بـ47.22 مليار ريال في النصف المماثل من العام الماضي.

وحلت «أكوا» ثانياً في أعلى صافي أرباح بين شركات القطاع، رغم تراجع أرباحها بنسبة 28.14 في المائة إلى نحو 653 مليون ريال في النصف الأول من عام 2026، مقابل 908 مليون ريال في النصف نفسه من 2025، غير أنها حققت نمواً في الإيرادات 8.61 في المائة بعد تحقيقها إيرادات بنحو 4.03 مليار ريال في النصف الأول من 2026 مقارنةً بـ3.71 مليار ريال في النصف نفسه من 2025.

في حين، جاءت «الغاز القابضة» ثالثة في أعلى صافي أرباح والأعلى نمواً في الأرباح بين شركات القطاع، ونمت أرباحها بنسبة 22.04 في المائة إلى نحو 141 مليون ريال في النصف الأول من عام 2026، مقابل 115 مليون ريال في النصف نفسه من 2025. كما حققت نمواً في الإيرادات بنسبة 17.09 في المائة بعد تحقيقها إيرادات بنحو 1.84 مليار ريال في النصف الأول من 2026 مقارنةً بـ1.57 مليار ريال في النصف نفسه من 2025.

وعلى مستوى الربع الثاني من العام الحالي 2026، انخفض إجمالي أرباح شركات القطاع بنسبة 12 في المائة إلى 5.28 مليار ريال، مقابل أرباح بلغت 5.99 مليار ريال خلال الربع ذاته من العام الماضي 2025، كما ارتفعت إيراداتها خلال الربع الثاني من 2026 بنسبة 11.29 في المائة، لتبلغ 36.1 مليار ريال، مقابل 32.44 مليار ريال بالربع ذاته من العام الماضي.

وفي تعليق على نتائج شركات القطاع، قال الخبير المالي والاقتصادي عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن نمو إيرادات قطاع المرافق العامة بنسبة 9.8 في المائة إلى 62.9 مليار ريال يعكس في جانب كبير منه تحسناً هيكلياً في الطلب على خدمات القطاع، خصوصاً الكهرباء والمياه والخدمات المرتبطة بالمشاريع الكبرى والتوسع الاقتصادي في المملكة، لكن يجب الإشارة إلى أن النمو يتركز بدرجة كبيرة في شركة «السعودية للطاقة»، التي تستحوذ على أكثر من 83 في المائة من إجمالي إيرادات القطاع، وبالتالي فإن الصورة ليست متجانسة بين جميع الشركات.

وأضاف الخالدي أن النقطة اللافتة هي أن الإيرادات نمت بنحو 9.8 في المائة، بينما الأرباح لم ترتفع سوى 0.5 في المائة، بل تراجعت أرباح الربع الثاني 12 في المائة، وهذا يعني أن نمو الإيرادات لم يتحول بالكامل إلى نمو في صافي الأرباح، نتيجة ارتفاع التكاليف وضغوط الهوامش وتفاوت أداء الشركات، كما نلاحظ بوضوح تراجع أرباح «أكوا» و«مرافق» و«مياهنا»، إضافة إلى انخفاض أرباح «السعودية للطاقة» في الربع الثاني، وبالتالي فإن التحدي أمام القطاع ليس في تحقيق الإيرادات فقط، وإنما في المحافظة على هوامش ربحية قوية ومستدامة.

ويتوقع الدكتور الخالدي أن تستمر قوة الإيرادات خلال النصف الثاني من العام الحالي 2026، مدعومة بارتفاع الطلب على خدمات الكهرباء والمياه، واستمرار الإنفاق على مشاريع البنية التحتية والمشاريع الكبرى في المملكة، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأرباح، فيتوقع أن تنمو بشكل أكثر اعتدالاً من الإيرادات، مع تفاوت واضح بين الشركات، وسيكون العامل الحاسم هو قدرة الشركات على ضبط التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.

ويتوقع الخالدي استمرار قوة الإيرادات خلال النصف الثاني من 2026 مدعومة بالإنفاق التنموي والنمو السكاني، مع نمو أكثر اعتدالاً للأرباح اعتِماداً على قدرة الشركات على ضبط المصاريف التشغيلية. ويبقى قطاع المرافق العامة قطاعاً دفاعياً واستراتيجياً جذاباً للمستثمرين الذين سيركزون مستقبلاً على جودة التدفقات النقدية واستدامة الهوامش الربحية.


الهند تستعد لزيادة كبيرة في إنتاج الغاز مع استمرار حرب إيران

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
TT

الهند تستعد لزيادة كبيرة في إنتاج الغاز مع استمرار حرب إيران

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

أصدرت الهند توجيهات إلى شركاتها الحكومية ومصافيها الخاصة للاستعداد لزيادة حادة في إنتاج غاز الطهي؛ سعياً لتعزيز الإمدادات المحلية، مع استمرار حرب إيران في إطالة أمدِّ حالة عدم اليقين بشأن مضيق «هرمز»، وهو الممر المائي الرئيسي لنحو 90 في المائة من واردات البلاد من غاز البترول المسال.

فقد طلبت الهند من شركات التكرير والتنقيب عن النفط الخام «تنفيذ جميع الإجراءات الممكنة تقنياً واقتصادياً» لزيادة إنتاج غاز البترول المسال إلى أقصى حدٍّ يتجاوز الحدَّ الأدنى الحالي لمستويات الإنتاج الممكنة، حسب إشعار حكومي صدر في 13 أغسطس (آب).

ويشمل ذلك استكشاف استخدامات بديلة للمواد الأولية، مثل تحويل النفتا إلى غاز البترول المسال، حسب وكالة «بلومبرغ» يوم الأحد.

وسعت الهند التي تعتمد على الواردات لنحو ثلثي استهلاكها من غاز البترول المسال، جاهدة لتأمين كميات كافية من وقود الطهي منذ أن أدت الحرب الأميركية - الإيرانية إلى عرقلة طرق الإمداد التقليدية. واتجه المشترون إلى أميركا وموردين جدد، من بينهم الجزائر، في أعقاب إغلاق مضيق «هرمز».


الصين تستخدم طريق القطب الشمالي لأول مرة وتتجنب قناة السويس

سفينة «دبي تاور» التابعة لشركة «سي ليجند» في ميناء تشوشان بمدينة نينغبو شرقي الصين قبل الإبحار إلى أوروبا عبر القطب الشمالي 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
سفينة «دبي تاور» التابعة لشركة «سي ليجند» في ميناء تشوشان بمدينة نينغبو شرقي الصين قبل الإبحار إلى أوروبا عبر القطب الشمالي 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

الصين تستخدم طريق القطب الشمالي لأول مرة وتتجنب قناة السويس

سفينة «دبي تاور» التابعة لشركة «سي ليجند» في ميناء تشوشان بمدينة نينغبو شرقي الصين قبل الإبحار إلى أوروبا عبر القطب الشمالي 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
سفينة «دبي تاور» التابعة لشركة «سي ليجند» في ميناء تشوشان بمدينة نينغبو شرقي الصين قبل الإبحار إلى أوروبا عبر القطب الشمالي 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

غادرت سفينة حاويات صينية، مساء السبت، متجهة إلى أوروبا عبر طريق يمر عبر الدائرة القطبية الشمالية، في سابقة هي الأولى للصين تسمح لها بتجنّب المرور عبر قناة السويس وبتقصير مسار الرحلة.

وسبق لشركات أخرى في قطاع الشحن البحري أن سلكت هذا المسار، وكان أولها شركة ميرسك الدنماركية سنة 2018.

ويبلغ طول هذا المسار الذي يمر عبر «الطريق البحري الشمالي» نصف طول المسار الذي يعبر قناة السويس في مصر.

غير أنّ جماعات بيئية تبدي قلقها إزاء الآثار السلبية التي يمكن أن تخلّفها السفن على الغطاء الجليدي للمحيط المتجمد الشمالي.

وأظهرت صور وفرتها الشركة المشغلة للميناء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السفينة «دبي تاور» وهي تغادر نينغبو في شرق الصين مساء السبت.

وتندرج هذه الرحلة التي يفترض أن تصبح أسبوعية ضمن مشروع «طريق الحرير القطبي» الصيني، وتتيح تجاوز منطقة الشرق الأوسط التي تشهد اضطرابات متزايدة على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وستُشغّل شركة «سي ليجند» المالكة للسفينة هذا الخط الملاحي حتى أكتوبر (تشرين الأول)، إذ يُتيح موسم ذوبان الجليد القطبي عبور المنطقة من دون الحاجة إلى كاسحة جليد.

وستعبر «دبي تاور» مضيق بيرينغ في الشمال الشرقي، قبل أن تتجه غرباً على طول الساحل الشمالي لروسيا.

وبحسب جدول زمني نشرته شركة «سي ليجند»، يُفترض أن تصل السفينة إلى ميناء فيليكستو البريطاني في 7 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تتوقف في هامبورغ بألمانيا، ثم غدينيا ببولندا في وقت لاحق من الأسبوع نفسه.