الاهتمام بتحقيق نمو اقتصادي يحول دون مواجهة التحديات المناخية

الصين تزيد اعتمادها على الفحم الملوث للبيئة لمواجهة نقص الطاقة

محطة تعمل بالفحم في الصين (رويترز)
محطة تعمل بالفحم في الصين (رويترز)
TT

الاهتمام بتحقيق نمو اقتصادي يحول دون مواجهة التحديات المناخية

محطة تعمل بالفحم في الصين (رويترز)
محطة تعمل بالفحم في الصين (رويترز)

في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة هذا الصيف ونقص موارد الطاقة وازدياد أسعار النفط والغاز، زادت الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وبعض الدول الأوروبية إنتاجها من الفحم، في خطوة تثير القلق بسبب تداعياتها على المناخ.
ذلك يعني إعطاء أولوية للاقتصاد، لتحقيق معدلات نمو على حساب شؤون البيئة والصحة. وهو ما قد يسمى بـ«نمو اقتصادي أسود»، وهذا ما ظهر بوضوح في تصريحات وزيرة البيئة الألمانية السابقة باربارا هندريكس، والتي أفادت بأنه كان للقضايا الاقتصادية ثقل أكبر غالبا من حماية المناخ خلال فترة توليها الوزارة.
وقالت لشبكة التحرير الصحافي بألمانيا في تصريحات تم نشرها أمس الأحد: «تم منح الاقتصاد أولوية أعلى من المناخ»، لافتة إلى أنه لم يكن من السهل دائما أن تنجح في مساعيها بصفتها وزيرة بيئة داخل الحكومة الاتحادية. وتابعت هندريكس: «خلال فترة وجودي كوزيرة بيئة لاحظت أكثر من مرة أن المعارضين الطبيعيين لوزيرة البيئة هم وزير الزراعة ووزير النقل ووزير الاقتصاد».
تولت هندريكس منصب وزيرة البيئة في ألمانيا خلال الفترة من نهاية عام 2013 وحتى منتصف مارس (آذار) 2018.
أما على الصعيد الصيني، أكبر منتج للغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم، فقد تعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ بالحد من استخدام الفحم ابتداءً من العام 2026 في إطار سلسلة تعهدات تهدف إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة من الصين بحلول العام 2030 وتحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2060.
وانخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الصين خلال عام بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي، وفق دراسة نشرها مرصد «كربون بريف» للمناخ في مطلع سبتمبر (أيلول).
ولكن بهدف إنعاش النمو الاقتصادي، قررت الصين، زيادة إنتاجها من الفحم، وهو مصدر طاقة يضر بالمناخ إلى حد كبير.
وتثير سياسة دعم هذا القطاع الذي يرتكز عليه الجزء الأكبر من إنتاج الكهرباء، قلق الخبراء، إذ يخشون أن يعقد ذلك الانتقال المحتمل إلى زيادة استخدام الطاقة المتجددة.
والخريف الماضي، أمرت السلطات منتجي الفحم بزيادة طاقتهم الاستخراجية بمقدار 300 مليون طن خلال عام 2022، أي ما يعادل شهراً إضافياً من إنتاج الفحم في البلاد، خوفاً من نقص الطاقة.
وفي الربع الأول من 2022، سمحت الصين بمناجم فحم بسعة إجمالية تبلغ 8.63 غيغاواط وفق منظمة «غرينبيس»، ما يمثل نحو نصف السعة التي أقرتها في كامل العام 2021.
في الأسابيع الأخيرة، وبسبب موجة حر غير مسبوقة، تم حرق واستخراج كميات أكبر من الفحم لتشغيل مكيفات الهواء وتعويض انخفاض إنتاج سدود المياه بسبب الجفاف.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، دعا رئيس الوزراء لي كه تشيانغ إلى «زيادة إنتاج الفحم قدر الإمكان وإنشاء مخزون طويل الأمد منه».
وأكدت منظمة «كلايمت أكشن تراكر» المستقلة أنه حتى الأهداف المناخية «الأكثر تقييداً» التي حددتها بكين لمكافحة الاحتباس الحراري ستؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض من 3 إلى 4 درجات مئوية قبل نهاية القرن، وهو ما يتجاوز هدف اتفاقية باريس بالحد من ارتفاع درجات حرارة الأرض بـ1.5 درجة مئوية.
ولتحقيق الهدف، سيتعين على الصين «خفض انبعاثاتها في أسرع وقت وقبل عام 2030» و«تقليل استهلاك الفحم وأنواع أخرى من الوقود الأحفوري بمعدل أسرع بكثير من المقرر».
تعود عدم رغبة بكين في التخلي عن الفحم إلى عدم فاعلية شبكتها الكهربائية، والتي لا تسمح بنقل الطاقة الزائدة من منطقة إلى أخرى.
ويوفر الفحم والغاز مصدراً مباشراً للطاقة ويشكلان عملياً «السبيل الوحيد للسلطات المحلية لتجنب نقص الكهرباء»، وفق ما قال الباحث لوري ميليفيرتا في تقرير لـ«كربون بريف». إلى ذلك حققت الصين تقدماً حقيقياً في مجال الطاقة المتجددة.
ويشكل إنتاج البلاد للطاقة من الأشعة الشمسية حالياً نحو نصف الإنتاج العالمي، وفق منظمة «غلوبال إينيرجي مونيتور» غير الحكومية والتي تتخذ من سان فرنسيسكو مقراً. ولكن يمكن تخزين الفحم والغاز لاستخدامهما وقت الحاجة بعكس طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية، ما يمنح السلطات المحلية شعوراً بالأمان.
وقال ميليفيرتا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إن «بناء مزيد من المنشآت العاملة بالفحم يعني خفض التركيز على إصلاح مشاكل الشبكة»، متخوفاً من أن يدفع ذلك أصحاب المصانع إلى «إبطاء عملية الانتقال» إلى الطاقة المتجددة، بهدف استخدام مخزونهم الجديد.
في الوقت نفسه، تريد الحكومة المركزية «تجنب انقطاعٍ للتيار الكهربائي على نطاق واسع كالذي طال مقاطعات في شمال شرقي البلاد الشتاء الماضي، في هذا العام الحاسم سياسيا لشي جينبينغ»، وفق ما قال المستشار السياسي الرئيسي لمجموعة البحث في شؤون المناخ «آي 3 جي» بيفورد تسانغ.
ويتوقع أن يضمن الرئيس شي ولاية ثالثة غير مسبوقة في مؤتمر الحزب الشيوعي في 16 أكتوبر (تشرين الأول).
وأوضح تسانغ أن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا دفع بدوره بكين إلى تعزيز إنتاج الفحم المحلي، لافتاً إلى انخفاض واردات الفحم في النصف الأول من عام 2022 بنسبة 17.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي.
وقال وو جينغهان مدير مشروع المناخ والطاقة في منظمة «غرينبيس» في شرق آسيا لوكالة الصحافة الفرنسية: «كلما راهنت الصين على الفحم حالياً، أصبح من الصعب تمويل وتحقيق مشاريع الطاقة المتجددة في وقت لاحق». وأضاف «كلما انتظرنا لتحقيق الانتقال (إلى الطاقة المتجددة)، أصبح مسار الانتقال أكثر تعقيداً».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

تضخم الخدمات يعزّز مسار تشديد السياسة النقدية في اليابان

مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تضخم الخدمات يعزّز مسار تشديد السياسة النقدية في اليابان

مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تصاعدت الضغوط التضخمية في اليابان مع تسجيل أسعار الخدمات بين الشركات أسرع وتيرة نمو في أكثر من عامَين، بالتزامن مع الكشف عن نقاشات داخل «بنك اليابان» بشأن الحاجة إلى تسريع رفع أسعار الفائدة، في مؤشرات تعزّز احتمالات استمرار دورة التشديد النقدي بعد وصول الفائدة هذا الشهر إلى أعلى مستوى في 31 عاماً.

وأظهرت بيانات «بنك اليابان»، الاثنين، ارتفاع مؤشر أسعار الخدمات للمنتجين الذي يقيس الأسعار التي تتقاضاها الشركات من بعضها مقابل الخدمات، بنسبة 3.7 في المائة في أغسطس (آب) مقارنة بالعام السابق، مقابل زيادة 3.6 في المائة في يوليو (تموز).

ويمثّل ذلك أسرع ارتفاع سنوي منذ يونيو (حزيران) 2024، مدفوعاً بزيادة تكاليف الشحن والإعلانات والإيجارات، ما يشير إلى أن ضغوط الأسعار لم تعد تتركز فقط في السلع المستوردة والطاقة، وإنما تتوسع تدريجياً داخل قطاع الخدمات. وتحظى هذه البيانات باهتمام خاص لدى صانعي السياسة النقدية، لأنها تساعد في قياس مدى نجاح الشركات في تمرير ارتفاع تكاليف العمالة إلى أسعار الخدمات.

ويُعد هذا التحول مهماً بالنسبة إلى البنك المركزي في تقييم ما إذا كان التضخم أصبح أكثر استدامة وارتباطاً بالأجور والطلب المحلي.

وتأتي الأرقام بعدما رفع «بنك اليابان» هذا الشهر سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، فيما أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداد البنك لزيادة تكاليف الاقتراض مجدداً لمنع التضخم من تجاوز المستهدف.

وكشف محضر اجتماع البنك في يوليو عن تزايد القلق داخل مجلس السياسة المكون من تسعة أعضاء بشأن مخاطر ارتفاع الأسعار، إذ رأى عدد من الأعضاء ضرورة تحويل التركيز تدريجياً من دعم التضخم إلى تثبيت التضخم الأساسي حول المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وكان البنك قد رفع الفائدة في يونيو، ثم أبقاها عند 1 في المائة خلال اجتماعه يومَي 30 و31 يوليو، قبل أن يستأنف التشديد في سبتمبر (أيلول) ويرفعها إلى 1.25 في المائة، مع تفاقم الضغوط الناجمة عن حرب الشرق الأوسط واستمرار ضعف الين وارتفاع تكلفة واردات الوقود والمواد الخام.

ويكشف المحضر عن أن بعض المسؤولين كانوا يرون منذ يوليو أن وتيرة رفع الفائدة قد تحتاج إلى أن تكون أسرع مما تتوقعه الأسواق.

وقال أحد أعضاء المجلس إن المستثمرين كانوا يتوقعون زيادة أسعار الفائدة على فترات تبلغ نحو ستة أشهر، لكن وتيرة الرفع قد تصبح أسرع في ظل اقتراب التضخم الأساسي من 2 في المائة وتزايد الحاجة إلى التركيز على مخاطر صعود الأسعار.

ودعا عضو آخر إلى مراقبة مخاطر التضخم الصعودية بصورة خاصة وتعديل سعر الفائدة «بمرونة»، في حين رأى عضو ثالث ضرورة تسريع الزيادات، لأن مخاطر الانتظار لم تعد محدودة، محذراً من أضرار كبيرة على الاقتصاد إذا تحققت سيناريوهات التضخم المرتفع.

ولا تقتصر مخاوف البنك على الأسعار الحالية؛ فقد أشار عدد كبير من أعضاء المجلس إلى ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل لدى الأسر والشركات، فيما شدد أحدهم على ضرورة مراقبة ما إذا كانت هذه التوقعات ستستقر حول مستوى 2 في المائة. وتعني هذه المناقشات أن دورة تطبيع السياسة النقدية اليابانية قد تدخل مرحلة أسرع. فبعد زيادات اتسمت بالتدرج خلال عامَي 2024 و2025، يرى محللون أن رفع الفائدة في يونيو وسبتمبر من العام الحالي يزيد احتمال الانتقال إلى فترات أقصر بين التحركات المقبلة.

ويواجه «بنك اليابان» وضعاً مختلفاً عن كثير من البنوك المركزية الكبرى، إذ لا يزال سعر الفائدة عند الطرف الأدنى من نطاق تقديرات سعر الفائدة الاسمي المحايد للاقتصاد الياباني الذي يتراوح بين 1.1 و2.5 في المائة. ويشير ذلك إلى أن السياسة النقدية، رغم الزيادات الأخيرة، لم تدخل بعد بصورة واضحة منطقة التشديد القوي.

وأكد أحد أعضاء المجلس، وفق المحضر، أنه حتى مع صعوبة تحديد المستوى الدقيق للفائدة المحايدة، ينبغي رفع سعر السياسة النقدية ما دام دون الحد الأدنى للنطاق التقديري، بما يؤسس لعملية تطبيع السياسة، ويمنح البنك قدرة أكبر على تعديلها عند الحاجة.

وتنتقل هذه التوقعات سريعاً إلى سوق السندات، فقد بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات 3.115 في المائة، الجمعة، وهو مستوى لم يسجل منذ أغسطس 1996، وسط رهانات على مزيد من التشديد النقدي.

وأدى ارتفاع العوائد بالفعل إلى إعادة رسم حسابات المستثمرين اليابانيين، إذ أصبحت السندات المحلية أكثر جاذبية بعد سنوات من العوائد المنخفضة للغاية، في وقت يراقب فيه المستثمرون احتمال عودة مزيد من رؤوس الأموال اليابانية المستثمرة في الخارج.

ويتجه الاهتمام الآن إلى اجتماع «بنك اليابان» يومَي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، حين يصدر البنك تقريره الفصلي الجديد. ويتوقع محللون أن يرفع البنك توقعاته للتضخم، فيما تدور تقديرات السوق حول إمكانية تنفيذ زيادة أخرى في الفائدة في أكتوبر أو ديسمبر (كانون الأول).

وتضع بيانات الخدمات ومحضر يوليو البنك أمام معادلة أكثر وضوحاً: التضخم يتسع، وتوقعات الأسعار ترتفع، والين الضعيف يضيف ضغوطاً على الواردات، فيما تقترب الفائدة تدريجياً من المستويات المحايدة. وفي هذه البيئة، لم يعد السؤال في الأسواق يتركز فقط على ما إذا كان «بنك اليابان» سيرفع الفائدة مجدداً، بل على سرعة التحرك والمسافة التي سيقطعها في دورة التشديد النقدي الحالية.


الإنتاج الصناعي في الهند يقفز 8 % خلال أغسطس بدعم من التصنيع والكهرباء

عامل يلحم عموداً حديدياً في مصنع لمواد البناء بمنطقة صناعية في داسنا بولاية أوتار براديش الهندية (رويترز)
عامل يلحم عموداً حديدياً في مصنع لمواد البناء بمنطقة صناعية في داسنا بولاية أوتار براديش الهندية (رويترز)
TT

الإنتاج الصناعي في الهند يقفز 8 % خلال أغسطس بدعم من التصنيع والكهرباء

عامل يلحم عموداً حديدياً في مصنع لمواد البناء بمنطقة صناعية في داسنا بولاية أوتار براديش الهندية (رويترز)
عامل يلحم عموداً حديدياً في مصنع لمواد البناء بمنطقة صناعية في داسنا بولاية أوتار براديش الهندية (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية، يوم الاثنين، أن الإنتاج الصناعي في الهند نما بوتيرة أقوى من المتوقع بلغت 8 في المائة، خلال أغسطس (آب) الماضي، مدفوعاً بقفزة في إنتاج الصناعات التحويلية والكهرباء، رغم انكماش إنتاج التعدين.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا نمو الإنتاج الصناعي 6.5 في المائة خلال أغسطس، مقارنة بنمو معدل بالرفع بلغ 7.4 في المائة خلال الشهر السابق عليه.

وقالت وزارة الإحصاء، في بيان رسمي: «في أداء قياسي، سجلت الصناعات التحويلية نمواً بنسبة 8 في المائة أو أكثر، خلال الأشهر الثلاثة المتتالية الأخيرة».

وتستخدم الحكومة حالياً أسعار المنتجين في احتساب إنتاج المصانع، بدلاً من أسعار الجملة التي كانت مستخدمة في السابق، في تغيير أُدخل في وقت سابق من العام الحالي.

أبرز الأرقام

ارتفع إنتاج الصناعات التحويلية 9 في المائة، على أساس سنوي، خلال أغسطس، مقابل زيادة معدلة بلغت 8.2 في المائة خلال يوليو (تموز)، في حين زاد توليد الكهرباء 12.3 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 8.7 في المائة خلال الشهر السابق.

في المقابل، تراجع نشاط التعدين 5.6 في المائة، على أساس سنوي، خلال أغسطس، بعد انخفاضه 0.9 في المائة خلال يوليو.

وارتفع إنتاج السلع الاستهلاكية المعمّرة، بما في ذلك السيارات والهواتف، 11.1 في المائة، على أساس سنوي، في أغسطس، مقابل زيادة معدلة بلغت 12 في المائة خلال الشهر السابق عليه. كما زاد إنتاج السلع الاستهلاكية غير المعمّرة، مثل المواد الغذائية ومستحضرات العناية الشخصية، 2.1 في المائة على أساس سنوي، بعد انخفاض معدل بلغ 0.8 في المائة خلال الشهر السابق عليه.

وارتفع إنتاج السلع الرأسمالية 16.9 في المائة، على أساس سنوي، خلال أغسطس، مقارنة بزيادة معدلة بلغت 19 في المائة خلال يوليو.

وخلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى أغسطس، نما الإنتاج الصناعي 6.7 في المائة، مقارنة بزيادة بلغت 4.2 في المائة، خلال الفترة نفسها من العام السابق.


تقلص إمدادات النفط الروسي إلى الهند بسبب قوة الطلب الصيني

ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)
TT

تقلص إمدادات النفط الروسي إلى الهند بسبب قوة الطلب الصيني

ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)

توقعت شركات التكرير الهندية مزيداً من الشح في إمدادات النفط الروسي خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك بسبب انخفاض الصادرات واشتداد المنافسة من الصين؛ مما يضطر ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم إلى شراء بدائل أعلى تكلفة لبقية العام، حسبما نقلت «رويترز» عن أربعة مصادر تجارية.

وظلت الهند أكبر مشترٍ لخام «الأورال» الروسي المنقول بحراً منذ عام 2022 حين حوّلت موسكو تدفقات الطاقة بعيداً عن أوروبا بأسعار مخفضة للغاية. غير أن الصين - أكبر مستورد للنفط الخام في العالم - كثّفت مشترياتها في الأشهر الأخيرة مع تقلص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط بسبب التوترات المرتبطة بإيران.

وذكرت مصادر مطلعة على خطط الشراء، وفقاً لـ«رويترز»، أن بعض شركات التكرير الهندية لن تحصل على إمدادات روسية كافية خلال شهري أكتوبر ونوفمبر.

وقال مصدر يشارك في بيع الخام الروسي: «كان الطلب من الصين مرتفعاً للغاية؛ فقد أبدوا استعداداً لحجز الشحنات مسبقاً ودفع أسعار أعلى مقارنة بشركات التكرير الهندية».

ومن المتوقع أن تنخفض واردات النفط الروسي إلى الهند لتصل إلى نحو 1.75 مليون برميل يومياً في سبتمبر (أيلول) - وهو أدنى مستوى منذ أبريل (نيسان) - وفقاً لبيانات شركة «كبلر» للتحليلات.

وكانت هذه الواردات قد تراجعت بالفعل بنسبة 16.5 في المائة في أغسطس (آب) مقارنة بشهر يوليو (تموز)، لتصل إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً، رغم بقاء روسيا المورد الرئيسي للهند، متقدمة على الإمارات وفنزويلا.

وقد تقلصت الكميات المتاحة للتصدير من روسيا بشكل عام، ولا سيما من ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود؛ حيث انخفضت الشحنات إلى النصف تقريباً بسبب تعليق عمليات التحميل مراراً وتكراراً جراء هجمات بطائرات مسيرة.

الهند تبحث عن بدائل من الشرق الأوسط

قال أحد التجار إن شركات التكرير الهندية اتجهت إلى شراء بدائل نفطية أعلى سعراً؛ حيث تسعى للحصول على خام «مربان» الإماراتي - الذي يُعد بديلاً مقرباً لخام «الأورال» الروسي - فضلاً عن شراء شحنات من خام البصرة العراقي وخامات أنغولية.

وأسهمت ديناميكيات الشحن في إعادة توجيه مسارات التدفقات؛ إذ أتاح الملاحة الموسمية عبر «طريق بحر الشمال» (NSR) في القطب الشمالي مساراً بديلاً من حيث التكلفة لصادرات النفط الخام الروسي إلى الصين. وفي المقابل، تواجه الشحنات المتجهة إلى الهند عبر البحر الأحمر مخاطر أمنية متزايدة مرتبطة بالصراع الذي تشارك فيه جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.

وقال تاجر ثانٍ: «الأمر لا يتعلق بالسعر بقدر ما يتعلق بضمان وصول الشحنة فعلياً إلى وجهتها»، مضيفاً أن تكاليف الشحن عبر طريق القطب الشمالي إلى الصين أصبحت الآن مماثلة إلى حد كبير لتكاليف الشحن عبر قناة السويس.