غوانتانامو: 36 سجيناً أبرزهم خالد شيخ والتكلفة بالملايين

معسكر «جاستس» في غوانتانامو حيث تعقد محاكمات السجناء
معسكر «جاستس» في غوانتانامو حيث تعقد محاكمات السجناء
TT

غوانتانامو: 36 سجيناً أبرزهم خالد شيخ والتكلفة بالملايين

معسكر «جاستس» في غوانتانامو حيث تعقد محاكمات السجناء
معسكر «جاستس» في غوانتانامو حيث تعقد محاكمات السجناء

اعتمدت المهمة على الحلول قصيرة الأمد لأمور مثل السكن والرعاية الطبية لعقدين من الزمن. ومع بقاء 36 معتقلاً، سوف يستقبل السجن قريباً قائده الحادي والعشرين.
تكاثرت الفطريات في قرية صغيرة جديدة بتكلفة 10 ملايين دولار جرى تجميعها في «معسكر جاستيس»، مجمع المحاكم العسكرية في خليج غوانتانامو الذي ضربه العفن والفطريات ولا يزال منذ سنوات. ومن ثم، تأجلت خطط إقامة المحامين المكلفين بقضية 11 سبتمبر (أيلول) هناك إلى أواخر العام المقبل.
في أماكن أخرى من القاعدة، تعرض أحد أجهزة الفحص بالرنين المغناطيسي «لفشل كارثي»، نتيجة الإهمال أثناء الجائحة، وفقاً لشهادة المحكمة. وينوي الجيش الآن استئجار واحدة أخرى عبر عملية قد تستغرق عدة شهور.
وفي موقع ثالث، يتأخر بناء مهجع بتكلفة 115 مليون دولار عن الموعد المحدد بعام. وهو مخصص لإيواء الجنود المكلفين بالعمل في السجن، في عملية يشارك فيها 41 حارساً ومدنياً لكل معتقل.
مر أكثر من 20 عاماً منذ أن جلبت إدارة جورج دبليو بوش أول المعتقلين إلى هذه القاعدة النائية في جنوب شرقي كوبا بعد 4 شهور من هجمات 11 سبتمبر 2001، كانت مهمة مؤقتة، ولا تزال تُدار على هذا النحو - «على غرار الحملة العسكرية المحددة بوقت»، كما يسميها الجيش.
عندما يصبح عميد الحرس الوطني من ميشيغان القائد الحادي والعشرين لمهمة الاحتجاز في وقت لاحق من هذا العام، فإنه سوف يرث الكثير من التحديات نفسها التي واجهها أسلافه: مبان عفنة وغير آمنة، وطاقم السجن كبير العدد، والمعتقلون المرضى والمسنون، وبعضهم لا يزال يعاني من عواقب التعذيب في سجون الاستخبارات الأميركية السرية قبل عقدين من الزمن.
قال العميد المتقاعد جون بيكر، الذي أشرف كمحامٍ من القوات البحرية على فرق الدفاع العسكري في خليج غوانتانامو لسبع سنوات: «في غوانتانامو، يواصلون لصق الضمادات بدلاً من إيجاد الحلول الواقعية».
وقال إن عمليات الاعتقال تعاني في بعض النواحي من بعض المشاكل نفسها التي واجهناها في العراق وأفغانستان، حيث كان التخطيط كثيراً ما يستغرق دورة الانتشار بكاملها. وهناك دائماً العقلية المؤقتة فيما صار مشكلة دائمة.
على مر السنين، بلغت تكلفة المهمة 7 مليارات دولار، واحتجزت 780 معتقلاً، وعشرات الآلاف من الجنود في فترات خدمة قصيرة أو طويلة غالباً. وحتى في الوقت الراهن، حيث لا يوجد في السجن سوى 36 معتقلاً، يُكلف الواحد منهم 13 مليون دولار في السنة، ولا توجد طريقة لمعرفة متى قد تنتهي المهمة.
تُعزى هذه التكاليف المرتفعة جزئياً إلى التناوب الهائل في القوة العاملة - حيث يُطلق السجن على الموظفين تسمية «مقاتلي الحرب» - في غوانتانامو، الذي يضم 6000 مقيم، مع الفنادق، والحانات، ومدرسة ما قبل الجامعة، وأحياء على طراز الضواحي، ومستشفى مجتمعي. كما ظهرت مشكلات بسبب طبيعة التخطيط المتقطعة لعملية الاعتقال التي تعهد رئيس بإغلاقها وتعهد آخر باستمرارها، دونما أن يحقق أحدهما هدفه منها.
جلبت إدارة بوش جميع المعتقلين الـ780، ثم خفضت عدد نزلاء السجون إلى نحو 240، وجد فريق الرئيس باراك أوباما أماكن لنحو 200 معتقل، لكن الكونغرس أحبط خطة إدارته لنقل آخر 41 سجيناً إلى سجون الولايات المتحدة.
واليوم، هناك 36 محتجزاً، بمن فيهم السجين الوحيد الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة، وهو رجل يمني. أصغرهم في أواخر الثلاثينات من عمره. ويُجري محامو خالد شيخ محمد، المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر، وأربعة رجال آخرين متهمين بالتواطؤ معه، محادثات سرية لحل القضية من خلال السماح لهم بالاعتراف بذنبهم مقابل الحكم عليهم بالسجن مدى الحياة.
جاءت الموافقة على نقل 21 من المعتقلين مع ضمانات أمنية. وإذا وجد الدبلوماسيون الأميركيون أماكن لإرسالهم، فإن ذلك سيترك 15 رجلاً في السجن.
كانت أعمال البناء المضطربة في طور العمل منذ سنوات، مع فشل التخطيط في مواكبة الواقع على الأرض.
يقدم مشروع الثكنات الذي تبلغ تكلفته 115 مليون دولار صورة توضيحية على ذلك. جاء اقتراح تشييد المبنى لأول مرة عام 2013 من الجنرال جون كيلي، قائد قوات المارينز، الذي كان يشرف على السجن، وكان ينادي بتحسين نوعية الحياة لعدد 1900 من موظفي السجن. في ذلك الوقت، كان في غوانتانامو 166 معتقلاً، بمعدل 11 جندياً ومدنياً لكل سجين. أما إدارة أوباما، التي كانت تريد إنهاء عمليات السجون، فلم تدعم هذا الاستثمار. ولم يوافق الكونغرس على تمويله عام 2017 إلا بعد أن أصبح دونالد ترمب رئيساً، وتعهد بإعادة إصلاح السجن، الطموح الذي لم يتحقق قط.
ثم بدأت أعمال البناء بعد ثلاث سنوات، في خضم الوباء الأخير.
سوف يتسع لعدد 848 جندياً خلال عمليات انتشار لمدة 9 أشهر في أجنحة يتقاسم فيها «مقاتلان حرب» دورة مياه واحدة. لكنه لن يكون جاهزاً قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقت متحدثة باسم القوات البحرية باللوم في التأخير، على نحو غامض، على «الظروف غير المتوقعة» التي تشتمل على شبكة تحت الأرض من القنوات المستخدمة في مد قاعدة الكهرباء والاتصالات، «والتي جرى التعامل معها».
كما جرى إنجاز بعض المشاريع خلال فترة الوباء، معظمها التي تفيد القاعدة، وليس مهمة المعتقلين. وشيد المقاولون جزءاً جديداً من الطريق بجانب السينما الخارجية، ومطعم مكدونالدز، وأنهوا بناء مدرسة جديدة لأطفال البحارة بتكلفة 65 مليون دولار. وقد خصصت القاعدة مكتب بريد جديداً داخل مبنى قديم استغرق ترميمه 18 شهراً بتكلفة 3 ملايين دولار. لكن المشاريع المتعلقة بعمليات الاعتقال لم تكن ناجحة بالقدر نفسه. ولنتأمل هنا حالة ماكينة الفحص بالرنين المغناطيسي، التي اشتراها الجيش بمبلغ 1.65 مليون دولار عام 2012، كجزء من استراتيجية طويلة الأجل لرعاية المعتقلين المسنين في خليج غوانتانامو.
وصلت الماكينة بعد 5 سنوات، بعد أن أمر قاض عسكري بإجراء فحص بالرنين المغناطيسي على مخ المتهم في قضية تفجير المدمرة الأميركية «كول». التلف الدماغي، بصرف النظر عما إذا كان مرتبطاً بشكل صريح بالتعذيب لدى الاستخبارات المركزية، قد يعني الفرق بين السجن المؤبد أو الإعدام للمتهم المدان.
وقد حولت القيادة الجنوبية الأميركية الماكينة إلى مستشفى تابع للجيش في جورجيا.
في غوانتانامو، كان الجهاز الذي يبلغ من العمر خمس سنوات مضطرباً منذ البداية، وكثيراً ما كان خارج الخدمة قبل أن يصبح غير قابل للإصلاح خلال الجائحة. يقول الدكتور كوري جيب كوتشيك، قبطان البحرية، ويعمل كبير أطباء القاعدة، في يونيو (حزيران)، «كان معروفاً جيداً أنها مشكلة، وكان أمراً يمكن تجنبه، ولكن لم يكن يمكن التنبؤ به بالضرورة». سوف يستأجر الجيش الآن ماكينة أخرى، إلى جانب الصيانة والتسليم - في حل آخر من الحلول المؤقتة لمشكلة طويلة الأجل.
- «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.