تباين إيراني ـ أوروبي حول فرص إنجاز «مسار فيينا»

طهران تمسكت بمقاربتها لحل الخلافات مع «الطاقة الذرية»

لورا هولغيت السفيرة الأميركية لدى المنظمات الدولية في فيينا الاثنين الماضي (وكالة الطاقة الذرية)
لورا هولغيت السفيرة الأميركية لدى المنظمات الدولية في فيينا الاثنين الماضي (وكالة الطاقة الذرية)
TT

تباين إيراني ـ أوروبي حول فرص إنجاز «مسار فيينا»

لورا هولغيت السفيرة الأميركية لدى المنظمات الدولية في فيينا الاثنين الماضي (وكالة الطاقة الذرية)
لورا هولغيت السفيرة الأميركية لدى المنظمات الدولية في فيينا الاثنين الماضي (وكالة الطاقة الذرية)

غداة تأكيد أوروبي على وصول المفاوضات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 إلى «طريق مسدودة»، قالت طهران إن «التفاؤل بإحياء الاتفاق لم يتراجع»، معلنة استعدادها للتعاون «بشكل بناء» لإغلاق تحقيق «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بشأن آثار اليورانيوم في 3 مواقع غير معلنة.
ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، بعض التعليقات بشأن تضاؤل الأمل في إحياء الاتفاق النووي. وقال في حوار مطول مع وكالة «إيسنا» الحكومية إنه «لا توجد عقبة جدية باسم (قضية الضمانات) في مسار إحياء الاتفاق النووي؛ لأن القضايا المطروحة من (الوكالة الدولية) ناتجة عن ملفات سياسية ملفقة»؛ في تأكيد على تمسك طهران بمقاربتها لإغلاق القضية الشائكة.
وكان كنعاني يرد على تصريحات مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، أمام «مجلس محافظي الوكالة» التابعة للأمم المتحدة.
وأكدت «الوكالة الدولية»، في تقرير الأسبوع الماضي، أنها غير قادرة على ضمان أن «البرنامج النووي الإيراني سلميّ حصراً» في ظل عدم تقديم طهران أجوبة مقنعة بشأن قضية المواقع. وكرر غروسي، الاثنين، طلبه التعاون من طهران «في أقرب فرصة ممكنة».
وقال غروسي على هامش اجتماع لـ«مجلس محافظي الوكالة»: «نريد فقط أن يتم توضيح هذا الموضوع (...) عثرنا على آثار يورانيوم في أماكن لم يصرّح عنها سابقاً، وليس من المفترض أن تكون شهدت أي نشاط نووي، وطرحنا أسئلة».
وفي الاجتماع الفصلي السابق في يونيو (حزيران) الماضي، مرر «مجلس محافظي الوكالة الدولية» قراراً عبر عن «القلق العميق» إزاء عدم تقديم تفسير لوجود تلك الآثار بسبب غياب التعاون الكافي من جانب إيران، ودعا طهران إلى التواصل مع الوكالة «دون تأخير».
وبدلاً من إصدار قرار جديد في اجتماع المجلس هذا الأسبوع، أصدرت الدول التي كانت وراء استصدار قرار يونيو الماضي، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، بياناً مشتركاً يعيد التأكيد على دعم ذلك القرار ويسعى لحشد دعم أكبر عدد من الدول لذلك.
وأيد ثلثا أعضاء «مجلس المحافظين»، المؤلف من 35 دولة عضواً، بياناً غير ملزم طرحته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا الأربعاء يضغط على إيران لتقديم تفسير لسبب وجود آثار لليورانيوم في المواقع الثلاثة.
وقال البيان: «ندعو إيران إلى التحرك على الفور للوفاء بالتزاماتها القانونية وقبول عرض المدير العام (للوكالة الدولية للطاقة الذرية) دون تأخير، لمزيد من التواصل لتوضيح وحل القضايا العالقة».
وأظهرت قائمة بالدول المؤيدة للبيان، قدمتها ألمانيا، أن 23 دولة في المجلس تدعمه. وهناك 12 دولة لم تؤيده؛ منها الأرجنتين والبرازيل والمكسيك ومصر وجنوب أفريقيا والهند وباكستان وماليزيا والسنغال وفيتنام. وكانت 30 دولة قد صوتت لصالح لقرار يونيو الماضي.
وبعد هذه الخطوة التي تهدد بإحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن في فبراير المقبل، قال كنعاني إن طهران «مستعدة لبحث القضايا التي أثارتها الوكالة، في إطار تعاون بناء من أجل إغلاق الملف، وضمان عدم ظهور هذه القضايا مرة أخرى عقبةً أمام تنفيذ الاتفاق».
وقبل كنعاني بيوم، قال المتحدث باسم «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» إن «التقرير الفصلي... ليس سوى تكرار للقضايا الواهية السابقة والتي اُعدت لأغراض موجّهة سياسياً»، وأضاف: «ستقوم إيران بتقديم رد قانوني دامغ على هذا التقرير».
وأعلن الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي أنه طرح على واشنطن وطهران صيغة تسوية «نهائية». ورداً على المقترح؛ اشترطت طهران إغلاق تحقيق «الوكالة الدولية». وهو ما ترفضه الأطراف الغربية.
والأربعاء، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الذي ينسق فريقه المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، إن المسار الدبلوماسي الذي بدأ في أبريل (نيسان) العام الماضي، وصل إلى طريق مسدودة، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «أخشى أنه مع الوضع السياسي في الولايات المتحدة... سنبقى في طريق مسدودة».
وقال بوريل إن النص «النهائي» الذي عرضه الشهر الماضي يشكل «أفضل نقطة توازن بين مواقف الجميع»، لافتاً إلى أن «المقترحات كانت متقاربة في الشهرين الماضيين، لكن مع الأسف، بعد الصيف لم تعد المواقف متقاربة، بل باتت متباعدة». وأضاف: «المقترحات الأخيرة من الإيرانيين لم تكن مفيدة؛ لأننا كنا على وشك الوصول (لاتفاق) ثم جاءت مقترحات جديدة ولم تكن البيئة السياسية هي الأكثر ملاءمة. يؤسفني أن أقول إنني لا أتوقع أي اختراق في الأيام المقبلة». وقال إنه لا يوجد شيء آخر يمكنه طرحه للخروج من المأزق.
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الاثنين، إن رد إيران على اقتراح الاتحاد الأوروبي يجعل احتمالات التوصل إلى اتفاق على المدى القريب غير مرجحة.
كما أعرب المستشار الألماني، أولاف شولتس، عن تشاؤم الأوروبيين و«الأسف لعدم تقديم إيران رداً إيجابياً على مقترحات المنسقين الأوروبيين».
وقال شولتس، في مؤتمر صحافي مع رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد: «لا يوجد سبب يمنع إيران من الموافقة على هذه المقترحات. لكن ينبغي القول إن هذه هي الحال، وإنه (التفاهم) لن يحدث بالتأكيد في المستقبل القريب».
ورداً على سؤال عما إذا كانت فرص إحياء الاتفاق قد تراجعت، أجاب كنعاني: «لا. من وجهة نظرنا لا تزال الأرضية مهيأة بشكل جدي لإحياء الاتفاق»، مضيفاً: «في الرد (الأخير على الاتحاد الأوروبي) لم تطرح قضايا وطلبات جديدة؛ إنما هناك شفافية وإزالة للغموض في النص لكي تسقط الخلافات بشأن التفسيرات (حول النص) والتي تعرقل تنفيذ الاتفاق».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

غروسي: الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش ممكن لكنه «صعب للغاية»

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)
TT

غروسي: الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش ممكن لكنه «صعب للغاية»

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)

رأى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، الجمعة، أن الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش المرتبطة ببرنامجها النووي ممكن، لكنه «صعب للغاية».

وقال غروسي، خلال «مؤتمر ميونيخ للأمن»، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة «عادت إلى إيران» بعد حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل، وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف، وفقًا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمكّنا إجمالاً من تفتيش كل شيء، باستثناء (المواقع) التي قُصفت».

وأوضح: «تمكنا من العمل مجدداً، وإقامة شكل من الحوار. (صحيح أنه) غير مثالي ومعقد وبالغ الصعوبة، لكنه موجود. أعتقد تالياً أن القضية الكبرى راهناً هي معرفة كيفية تحديد هذه المراحل للمستقبل. ونعلم تماماً ما ينبغي التحقق منه، وكيفية القيام بذلك».

ورفضت طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) أن تتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفتيش مواقعها التي تعرضت للقصف، مؤكدة أنها تريد إدراجها ضمن «إطار جديد».

وتأتي تصريحات غروسي في وقت أعلنت فيه واشنطن وطهران نيتهما مواصلة الحوار بعد جولة أولى من المباحثات بينهما استضافتها سلطنة عمان في السادس من فبراير (شباط).

والخميس، توعد الرئيس دونالد ترمب إيران بتداعيات «مؤلمة جداً» إذا لم تقبل باتفاق حول برنامجها النووي.


تركيا قد تفرج عن 4200 سجين من «الكردستاني» ضمن «عملية السلام»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)
TT

تركيا قد تفرج عن 4200 سجين من «الكردستاني» ضمن «عملية السلام»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)

كشفت مصادر برلمانية تركية عن اقتراح بوضع قانون انتقالي في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تطلق عليها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب»، يمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، يتضمن إطلاق سراح 4200 من أعضائه في السجون.

وذكرت المصادر أن مسودة تقرير نهائي أعدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان التركي لوضع الأسس القانونية لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، المصنف «منظمةً إرهابية»، تخلو من أي بند يتعلق بمنح زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، «الحق في الأمل». ويعني هذا الحق احتمال إطلاق سراحه بعدما أمضى 26 سنة في سجن إيمرالي بغرب تركيا من عقوبة السجن المؤبد المشدد، التي حكم بها عليه عام 1999.

قانون انتقالي

وأفادت المصادر، بحسب ما نقلت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية الجمعة، بأن لائحة قانونية ستصدر على شكل قانون انتقالي مؤقت يتضمن مراجعة الوضع القانوني للمسجونين بتهم «الانتماء إلى منظمة حزب (العمال الكردستاني) الإرهابية»، أو «الدعاية التنظيمية»، أو «العمل على تحقيق أهداف المنظمة دون أن يكونوا أعضاءً فيها»، ما قد يسمح بإطلاق سراح 4200 منهم بالسجون التركية.

عناصر من العمال الكردستاني في جبل قنديل في شمال العراق (أ.ب)

وأضافت المصادر أن اللائحة، التي ستُعدّ تحت عنوان «الاندماج الاجتماعي»، ستكون قانوناً مؤقتاً يقتصر على أعضاء المنظمة المنحلة (العمال الكردستاني)، ومن المقرر طرح المقترح على جدول أعمال البرلمان بعد تأكيد مؤسسات الدولة المعنية (وزارتا الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات) أنه تم حل الحزب بجميع أذرعه، ولم يعد يشكل تهديداً لتركيا.

وانتهت لجنة مصغرة من نواب رؤساء المجموعات البرلمانية الممثلة في البرلمان، وهم أعضاء في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، أيضاً من إعداد مسودة التقرير النهائي بعد 6 اجتماعات برئاسة رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، عقد آخرها الأربعاء الماضي، وسيعرض التقرير على اللجنة للتصويت عليه من جانب أعضائها الـ51، ويجب أن يحصل على أغلبية مؤهلة لطرحه للمناقشة في الجلسات العامة للبرلمان.

وقالت المصادر إن مسودة التقرير تتضمن مقترحات بوضع إطار قانوني لتشجيع أعضاء حزب «العمال الكردستاني» على إلقاء السلاح والعودة إلى الوطن وإعادة الاندماج في المجتمع، إلى جانب إشارات إلى قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية بالإفراج عن سياسيين ونواب وناشطين مدنيين معتقلين، وقانون الأحزاب السياسية، وقانون الانتخابات.

اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لحل حزب العمال الكردستاني ستصوت خلال أيام على مسودة تقرير نهائي حول العملية (البرلمان التركي- إكس)

كما تؤكد الحاجة إلى مراجعة كثير من القوانين؛ منها قوانين الإجراءات الجنائية والعقوبات ومكافحة الإرهاب وتنفيذ التدابير الأمنية، في إطار مبدأ سيادة القانون، وسد الثغرات في نظام فرض الوصاية على البلديات التي يختار رؤساؤها عن طريق الانتخابات، ويوصي بتحديد مواطن الخلل في الممارسات الحالية، مثل آلية عمل لجان مراقبة السجون، واتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة.

ولفتت المصادر إلى أن مشروع القانون الانتقالي يقدم إطاراً عاماً لا يتناول تفاصيل العمل التشريعي، ويرتبط تطبيقه بآليات «التحديد والتأكيد» من جانب مؤسسات الدولة المعنية، بشأن الانتهاء من حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وتأكيد أنه لم يعد يشكل أي تهديد لتركيا. وسبق أن اقترح أوجلان خلال لقاءاته مع «وفد إيمرالي» وضع قانون انتقالي لتحقيق الخطوات الديمقراطية اللازمة في إطار عملية السلام.

«الحق في الأمل» لأوجلان

وبحسب ما ذكرت المصادر، لم يتم إدراج مسألة «الحق في الأمل» التي تسمح بإمكانية إطلاق سراح أوجلان، في النص الرئيسي للتقرير النهائي للجنة البرلمانية، على الرغم من التمسك به مطلباً أساسياً من جانب حزب «العمال الكردستاني»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وتأييد رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، تطبيقه وإطلاق سراح أوجلان.

ولا يبدي إردوغان أو حزب «العدالة والتنمية» الحاكم تأييداً، على ما يبدو، لتطبيق «الحق في الأمل»، الذي أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014.

جانب من لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» بحضور نائب رئيس حزب العدالة والتنمية إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين (الرئاسة التركية)

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان في تصريحات الجمعة: «إذا كانت هناك تساؤلات حول أوجلان، فليس هناك سوى أمر واحد يجب فعله؛ وهو تهيئة الظروف التي تسمح بالتواصل المباشر معه».

وعن لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء، قالت إنه تم التأكيد خلاله، مجدداً، على الإرادة المشتركة بشأن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وضرورة اتخاذ البرلمان والوزارات والمؤسسات المعنية اتخاذ خطوات ملموسة ومطمئنة في هذه المرحلة، وإعداد التقرير المشترك للجنة البرلمانية بنهج شامل، وتوفير أساس متين للديمقراطية والحريات.

القيادي في العمال الكردستاني دوران كالكان (إعلام تركي)

في السياق ذاته، أكد القيادي في حزب «العمال الكردستاني»، دوران كالكان، أن أوجلان يقود العملية الجارية في تركيا منذ نحو عام، وأن إعطاءه «الحق في الأمل» أمر مهم، وأنه يجب «إلغاء نظام إمرالي» وتوفير الظروف المناسبة لأوجلان للعيش والعمل بحرية.

وشدد كالكان، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني»، على أنه من دون إدارة أوجلان شخصياً للعملية الجارية، لن يتحقق أي تقدم دائم.


طهران تحقق في الاحتجاج... وتطلق «إصلاحيين» بكفالة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

طهران تحقق في الاحتجاج... وتطلق «إصلاحيين» بكفالة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

شهدت إيران، في الأيام الأخيرة، اعتقالات جديدة، تزامناً مع إعلان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مطلع 2026، في وقتٍ تتواصل فيه السجالات حول أعداد الضحايا وطبيعة الانتهاكات.

وأفاد موقع «هرانا»، المعنيّ بحقوق الإنسان، بأن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات طالت عدداً من المواطنين في مدن عدة، بينهم القاصر عماد حميدي (15 عاماً) في الأهواز، جنوب شرقي البلاد.

كما شملت الاعتقالات رسول دوره‌ غرد (24 عاماً)، وسامان دوره‌ غرد (20 عاماً) في طهران، ورضا برك في مدينة ملكشاهي بمحافظة إيلام، وجمال أسدي في سنندج. وذكر الموقع أنه لم تردْ معلومات عن أماكن احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم.

تأتي هذه الاعتقالات بعد أكثر من شهر على احتجاجات بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، قبل أن تتسع في الثامن من يناير (كانون الثاني)، وترتفع سقوف مطالبها لتشمل شعارات سياسية.

وأقرّت السلطات بسقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، قائلة إن معظمهم من عناصر الأمن أو من المارة الذين قُتلوا برصاص مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين»، يعملون لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. في المقابل، تقول منظمات حقوقية، بينها «هرانا»، إن عدد القتلى تجاوز سبعة آلاف، متهمة قوات الأمن باستهداف متظاهرين.

محتجون إيرانيون في طهران (رويترز-أرشيفية)

لجنة تحقيق

وفي محاولةٍ لاحتواء الانتقادات، أعلنت الحكومة، الجمعة، تشكيل لجنة تحقيق. وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، لوكالة «إيسنا»، إن اللجنة «تضم ممثلين عن المؤسسات المعنية، وهي تجمع وثائق وشهادات»، دون توضيح نطاق صلاحياتها أو ما إذا كانت ستحقق في المطالب الاقتصادية التي أشعلت الاحتجاجات أم في سقوط الضحايا. وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال إن بلاده «تشعر بالخجل لوقوع مثل هذه الأحداث»، معلناً تشكيل فِرق للتحقيق «في الأسباب»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وفي تطور موازٍ، أُفرج، مساء الخميس، عن قيادييْن إصلاحيين أُوقفا، خلال الأيام الماضية، على خلفية الاحتجاجات، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأكد محامي جواد إمام، المتحدث باسم «جبهة الإصلاح»، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، إطلاق سراح مُوكليْه بكفالة، دون الكشف عن قيمتها. وذكرت صحيفة «اعتماد» أن الإفراج قد يشمل أيضاً رئيسة «جبهة الإصلاح» آذر منصوري، خلال الأيام المقبلة.

كانت وكالة فارس قد أفادت بأن القادة الإصلاحيين يواجهون اتهامات بـ«تقويض الوحدة الوطنية»، و«التناغم مع دعاية العدو». يُذكر أن المعسكر الإصلاحي دعَّم بزشكيان في انتخابات 2024، لكن عدداً من رموزه أبدوا تعاطفاً مع المحتجّين، ما وضعهم في موقع حساس بين الشارع والسلطة.

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي بأحد شوارع طهران (أرشيفية-رويترز)

رواية عن ضحايا جدد

على الأرض، تتوالى روايات عن سقوط ضحايا، خلال الاحتجاجات، فقد أفادت تقارير بأن زهرا محمود بور (36 عاماً)، الحاصلة على ماجستير في الهندسة الكهربائية من جامعة «أمير كبير»، توفيت في نجف آباد بمحافظة أصفهان، بعد إصابتها بعيار ناري أمام مركز شرطة. كما لقي رضا منجي آزاد (27 عاماً)، وهو أب لطفلة، حتفه في مدينة رشت، بعدما أصيب بطلق ناري، خلال وجوده في ساحة عامة، وفق روايات عائلته.

وبينما تتمسك السلطات بروايتها حول مسؤولية «عناصر تخريبية» عن أعمال العنف، ترى منظمات حقوقية أن حجم الضحايا والاعتقالات يعكس حملة أمنية واسعة لإخماد الاحتجاجات ومنع تجددها.

وفي ظل غياب معطيات مستقلة حول أعداد القتلى والموقوفين، يبقى تشكيل لجنة التحقيق خطوة محاطة بالتساؤلات بشأن استقلاليتها ونتائجها المحتملة، في وقت تبدو فيه البلاد أمام اختبار داخلي جديد بين مطالب الشارع ومقاربات السلطة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended