المبعوث الأميركي لإيران في مواجهة الكونغرس وسط أجواء مشحونة

«الخارجية» تنفي تحييد روب مالي... ومساعٍ لاحتواء غضب المشرعين

مالي يستعد لإفادة أمام مجلس الشيوخ في 25 مايو 2022 (أ.ف.ب)
مالي يستعد لإفادة أمام مجلس الشيوخ في 25 مايو 2022 (أ.ف.ب)
TT

المبعوث الأميركي لإيران في مواجهة الكونغرس وسط أجواء مشحونة

مالي يستعد لإفادة أمام مجلس الشيوخ في 25 مايو 2022 (أ.ف.ب)
مالي يستعد لإفادة أمام مجلس الشيوخ في 25 مايو 2022 (أ.ف.ب)

في أجواء مشحونة ووسط غضب متزايد من قبل المشرعين حيال تعاطيه مع ملف المفاوضات مع إيران، مثل المبعوث الخاص لملف إيران، روب مالي، أمام أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، صباح الأربعاء، لإطلاعهم على آخر مستجدات المفاوضات المتعثرة مع طهران.
ولم يتمكن أعضاء اللجنة من التعبير عن استيائهم بشكل علني، فالجلسة مغلقة ولم تنقل وقائعها بشكل مباشر، لكن هذا لم يمنع عدداً منهم من الإعراب عن غضبهم من أداء مالي، الذي؛ منذ تعيينه من قبل الرئيس الأميركي جو بايدن لتسلم الملف، واجه انتقادات شديدة من عدد من المشرعين الذين رأوه بمثابة امتداد لسياسة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إيران؛ نظراً إلى دوره حينذاك في التوصل إلى اتفاق.
وقد ازدادت هذه الانتقادات في الفترة الأخيرة، وتبلورت في تسريبات نقلت عن مسؤول إسرائيلي تحدث عن تحييد مالي وتقليص دوره في المحادثات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن الملف النووي الإيراني، قائلاً إن «القرار الأميركي بشأن العودة إلى الاتفاق بات خارج سيطرة مالي».
وبطبيعة الحال، سارعت الإدارة إلى نفي هذه المعلومات، مؤكدة على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، نيد برايس، أن «روب هو مبعوثنا الخاص في ملف إيران. وهو لا يزال مسؤولاً عن الفريق وجهودنا هنا...». وقال برايس للصحافيين، مساء الثلاثاء، بلهجة حاسمة: «هذه التقارير ليست صحيحة. أستطيع أن أقول لكم إن روب يشارك بشكل عميق يومياً في أي أمر متعلق بالملف. إنه يقود فريقاً هنا في وزارة الخارجية ويتواصل بشكل دوري مع البيت الأبيض ووزارة الخزانة والمجتمع الاستخباراتي ومواقع أخرى بشأن جهودنا للعودة المتبادلة للاتفاق النووي وخططنا البديلة لذلك...».
دفاع شديد اللهجة؛ لكنه لا يخفف من دلالات التسريبات الإسرائيلية بالتناغم مع مواقف المشرعين. فقد أكدت مصادر في الكونغرس لـ«الشرق الأوسط» أن المسؤولين الإسرائيليين على تواصل مستمر مع أعضاء بارزين في مجلسي الشيوخ والنواب للتنسيق في رفضهم العودة إلى الاتفاق النووي؛ تنسيق تخوفت منه الإدارة لدرجة أن رئيس «الموساد» الإسرائيلي، ديفيد بارنياع، اضطر في زيارته الأخيرة لواشنطن إلى إلغاء إفادة له أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ لتفادي أي أزمة مع البيت الأبيض، وفق ما أكد مصدر في اللجنة.
وحول ما يتعلق بمالي، ذكّرت المصادر أن «بعض القيادات في المجلسين لم تدعم تعيين مالي في بداية المساعي للعودة إلى الاتفاق، والأحداث أثبتت أن موقفها هذا كان صحيحاً».
ولعلّ خير دليل على تنامي المعارضة لأسلوب مالي بشكل خاص والإدارة بشكل عام في التعاطي مع المفاوضات للعودة إلى الاتفاق النووي، طرح لجنة الشؤون الخارجية مشروع قرار منتقداً للإدارة في اليوم نفسه الذي استمعت فيه لإفادة مالي. ويدعو المشروع المطروح الرئيس الأميركي إلى تسليم الكونغرس أي وثائق مرتبطة بالمفاوضات وإبلاغه بأي مبادرة متعلقة ببرنامج إيران النووي.
ووفق نص المشروع المطروح؛ على الرئيس الأميركي أن يسلّم للكونغرس «في فترة لا تتعدى 14 يوماً من إقرار المشروع، نسخات عن أي وثيقة أو مذكرة أو تواصل متعلق أو مرتبط بأي مبادرة وأي مفاوضات بشأن برنامج إيران النووي». ويعكس هذا المشروع بشكل واضح استياء أعضاء الكونغرس من الحزبين من غياب أي تنسيق معهم من قبل البيت الأبيض في هذا الملف، وتخوفهم من أن يسعى بايدن إلى تخطيهم في حال تم التوصل إلى اتفاق، على غرار ما فعل أوباما.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

يصل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم (الأربعاء)، إلى دمشق في زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول إيراني في هذا المنصب إلى الدولة الحليفة التي قدّمت طهران لحكومتها دعماً كبيراً على مستويات عدة منذ اندلاع النزاع في عام 2011. في محيط السفارة الإيرانية بمنطقة المزّة وسط دمشق، التحضيرات للزيارة ظاهرة للعيان منذ أيام، إذ أُزيلت حواجز حديدية وإسمنتية ضخمة كانت قد أُقيمت حول السفارة منذ سنوات النزاع الأولى. وذكرت وسائل إعلام إيرانية وسورية أن الزيارة ستستغرق يومين، وسيرافق رئيسي «وفد وزاري سياسي واقتصادي رفيع». وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن رئيسي سيلتقي نظيره السوري بشار الأسد «ويُجري معه

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)

هواجس «التدخل الأجنبي» والتزييف بـ«الذكاء الاصطناعي» تستبق انتخابات إسرائيل

نتنياهو يهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
نتنياهو يهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
TT

هواجس «التدخل الأجنبي» والتزييف بـ«الذكاء الاصطناعي» تستبق انتخابات إسرائيل

نتنياهو يهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
نتنياهو يهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)

قبل أشهر من الانتخابات العامة المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، برزت هواجس جديدة بشأن التنافسية فيها، وتركزت الانتقادات على عنصري «التدخل الأجنبي» أو تزييفها بـ«الذكاء الاصطناعي».

وحذر مراقب الدولة الإسرائيلي، متنياهو أنغلمان، في تقرير رسمي، من أن إسرائيل «لا تملك سياسة قومية واضحة لمواجهة محاولات التأثير الأجنبي في الفضاء الرقمي».

وعدّ أنغلمان أن الثغرات القائمة تترك الجمهور الإسرائيلي «مكشوفاً أمام حملات منظمة قد تستهدف وعيه وثقته بالمؤسسات ونتائج الانتخابات»، بينما حذرت قوى المعارضة المحلية من «تلاعب حكومة اليمين بهذه الانتخابات وحتى تزييفها، بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي».

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر سياسية في الكنيست (البرلمان) أن «ماكينة العمل التي يستخدمها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتمويل ضخم من داعميه، تسيطر على مقدرات الذكاء الاصطناعي مثلما يحصل بالضبط في الولايات المتحدة».

وحذرت المصادر من أن هذه الأدوات قادرة على إحداث تغييرات في المعركة الانتخابية، عن طريق بث الأكاذيب والمعلومات التضليلية على نطاق واسع.

مسيرة انتخابية لأنصار «الليكود» في سوق بالقدس في 20 أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

وقال الكاتب الإسرائيلي ران أدليست، في صحيفة «معاريف»، الأربعاء، إن «حروب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تمزق القيود التي تحمي الديمقراطية ووحدة الصف الاجتماعية... الذكاء الاصطناعي يسمح للحكومة بتشويه الواقع».

ورأى أن هناك «حملة احتلال لوسائل الإعلام يخوضها بيبي (نتنياهو) ومعتمرو القبعات الدينية، تستهدف إقامة شبكة تنتج أنباءً ملفقة بواسطة غسل دماغ ذكي ودائم. يوجد نهج لنتنياهو في إخضاع وسائل الإعلام لأغراضه الحقيقية والوهمية».

تسليط الضوء على التهديد الخارجي

وكان مراقب الدولة، المعروف بقربه من نتنياهو، قد حاول تسليط الضوء على ما وصفه بـ«التهديد الخارجي»، وبذلك يغطي على التهديد الداخلي.

وحذر في تقريره الجديد من أن أجهزة الأمن والجهات الحكومية التي يفترض أن تتعامل مع التهديد الخارجي «لا تعمل ضمن منظومة موحدة، ولا توجد جهة حكومية تقود الملف، رغم أن التهديد معروف في إسرائيل منذ نحو تسع سنوات»، وفق تقييمه.

وكتب أنغلمان أن «جهات معادية، بينها إيران، تستغل الشبكات الاجتماعية بصورة خفية ومنهجية لتعميق الانقسامات، وزرع الهلع، وهندسة تصور الواقع لدى الجمهور الإسرائيلي».

زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة يخاطب مؤيديه في مقر الحملة بالقدس خلال انتخابات 2022 (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى أن التهديد تصاعد بصورة ملحوظة بعد الحرب على غزة، مستعرضاً عدة أمثلة اعتبرها دالة على حجم الخطر.

وذكر أنه «في سبتمبر (أيلول) 2024، أرسلت إيران و(حزب الله) نحو 5 ملايين رسالة نصية قصيرة إلى مواطنين في إسرائيل، تضمنت إنذاراً كاذباً يدعو إلى الدخول الفوري إلى الملاجئ، وذلك بهدف إثارة الهلع في الجمهور»، بحسب نص التقرير.

كما أشار التقرير إلى حملة تأثير حملت اسم «إسناد»، قال إنها شغّلت مئات الحسابات الوهمية على الشبكات الاجتماعية للتأثير في الرأي العام الإسرائيلي، ودفعه نحو إنهاء الحرب بشروط أكثر ملاءمة لـ(حماس)»، وفق الرواية الإسرائيلية.

وذكر كذلك «عملية تأثير إيرانية» زعم أنها «دفعت مضامين بشأن (الإبادة الجماعية) في قطاع غزة، بعد أربعة أيام من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) (2023)».

لكن خبراء أمميون خلصوا إلى إن الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة تضمنت «إبادة جماعية»، بينما تلاحق «المحكمة الجنائية الدولية» نتنياهو على خلفية ارتكاب جرائم في القطاع.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غير أن التقرير خلص إلى أن التعامل الحكومي مع هذا التهديد ظل محدوداً ومتقطعاً. وجاء فيه اتهام بالإهمال عبر القول إن «تسلسل الأمور يدل على نمط متكرر من رفع التهديد إلى جدول الأعمال، واتخاذ مبادرات للتعامل المشترك بين الجهات المختلفة معه، غير أن هذه المبادرات أُهملت ولم تنتقل إلى مسار تنفيذ فعلي».

إلقاء اتهامات بالتقصير

وبحسب التقرير، فإن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي حدد في عام 2017 أن إسرائيل أصبحت هدفاً لعمليات تأثير أجنبية، ووجّه إلى فحص الموضوع، لكن ذلك لم يُنفذ.

وفي عام 2023، قرر رئيس الحكومة، نتنياهو، أن تتولى وزارة الاستخبارات معالجة الملف، غير أن الوزارة أُلغيت في مارس (آذار) 2024 من دون تعيين جهة بديلة تتولى المسؤولية.

وبعد السابع من أكتوبر 2023، أعدت الهيئة القومية للأمن السيبراني خطة عمل وزارية لمواجهة التأثير الأجنبي، وأرسلتها إلى نتنياهو في سبتمبر 2024، متضمنة تقديراً للميزانية المطلوبة لتنفيذها. لكن التقرير أشار إلى أن الخطة بقيت نحو عام من دون أن تُفحص من رئيس الحكومة أو من ينوب عنه.

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2025، وبعد توجه مكتب مراقب الدولة، نُقلت الخطة إلى مجلس الأمن القومي. وبعد شهر، أعلنت «هيئة السايبر» في مكتب رئيس الحكومة أنها ستركز من الآن فصاعداً فقط على التأثير الأجنبي المرتبط بهجمات سيبرانية، فيما قرر مجلس الأمن القومي عدم دفع الخطة التي أُحيلت إليه.

وخلص التقرير إلى أنه «حتى أغسطس (آب) 2025، توقف مجلس الأمن القومي وهيئة السايبر عن الانشغال بالموضوع».

وانتقد التقرير كذلك استعداد جهاز الأمن (الشاباك)، المسؤول عن رصد محاولات التأثير وإحباطها. وذكر أنه حتى فبراير (شباط) 2025، واجه الجهاز «تحديات معينة في مجال الرصد والإحباط»، وأن بعضها لم يُحل حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الشاباك أبلغ مراقب الدولة في أواسط 2025 بأنه لم يبدأ بعد الاستعداد للانتخابات المقبلة، ولم يعلن إلا في يناير (كانون الثاني) 2026 أنه بدأ «نشاطاً مركزاً» بهذا الشأن.

وفي الشهر نفسه، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية والشاباك تشكيل فريق خاص لمواجهة تهديدات الذكاء الاصطناعي والتأثيرات الخارجية، في ظل تقادم قانون الدعاية الانتخابية من عام 1959 وعدم ملاءمته لعصر الذكاء الاصطناعي.

وقال أنغلمان إن «فترة المعركة الانتخابية حساسة بصورة خاصة، وتشكل أرضية خصبة لنشاط خبيث من جانب لاعبين أجانب»، محذراً من إمكان الوصول إلى «خشية من إمالة نتائج الانتخابات وتقويض ثقة الجمهور بنتائجها».


إسرائيل تبلغ واشنطن استعدادها للانضمام إلى حرب ضد إيران فوراً

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)
TT

إسرائيل تبلغ واشنطن استعدادها للانضمام إلى حرب ضد إيران فوراً

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

أعلن ناطق عسكري في تل أبيب، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يقف على أهبة الاستعداد للانضمام للحرب إلى جانب الجيش الأميركي ضد إيران، فور تلقيه أوامر من الحكومة.

وكشف موقع «واللا» الإخباري أن هذه الاستعدادات قائمة منذ اليوم الأول لوقف النار، لأن إسرائيل لم تثق بالوعود الإيرانية، وكانت ترى أنها مجرد مناورات.

وأكد الموقع أن «القيادة الإيرانية التي تتصرف بسكرة نصر وهمي، لا تجري الحسابات المسؤولة المطلوبة من أي حكومة قبل خوض الحرب. فهي تتصرف بغرور كما لو أنها انتصرت في الحرب، وتحاول ابتزاز الولايات المتحدة». وأضاف أن إسرائيل توقعت أن ينفد صبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال طهران.

وكشف الموقع أيضاً أن الجيش الإسرائيلي ظل على اتصال وثيق مع القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، للبحث في احتمال كبير لاستئناف الحرب، ودراسة تجربة الحربين السابقتين في يونيو (حزيران) 2025 وفبراير (شباط) 2026، والاستفادة منهما لتحسين الأداء ووضع بنك أهداف جديد للحرب الثالثة التي تراها إسرائيل قادمة حتماً. وعُقد آخر اجتماع تنسيقي بين القيادتين في نهاية الأسبوع الماضي، استعداداً لسيناريو تجدد المواجهات.

وكانت التصرفات الإيرانية قد وُضعت على رأس أجندة الزيارة التي كان مقرراً أن يقوم بها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الأربعاء، قبل أن يلغيها في اللحظة الأخيرة، متسبباً بإحراج شديد في تل أبيب. وقال مصدر سياسي رفيع مقرب من نتنياهو إن هيغسيث كان سيلتقي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ونظيره وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

ووفقاً للمصادر، كان أحد أهداف الزيارة تهدئة المخاوف الإسرائيلية بشأن البيع المحتمل لمقاتلات «إف-35» الشبحية المتطورة إلى تركيا. إذ تشعر إسرائيل بقلق بالغ من هذا القرار، وبدأ بعض المسؤولين فيها تحريك ماكينة الضغط في الكونغرس لمنع المصادقة عليه.

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب تقرير للقناة «12» الإسرائيلية، تحذر الأجهزة الأمنية في إسرائيل من أن امتلاك تركيا مقاتلات شبح أميركية متطورة، والمقصود «إف-35»، قد يمس ما تصفه تل أبيب بـ«التفوق النوعي» لسلاح الجو الإسرائيلي في الشرق الأوسط، ويقيد قدرته على العمل في ساحات تعدها إسرائيل مركزية، بينها إيران وسوريا ولبنان وسائر منطقة شرق البحر المتوسط.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قال نتنياهو إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «ليس بالضبط حليفاً نموذجياً للولايات المتحدة»، مضيفاً أنه «يهدد بتدمير بلدي، الدولة اليهودية الوحيدة»، على حد قوله. وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تشغل حالياً طائرات «إف-35»، وهي المقاتلة الأكثر تطوراً لدى الولايات المتحدة.

ويرى تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم الأربعاء، أن الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا لم يعد محصوراً في الخلافات السياسية أو الخطابية، ويمتد إلى أربع ساحات رئيسية تقلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

الساحة الأولى هي المفاوضات مع إيران، حيث تنظر إسرائيل إلى الدور التركي بوصفه محاولة لمنع هزيمة طهران بما يفضي إلى هيمنة إسرائيلية أوسع في المنطقة.

أما الساحة الثانية فتتعلق بقطاع غزة، إذ يشير التقرير إلى دعم تركيا لحركة «حماس»، ويزعم أن ذراعاً للحركة تعمل من داخل تركيا وتدير من هناك نشاطات ضد إسرائيل.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات خلال مارس الماضي

وتتمثل الساحة الثالثة في سوريا، حيث تنظر إسرائيل بقلق إلى محاولات تركيا توسيع نفوذها بعد التغيرات التي شهدتها البلاد. وبحسب القناة «12»، فإن سلاح الجو الإسرائيلي يعمل على منع ترسيخ موطئ قدم تركية في سوريا، بما في ذلك عبر الهجمات المتكررة على قاعدة «تي 4»، كما تسعى إسرائيل إلى منع أنقرة من تسليح الجيش السوري بمسيّرات ومنظومات دفاع جوي.

أما الساحة الرابعة، التي يقول التقرير إنها آخذة في التشكل، فهي الساحة البحرية في شرق البحر المتوسط، حيث تخشى إسرائيل من تمدد الحضور التركي في منطقة ترى فيها تل أبيب مجالاً حيوياً لتحركاتها العسكرية والاقتصادية وعلاقاتها مع اليونان وقبرص.

وبحسب التقرير، تطور تركيا بالفعل صناعات عسكرية متقدمة، تشمل منظومات دفاعية وصواريخ باليستية، وتسعى إلى بناء مقاتلة شبح خاصة بها تحمل اسم «قآن». غير أن المشروع يواجه صعوبات كبيرة، خصوصاً في مجال المحركات، إذ لا تملك تركيا حتى الآن قدرة مستقلة على تطوير محرك مناسب لهذا النوع من الطائرات، ما يدفعها إلى طلب محركات «إف 110» الأميركية.

لكن خرق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران جعل هذا الملف ثانوياً، حتى لدى إسرائيل. فهي تفضل التركيز على ما يجمعها مع الأميركيين، لا على ما يفرقها عنهم. وفي الوقت الذي اعتبرت فيه إيران العمليات الحربية الإسرائيلية المستمرة في لبنان خرقاً للاتفاق الأميركي - الإيراني، بادرت إسرائيل إلى تصعيد أكبر في لبنان خلال الساعات الأخيرة، بعد إعلان الرئيس الأميركي ترمب إلغاء وقف النار.

وبحسب مصادر سياسية في تل أبيب، فإن هذا التصعيد جاء ليس فقط بوصفه «فشة خلق» بعد الغضب الذي ساد من جراء وقف الحرب، وإنما أيضاً مساهمة في جر قيادة «الحرس الثوري» إلى الحرب وتفجير المفاوضات بشكل كامل.

Your Premium trial has ended


واشنطن ترسم ميزان القوة وطهران تبحث عن مركز قرار

مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن ترسم ميزان القوة وطهران تبحث عن مركز قرار

مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

لم يعد السؤال، بعد التصعيد الأخير بين إيران والولايات المتحدة، يدور حول ما إذا كانت المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود. فقد بات أعمق من ذلك: هل توجد أصلاً سلطة إيرانية قادرة على إنتاج اتفاق يمكن الركون إليه؟ فتهديد الملاحة في مضيق هرمز، والرد الأميركي بضربات عقابية، ثم إلغاء الترخيص الذي كان يتيح لإيران بيع نفطها، كشفت جميعها عن أن مذكرة التفاهم كانت هدنة معلقة بين حرب لم تنتهِ وتسوية لم تولد.

وبينما تحاول طهران الظهور بمظهر من يمسك بسردية الحرب وما بعدها، تبدو واشنطن أكثر قدرة على فرض ميزان القوة الجديد: من يعرقل هرمز يدفع الثمن عسكرياً واقتصادياً، ومن يريد اتفاقاً عليه أن يثبت أن قراره موحد وقابل للتنفيذ.

قرار بلا رأس

وتبدو المفارقة أن إيران عالية الصوت في الميدان، لكنها أقل وضوحاً في مركز القرار. فغياب المرشد الجديد مجتبى خامنئي عن المشهد، حتى برسالة أو تسجيل، يفتح الباب أمام قراءة مختلفة لطبيعة السلطة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي.

ويرى باتريك كلاوسن، مدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن هذا الغياب يوحي بأن مجتبى لا يؤدي الدور النشط الذي كان يؤديه والده، وأن القرار في طهران بات أقرب إلى عملية جماعية داخل دوائر الحكم، بعيداً عن قيادة رأسية حاسمة.

دخان يتصاعد من موقع غير محدد في لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» عقب إعلانها تنفيذ ضربات جديدة على إيران رداً على هجمات استهدفت ناقلات في مضيق هرمز (رويترز)

ويضيف أن هذه الملاحظة مفتاح لفهم هشاشة التفاهم مع واشنطن. ولا تتعامل الإدارة الأميركية مع مفاوض واحد قادر على إلزام الدولة، بل مع شبكة قوى تشمل «الحرس الثوري»، والبرلمان، والمؤسسة الأمنية، ومراكز شرعية تحاول ترميم صورتها بعد الضربات. لذلك يصبح أي اتفاق مع إيران مؤقتاً بطبيعته، إلى أن يتضح أن له دعماً واسعاً داخل بنية الحكم، وليس مجرد موافقة من طرف تفاوضي أو تصريح من مسؤول.

وعليه، لا تبدو الضربات المتبادلة مجرد خرق عسكري للهدنة، بل اختباراً سياسياً لقابلية إيران لأن تكون طرفاً موثوقاً. فإذا كانت طهران غير قادرة على ضبط سلوكها في مضيق هرمز، أو غير راغبة في ذلك، فإن واشنطن ستتعامل مع الاتفاق بوصفه ورقة انتهت صلاحيتها، لا أساساً لتسوية أوسع.

«هرمز» بوصفه سلاحاً وسردية

ورأت صحف أميركية عدة أن إصرار طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز يعكس رغبة في الضغط الاقتصادي، ومحاولة لإعادة امتلاك سردية الحرب. فبعد تلقي ضربات قاسية وفقدان رأس النظام، تحتاج إيران إلى القول إنها لم تنكسر، وأنها ما زالت قادرة على إرباك سوق الطاقة وتهديد مصالح واشنطن وحلفائها. لذلك يتحول المضيق إلى ساحة رمزية: من يتحكم بالمرور، يتحكم بإيقاع الأزمة.

لكن هذه السردية تنقلب بسهولة على صاحبها. فكلما استخدمت إيران مضيق هرمز لإثبات قدرتها، منحت واشنطن الذريعة لتوسيع الضربات تحت عنوان حماية الملاحة الدولية. ولا تحتاج الولايات المتحدة، في هذه اللحظة، إلى إعلان حرب شاملة لتغيير قواعد اللعبة؛ إذ يكفي أن تضرب قدرات بحرية ورادارية وصاروخية مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، وأن تسحب الامتيازات النفطية التي جعلت الهدنة قابلة للبيع داخل طهران.

إلغاء الترخيص الذي يجيز لإيران بيع النفط ليس إجراء اقتصادياً معزولاً، وإنما رسالة سياسية بأن أي مكسب تمنحه واشنطن يمكن أن يتحول إلى أداة ضغط إذا استخدمت طهران مضيق هرمز سلاحاً. بهذا المعنى، ينجح التهديد الإيراني جزئياً. فهو يرفع أسعار النفط ويحرج ترمب أمام هاجس السوق والانتخابات النصفية، وفي الوقت نفسه يضع إيران في موقع الطرف الذي يهدد إمدادات الطاقة ويعطل التجارة، وهي صورة تمنح واشنطن مجالاً أوسع لتبرير التصعيد.

وعود لا تصنع سلاماً

وفيما كان يُراهن على أن تكون خطة الإعمار والتنمية، البالغة 300 مليار دولار، حافزاً لإقناع النظام بتغيير سلوكه، يقول كلاوسن إنها تبدو كذلك على الورق، لكنها في الواقع لا تكفي لصنع تحول سياسي أو اقتصادي. ويرى أن التوقعات بشأن أثر هذه الأموال مبالغ فيها، لأن معظم العوائق التي منعت الاستثمار الأجنبي في إيران سابقاً ما زالت قائمة: تغلغل «الحرس الثوري» في الاقتصاد، وغموض الملكية، والفساد البنيوي، والسياسات الاقتصادية السيئة، والعداء الآيديولوجي للاستثمار الأجنبي.

الأهم أن المشكلة تتعلق بقابلية إيران لاستقبال هذه التعهدات، أكثر من حجمها. فالتجارب السابقة، من الوعود الصينية الضخمة إلى مرحلة ما بعد الاتفاق النووي، أظهرت أن المستثمرين لا يدخلون بيئة لا يعرفون فيها من يملك الشركات، ومن يسيطر على القرار، وما إذا كانت العقوبات أو الفساد أو «الحرس الثوري» ستلتهم العائد. لذلك تبدو خطة الـ300 مليار دولار، حسب كلاوسن، أقرب إلى أداة سياسية لبيع أفق ما بعد الحرب منها إلى مشروع قادر على إعادة تشكيل إيران في المدى القريب.

وهذا يعيد الأزمة إلى أصلها: لا تستطيع واشنطن بناء تسوية على وعد اقتصادي إذا كان الطرف الآخر عاجزاً عن إنتاج قرار موحد، ولا تستطيع طهران إقناع الداخل بأنها انتزعت نصراً إذا كانت واشنطن قادرة على ضربها عسكرياً وسحب الامتيازات النفطية في اللحظة نفسها.

الخلاصة أن الحرب قد تكون دخلت مرحلة انتظار، لكنها لم تنته. ترمب لا يغلق باب التفاوض تماماً، لكنه يستخدم الوقت والضغط لتحديد شروط النهاية قبل الانتخابات النصفية. أما إيران، فتحاول أن تثبت أنها ما زالت قادرة على التعطيل، من دون أن تثبت قدرتها على الالتزام. وبين هذين المسارين يبقى مضيق هرمز عنوان المرحلة: ليس مجرد ممر للطاقة، وإنما المكان الذي تتكشف فيه حدود القوة الإيرانية، وحدود صبر واشنطن، وحدود أي هدنة لا يسندها مركز قرار واضح في طهران.