«يوم إنزال اقتصادي» على إيران يصطدم بتاريخ العقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة خلال فعالية للعودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة خلال فعالية للعودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

«يوم إنزال اقتصادي» على إيران يصطدم بتاريخ العقوبات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة خلال فعالية للعودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة خلال فعالية للعودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

بإعلانهما «يوم إنزال اقتصادي» جديداً ضد إيران، الاثنين، يلجأ الرئيس دونالد ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت إلى استراتيجية أخرى في محاولة لتلمس طريقهما للخروج من مغامرة عسكرية سارت على نحو سيئ. وفي أثناء ذلك، يقلبان النهج المعتاد لإكراه الخصوم على الانصياع للإرادة الأميركية.

عادة، تتعامل واشنطن مع مشكلة مثل تفكيك البرنامج النووي الإيراني عبر دبلوماسية مباشرة. وإذا لم تؤدِّ إلى نتيجة، يمزج المسؤولون معها عقوبات اقتصادية متصاعدة، مضيفين عنصراً من الإكراه. أما العمل العسكري فهو الملاذ الأخير، ولا يُلجأ إليه إلا إذا قرر الرئيس أن المخاطرة بأرواح الأميركيين تستحق الفائدة المحتملة.

لكن ترمب قفز من جولة قصيرة من الدبلوماسية مباشرة إلى شن غارات جوية، كان الهدف منها إجبار البلاد على التخلي عن مخزونها البالغ 11 طناً من اليورانيوم المخصب - بما في ذلك كمية كانت قريبة من أن تصبح جاهزة لصنع قنبلة - وربما إسقاط الحكومة.

وفشلت الهجمات في تحقيق كلا الهدفين، بكلفة بلغت 18 قتيلاً أميركياً، ومئات أو آلاف القتلى الإيرانيين، وفاتورة قدرها محللون مستقلون بأكثر من 100 مليار دولار، رغم أن تقديرات البنتاغون أقل.

والآن فقط يحاول ترمب وبيسنت تجربة كبرى أخرى، أُطلق عليها اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، ووصفها البيت الأبيض بأنها «حملة غير مسبوقة لقطع كل شريان حياة اقتصادي متبقٍ يدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

والخطة ليست غير معقولة. فكما شرحها بيسنت، تقوم على خنق كل معاملة توصل الأموال إلى طهران، حتى آخر معاملة، سواء كانت معاملات رقمية مموهة جيداً، أو عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، أو تحريك الذهب حول العالم.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يشير إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي لإعلان عقوبات إضافية على إيران في مقر الوزارة بواشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال بيسنت، الذي أصبح الوجه العلني لجهود الخنق الاقتصادي، خلال مؤتمر صحافي في وزارة الخزانة، الاثنين: «هذه عملية مستمرة للقضاء على كل خيار متبقٍّ لإيران».

لكن هذه الجهود تثير سلسلة من الأسئلة التي لم يجب عنها البيت الأبيض.

وفي مقدمتها: إذا كان من الممكن فرض عقوبات بهذا القدر من الإحكام، فلماذا لم تُستخدم قبل أن يأمر ترمب الجيش الأميركي بدخول المعركة، بما كشف نقصاً في ذخائر أساسية وحدود القوة العسكرية الأميركية؟

والآن، بعدما «مهّد» الجيش، بحسب تعبير بيسنت، الطريق للنجاح، ماذا عن الصين، التي اشترت أكثر من 80 في المائة من صادرات إيران النفطية في عام 2025؟

وهل الإدارة مستعدة للمخاطرة بمواجهة مباشرة أخرى مع بكين، التي تختلف معها بالفعل بشأن الذكاء الاصطناعي وتايوان والتوسع النووي السريع وفائض إنتاجي هائل يهدد الاقتصاد العالمي؟

لم يكن «يوم الإنزال» الأصلي، على شواطئ نورماندي، يحتاج إلى مشاركة صينية. أما «يوم الإنزال الاقتصادي» هذا فيحتاج إليها، ولا توجد حتى الآن أي إشارة إلى أنها آتية، قبل شهر من الموعد المقرر لوصول الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في أول زيارة دولة له منذ أكثر من عقد.

وقال بيتر هاريل، الباحث الزائر في كلية الحقوق بجامعة جورجتاون، الذي كتب على نطاق واسع عن حدود العقوبات الاقتصادية، الاثنين: «سيكون هذا صعباً».

وأشار هاريل إلى أن ترمب، عندما كان يقرر في وقت سابق من هذا العام كيفية إخضاع إيران، «كان أمامه خيار أن يتشدد فعلاً مع الصينيين، وهو ما لم يكن يريد فعله بسبب أجندته الاقتصادية الخاصة مع شي، أو أن يفرض الحصار البحري على الناقلات الإيرانية».

وأضاف: «اتضح أن فرض الحصار على جميع الناقلات الإيرانية كان أسهل سياسياً من أن نقول للصينيين: (سنفرض عقوبات على شركاتكم الكبرى) إذا واصلوا تجارتهم مع إيران».

ولا تزال المسألة حساسة. وهدد بيسنت بما يسمى «العقوبات الثانوية» على جميع الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران. لكن بيسنت، سواء في مقال رأي نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» خلال عطلة نهاية الأسبوع أو في مؤتمره الصحافي الاثنين، لم ينطق بكلمة «الصين» مطلقاً.

وكان يتعمد تفادي إغضاب ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والدولة التي قد تحدد، أكثر من أي دولة أخرى، ما إذا كانت هذه الاستراتيجية الجديدة للبيت الأبيض تملك فرصة للنجاح.

وبالطبع، لا جديد في محاولة جعل إيران منبوذة اقتصادياً. فالجهود الجدية الأولى لفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي تعود إلى إدارة جورج دبليو بوش. وعندما كانت إدارة أوباما تحاول دفع إيران إلى المفاوضات في عام 2009، وعدت وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون بفرض «عقوبات مشلّة» ما لم تدخل البلاد في مفاوضات.

واستغرق تحقيق النتائج سنوات، لكن خبراء كثيرين يرون أن العقوبات المتصاعدة التي أعقبت ذلك ساعدت على إجبار إيران على الموافقة على الاتفاق النووي لعام 2015، الذي حدّ بشدة من أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات المالية والنفطية.

ومزق ترمب ذلك الاتفاق في عام 2018، معلناً أنه معيب بشدة. وفي ذلك الوقت، بدأ إعادة فرض العقوبات، وتوقع هو ووزير خارجيته مايك بومبيو أن يصبح الضغط الاقتصادي أكبر من أن يحتمله قادة إيران.

وكتب بومبيو في مجلة «فورين أفيرز» في أواخر عام 2018: «تتبع إدارة ترمب حملة (ضغط أقصى) مصممة لخنق الإيرادات التي يستخدمها النظام - وخصوصاً الحرس الثوري الإسلامي، وهو جزء من المؤسسة العسكرية الإيرانية يخضع مباشرة للمرشد الإيراني - لتمويل العنف».

وأضاف: «لكن الرئيس ترمب لا يريد انخراطاً عسكرياً أميركياً آخر طويل الأمد في الشرق الأوسط».

وكان بومبيو، الذي بات الآن على خلاف مع ترمب، يردد كثيراً من المحاور نفسها التي كررها بيسنت الاثنين.

والاستثناء هو أن الولايات المتحدة ملتزمة الآن بوجود عسكري قبالة سواحل إيران لمدة غير محددة، ولكن بالتأكيد ما دامت إيران تهدد حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وسجل هذه العقوبات السابقة غير مثير للإعجاب: فقد واصلت إيران تصدير ما بين مليوني وثلاثة ملايين برميل من النفط يومياً رغمها. وقد انخفضت تلك الأرقام الآن إلى مجرد قطرات، بفضل الحصار البحري القائم حالياً.

لكن المواد النووية لم تُنقل من مواقع تخزينها المغطاة بالأنقاض منذ أن قصفت الولايات المتحدة تلك المواقع في يونيو (حزيران) 2025، بحسب ما تشير إليه صور الأقمار الاصطناعية.

ولا تزال الحكومة قائمة، وإن كانت تحت إدارة مختلفة، بعد مقتل المرشد علي خامنئي في الضربات الافتتاحية للحرب في فبراير (شباط). ويتولى ابنه الآن المنصب، وهو يُعد أكثر تشدداً، رغم أنه لم يظهر أو يُسمع منه مباشرة.

ونتيجة لذلك، جاء أحد أكثر عناصر خطاب بيسنت إثارة للفضول، الاثنين، عندما عاد إلى وعد أطلقه ترمب قبل نحو ستة أشهر: بأنه سيهيئ الظروف لتغيير النظام.

وفي ذلك الوقت، كان ترمب يعتقد أن المعركة العسكرية ستستمر بضعة أيام أو أسابيع، قبل أن تقدم إيران ما سماه الرئيس «الاستسلام غير المشروط».

مارة يعبرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء وسط انفجارات وتحمل عبارة «انتصار عظيم! مضيق هرمز»... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

وحض الشعب الإيراني على الانتفاض والاستيلاء على حكومته بعد انقشاع دخان القصف الأميركي. لكن ترمب تخلى سريعاً عن ذلك المسعى، وأقر في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في يونيو بأن الشعب الإيراني ببساطة لم يكن يملك السلاح أو التنظيم اللازمين لتحقيق ذلك.

وحاول بيسنت اتباع نهج مختلف قليلاً، الاثنين. وقال بيسنت: «إلى الجنود العاديين الذين يدعمون هذا النظام: مع توقف صرف المزيد والمزيد من رواتبكم، أو الزعم بأنها تأخرت فقط، اسألوا أنفسكم إن كان قادتكم يقودون بلادكم إلى النصر أم إلى الخراب، وتذكروا أن جدار برلين سقط عندما قرر الجنود العاديون ألا يطلقوا النار على شعبهم».

وبالطبع، كانت الظروف عندما سقط الجدار مختلفة تماماً عن الظروف القائمة في إيران. فلم تكن هناك حرب خارجية نشطة دائرة، بل كان هناك فقط الضغط المتسارع للحرب الباردة.

كما أن الاتحاد السوفياتي والدول التابعة له لم ترَ أملاً يُذكر في قمع الانتفاضات المحلية، بما فيها تلك التي اندلعت في ألمانيا الشرقية وأدت إلى التشبيه التاريخي الذي استخدمه بيسنت.

ومع ذلك، فهذا هو الرهان الكبير الذي يعقده ترمب الآن. وكان قراره في فبراير الاستغناء عن نوع العقوبات الذي أُعلن عنه الاثنين، والانتقال مباشرة إلى القوة العسكرية، اعترافاً من بعض النواحي بأن العقوبات الاقتصادية تتحرك ببطء، وأن التاريخ يشير إلى أنها كثيراً ما تفشل في تحقيق أهدافها.

واليوم، عاد إلى تلك الخطة، في غياب كثير من الخيارات الأخرى القابلة للتطبيق.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«أمازون ويب سيرفيسز» تعجز عن استعادة الوصول لمنشأة حوسبة في البحرين

تكنولوجيا لافتة لـ«أمازون ويب سيرفيسز» خلال أسبوع لندن للتكنولوجيا في أولمبيا بلندن في بريطانيا يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)

«أمازون ويب سيرفيسز» تعجز عن استعادة الوصول لمنشأة حوسبة في البحرين

عجزت «أمازون ويب سيرفيسز» عن استعادة الوصول إلى منشأتها في البحرين وإحدى مناطق استضافة البيانات في الإمارات بعد أضرار خلّفتها حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد أميركي يزود سيارته بالوقود داخل محطة وقود بولاية كاليفورنيا وسط ارتفاع كبير في أسعار الديزل 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أسعار النفط والفائدة تضيّقان هوامش تقدم الجمهوريين قبيل انتخابات نوفمبر

تصل تكلفة حرب إيران إلى الناخب الأميركي بطريقتين: عند دفع فواتير الوقود، وعند طلب القروض لشراء منزل أو تمويل مشروع تجاري.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

ارتفاع معدلات تكرير النفط في الصين خلال أغسطس مع تعافي صادرات الوقود

أظهرت بيانات رسمية، الثلاثاء، أن معدلات تكرير النفط في الصين ارتفعت للشهر الثاني على التوالي في أغسطس، مدعومة بقوة صادرات الوقود بعد أن خفَّفت بكين قيود التصدير

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج قَطْر ناقلة النفط (ELGAIA) إلى أحد الموانئ بسلطنة عُمان (إكس)

عُمان تعلن سحب ناقلة تعرضت لهجوم ومواصلة البحث عن اثنين من طاقمها

أعلنت السلطات العمانية، اليوم الثلاثاء، سحب ناقلة نفط إلى أحد موانئ السلطنة، عقب إخماد حريق اندلع بها على أثر استهدافها في وقت سابق.

«الشرق الأوسط» (مسقط )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وزير الخارجية الإيراني يزور الصين الأربعاء

أعلنت وزارة الخارجية الصينية، الثلاثاء، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيزور بكين هذا الأسبوع ويلتقي نظيره وانغ يي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

وزير الخارجية الإيراني يزور الصين الأربعاء

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الإيراني يزور الصين الأربعاء

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الصينية، الثلاثاء، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيزور بكين هذا الأسبوع ويلتقي نظيره وانغ يي، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت الوزارة أن عراقجي ووانغ اللذين التقيا على هامش قمة مجموعة «بريكس» في نيودلهي الأسبوع الفائت، سيجريان محادثات، الأربعاء، في إطار مساعي بكين للتوسط في الحرب الإيرانية - الأميركية المتواصلة منذ انطلاقها بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط).

والصين شريك اقتصادي رئيسي لإيران؛ إذ تشتري جزءاً كبيراً من إنتاجها النفطي، كما أنها حليف دبلوماسي مهم لها.

والمحادثات بين وزيري خارجيتهما مقررة قبل أسبوع واحد فقط من زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن، حيث سيلتقي نظيره دونالد ترمب.

وسيحظى موضوع الحرب مع إيران بمتابعة دقيقة خلال اجتماع واشنطن، إلى جانب قضايا شائكة أخرى تتراوح بين التجارة والمنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ونفت بكين هذا الأسبوع تقارير عن تزويد جهات صينية لطهران بصور أقمار اصطناعية لقاعدة موفق السلطي الجوية (قاعدة الأزرق) في الأردن التي تتمركز فيها قوات أميركية، قبل وبعد قصف إيراني استهدفها في 17 يوليو (تموز) وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين: «نحن ننفي بشدة الشكوك والاتهامات التي لا أساس لها ولا تستند إلى أي أدلة».

يهدّد التقرير الصادر عن صحيفة «وول ستريت جورنال» بتعميق التوترات بين واشنطن وبكين قبيل الاجتماع المرتقب بين ترمب وشي الأسبوع المقبل.

وحذّر ترمب بكين من بيع أسلحة لإيران، كما فرضت واشنطن عقوبات في مايو (أيار) على ثلاث شركات أقمار اصطناعية مقرها في الصين لدورها المفترض في دعم العمليات العسكرية الإيرانية.


منظمة بيئية: رصد 5 بقع نفطية كبيرة في «هرمز»

مشهد عام لآثار تسرب نفطي محتمل على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عمان (أ.ف.ب)
مشهد عام لآثار تسرب نفطي محتمل على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عمان (أ.ف.ب)
TT

منظمة بيئية: رصد 5 بقع نفطية كبيرة في «هرمز»

مشهد عام لآثار تسرب نفطي محتمل على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عمان (أ.ف.ب)
مشهد عام لآثار تسرب نفطي محتمل على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عمان (أ.ف.ب)

أظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية وجود خمس بقع نفطية كبيرة في مضيق هرمز، وفقاً لتقديرات منظمة «غرينبيس» المعنية بحماية البيئة، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية»، اليوم (الثلاثاء).

وحسب المنظمة، وصل التلوث إلى الساحل الإيراني بالقرب من مناطق محمية حول جزيرة قشم. وتوجد في الجزيرة، من بين أمور أخرى، غابات مانغروف واسعة النطاق.

كما ظهرت إحدى البقع النفطية على الجانب الجنوبي العماني من مضيق هرمز، حسبما ذكرت المنظمة. ويعد الساحل الصخري هناك منطقة مهمة لتوقف الطيور المهاجرة.

وربما تكون بقع نفطية أخرى في المنطقة ناجمة عن ناقلة النفط «ريسكو». وكتبت «غرينبيس»، في إشارة إلى سيناريو محتمل فقط: «قد يشير هذا إلى أن السفينة غرقت وأن النفط لا يزال يتسرب منها».

وكان الجيش الأميركي قد أعلن أنه هاجم ناقلة «ريسكو» وناقلات نفط أخرى مرتبطة بإيران. كما هاجمت إيران مراراً سفناً في المنطقة. وغالباً ما يصعب ربط التلوث بهجمات محددة على السفن في المنطقة، ويرجع ذلك أيضاً إلى محدودية بيانات أجهزة الإرسال.

وحسب «غرينبيس»، تنتشر أيضاً بقعة نفطية أخرى قبالة الساحل الجنوبي لعمان. وكانت ناقلة النفط «كارولاين بيزينجي»، التي تُصنَّف ضمن ما يسمى «أسطول الظل» الروسي والخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي، قد جنحت هناك.

وكتب نشطاء البيئة نقلاً عن تقدير أوّلي: «في 11 سبتمبر (أيلول) الجاري قُدِّرت المساحة المرئية (للبقعة النفطية) بنحو 400 كيلومتر مربع، وفي 12 سبتمبر (أيلول) بنحو 600 كيلومتر مربع». ولم يتضح حتى الآن سبب اتساع البقعة، ومن بين الاحتمالات تعرض السفينة لأضرار إضافية، إلى جانب تغيرات في الأحوال الجوية والبحرية.


ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».