هل تُعيد «غرامة الغياب» الانضباط إلى مدارس مصر؟

بعد فرض عقوبات لإجبار الطلبة على الحضور

طلاب الثانوية العامة يؤدون امتحانات نهاية العام في يونيو الماضي (وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر)
طلاب الثانوية العامة يؤدون امتحانات نهاية العام في يونيو الماضي (وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر)
TT

هل تُعيد «غرامة الغياب» الانضباط إلى مدارس مصر؟

طلاب الثانوية العامة يؤدون امتحانات نهاية العام في يونيو الماضي (وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر)
طلاب الثانوية العامة يؤدون امتحانات نهاية العام في يونيو الماضي (وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر)

بينما تستعد الأسر المصرية لاستقبال العام الدراسي الجديد في أكتوبر (تشرين الأول) القادم، تقول «وزارة التربية والتعليم» إنها تستهدف «ضبط العملية التعليمة» وتفادي مشكلات الأعوام الماضية، ومن بينها «عزوف الطلاب عن المدارس، واستبدال الحصص المدرسية بالدروس الخصوصية».
وأصدر الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، قراراً نشرته الصحف الرسمية المصرية، (الاثنين)، بعودة ما أطلق عليه «لائحة الانضباط»، والتي من شأنها «ضمان سير العملية التعليمية على نحو أكثر انضباطاً»، حسب توصيف الوزارة، فيما فرضت «التربية والتعليم» غرامات مالية على الطلاب حال التغيب عن الدراسة دون إبداء أسباب مأخوذ بها.
وذكرت الوزارة أن غرامة الانقطاع عن المدرسة تُقدر بـ10 جنيهات مصرية، (الدولار يساوي 19.33 جنيه مصري)، تُفرض على الطالب حال تخلفه عن حضور المدرسة دون عذر مقبول لمدة 10 أيام متصلة أو منفصلة، كما أوضحت أن القرار يسري على مراحل التعليم الأساسي، ويشمل المدارس الرسمية والخاصة».
وعن مدى جدوى تفعيل «غرامة الغياب» وتأثيرها على الحد من الدروس الخصوصية، يرى الأستاذ الدكتور محمد فتح الله، الخبير التربوي، أن «لائحة الانضباط ليست خطوة مستحدثة بينما تعود لسنوات مضت لكنها لم تُؤتِ أُكلها»، ويقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لم تكن هناك جدية في تطبيقها من قبل، غير أن الغرامات المالية لا أتوقع أن تأتي جدواها، لا سيما أننا شاهدنا تهديدات سابقة وصلت إلى حد الفصل التام، بهدف إرغام الطالب على الحضور ولكن انتهت جميعها دون تحقيق هدفها، لأنها لم تنتقل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي».
ويختلف الخبير التربوي مع رؤية وزارة التربية والتعليم في اختيار طريقة تحقيق الانضباط، ويقول: «لماذا نلجأ إلى التهديد ما دام ثمة إجراءات أخرى يمكن أخذها لتصبح المدرسة منطقة جذب للطالب، علينا أن نجد الأسباب التي تجعل المدرسة مساحة طاردة للطلاب، بينما يتجهون في الوقت عينه إلى الدروس الخصوصية».
ويردف «أساليب التعلم واختلافها في الدروس الخصوصية عنها داخل الفصل المدرسي، سبب رئيسي في عزوف الطلاب عن المدرسة، المعلم نجح في الوصول إلى عقل الطالب خارج الفصل، وهو ما يشير إلى خلل في آلية الامتحانات التي ما زالت لا تعمل بشكل هرمي».
«غرامة الغياب» جاءت ضمن حزمة قرارات اتخذها «حجازي» منذ أن تولى مسؤولية حقيبة التعليم في يوليو (تموز) الماضي. من بينها إلزام المعلمين بضرورة إصدار رخصة قبل مزاولة المهنة لضمان الكفاءة، كما وضع آليات لتخصيص يوم رياضي وفني وثقافي داخل المدارس كوسيلة لتحويل المدارس إلى ساحة جاذبة، فضلاً عن فرض تسهيلات لتحصيل المصروفات المدرسية من شأنها تخفيف العبء على الأسر وسط أزمة اقتصادية طاحنة. كذلك، جاءت على رأس قراراته التي حظيت بترحيب أولياء الأمور هو تخفيف مناهج الصف الرابع الابتدائي، ووضع الضوابط التي من شأنها تيسير عملية إجراء امتحانات الثانوية العامة والتصحيح على نحو أفضل وأكثر صرامة فيما يخص عمليات الغش.
من جانبه يرى الخبير التربوي الدكتور كمال مغيث أن «الإصلاح لا يأتي من القرارات الإلزامية، بينما يتحقق بإصلاح القاعدة»، يقصد بها الطلاب والمعلمين، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إصلاح التعليم لن يتحقق إلا بتوفير بيئة صحية للطالب، تبدأ بمعلم ذي كفاءة يتمتع بأوضاع وظيفية واقتصادية كريمة، ولن تأتي الغرامات بأي جدوى حال تغافلنا احتياجات الطالب، والتي تنقسم إلى: حاجة معرفية تتحقق بالخدمات الدراسية الجادة، وأخرى وجدانية يحصل عليها الطالب من خلال ممارسة نشاطات فنية وثقافية تغرس القيم، وأيضاً الحاجات المهارية التي تستهدف الطاقة البدنية، إذا تمكنت المدرسة من إشباع هذه الاحتياجات فنحن أمام عملية تعليمية سليمة دون جدال، غير ذلك إصلاحات لا يعتد بها».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

في أول تعليق رسمي من القاهرة حول ما أعلنته تل أبيب من ضبط مصري اخترق الحدود، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً مقتضباً، جاء فيه أنه: «تتابع الجهات الوطنية بجمهورية مصر العربية ما نشر في الإعلام بتاريخ اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 عن قيام أحد المصريين باجتياز السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى داخل الأراضي الإسرائيلية».

وحسب البيان: «تبين للجهات الوطنية المعنية أنه متغيب عن منزله منذ شهر يوليو (تموز) الماضي وغير متزن نفسياً، وسوف تتابع وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج العمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادته إلى مصر».

ولم يتضمن البيان أي إشارة إلى التواصل مع الجانب الإسرائيلي بشأن ما أعلنه الجيش الإسرائيلي من أن هذا المدني المصري اجتاز السياج الحدودي، وأنه تم القبض عليه ويخضع للتحقيق، ولا عن كيفية تجاوزه نقاط المراقبة المصرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، القبض - خلال الليل - على مدني مصري بعد أن «عبر السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى إسرائيل قرب منطقة نيتسانا». وقال الجيش إنه «عقب رصد المدني المصري، هرعت القوات إلى المكان وأوقفته، وتم نقله لاستكمال التحقيق لدى قوات الأمن». وأشار إلى التعامل «مع الواقعة بجدية بالغة، وإبقاء القوات على مستوى عالٍ من الجاهزية الدفاعية في المنطقة».

لم يقدم الجيش الإسرائيلي مزيداً من التفاصيل. لكن القناة «15 الإسرائيلية» زعمت أن المواطن المصري «حاول التسلل إلى إسرائيل لتنفيذ عملية»، وأن «المشتبه به حاول عند أول احتكاك مع قوة عسكرية انتزاع سلاح من جنود كتيبة الاحتياط 5025، قبل أن يُلقى القبض عليه». وبحسب القناة، «وصل المتسلل من دون سلاح وعبر الحدود وسط شبهات بأن الحادث أمني».

الجيش الإسرائيلي لم يقدم تفاصيل عما قال إنه عملية ضبط لمدني مصري اخترق الحدود (رويترز)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أعلنت إسرائيل رسمياً عن تجهيز منطقة عسكرية مغلقة لمنع ما تزعم بشكل متكرر أنه «تهريب الأسلحة» من الأراضي المصرية، وسط توتر بين البلدين، بدأ مع حرب غزة وتصاعدت وتيرته مع احتلال الجانب الفلسطيني من معبر رفح والانتشار بمحور فيلادلفيا قبل نحو عامين.

وعلى مدى العامين الماضيين، كررت إسرائيل الإعلان عن ضبط ما تزعم أنه عمليات تهريب لأسلحة عبر الحدود مع مصر، إما من خلال طائرات مسيرة أو بأساليب أخرى، لكن القاهرة كانت تتجاهل التعليق على ذلك رسمياً.

أيضاً شهدت الفترة الماضية اتهامات إسرائيلية متكررة بأن مصر تخالف بنود معاهدة السلام وتحشد قوات الجيش المصري قرب الحدود مع إسرائيل، وتعمل أيضاً على بناء تحصينات عسكرية في سيناء، لكن القاهرة ردّت على ذلك بأن ما تقوم به مجرد تحركات تنموية، وأن أي تحركات للقوات في سيناء هي لحماية الأمن القومي المصري في ظل الأحداث الجارية، وليست لتهديد أحد، مشددة على التزام مصر بمعاهدة السلام.

وبحسب بنود اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى 3 مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. المنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية. ونظراً للتحديات الأمنية المشتركة (مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب)، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد، في كلمة له قبل أسبوعين، أن مصر ملتزمة بمعاهدة السلام ولا تسعى للحرب مع إسرائيل أو أي دولة أخرى، وإنما فقط تعمل على حماية أراضيها وحدودها.

ويُذكر الإعلان الإسرائيلي بواقعة هجوم الجندي المصري محمد صلاح، قبل نحو 3 أعوام، حينما قتل 3 جنود إسرائيليين عقب عبوره الحدود، وذلك في 3 يونيو (حزيران) 2023، قبل أن يُقتل هو الآخر خلال اشتباكٍ مسلّحٍ مع جنود آخرين.


المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
TT

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

دخلت حرب المسيّرات في السودان مرحلة خطيرة، مع اتساع الهجمات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، لتطال مواقع عسكرية ومحطات كهرباء ومنشآت نفطية ومدنية حيوية، وأسواقاً وأحياء سكنية.

وخلال نحو 24 ساعة، استهدفت مسيّرات نُسبت إلى «الدعم السريع» 6 محطات كهرباء، آخرها محطة المرخيات في أم درمان، ما أدى إلى انقطاع التيار عن مناطق واسعة في العاصمة وولايات أخرى، فيما أوقعت ضربة بمسيّرة على سوق في مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، 21 قتيلاً وعشرات الجرحى، بعد أيام قليلة من هجوم دام على سوق في منطقة أبيي المتنازع عليها مع جمهورية جنوب السودان. وجاء الهجومان الأخيران في ظل تصاعد الضربات الجوية المتبادلة بين طرفي القتال، التي باتت تشن بشكل يومي.

والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة يتفقد الأضرار التي لحقت بمحطة الكهرباء (إعلام ولاية الخرطوم)

وشهدت ولاية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم بمسيّرة استهدف محطة المرخيات التحويلية شمال غربي مدينة أم درمان، وأدى إلى خروجها عن الخدمة. وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الضربة تسببت في اندلاع حريق داخل المحطة، وانقطاع التيار عن مناطق واسعة من أم درمان وأحياء أخرى في العاصمة.

وقالت المصادر إن السكان كانوا يعانون، قبل العطل الأخير، من انقطاع الكهرباء لفترات تتراوح بين 10 و12 ساعة يومياً، مشيرة إلى أنهم يترقبون تحديد المدة اللازمة لإصلاح المحطة وإعادة التيار.

وقال والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، إن المحطة تعرضت لأضرار بالغة أخرجتها عن الخدمة، دون وقوع إصابات وسط العاملين فيها.

واتهم حمزة «قوات الدعم السريع» باستهداف المرافق الخدمية والأعيان المدنية، قائلاً إن ذلك يتسق مع نهجها في «ممارسة القتل والتهجير وتدمير البنى التحتية والخدمية للمدنيين». وتعهد الوالي بتقديم الدعم اللازم لإعادة المحطة إلى الخدمة في أسرع وقت، مشيراً إلى أن الولاية ستلجأ إلى بدائل لتشغيل المرافق الحيوية المتأثرة بانقطاع الكهرباء.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة السودان للأنباء (سونا)، بأن وزير الطاقة والنفط بحث مع مسؤولي الكهرباء الأضرار الناجمة عن الهجوم، الذي أدى أيضاً إلى انقطاع التيار عن أجزاء من ولاية نهر النيل وولايات أخرى. وقال مدير شركة كهرباء السودان القابضة إن الفرق الفنية تعمل على حصر الأضرار تمهيداً لإعادة إصلاحها.

قتلى وجرحى في نيالا

وفي غرب البلاد، قُتل21 شخصاً وأصيب 40 آخرون على الأقل، في ضربة بمسيّرة استهدفت سوقاً في مدينة نيالا، وفق ما أفاد به مصدر طبي وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

مبنى مدمَّر في موقع غارة جوية في نيالا بولاية جنوب دارفور (هيومن رايتس ووتش)

كما أفادت مصادر محلية نقل عنها موقع «سودان تربيون» بأن غارات جوية، مساء الاثنين، استهدفت مواقع في المدينة، بينها مبانٍ ومواقع عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع»، ومنازل لقادة في القوات، ومنظومات دفاع جوي قرب مطار نيالا الدولي. وتحدث الموقع عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم عناصر من «الدعم السريع». ولم يتضح على الفور ما إذا كانت حصيلة القتلى التي أوردتها المصادر المحلية تشمل ضحايا ضربة السوق التي نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أم لا.

وجاء استهداف محطة المرخيات بعد أقل من 24 ساعة على سلسلة هجمات بالمسيّرات طالت محطات كهرباء في عدد من الولايات، واتهمت شركة كهرباء السودان القابضة «الدعم السريع» بتنفيذها.

وقالت الشركة، في بيان الاثنين، إن الهجمات استهدفت محطات في 5 مناطق، في مدن سنجة (عاصمة ولاية سنار)، والحواتة والفاو (ولاية القضارف/ شرق) ومشكور (ولاية النيل الأبيض) والجنيد (ولاية الجزيرة) وألحقت أضراراً بالغة بالمعدات، ما تسبب في انقطاع الخدمة بهذه الولايات.

وحذرت الشركة من أن الهجمات باتت تهدد استقرار الشبكة الكهربائية القومية. كما تعرضت محطة كهرباء محلية تندلتي بولاية النيل الأبيض لهجوم قبل أيام، في سياق التصعيد المتواصل ضد منشآت الطاقة.

آثار الحريق الذي استهدف شاحنة بمسيّرة في أبيي وقتل العشرات (الأمم المتحدة - فيسبوك)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي الهجمات المتكررة على الكهرباء والوقود إلى اضطراب إمدادات مياه الشرب وتعطيل المستشفيات وغيرها من المرافق الحيوية، في بلد يعاني بالفعل من تدهور واسع في الخدمات جراء الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

خسائر سابقة للمسيرات

وسبق أن ألحقت هجمات المسيّرات أضراراً كبيرة بمنشآت الطاقة والنقل في مناطق مختلفة من السودان، وأدت إلى انقطاع الكهرباء وتعطيل الخدمات لفترات متفاوتة.

ففي 13 يناير (كانون الثاني) 2025، استهدف هجوم منشآت الكهرباء المرتبطة بسد مروي، شمال البلاد، وألحق أضراراً بمحول رئيسي، ما تسبب في انقطاع التيار عن مناطق واسعة. وتعرضت المحطة لهجمات أخرى لاحقاً، بينها هجوم في أبريل أدى إلى تضرر محول يغذي الولاية الشمالية وانقطاع الكهرباء عن مناطق بينها أجزاء من أم درمان والولاية الشمالية.

سد مروي بشمال السودان استُهدف في السابق بمسيرة (وكالة السودان للأنباء)

وفي يناير من العام نفسه، تعرضت محطة الشوك التحويلية، بولاية القضارف لهجوم أدى إلى انقطاع الكهرباء في مناطق بشرق البلاد. كما استُهدفت محطة أم دباكر الحرارية، بولاية النيل الأبيض ومحطتا التحويل في عطبرة وبربر بولاية نهر النيل، ما أدى إلى انقطاعات متكررة للتيار.

ولم تقتصر الهجمات على محطات الكهرباء؛ ففي 9 سبتمبر (أيلول) 2025، استهدفت مسيّرات مصفاة الخرطوم في منطقة الجيلي، شمال العاصمة، إلى جانب محطات كهرباء في بحري وأم درمان ومستودع وقود جنوب الخرطوم.

وكانت مدينة بورتسودان، التي تضم الميناء الرئيسي للبلاد ومركز العمليات الإنسانية، قد تعرضت في مايو (أيار) 2025 لهجمات أصابت مستودعات وقود استراتيجية قرب الميناء والمطار، وتسببت في حرائق ضخمة. كما استُهدفت محطة الكهرباء والمطار، ما أدى إلى انقطاع التيار وتعطيل رحلات جوية، وسط مخاوف من تأثر حركة الإمدادات والمساعدات إلى بقية أنحاء البلاد.

سحب من الدخان بعد هجمات بطائرة مسيرة استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان 6 مايو 2025 (أ.ب)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أُرجئ استئناف الرحلات من مطار الخرطوم الدولي بعد هجمات بمسيّرات استهدفته في أثناء الاستعداد لإعادة افتتاحه. وكان المطار قد تعرض لأضرار واسعة أيضاً خلال المعارك التي اندلعت مع بداية الحرب.

أما مدينة الأُبيّض، كبرى مدن شمال كردفان، فشهدت خلال 2026 هجمات متكررة طالت منشآت للكهرباء والوقود ومواقع خدمية، وأسهمت في تفاقم أزمة المياه والغذاء وتعطل خدمات صحية، وسط صعوبات في وصول الإمدادات إلى المدينة.

وتشير هذه الوقائع إلى اتساع أثر حرب المسيّرات إلى ما وراء المواقع المستهدفة مباشرة؛ إذ بات تعطل محطة كهرباء أو احتراق مستودع وقود ينعكس على حياة السكان والخدمات الأساسية في مدن وولايات كاملة.


غموض يلف مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» في أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» في أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
TT

غموض يلف مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» في أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)
صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» في أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

تسود حالة من التكتم والغموض الأوساط السياسية والعسكرية الليبية عقب المحادثات المغلقة، التي احتضنتها أنقرة بين صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وسط تضارب الأنباء حول نتائجها بين الفشل، أو التمهيد لجولة ثانية.

هذا الغموض لم يقتصر على النتائج، بل امتد إلى طبيعة ما تم مناقشته في الغرف المغلقة، الجمعة الماضي، وما إذا كان البحث يتناول بجدية توحيد المؤسسة العسكرية الليبية على أسس مهنية، تمهّد لحلحلة الأزمة السياسية، أم أنه جاء لاستكمال صفقة تقاسم النفوذ بين أبرز القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها، التي يرى البعض أن واشنطن دشّنتها.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (المجلس)

بداية، ينفي الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، محمد أمطيريد، ما تردّد عن «فشل اللقاء لإصرار معسكر الغرب الليبي، ممثلاً في الزوبي، على تقديم المسار العسكري وفصله عن ملف التسوية السياسية».

وأوضح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الطرفين اتفقا على مهلة 10 أيام للرجوع إلى قواعدهما لمناقشة بنود تفصيلية، تخص صلاحيات المناصب والمؤسسات العسكرية». وشدّد على أن «ملف التسوية السياسية، وتحديداً تشكيل سلطة تنفيذية جديدة (مجلس رئاسي وحكومة موحّدة)، لم يُقحَم على أجندة اللقاء، بل كان جزءاً رئيسياً منها».

وفي غياب الرواية الرسمية، روّجت منصات إعلامية لسيناريو الفشل، متناقلةً أن صدام حفتر اشترط رئاسة المجلس الرئاسي، قبل موافقته على الترتيبات المقترحة لتوحيد المؤسسة العسكرية.

وتشهد ليبيا منذ سنوات انقساماً سياسياً وعسكرياً، حيث تتنازع السلطة حكومتان: «الوحدة الوطنية» في طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في شرق البلاد، برئاسة أسامة حماد، وهي مكلّفة من البرلمان، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، وتدير الشرق ومدناً في الجنوب.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

ولفت أمطيريد إلى أن مباحثات أنقرة «جزء من مسار ترعاه أطراف دولية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، وجرى نقاش بنوده الرئيسية سابقاً في واشنطن وعواصم أوروبية».

وأكد مدير مركز «صادق» للدراسات، أنس القماطي، أن لقاء أنقرة «لم يفشل نهائياً، وهناك جولة مقبلة»، معتقداً أن «الخلاف تمحور حول رغبة صدام في ربط المسارين العسكري والسياسي كحزمة واحدة، مقابل تفضيل الزوبي ترك ملف السلطة التنفيذية لمسار اتفاق اللجنة المصغّرة (4+4)، كونه قضية سياسية».

وفي نهاية أغسطس (آب) الماضي، أعلنت البعثة الأممية، بمشاركة ممثلين عن «الجيش الوطني» وحكومة «الوحدة»، التوصل إلى اتفاق ينص على تشكيل سلطة تنفيذية جديدة من مجلس رئاسي وحكومة، تمهيداً لإجراء الانتخابات خلال 24 شهراً.

ويرى القماطي أن مباحثات أنقرة، حال نجاحها، «لن تستهدف توحيداً حقيقياً للمؤسسة العسكرية، بقدر ما ستعدّ تفاهماً لتقاسم إدارتها»، وتوقّع أن «يحتفظ كل طرف بقواته داخل مناطقه، وأن يتوحّدا بهدف مرحلي، يتمثّل في الحضور بقوة مشتركة في الجنوب».

في المقابل، ذكرت مصادر مطّلعة أن الخلاف تمحور حول إصرار الزوبي على إلغاء منصب «القائد العام»، الذي منحه البرلمان للمشير خليفة حفتر عام 2015. إلا أن المحلل خالد موسى سكران أشار، في مداخلة مع قناة «ليبيا الأحرار»، إلى «احتمالية أن تكون هناك نية داخل القيادة العامة بأن يتقاعد المشير حفتر، أسوة بقيادات عسكرية تقاعدت مؤخراً.

وفي هذا السياق، يرى المحلل محمد محفوظ أن صدام حفتر «لم يعترض على إلغاء منصب القيادة العامة، لكنه اشترط، في المقابل، تولّي رئاسة المجلس الرئاسي للحصول على شرعية أكبر، وهو ما رفضه الزوبي».

وأرجع مراقبون رفض الزوبي إلى إدراكه الرفض القاطع في مدن الغرب الليبي، وفي مقدمتها مصراتة، لـ«المبادرة الأميركية»، وما تتيحه من منح حفتر أو أحد أبنائه أي منصب سيادي.

واستبعد محفوظ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يؤدي اتفاق توحيد المؤسسة العسكرية إلى حلحلة الأزمة السياسية، وقال إن «غياب الثقة يجعل نقاش قضايا وتدريبات عسكرية هامة لإجراء الانتخابات، مثل نزع السلاح وإخراج المرتزقة، أمراً صعباً».

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الحكومة)

من جهته، أشار الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تركيا تتحرك حالياً بحزم شديد، بعدما حصلت على موافقة البرلمان الليبي على مذكرة تفاهم حول ترسيم الحدود البحرية الموقّعة عام 2019، ما دفعها إلى تأييد «المبادرة الأميركية» وتسريع فصولها، ليصبح المسار مشروعاً يحمل رغبة تركية بالدرجة الأولى.