هل يفتح حضور ملك المغرب قمة الجزائر أبواب التطبيع بين البلدين؟

العاهل المغربي الملك محمد السادس (وكالة الأنباء المغربية)  -  الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (وكالة الأنباء المغربية) - الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
TT

هل يفتح حضور ملك المغرب قمة الجزائر أبواب التطبيع بين البلدين؟

العاهل المغربي الملك محمد السادس (وكالة الأنباء المغربية)  -  الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (وكالة الأنباء المغربية) - الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

في حين أبدى متابعون في الجزائر تفاؤلاً بترميم العلاقات بين بلادهم والمغرب، بمناسبة حضور الملك محمد السادس القمة العربية المرتقبة في غضون 6 أسابيع، استبعدت مصادر قريبة من الحكومة الجزائرية، عقد لقاء ثنائي على هامشها، بين الرئيس عبد المجيد تبون والعاهل المغربي، للبحث في إنهاء القطيعة الدبلوماسية بينهما وطرح المشاكل الخلافية للنقاش.
وأثار الخبر المتداول الذي نشرته «الشرق الأوسط» منذ مساء الاثنين، عن مشاركة الملك محمد السادس في القمة المقررة بالعاصمة الجزائرية يومي 1 و2 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فضولاً لدى قطاع من الجزائريين حول احتمال أن تشهد العلاقات بين أكبر بلدين مغاربيين، انفراجة، على أثر قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما العام الماضي، وإنهاء جفاء مستمر منذ عشرات السنين، بسبب خلافهما الحاد حول نزاع الصحراء.
وأكدت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»، أن السلطات المغربية «أجرت اتصالات مع دول الخليج لإبلاغها بمشاركة الملك شخصياً في قمة الجزائر العربية». وأبرزت أن «المغرب عمل بتشجيع من حلفائه الخليجيين، على المشاركة على أعلى مستوى في هذا الحدث من أجل ضمان نجاحه».
كما أكدت مجلة «جون أفريك» الفرنسية، في عدد أمس، أن الملك محمد السادس سيشارك شخصياً في القمة العربية الـ31. وتساءلت المجلة المهتمة بالأحداث السياسية في القارة السمراء: «هل هي بداية عهد جديد في العلاقات بين الرباط والجزائر؟». وأبرزت أن حضور الملك المغربي أعمال القمة، «قد يسهم في إزالة التوتر بالعلاقات بين البلدين». كما أشارت إلى دعوة الملك، في خطاب عيد العرش أواخر يوليو (تموز) الماضي، إلى تطبيع العلاقات، حينما قال إنه «يتطلع مع الرئاسة الجزائرية حتى يتمكن المغرب والجزائر، من العمل يداً بيد من أجل إقامة علاقات طبيعية». وأكد أن «الشعبين الشقيقين يجمعهما التاريخ والروابط الإنسانية والمصير المشترك».
وتعاملت الجزائر ببرودة شديدة مع هذه الدعوة، وبدا من ردود الصحافة المحلية أنها غير مستعدة لأي خطوة في اتجاه تحسين العلاقات التي شهدت تدهوراً خطيراً منذ الصيف الماضي.
وظهر من خلال تفاعل القراء مع مقال جون أفريك المنشور في موقعها الإلكتروني، تفاؤل بطي صفحة التوتر والخلافات التي تسمم العلاقات الثنائية، وكانت سبباً في تجميد «اتحاد المغرب العربي»، الذي لم يعقد قمة على مستوى قادته منذ عام 1994. وقال عبد القادر باشا: «إنه خبر جيد... الاتحاد يصنع القوة. يحيا المغرب العربي الموحد». أما غالي إدريس داودي، فأكد أن «اليوم الذي سيحقق فيه المغرب العربي الوحدة، سنشهد التنمية الكبرى... انقسام مغربنا الكبير لا يخدم إلا الآخرين»، من دون توضيح من يقصد.
وأثار معلقون على هذا الخبر الجدل حول إن «كان الرئيس تبون هو من سيكون في استقبال العاهل المغربي بالمطار حين وصوله»، أم لا، و«كيف سيكون تصرف قائدي البلدين في اللحظة المنتظرة منذ سنوات طويلة؟»، و«هل ستجمعهما محادثات على انفراد، في القاعة الشرفية لمطار الجزائر العاصمة، أم في قصر الرئاسة؟».
أمام هذا التساؤلات، لا يبدي الدبلوماسيون الجزائريون العاكفون على تحضير القمة، اهتماماً كبيراً. ونقل عن بعضهم أن الخبر «قد يكون بالون اختبار لقياس مدى استعداد الجزائريين لتطبيع العلاقات مع الجار الشقيق». كما أن الصحف المحلية الصادرة أمس، لم تتعاطَ مع الخبر، وهو مؤشر على أن السلطات لا تريد أن تعطي القضية «أكثر من حجمها»، على «أساس أن الأمر يتعلق، في النهاية، بالمشاركة في حدث عربي متعدد الأطراف، وليس بالعلاقات الثنائية».
وكان ملك المغرب شارك في القمة العربية التي عقدت بالجزائر عام 2005، وتجَول في أهم شوارع عاصمتها.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)
TT

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)

أطلقت الجزائر «المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية في الخارج»، برئاسة المدير الأسبق للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة إلياس زرهوني، وتحت إشراف مباشر لرئاسة الجمهورية، بمشاركة 27 خبيراً جزائرياً.

ويهدف المسعى، وفق السلطات، إلى تعبئة كفاءات المهجر وربطها بالجامعات والمؤسسات الوطنية للاستفادة من خبراتها في ملفات استراتيجية تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة والمياه والصحة والأمن الغذائي، بما يعزز نقل المعرفة والتكنولوجيا ويدعم التنمية والحضور الدولي للجزائر.

الرئيس الجزائري خلال إلقاء كلمة أمام أعضاء مجلس علماء الجزائر في المهجر (الرئاسة)

ونظم الرئيس عبد المجيد تبون، الأحد، أول اجتماع مع «المجلس» بحضور جميع أعضائه، مؤكداً في كلمة بثتها الرئاسة، أن مستوى التنمية الذي تنشده الجزائر «يتطلب إشراك مختلف الكفاءات والطاقات الوطنية»، ومشيداً بـ«مساهمة أفراد الجالية العلمية الوطنية المقيمة بالخارج في الارتقاء العلمي وتطوير الكفاءات في البلاد».

وجرى اللقاء بحضور عدد من أعضاء الحكومة وكبار مسؤولي الدولة.

«من الخبرة إلى القرار»

أوضح زرهوني، منسق المجلس، في تصريح للتلفزيون العمومي، أن دور الهيئة العلمية يتمثل في «تقديم دعم استراتيجي ملموس لسياسات الدولة، وتوثيق أفضل الممارسات العالمية لتجنب تكرار أخطاء الماضي، ودعم الكفاءات الشابة التي تلقت تكوينها في الجزائر».

وتضم المجموعة أسماء بارزة؛ من بينها مريم مراد متخصصة علم المناعة وعلم الأورام بمستشفى «ماونت سيناي» بنيويورك، ويوسف كمال تومي مختص الروبوتات بمعهد «ماساتشوستس للتكنولوجيا»، وياسمين بلقايد مديرة معهد «باستور» بفرنسا.

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع منسق مجلس علماء المهجر إلياس زرهوني (الرئاسة)

وتتعلق الفكرة الأساسية للمجلس بالاستفادة من الخبرات والكفاءات العلمية الجزائرية الموجودة في الخارج، وتوظيفها لخدمة احتياجات الجزائر وأولوياتها الوطنية، وتقديم المشورة للدولة بشأن المشروعات الكبرى ذات البعد العلمي أو التكنولوجي، وتقييم مدى جدواها.

كما تهدف الفكرة إلى ربط الباحثين والعلماء الجزائريين في المهجر بالجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الاقتصادية في الجزائر، وتسهيل نقل التكنولوجيا والمعرفة، ومتابعة التطورات العلمية والتكنولوجية العالمية والتكنولوجيات الناشئة، والعمل على ملفات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والصحة والطاقة والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى إعداد التوصيات والدراسات وخطط تطوير هذه المجالات، ورفعها مباشرة إلى رئاسة الجمهورية.

وأكدت وزارة التعليم العالي أن المجلس «ليس هيئة أكاديمية بالمعنى التقليدي، وإنما يُفترض أن يكون حلقة وصل بين الخبرة العلمية الدولية التي تمتلكها الكفاءات الجزائرية في الخارج والأولويات والمشروعات الفعلية للدولة الجزائرية». كما شدد زرهوني على ضرورة الانتقال من الاتصالات واللقاءات الظرفية مع الجالية العلمية إلى «تعاون مؤسساتي ومنظم ودائم».

رئيس مجلس علماء المهجر إلياس زرهوني (وزارة التعليم العالي الجزائرية)

ووضعت السلطات تصوراً لآلية عمل المجلس وهو على النحو التالي: «تحدد الدولة المشكلات والتحديات الكبرى التي تحتاج إلى حلول علمية وتكنولوجية، ثم يستعين المجلس بخبرات العلماء الجزائريين داخل الجزائر وخارجها لدراسة هذه الملفات، وتقييم الخيارات المتاحة، واقتراح الحلول والمشروعات، ثم رفع التوصيات إلى رئاسة الجمهورية، بهدف تحويل المعرفة والخبرة إلى قرارات ومشروعات عملية».

ملاحظات نقدية

اللافت أن تركيبة المجلس لا تقتصر على تخصص أكاديمي واحد أو على مجموعة من الأساتذة الجامعيين، وإنما تغطي مجموعة واسعة من المجالات المرتبطة مباشرة بالتحديات التي تواجه الجزائر؛ فهي تضم خبرات في الذكاء الاصطناعي والإعلام الآلي والهندسة الآلية بما يمكن أن يخدم التحول الرقمي وتطوير الصناعة الذكية.

ويمكن أيضاً للمتخصصين في علوم المواد والهندسة الميكانيكية والهندسة الكهربائية أن يسهموا في بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية أكثر تقدماً، كما يمكن للخبرات الموجودة في مجالات المياه والبيئة والجيوفيزياء، أن تساعد في قضايا تحلية المياه وإدارة الموارد المائية وفهم الثروات والموارد الموجودة في باطن الأرض.

لكن على الرغم من الإشادة الكبيرة والحملة الدعائية التي رافقت إطلاق المشروع، فإنه واجه ملاحظات نقدية ومن أهل الاختصاص؛ ففي منشور طويل كتب أحمد ماحيجيبة، الباحث الجزائري في مركز الأرصاد الجوية الكندي: «هل ستكون هذه الكفاءات مجرد خزّان للخبرة التقنية؟ أم ستكون فعلاً شريكاً في صناعة القرار؟ والفرق بين الأمرين كبير».

وأشار إلى أن العالِم أو الخبير الذي عاش سنوات طويلة في منظومات ديمقراطية ومؤسساتية، يمكنه فيها انتقاد سياسة حكومته أو مؤسسته، ومناقشة القرارات التقنية، ومساءلة المسؤولين، «لا يحتاج فقط إلى أن يُطلب منه تقديم خبرته العلمية للجزائر، بل يحتاج أيضاً إلى معرفة حدود استقلاليته عندما تختلف خبرته مع القرار السياسي أو الإداري».

رئيس المجلس العالمي لجزائريي المهجر أثناء إطلاقه بباريس في مارس 2024 (حساب المجلس بالإعلام الاجتماعي)

ويعدّ «المجلس العلمي» ثاني خطوة في اتجاه جمع المهاجرين للجزائريين حول مشروع كبير يخص تطوير البلاد؛ ففي مارس (آذار) 2024 أطلقت الجزائر «مجلساً عالمياً للهجرة»، بقيادة كريم زريبي النائب بالبرلمان الأوروبي سابقاً، يضم كفاءات بالهجرة في مجالات الصحافة والفن والتجارة والمال والأعمال، بهدف صناعة تأثير إقليمي ودولي والحفاظ على مصالح الجزائر الاستراتيجية في الخارج.


هل يستفيد النفط الليبي من إغلاق مضيق هرمز؟

منشأة نفطية بحقل السرير النفطي في ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)
منشأة نفطية بحقل السرير النفطي في ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

هل يستفيد النفط الليبي من إغلاق مضيق هرمز؟

منشأة نفطية بحقل السرير النفطي في ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)
منشأة نفطية بحقل السرير النفطي في ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)

رغم البعد النسبي لليبيا عن التداعيات السياسية والعسكرية للحرب الأميركية - الإيرانية، فإن استمرار أزمة اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز يضع النفط الليبي أمام سؤال لا ينقطع منذ أشهر حول حجم الاستفادة التي يمكن أن تحققها ليبيا من هذه التطورات، في ظل ارتفاع أسعار الخام عالمياً.

وتشير تقديرات خبراء إلى أن ليبيا تحقق «إيرادات إضافية مؤقتة»، مع دفع الاضطرابات الجيوسياسية أسعار النفط العالمية إلى مستويات أعلى، إذ يؤدي ارتفاع سعر البرميل إلى زيادة قيمة الصادرات النفطية، حتى مع بقاء مستويات الإنتاج على حالها.

وحسب تقديرات وزير النفط الليبي السابق محمد عون لـ«الشرق الأوسط»، فإن «النفط الليبي يستفيد من ارتفاع الأسعار العالمية مع أي تغيرات وأزمات عالمية قد تطرأ على الأسعار نتيجة الصراعات العالمية أو التغيرات الجيوسياسية، ومن بينها أزمة إغلاق مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار يوفر للدولة عائداً أكبر من الكميات المصدرة.

وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة لاقتصاد يعتمد بنسبة 98 في المائة على العائدات النفطية في تمويل الإيرادات العامة، وسط تحديات مالية واقتصادية متراكمة.

استفادة «غير مباشرة»

وتنتج ليبيا نحو 1.4 مليون برميل يومياً، بعدما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في يونيو (حزيران) الماضي وصول إنتاج الخام إلى 1.438 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى تسجله منذ عام 2013.

وتظهر حساسية الإيرادات الليبية لتحركات أسعار النفط في بيانات الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، إذ بلغت مبيعات النفط نحو 96.1 مليار دينار، مقابل نحو 82.6 مليار دينار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 16.3 في المائة. (الدولار يساوي 6.39 دينار في السوق الرسمية، و9.57 في الموازية).

منشأة نفطية في حقل الشرارة الليبي (شركة أكاكوس للعمليات النفطية)

لكن استفادة ليبيا من اضطراب الممرات البحرية تظل غير مباشرة، إذ إن صادراتها النفطية تخرج من موانئ تقع على البحر المتوسط، ولا تحتاج جغرافياً إلى المرور عبر مضيق هرمز، وفق محللين.

كما تمثل السوق الأوروبية الوجهة الرئيسية للخام الليبي، إذ تشير بيانات المؤسسة الوطنية للنفط إلى أن نحو 79 في المائة من صادرات الخام الليبي خلال 2025 توجهت إلى أوروبا، وكانت إيطاليا في مقدمة المستوردين.

ويرى الخبير النفطي محمد الشحاتي أن ليبيا «قد تحصل بالفعل على إيراد إضافي مؤقت إذا أدى نقص الإمدادات العالمية إلى رفع أسعار خامها»، لكنه لا يرى في ذلك «مكاسب مستدامة».

ويقول: «يمكن للأسعار المرتفعة أن تؤدي لاحقاً إلى تراجع الطلب، وتسريع الاستثمار في البدائل وكفاءة الطاقة، وتشجيع منتجين آخرين على زيادة المعروض».

أهمية «الاستقرار»

وصعدت أسعار النفط في تعاملات الاثنين، إذ ارتفع خام برنت بأكثر من واحد في المائة متجاوزاً 107 دولارات للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 94 دولاراً، مع استمرار المخاوف بشأن تدفقات النفط العالمية نتيجة التوترات في المنطقة، حسب «رويترز».

ويعد الشحاتي، في منشور على «فيسبوك»، أن مصلحة ليبيا النفطية «لا تكمن في ارتفاع الأسعار الناتج عن الحروب أو إغلاق الممرات البحرية، وإنما في وجود سوق نفط مستقرة يمكن التنبؤ بها، بما يتيح للبلاد التخطيط لإنتاجها وصادراتها واستثماراتها».

ويضيف أن «القيمة الحقيقية للنفط الليبي ترتبط بقدرته على الوصول إلى الأسواق في ظروف مستقرة، وبقدرة الدولة على المحافظة على تدفق صادراتها، وليس بمجرد ارتفاع الأسعار نتيجة أزمة عالمية».

وتَبرُز الإغلاقات النفطية المتكررة بوصفها عاملاً يحد من قدرة ليبيا على الاستفادة من ارتفاع الأسعار، بعدما أدى إغلاق صمام على خط نقل خام حقل الشرارة في الآونة الأخيرة إلى تراجع الإنتاج بنحو 130 ألف برميل يومياً، وتوقف وحدة تكرير بمصفاة الزاوية، ما هدد إمدادات الوقود، وزاد الضغوط على القطاع.

وبلغت الكميات المفقودة خلال خمسة أيام من الإغلاق الأسبوع الماضي نحو 650 ألف برميل، فيما تجاوزت الخسائر المالية المباشرة 95 مليون دولار حتى 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، وفق البيانات المعلنة.

يشار إلى أن ملف إدارة الثروة النفطية وتوزيع عائداتها محل نزاع بين الحكومتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها، رغم اقتصار تسويق الخام رسمياً على المؤسسة الوطنية للنفط. وأفضت الخلافات بشأن الإيرادات إلى إغلاقات متكررة للحقول والموانئ، قبل أن يتوصل الطرفان إلى تهدئة في عام 2022.


شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)
صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)
TT

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)
صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

بعدما غمرت مياه الأمطار عدداً من شوارع العاصمة الموريتانية نواكشوط في الأيام الأخيرة، عاد إلى الواجهة جدل متجدد حول غياب شبكة صرف صحي متكاملة في مدينة يزيد تعداد سكانها على 1.5 مليون نسمة، وسط مخاوف من هطول أمطار أخرى تفاقم الأزمة.

ويتجدد الحديث في الأمر مع كل موسم أمطار من كل عام، في شهرَي أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، وتتعالى النداءات بسرعة البحث عن حل؛ إذ تخلو البلاد من أي شبكة للصرف الصحي، سواء على مستوى المنازل والمرافق الحيوية، أو لشفط مياه الأمطار من الشوارع.

وقال المكتب الوطني للصرف الصحي، السبت، بعد أن سجلت المدينة كميات أمطار وصلت لأكثر من 45 ملليمتراً، إنه يواصل المرحلة الثانية من تدخلاته لشفط مياه الأمطار التي هطلت بكثافة يوم الخميس، وذلك عبر صهاريج كبيرة تتحرك في مختلف الأحياء، مضيفاً أنه يتحرك باتجاه «مختلف مقاطعات ومناطق العاصمة التي سجلت تجمعات لمياه الأمطار، وخاصة في المناطق الهشة».

شوارع بالعاصمة الموريتانية نواكشوط وبها تجمعات لمياه الأمطار (إعلام محلي)

وأكد المكتب أن المرحلة الأولى من التدخل لتخفيف أضرار المطر أُنجزت «في وقت قياسي»، ومكنت من فتح وتأمين محاور الطرق الرئيسية والتقاطعات والنقاط الحساسة.

الاعتماد على الصهاريج

وتواجه الحكومة الموريتانية انتقادات لاذعة بسبب غياب مشروع للصرف الصحي في العاصمة نواكشوط، وتكرار الاعتماد على الصهاريج في مواسم الأمطار، ما يثير حالة غضب واسعة بين المواطنين.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يصور صهريجاً يحمل شعار المكتب الوطني للصرف الصحي وهو يفرغ مياه صرف في الشارع، وسط صيحات رفض وغضب من المواطنين.

وتعليقاً على الحادثة، حمَّل المكتب الوطني للصرف الصحي المسؤولية لشركات خاصة تقدم خدمة تفريغ المياه، وطلب منها الالتزام بالضوابط عند التخلص من المياه، ووصف سكبها في الأماكن العامة بأنه «ممارسة مرفوضة» تنطوي على مخاطر بيئية وصحية، وقد تعرقل عمليات التصريف نفسها، محذراً من إحالة مرتكبيها إلى القانون.

صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

كما حذر المكتب من «استغلال غير مشروع» لاسم المكتب أو شعاره، عبر تقديم خدمات شفط بمقابل مالي، وأكد أن جميع عملياته مجانية بالكامل، وأن أي صهريج يحمل شعاره لا يحق له أن يتقاضى أي مبالغ من أي جهة.

المسببات والجهود

وعن مشكلة تراكم مياه المطر في الشوارع، كتب الدكتور محمد الأمين شريف أحمد، وهو كاتب رأي معروف، أن المشكلة لا تحتاج إلى أمطار استثنائية لتظهر، وإنما «تكفي أمطار معتبرة حتى تظهر في نواكشوط وبعض المدن معاناة يعرفها المواطن».

ونبّه في مقاله الذي نشرته صحف محلية إلى خطورة الوضع على المرضى، مشيراً إلى أن سيارة الإسعاف «يُفترض أن تختصر الدقائق لا أن تبحث عن منفذ بين تجمعات المياه».

وعزا الكاتب الأزمة إلى تراكم عقود من النمو الحضري السريع، وتمدد عمراني سبق البنية التحتية، إضافة إلى طبيعة الأرض، مع ارتفاع منسوب المياه الجوفية في مناطق من المدينة.

في المقابل، دافع عيسى ولد اليدالي، وهو ناشط في الحزب الحاكم ومستشار في وزارة الثقافة، عن المقاربة الحكومية، معتبراً أن تجمّع المياه «ليس مشكلة موسمية عابرة، بل انعكاس لتحدٍّ بنيوي ظل يتراكم عبر سنوات طويلة». ورأى أن «التشكيك المطلق» في جهود الحكومة «لا يعكس حقيقة ما يجري على الأرض».

جانب من مساعي شفط مياه الأمطار من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

وأكد ولد اليدالي أن «المشكلات التي تشكلت عبر عقود لا يمكن أن تُحل في سنوات قليلة»، وأن الدولة «اختارت السير في الطريق الأصعب والأطول». غير أنه أقرّ بأن المواطن الذي تحاصره المياه «من حقه أن يطالب بحلول عاجلة وفعالة».

الرهان الأكبر

ووسط هذا الجدل، يبقى الحل الجذري معلّقاً على مشروع للصرف الصحي بدأت مرحلته الأولى بعد أن وضع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني حجرها الأساس في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بتكلفة 177.6 مليون دولار ممولة بالكامل من ميزانية الدولة. ولكن المشروع الذي تنفذه شركة صينية تأخرت انطلاقته على الأرض، رغم أن المهلة التي حددتها الحكومة لنهايته هي 45 شهراً؛ أي إنه من المفترض أن يكون جاهزاً عام 2029، ولكن في ثلاث مقاطعات من نواكشوط هي: تفرغ زينة ولكصر والسبخة وأجزاء من الميناء وتيارت، والتي تعد الأكثر تضرراً من تجمع المياه.

ويشمل المشروع شبكة صرف منزلي في 29 محطة ضخ ورفع، ونحو 15.7 كيلومتر من قنوات تصريف مياه الأمطار، ومحطة معالجة تبلغ طاقتها الأولية 19 ألف متر مكعب يومياً قابلة للتوسعة إلى 33 ألفاً، إلا أن شريف أحمد يرى أن المشروع لا يكفي وحده، مستنداً إلى دراسة حكومية سابقة قدّرت حاجة العاصمة الفعلية إلى منظومة تعالج 50 ألف متر مكعب يومياً، وتربط 75 ألف منزل، بتكلفة تقارب 420 مليون يورو.

ويخلص الكاتب إلى أن المشروع رغم ضخامته «مرحلة أساسية من الحل وليس نهايته».